فريق الدولة

حجم الخط
0

في أحيان نادرة يتسنى للانسان رؤية كيف يعمل الكذب القومي المتطرف ببث حي ومباشر. ليس مجرد بث حي ومباشر، بل ايضا في مسار متسرع وفي ظروف مختبر حقيقي من الألف إلى الياء. وحينها يتبين أن الشعارات الوطنية ليست ملاذا للحقير فقط، بل هي ايضا المسار السريع للمتباكي والجبان والمتلون.
الكثير من المكان يوجد للغريزة الوطنية المزيفة، وهي مستعدة دائما لتغلف أبناءها بأربع زوايا العلم عند حدوث ضائقة آنية. والمثال على ذلك وصل في هذا الاسبوع من ملعب كرة القدم. ومن الجيد التطرق اليه.
أولا. لأنه حدث ينتهي في لحظة اطلاق صافرة الحكم، حيث يتوقف الجميع عن اللعب. وثانيا لأنه يوضح من جديد الديناميكية لاستعراضات سياسية مثل «العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع» و «حافلات جمعيات اليسار تقوم بنقلهم إلى هناك» و»كيف يمكن كسب قلوب الجماهير بدون اظهار شعور أننا نحب العرب دائما».
واليكم ما حدث: في ذروة مباراة دراماتيكية على الكأس بين مكابي تل ابيب وأبناء سخنين، قام فريق سخنين باخراج الكرة إلى خارج الملعب بشكل متعمد من اجل علاج لاعب زعم أنه أصيب. وخلافا للمتعارف عليه سارع لاعبو مكابي تل ابيب إلى ادخال الكرة إلى الملعب ونجحوا في الهجوم وسجلوا هدف التعادل المهم، الامر الذي ساعدهم على الفوز والتأهل للمباراة النهائية على حساب الفريق الخصم.
ثارت ضجة. سخنين وعد برد الصاع صاعين لمكابي. وهذا ما حدث. الفريقان التقيا بعد ذلك بأربعة ايام في لقاء مصيري آخر. ولكن هذه المرة في اطار الدوري أمام مدرجات مليئة بالمشجعين في ستاد الدوحة. الفريقان تواجها في مباراة متوترة لكنها رياضية، انتهت بالتعادل وخسر مكابي هدفين مهمين في المنافسة على البطولة.
مع صافرة انتهاء المباراة. لوح مدرب سخنين يوسي أبو قصيص بقبضته في الهواء بفرحة المنتصرين. فرد عليه مدرب اللياقة الاسباني لفريق مكابي تل ابيب بكلمات عصبية، فأسرع إلى المكان حارس مرمى مكابي فردراج رايكوفيتش وهو من أصل صربي. وقام بدفع أبو قصيص الذي فقد توازنه وسقط على العشب، أحد المقربين من ادارة سخنين حاول الرد والحاق الضرر برايكوفيتش. وهنا اندلعت مواجهة عنيفة وبشعة في المكان.
في هذه المرحلة قرر لاعب مكابي، طال بن حاييم، أن يفعل شيئا. بن حاييم معروف بأنه عصبي واستفزازي جدا، وهو الذي قرر عدم اعادة الكرة لسخنين في المباراة السابقة. في هذه المرة أخذ اصدقاءه مكان وجود مشجعي مكابي حيث سُمعت هناك دعوات «الموت للعرب». وقد كانوا يحملون الإعلام الإسرائيلية الكبيرة وتلفحوا بها بشكل تحريضي. في لقاء غاضب بعد المباراة صب اللاعب عيران زهافي، نجم مكابي، الزيت على النار عندما قال «شعرنا وكأننا نلعب في رام الله».
هذه هي اللحظة المفصلية للوطنية الحقيرة: تحويل صدام انساني تنافسي (رياضي، تحول إلى غير رياضي في نهايته) إلى مواجهة قومية. خطوة سيئة وحقيرة تعتمد على أساس متهالك من الوقائع.
يوجد في فريق سخنين، اضافة إلى اللاعبين العرب، مدرب يهودي ولاعبين يهود (ايضا برازيليين وصربي). هذا الفريق يمثل مدينة عربية إسرائيلية حيث يعيش فيها وفي محيطها الكثير من العرب الإسرائيليين. لاعبو مكابي تل ابيب من جهتهم لا يلفون أنفسهم في العادة بالعلم الإسرائيلي بعد المباريات، ويكتفون بالإعلام الصفراء والزرقاء التي تشير إلى النادي الذي ينظر إلى العالم الكبير: أصحابه كنديون وادارته ومدربوه من هولندا واسبانيا. ولكن في لحظة الحقيقة فان الغريزة الوطنية هي الملاذ الطبيعي للفرخ والمحرض، سواء كان يتحرك في ملعب كرة القدم في سخنين أو كان يعمل من بيت رئيس الحكومة في القدس.

هآرتس 27/4/2016

فريق الدولة
إن تحويل شجار رياضي عادي إلى موضوع قومي وسياسي هو عنصرية بكل معنى الكلمة
اوري مسغاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية