فرض ضريبة مشتريات على 165 سلعة ورفع الأسعار يكفيان لإخراج الجمهور إلى الشوارع

حجم الخط
0

ملك الأردن عبد الله الثاني قرر هذا الأسبوع إلغاء سفره إلى الخارج بعد أن تبين له أن المملكة بدأت بالاهتزاز. ويقدر أن أكثر من 200 ألف مواطن خرجوا يوم السبت للتظاهر في أرجاء المملكة بعد أن تظاهر عشرات الآلاف ليلة الخميس والجمعة تضامنا مع الإضراب العام الذي أعلنت عنه 33 نقابة عمال يوم الاربعاء. عشرات آلاف المتصفحين ملأوا الشبكات الاجتماعية بشعارات مثل «إرفعوا أيديكم عن راتبي»، «حكومة لصوص»، «لا تسرقوا حقوقنا». وعلى الماكينات في محطات الوقود أُلصقت شعارات كتب عليها «أخي المواطن، أنا اريد منعك من ملء خزان وقودك، لكنني أتوسل إليك مقاطعة محطات الوقود مدة ثلاثة أيام».
يصعب علينا تذكر متى شوهدت في الأردن مظاهرات واضرابات بهذا الحجم الكبير. حتى في زمن الانتفاضة الثانية عندما خرج الآلاف في مظاهرات ضد إسرائيل، كان هناك متظاهرو تضامن، الذين هدأوا بعد فترة قصيرة. والمرة الأخيرة التي هددت فيها مظاهرات على خلفية اقتصادية استقرار النظام في الأردن كانت في العام 1989، في حينه طلب المتظاهرون الذين كان عددهم قليلا نسبيا طرد رئيس الحكومة زيد الرفاعي وإلغاء حالة الطوارىء وتطبيق إصلاحات ديمقراطية، وبالطبع إلغاء القرارات الاقتصادية التي تضمنت إلغاء الدعم ورفع الاسعار. الملك حسين في حينه استجاب تقريبا لكل هذه الطلبات.
الظروف تغيرت، لكن الملك عبد الله يقف أمام فترة من الفترات الحاسمة لنظامه. منذ أن تمت المصادقة على ميزانية الدولة في كانون الثاني/يناير الماضي بدأ غضب الجمهور ينطلق إلى الشوارع وفي مواقع الانترنت. فرض ضريبة مشتريات على 165 سلعة منها السلع الاساسية، رفع سعر الوقود والكهرباء والمياه، قفز الضريبة على السجائر بنسبة 20 في المئة، ورفع اسعار المواصلات بـ 90 في المئة، استهدفت الاستجابة لمطالب صندوق النقد الدولي الذي منح الأردن قرضاً، وتقليص حجم الدين العام الذي يبلغ أكثر من 40 مليار دولار. ولكن الجمهور يجد صعوبة في استيعاب التفسير الاقتصادي ازاء الفساد البيروقراطي العميق والفجوات الكبيرة بين النخب المقربة من البلاط الملكي وبين من يجب عليه العمل بوظيفتين أو ثلاثة (إذا تمكن من الحصول عليها) من أجل إنهاء الشهر.
منذ ذلك الحين والغليان لا يتوقف، لأنه تبين أن قانون الميزانية كان فقط الخطوة الاولى في سلسلة قرارات. المفاجأة الجديدة المثيرة للغضب هي مشروع قانون ضريبة الدخل الذي بادر اليه رئيس الحكومة هاني الملقي، والذي ينتظر حالياً مصادقة مجلس النواب. حسب هذا القانون، الشركات ستدفع ضريبة دخل بنسبة 40 في المئة بدل 35 في المئة. الشركات الغذائية والمنتجات الاساسية الاخرى ستدفع 30 في المئة بدل 24 في المئة، والضرر الشديد سيصل إلى جيوب المواطنين الذين سيطلب منهم دفع ضريبة دخل عن دخل يبلغ 22.700 دولار سنويا للعائلة بدل 40.000 دولار. و11.200 دولار للفرد بدل 17.000 دولار. هدف الحكومة هو رفع نسبة دافعي الضرائب من 4.5 في المئة إلى 10 في المئة. القانون يحدد أيضاً أن مخالفات الضرائب ستعتبر منذ الآن جريمة وليست مخالفات بسيطة. ومخالفو الضرائب يتوقع معاقبتهم بفترات سجن وغرامات عالية بشكل خاص.
هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن مشكوك فيه أن تجد من يثق بها. ظاهريا، هذه التغييرات ليس من شأنها أن تثير ضجة خاصة لأن عدداً كبيراً من السكان سيواصلون التمتع من الاعفاء الضريبي بسبب دخلهم المنخفض. ولكن هذا ليس عزاء كبيراً للطبقة الوسطى الضيقة التي سيكون عليها مواجهة رزمة من القرارات، تتضمن الآن الضريبة، رفع الاسعار التي ستصل في أعقاب الضريبة الكبيرة على الشركات ورفع الاسعار الذي حدد في الميزانية. قانون ضريبة الدخل ما زال ينتظر كما أسلفنا المصادقة عليه، لكن المنظمات التجارية في الأردن أصدرت تقارير عن هبوط بحوالي 20 في المئة على الشراء في شهر رمضان مقارنة مع السنة الماضية.
لا يمكن التقدير هل ومتى سينقطع خيط العلاقة الذي ما زال قائما بين النظام والجمهور. الملك عبد الله سارع إلى تجميد أمر رفع أسعار الوقود. ويُتوقع أن يدخل عدداً من التعديلات على قانون الضرائب الجديد. حسب التقديرات يتوقع أيضاً حدوث تغييرات في تشكيلة الحكومة وربما أيضاً سيدفع رئيس الحكومة كرسيه ثمن ذلك. هذه اساليب معتادة اتبعها الملك عدة مرات في السابق، رغم أنه عند تتويجه تعهد بأن تنهي الحكومات في عهده فترات ولايتها. عبد الله أدرك مثل والده أنه عند الاختيار بين إصلاحات مؤلمة تثير الغليان الاجتماعي وبين إقالة الحكومة فإن الخطوة الاخيرة هي المفضلة.
ليس من المبالغ فيه التقدير أن دولاً عربية غنية والادارة الامريكية ستهب لمساعدة الملك وتدعمه اقتصاديا. الأردن هو دولة مهمة من ناحية استراتيجية في دائرة الدول العربية المؤيدة للغرب، هو لبنة مهمة في سور التعزيزات ضد إيران. ولكن عندما يبدأون في المظاهرات يسمعون شعارات ضد النظام وليس فقط ضد رئيس الحكومة، وعندما يدعون إلى طرد الملك، فإن احتجاجا أكبر من شأنه أن يفاجىء ويؤدي إلى تحول سياسي خطير. الملك عبد الله أثبت فعلياً في الـ 19 سنة من حكمه أنه يعرف كيفية إدارة الأزمات والحفاظ على مملكته فوق سطح الماء، لكن ربما أنه في هذه المرة لا يكفي منسوب المياه من أجل تهدئة الجمهور الأردني الذي يمول أيضاً أكثر من مليون لاجيء، رفعوا نسبة البطالة في أوساط المواطنين إلى أكثر من 18 في المئة.

هآرتس 4/6/2018
تسفي برئيل

فرض ضريبة مشتريات على 165 سلعة ورفع الأسعار يكفيان لإخراج الجمهور إلى الشوارع

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية