فرنسا تستعد بهدوء لاستضافة أول أمم أوروبية بمشاركة 24 منتخبا

حجم الخط
0

باريس – «القدس العربي» تستعد فرنسا لتستضيف كأس الأمم الأوروبية 2016 الأولى التي تضم 24 منتخبا، بعد أن كانت المشاركة فيها مقصورة على 16 منتخباً فقط، في الحدث الذي سيقام في عشرة ملاعب تجري أعمال التجديدات فيها على قدم وساق لتنظيم الحدث الأهم أوروبيا بين المنتخبات.
جاءت قرعة تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2016 التي أجريت في 23 من فبراير/ شباط الماضي في مدينة نيس الفرنسية إيذانا بانطلاق الحدث الرياضي الذي يستحوذ على اهتمام كبير بعد انتهاء منافسات كأس العالم في البرازيل، خصوصاً ان منافسات التصفيات لمعرفة المتأهلين بدأت مطلع الاسبوع الماضي في مشوار يمتد لأكثر من عام لمعرفة هوية المنتخبات المتأهلة.
وبعد اسدال الستار على مونديال البرازيل، ستزداد الحماسة في بلد اعتاد على الفوز بكل الأحداث الكروية الكبرى التي ينظمها، مثلما فعل في كأس الأمم الأوروبية عام 1984 وكذلك في مونديال 1998.
وتواجه فرنسا استعدادات استضافة الحدث الكروي الأهم أوروبيا على صعيد المنتخبات بهدوء، حيث إنها ستبدأ انشاء ملعبين فقط من الصفر، بينما تعتزم اجراء تعديلات جذرية على ملعب واحد، فيما تحتاج أربعة ملاعب لتعديلات كبرى، بينما لديها ملعبان حديثا الافتتاح، فيما سيظل ملعب فرنسا الوحيد الذي لن يطرأ عليه أية تغييرات. وسان دوني الواقع بضواحي باريس هو الملعب الأكبر من بين مقار البطولة، حيث يتسع لـ80 ألف متفرج، وسبق له استضافة مونديال 1998، الذي بني خصيصا لاستضافته.
وارتفعت أصوات القائمين على بعض الملاعب الأخرى التي تقام فيها فعاليات البطولة لاستضافة المباراة النهائية، أبرزها ملعب «فيلودروم»، استاد نادي أوليمبيك مارسيليا، إلا أنه تقرر في النهاية أن هذا الشرف سيكون من نصيب ملعب «سان دوني» الذي سيستضيف اللقاء الافتتاحي.
ومن المقرر أن تنتهي أعمال التجديدات في الملعب الواقع بمدينة مارسيليا، والذي يتسع لـ67 ألف متفرج، بنهاية العام الجاري، بتكلفة ستصل في نهاية الأمر إلى 269 مليون يورو (نحو 370 مليون دولار)، ليصبح بعدها وكأنه جديد، كما أنه سيكون مزودا بسقف متحرك، ما يدعم موقف مسؤوليه في المطالبة باستضافة نهائي البطولة.
ومن بين الملاعب الأخرى التي ستستضيف البطولة، ملعب «حديقة الأمراء» أو «بارك دي برنس» معقل باريس سان جيرمان، والذي استضاف نهائي كأس الأمم الأوروبية 1984، والذي سيخضع لتحسينات تنتهي في نهاية 2015 بهدف رفع كفاءة المدرجات، التي تسع لـ45 ألف متفرج.

ليون وبوردو مقران جديدان

وستشهد البطولة تدشين ملعبين جديدين فقط، هما ملعبا بوردو وليون، ومن المقرر أن يكون ملعب نادي ليون الجديد بديلا لاستاد جيرلان.
ومن المقرر أن تبلغ سعة الملعب الجديد 58 ألف متفرج، مقابل 41 ألف في ملعب جيرلان، ويقع على بعد 10 كلم من وسط المدينة، في مجمع أقيم على مساحة 50 هكتار، ويضم ملاعب للتدريب وفنادق ومباني إدارية.
ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من تشييد الملعب في نهاية 2015 قبل قليل من تدشين ملعب بوردو، المشروع المعماري الضخم الذي تبلغ تكلفته 184 مليون يورو، ومن أبرز المستجدات التي يقدمها الملعب هو سقفه المعلق، فضلا عن كونه وسط بحيرة صناعية، ويسع لـ42 ألف شخص. ويمكن لملعب بيير موروي، معقل ليل الفرنسي أن يدخل ضمن زمرة الملاعب الجديدة، فقد تم تدشينه في أغسطس/ آب 2012 بسعة تبلغ 50 ألف شخص، ويمكن اغلاق سقفه، فضلا عن كونه مزودا بتكنولوجيا، حيث تمكن الفنيون من رفع جزء من الملعب ليصبح مسرحا للتتويجات أو ما شابه.
ومن هذا المنطلق أيضا، يمكن اعتبار ملعب نيس ضمن هذه القائمة، حيث تم تدشينه في سبتمبر/ أيلول الماضي ويسع لـ35 ألف شخص، كما أنه صديق للبيئة، نظرا لأن جدرانه عبارة عن ألواح شمسية، ويحظى بنظام لجمع ماء المطر لري العشب.
ومن المقرر أن تنتهي أعمال تجديد جوفروي جوشار ملعب سان إيتيان، أحد الملاعب التاريخية في تاريخ الكرة الفرنسية، بنهاية العام ليسع لـ42 ألف متفرج، الخطوة ذاتها التي أقدم عليها تولوز لتوسعة ملعبه لاستضافة 33 ألف متفرج.
وكي يتمكن من مجاراة الملاعب الأخرى، ومن المنتظر توسعة مدرجات «بولار- ديليس» معقل نادي لنس لتسع 35 ألف متفرج في 2016، بعد أن أقدم على خطوتين مماثلتين قبل بطولتي كأس الأمم الأوروبية 1984 ومونديال 1998.

