لندن ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر أمنية بريطانية أن عدد حالات الإدانة لشبان مسلمين حاولوا السفر إلى سوريا للقتال هناك زادت بشكل كبير.
وزادت بالضرورة أعباء خدمات الإدعاء العام وتضاعفت أربعة أضعاف ووصلت إلى 400 حالة أحالتها سلطات الأمن لها، وهناك توقعات بزيادة العدد إلى 600 حالة بحلول العام المقبل.
واضطر الإدعاء العام لإنشاء وحدة جديدة لمكافحة الإرهاب بسبب زيادة عبء العمل. وحصلت صحيفة «التايمز» على الأرقام بعد اسبوع من الجدل الذي أثاره رئيس الوزراء ديفيد كاميرون واتهم المسلمين بأنهم لا يقومون بعمل اللازم لمنع الشبان من السفر إلى سوريا والإنضمام لتنظيم «الدولة الإسلامية».
وكذلك بعد الكشف عن الأخوات الثلاث من مدينة برادفورد اللاتي اختفين أثناء رحلة للعمرة ولم يعدن كما هو مقرر إلى بريطانيا، بل سافرن إلى تركيا ومنها إلى سوريا وبرفقتهن 9 أطفال. وفي تطور آخر كشف عن انتحاري من مدينة ديوزبري في ويست يوركشاير فجر نفسه في العراق، والذي يعتبر أصغر انتحاري.
وقتل شاب من هاي ويكام في منطقة باكينغهام شاير وهو يقاتل في الصومال مع حركة الشباب الإسلامي. ويعتقد أن الأخوات خديجة وصغرى وزهرة داوود قد اجتزن الحدود التركية إلى سوريا رغم مناشدة زوجي أختين منهما.
وأدى هذا إلى جدل من نوع جديد حول مخاطر وقوع الشبان والشابات في أسر الدعاية على الإنترنت.
وفي تدخل من كاميرون قال إن السبب في إنزلاق الشباب البريطاني هو «أيديولوجي فهي الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة التي التي تقول إن الغرب سيئ والديمقراطية خطأ وتقول إن المرأة في وضع منحط والمثلية شر».
ورفض كاميرون الجدل الذي يلقي لوم ميل الشبان للتشدد على السياسة الخارجية البريطانية «نسمع دائما النقاش الذي يحمل الغير مسؤولية التشدد.
ولعبة اللوم خطأ وخطيرة. وبقبولنا لعبة اللوم فإننا نقبل أن التشدد يبدأ من الفرد أولا ونتجاهل بقية الطرق التي يجب علينا تبنيها لوقفه من مصدره». وتقوم وحدة مكافحة الإرهاب بمكتب الإدعاء العام بالتحقيق في 200 حالة وكل حالة تكلف ما بين 30.000 إلى 250.000 جنيه استرليني.
جهود مشتركة
ودعت التطورات الأخيرة حول مشاركة البريطانيين في سوريا إلى جهود أوروبية مشتركة لمكافحة جهود الناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي ومنع المتطرفين من تجنيد شبان للقتال في صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية».
وأعلن في هذا الإطار عن «وحدة عنكبوتية أوروبية» تابعة لوكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) لتعقب المتطرفين وقادتهم المسؤولون عن حملة تنظيم «الدولة» الدعائية التي تستخدم لتجنيد المقاتلين الأجانب وزوجات للجهاديين. وستعمل الوحدة الجديدة على تعقب القادة المسؤولين عن ما يقرب من 100.000 تغريدة تضخ يوميا من حسابات يقدر عددها بما بين 45.000 ـ 50.000 حساب مرتبط بتنظيم «الدولة الإسلامية». وستبدأ الوحدة التي ستديرها يوروبول عملها في الأول من تموز/يوليو بصلاحية حذف حسابات تابعة لـ»تنظيم الدولة» بعد ساعتين من اكتشافها.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن مدير يوروبول روب وينرايت أن الوحدة العنكبوتية الجديدة ستقوم برصد وسائل التواصل الاجتماعي وما ينبع منها من أجل تحديد الأشخاص الذين يتعرضون لها ومن يقومون بتصيدهم. وقال «من تصل إليهم من الشباب، وتحديدا وسائل التواصل ودفعهم للانضمام، وهي مهمة صعبة بسبب الطبيعة الدينامية لوسائل التواصل الاجتماعي».
وأضاف المدير أن فريق الشرطة سيعمل مع الشركات التي تزود خدمات وسائل التواصل الإجتماعي ولتحديد أهم الحسابات التي تعمل وعبر عدد من اللغات والتي «تشكل دعامة لما يقوم تنظيم الدولة بعمله».
ورفضت الشرطة الأوروبية الحديث عن شركات ميديا التواصل التي وافقت للتعاون معها. وستقوم الشرطة باستخدام شبكة تحليل لتحديد الحسابات الأكثر نشاطا، مثل تلك التي يخرج منها أكبر عدد من الحسابات وتلك التي تعتبر جزءا من مجتمع قائم على الإنترنت.
وأكد وينرايت أن الوحدة الجديدة ستعمل على «تحديد قادة العصابة على الإنترنت». وهي مهمة صعبة لم يستطع محققي مكافحة الإرهاب مراقبة كل حساب. ولهذا فشلت بمنع أعداد جديدة من التدفق نحو سوريا والعراق.
أسباب مختلفة
ويقدر عدد البريطانيين المتطوعين هناك بحوالي 600 وهي مشكلة تشترك فيها بقية الدول الأوروبية الأخرى.
وبحسب أرقام يوروبول فهناك 6.000 شخص لهم علاقة بشبكة الجهاد. ويعتقد وينرايت أن عدد من سافر إلى مناطق تنظيم الدولة يصل إلى 5.000 شخص وجاءوا من بلدان مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا بالإضافة لبريطانيا.
ويقول إن بعض من سافر «محرومون» يهاجرون هربا من عصابات الشباب ويرون في «داعش العصابة الأكبر في سوريا».
ولكنه أشار إلى وجود شبان وشابات ممن خلفوا وراءهم مستقبلا باهرا في بلادهم أو ممن حصلوا على تعليم جيد. وتعمل المبادرة الأوروبية الجديدة في مراكز الشرطة البريطانية «اسكتلنديارد».
ويؤمل أمن تعزز الجهود في معظم الدول الأوروبية لمواجهة الناشطين ومنع الشباب من الوقوع في حبالهم. وأنشئت الوحدة للرد على الهجوم الذي تعرضت له المجلة الفرنسية الساخرة «تشارلي إبيدو»بداية العام الحالي.
ويقول وينرايت إن الأموال التي استخدمت لتمويل تنظيم «الدولة» ستلاحق «حينما تلاحق أثر المال فستجد من يوزعها وماذا يفعل بها ومن يتعاون معه».
وتعتبر ضرب جهود التنظيم لتجنيد شبان من أوروبا جزءا من ظاهرة الجهادية العالمية التي يستغلها الجهاديون لصالحهم.
بلد علماني
فتونس التي تعتبر التجربة الوحيدة التي نجت من اضطرابات ما يعرف بالربيع العربي تحولت لمخزن تنظيم «الدولة الإسلامية» حيث انضم إليه أكبر عدد من أبنائها. وتقدر وزارة الداخلية عدد المتطوعين بحوالي 3.000 شخص.
ولاحظت الصحافية جانين دي جيوفاني في تقرير نشرته مجلة «نيوزويك» أن المتعلمين ينضمون للتنظيم وليس فقط المهمشين والمحرومين. وأشارت إلى الهجوم الذي تحمل مسؤوليته «داعش» على متحف باردو في العاصمة التونسية (19/3/2015) وقتل فيه 20 سائحا غربيا.
وتحدثت الصحافية إلى شقيق جابر الخشناوي أحد المنفذين الذي وصفه شقيقه (محمد) بأنه مثل أدولف أيخمان، السفاح النازي.
وتساءل الشقيق الذي يحضر أطروحة دكتوراه عن التسامح الديني عن الكيفية التي جر فيها شقيقه لعالم الجريمة. وتشير إلى أن جابر نشأ مع إخوته في الريف حيث كان والدهم مزارعا ناجحا للزيتون.
وشعر منذ البداية بالعزلة لكنه كان مجتهدا في دراسته. ويرجح محمد أن جو الرتابة في القرية كان سببا في انجذاب شقيقه لتنظيم الدولة الذي وعده بحياة مختلفة.
ولاحظت عائلته تحولا في تصرفاته حيث بدأ يصلي ويقضي الليل وهو يقرأ القرآن الذي حفظ نصفه وتوقف عن مصافحة النساء حتى قريباته.
