دبي – رويترز: تسببت شروط التعاقد في تعطيل مسعى شركة «إن.إم.سي هيلث» المُدرَجَة في بورصة لندن لتولي إدارة مستشفى سعودي كبير، وهو ما يعكس تحديات أوسع تعترض جهود الحكومة لفتح قطاع الرعاية الصحية أمام المستثمرين الأجانب.
وكانت وزارة الصحة السعودية تجري محادثات مع الشركات المهتمة بإدارة «مستشفى سعد التخصصي» في الخُبَر، وهو أحد مراكز علاج السرطان الرائدة في الخليج، لكنه مغلق منذ أواخر العام الماضي.. كأحد ضحايا أزمة ديون بمليارات الدولارات تعصف بالعائلة المالكة له.
وحسب ثلاثة مصادر مطلعة، فقد كانت «إن.إم.سي» للرعاية الصحية، ومقرها الإمارات، المرشح الأوفر حظا للفوز بالعقد ومدته سبع سنوات لإدارة المستشفى الذي يضم 750 سريرا. لكن تقديم العروض تعطل بسبب عدم رغبة الحكومة في تمديد العقد لأكثر من سبع سنوات، وبواعث قلق بين المستثمرين بشأن أزمة ديون مالك المستشفى حسبما ذكرت المصادر.
وتعامل الوزارة مع ملف مستقبل المستشفى منفصل عن برنامج الخصخصة الذي تعكف عليه المملكة، لكن العملية تخضع لمتابعة عن كثب كمؤشر على طريقة انخراط المملكة مع المستثمرين الأجانب.
وقال مختص بالرعاية الصحية من القطاع الخاص «جلب مستثمر مثل إن.إم.سي يبعث برسالة جيدة إلى القطاع الخاص بأن وزارة الصحة تفهم الأمر على النحو الصحيح.. لكن اقتصاديات الصفقة تجعل من غير المرجح فيما يبدو أنها ستحدث».
ولم ترد وزارة الصحة على طلب للتعقيب.
وقالت المصادر ان عقدا محدودا بسبع سنوات من الصعب معه تحقيق ربح بعد الوقت والاستثمار الأولي اللازم لإعادة تشغيل المستشفى، مضيفين أنه بحاجة إلى بعض الصيانة. ومن غير الواضح كيف ستكون الخطوة التالية من «إن.إم.سي»، لكن المصادر قالت إن الشركة ومستثمري القطاع الخاص الأجانب يبدون ترددا في المشاركة ما لم تتغير شروط العقد.
وقال براسانت مانجهات، الرئيس التنفيذي للشركة، ردا على طلب للتعليق «نحن لا نعلق على تكهنات السوق ولا الشائعات لكن بوسعي أن أقول إن شركتنا تربطها علاقة عمل ممتازة مع الحكومة السعودية الداعمة بقوة لاستثماراتنا في المملكة».
والرعاية الصحية أحد القطاعات التي أعلنتها الحكومة السعودية كمرشح مبكر للخصخصة في إطار خطتها «رؤية 2030» المعلنة في 2016.
ومن المتوقع أن يصل حجم سوق الرعاية الصحية في البلاد إلى 27 مليار دولار بحلول 2020، ارتفاعا من حوالي 16 مليار دولار في 2015. لكن تقدما كبيرا لم يتحقق على صعيد الخصخصة منذ الإعلان عن «رؤية 2030». وتقول مصادر مطلعة على مسار الخصخصة إن نقص التنظيم داخل الوزارة بشأن من المسؤول عن العملية يعطل الخطط أيضا.
وقال مصدران ان مناقصة للحصول على مستشارين ماليين من أجل خصخصة 55 من وحدات الرعاية الصحية الأولية في الرياض ما زالت متوقفة ، وكذلك مناقصة أخرى طُرحت العام الماضي لإدارة وحدات العناية المركزة في تسعة مستشفيات في أنحاء المملكة.
ولم تتبلور بعد سلسلة شراكات بين القطاعين العام والخاص تغطي الطب الإشعاعي والمختبرات الطبية والرعاية الطويلة الأجل والرعاية الأولية والصيدليات. وتقول المصادر ان العملية في مجملها متأخرة ستة أشهر على الأقل عن الجدول الزمني.
و»مستشفى سعد التخصصي» مملوك لأفراد من عائلة رجل الأعمال معن الصانع. لكن الحكومة تدخلت العام الماضي لإسناد إدارته إلى جهة خارجية بعد أن أصبح ينوء تحت ثقل المشاكل المالية واحتجاز السلطات الصانع بسبب ديون لم يسددها. وتشمل بواعث قلق المستثمرين المحتملين ما إذا كانت أزمة الديون المتعلقة بالصانع و»مجموعة سعد» التي يملكها ستكون لها تداعيات على المستشفى حسبما ذكرت المصادر.
(الدولار يساوي 3.7502 ريال سعودي).