إبراهيموفيتش… موهبة خارج النص

غادر النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش ملعب المباراة التي جمعت بين منتخب بلاده ونظيره النمساوي مساء الاثنين الماضي، والتي انتهت بالتعادل 1/1 في إطار التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا 2016، وهو تعلو وجهه ابتسامة ساخرة قائلا: «عليهم أن يعاقبونني بالإيقاف لأربعين مباراة»، في إشارة إلى اللكمة القوية التي وجهها لأحد لاعبي الفريق المنافس خلال اللقاء.
وحالف النجم السويدي حظا كبيرا إذ لم يتمكن حكم المباراة من رؤيته يأتي بهذا الفعل العنيف في مواجهة دافيد ألابا لاعب المنتخب النمساوي، حيث اكتفى الحكم باحتساب ركلة حرة مباشرة دون أن يتخذ أي قرارات أخرى. وأعرب ألابا عن دهشته العميقة لإفلات إبراهيموفيتش من العقاب خلال المباراة، كما لا ينتظر أن تتم معاقبته في وقت لاحق رغم سلوكه العنيف.
واحتج ألابا نجم بايرن ميونيخ الألماني بطريقة هيستيرية على سلوك إبراهيموفيتش لكن دون جدوى، فما كان من النجم السويدي إلا أن انطلق ناحية المدافع النمساوي متهما إياه بالتمثيل والادعاء. وأحدثت تلك الواقعة العنيفة ردود فعل قوية ومتباينة في النمسا حيث قال اللاعب النمساوي أليكسندر دراغوفيتش: «الحكم كان خائفا… كان من الطبيعي أن يشهر البطاقة الحمراء في وجه زلاتان».
واعتاد إبراهيموفيتش على جذب الأضواء ناحيته سواء بفضل نجاحاته أو سقطاته، حيث أن سلوكياته المنافية لطبيعة الرياضة وروحها التنافسية باتت مشهدا متكررا من وقت إلى أخر. وعلى سبيل المثال تجاوز ابراهيموفيتش كل الخطوط الحمر في تعديه على إتيان ستيفان روفير حارس سانت اتيان الفرنسي عندما ركله على طريقة لاعبي «الكونغ فو»، أو عندما لطم سلفاتوري أرونيكا لاعب نابولي الإيطالي مما استوجب حصوله على البطاقة الحمراء آنذاك.
ورغم هذا، فإن الجماهير المولعة باللاعب دائما ما تلتمس له الأعذار لما يمثل لها مرادفا صريحا لتسجيل الأهداف غير الاعتيادية أو غير التقليدية، مثل ذلك الهدف الذي أحرزه في مرمى المنتخب الانكليزي أو الهدف الذي أحرزه في الدوري الايطالي من تصويبه أطلقها من ثلاثين مترا.
وحصد إبراهيموفيتش لقب الهداف في مشواره الاحترافي أكثر من مرة سواء في فرنسا أو إيطاليا بالإضافة إلى تحقيقه 11 لقبا في مختلف البلدان التي لعب فيها مثل هولندا وإيطاليا وأسبانيا وفرنسا.
ويمكن القول أن جذب الانتباه وإثارة الجدل أصبح دون شك الشعار المفضل لإبراهيموفيتش حتى خارج الملاعب، فقد أكد النجم الكبير الذي نشأ في أحياء مدينة مالمو السويدية والمشهور بصراعاته ومشاكله الاجتماعية التي لا تنقطع، في وقت سابق أنه طورد من قبل قوات الشرطة أثناء قيادته لسيارته بسرعة تجاوزت 325 كيلومترا في الساعة على إحدى الطرق السريعة.
وكان جوزيب غوارديولا المدرب الأسباني الوحيد من بين المدربين الذين لعب إبراهيموفيتش تحت قيادتهم الذي شابت علاقته باللاعب السويدي مشكلات وتوترات أثناء قيادته فنيا لبرشلونة، ما دفع اللاعب إلى الرحيل عن النادي في نهاية الأمر بعد أن كلف خزانته مبلغا طائلا للتعاقد معه. وبلغت قيمة المبالغ التي أنفقتها مجموع الأندية التي لعب إبراهيموفيتش لصالحها في السنوات الـ 13 الأخيرة مقابل الحصول على خدماته 170 مليون يورو، وهو ما يعد رقما قياسيا عالميا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية