مثلما في الماضي، هكذا ايضا ليلة أول أمس، حيث قدمت ولاية إيوا الزراعية وقليلة السكان، دراما سياسية من اجل الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وحقيقة أن السناتور الديمقراطي بارني ساندرس لم ينجح في هزيمة خصمته هيلاري كلينتون رغم أن المواجهة بينهما كانت في ساحة مثالية بالنسبة اليه من ناحية التركيبة الديمغرافية.
وهذا منح وزيرة الخارجية السابقة المجال للتنفس والمناورة من اجل الاستمرار في المواجهة. في المقابل، لو كان ساندرس انتصر ولو بشكل بسيط لكان هذا الامر منحه انطلاقة كبيرة وعزز ترشيحه كمرشح شرعي يحظى بقاعدة لا يُستهان بها.
هذا على ضوء حقيقة أنه من المتوقع أن ينتصر في الانتخابات التمهيدية التي جرت في الاسبوع الماضي في نيوهامفشر (حيث أنه معروف ومحبوب هناك نظرا لأنه سناتور ولاية فيرمونت الجارة).
حقيقة أن ساندرس يوجد على حدود الأمان، لكنه لا يستطيع الدخول، تعتبر بالنسبة له تفويت لفرصة لن تتكرر. لأنه في وعي الجماهير قد يبدو في المستقبل كمن ترشح في مكان مؤيد فيه نسبة كبيرة من الشباب والمستقلين الذين أيدوا أفكاره الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك هو لم يصل إلى القمة.
كيف يمكنه إذا أن يوسع معسكر مؤيديه وتأثيره حينما ستنتقل المعركة إلى الجنوب، الذي هو بالنسبة لكلينتون مركز أساسي وحصن انتخابي؟ بكلمات اخرى، صحيح أن ساندرس لم ينجح في مهمة استغلال الملعب البيتي، حتى لو كان يتوقع فوزه في الاسبوع القادم، فانه سيتحول إلى طرف هامشي في المواجهة. أما كلينتون رغم أنها لا تثير اللهفة في المعسكر الديمقراطي، إلا أنها ستستغل مصادرها التنظيمية والمالية الكبيرة إلى النهاية، كذلك ستستغل تأييد المؤسسة الديمقراطية من اجل السيطرة على المعركة والسير بارتياح إلى مؤتمر الحزب في فيلادلفيا.
في الوقت الذي زال فيه غبار المعركة الديمقراطي، فان الامور في الساحة الجمهورية مختلفة. خلافا لساندرس الذي لم يستطع استغلال ظروف البدء المريحة كرافعة للانتصار، فقد نجح السناتور تيد كروز في أن يحول أساس تأييده الواسع للمصوتين الافنغلستيين في إيوا، إلى خشبة القفز وأن يفاجيء المرشح المتقدم دونالد ترامب. صحيح أنه لاول مرة يتم خدش صورة الطغمة العقارية، إلا أن ملك الاستطلاعات بقي ملكا وهميا في المرحلة الحالية على الأقل.
النتيجة المباشرة لهذا الانجرار الفجائي والتراجع في مكانة ترامب، هي فتح لنافذة فرص أمام مرشحين جمهوريين آخرين كانوا حتى الآن في ظله. وليس المقصود بالضرورة المنتصر في إيوا، كروز، بل من نجح في الوصول إلى المكان الثالث في السباق، السناتور من فلوريدا ماركو روبيو. ورغم انجاز كروز اللافت في إيوا، إلا أنه سيجد صعوبة في اختراق الساحة الايديولوجية التي هو محبوس داخلها، وبالتالي الوصول إلى جمهور لا ينتمي للمعسكر الديني من الناحية الاخلاقية. ويعبر روبيو عن نموذج المحافظ الاكثر اعتدالا.
حقيقة أنه ينتمي إلى الأقلية الهسفينية، وجدت حتى الآن بيتها الدافيء في الحزب الديمقراطي. ويُقدم مواقف براغماتية نسبيا فيما يتعلق بالهجرة الغير قانونية من المكسيك. قد تحوله هذه الحقيقة إلى بديل لافت في نظر المصوتين الجمهوريين مقارنة مع صورة ترامب أو الاصولي الديني كروز.
في 1992 كان ذلك بيل كلينتون الغير معروف والذي لم يفز في الجولتين الاولى والثانية في الانتخابات التمهيدية. لكن انجازه في نيوهامفشر تحول إلى رافعة في سباقه من اجل الانتصار. بعد 24 سنة يطرح السؤال اذا كان مكان روبيو الثالث في إيوا سيحوله إلى توأم كلينتون في الوصول إلى القمة.
ابراهام بن تسفي
إسرائيل اليوم 3/2/2016
صحف عبرية