وبدأ يغيب عن البيت لشهر أو شهرين. ويعتقد شقيقه أنه كان يتدرب على السلاح. كان عمر جابر 18 عاما عندما نفذ هجوم متحف باردو مع ياسين العبيدي (27 عاما).
ولم يصدق شقيقه محمد عندما أعلنت السلطات اسمه ونشرت صورته. وتعلق جيوفاني أن الكثير من التونسيين يحاولون فهم الأسباب التي تجعل الكثير من الشبان التطوع في تنظيم «الدولة» رغم التقاليد العلمانية التي مر بها البلد.
ويتمتع البلد بمستوى تعليمي عال وأبناؤه يتحدثون بأكثر من لغة ويعتمد على السياحة في اقتصاده.
وقبل الهجوم على باردو كان من السهل تجاهل عدد المتطوعين في سوريا لكنهم تحولوا إلى مصدر للجدل.
وتنقل عن طالب الهندسة سعيد (25 عاما) قوله إن أربعة من أصدقائه الذين تخرجوا من الجامعة سافروا إلى سوريا.
ويقول إن معظمهم رفض التقارير عن وحشية داعش وقتله للصحافيين «قالوا إنها دعاية غربية ضد المسلمين. وكل واحد له أسبابه للسفر» فبعضهم خدع بالحياة الفارهة والنساء الجميلات في الرقة، «وعندما يصلون هناك يكتشفون أنها جهنم، ولا أقول أن أيا منهم كان متدينا قبل سفره إلى هناك، بل لضغط الحياة – لا عمل ولا أمل وأصبح الدين الملجأ والعزاء».
وأضاف أن المال قد يكون السبب. وتبلغ نسبة البطالة في تونس 15% لكن سيد الفرجاني من حركة النهضة يقول إنها قد تكون ما بين 20-25%. ويقدر بنك التنمية الأفريقي نسبة البطالة بين الشباب بحوالي 34%.
ويقول «أمر خطأ حدث»، فقد كان الناس يتوقعون حياة فضلى وعليه فعندما «يأتيهم شخص ويتحدث لهم عن حياة أفضل من خلال القتال في سوريا ويقبلون».
ولأن تونس لديها أعلى نسبة ولهذا تحتاج إلى خلق 100.000 فرصة عمل حتى تستوعب 80.000 متخرج من الجامعة في كل عام. وهناك مشكلة الفساد الذي لن يتوقف طالما لم تتغير العقلية.
ويقول فرجاني «أعددنا دستورا وهذا جميل ولكننا لا نزال نعمل بالقوانين القديمة». ويضيف أن تونس تعيش مرحلة انتقالية «وكل شيء ليس ورديا وهناك نوع من خيبة الأمل وعندما توجد خيبة ينجذب الناس للتشدد».
شاب اسمه جهاد
وهو ما دفع شاب اسمه جهاد غبن من الأردن إلى الانضام للقاعدة والقتال في سوريا حيث قتل هناك. ففي تقرير أعدته أليس سو ونشرته «ذا اتلانتك» وقابلت أمه أم جهاد حيث عرفتها على ملامح حياته قبل سفره إلى سوريا. فقد كان إبن الربيع العربي الذي فشل بتحقيق الأمال.
وعندما قتل كان عمره 20 عاما وكان واحدا من 2.000 أردني انضموا للجهاد في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية بداية عام 2011.
وتقول سو إن الحرب التي دخلت عامها الخامس تضع الأردن نفسه أمام معضلة فقد استقبل مليون لاجيء سوري وعراقي على أراضيه ويشارك في التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» وهو البلد العربي الوحيد الذي بقي مع التحالف.
وتقول إن المعركة الداخلية أكثر حدة، فاستقراره يعتمد على قوة أجهزته الأمنية ومراقبة على الحدود لمنع الأردنيين التسلل إلى سوريا.
وساعدت عملية قتل الطيار معاذ الكساسبة البشعة على حرف الرأي العام ضد الجماعات المتشددة ولكن ليس ضد تنظيم «الدولة». غادر جهاد الأردن عام 2013 للقتال في سوريا وقبل صعود تنظيم «الدولة الإسلامية».
وما دفعه هو غياب الإصلاح بعد الربيع العربي الذي خلف وراءه تشددا دينيا وفوضى وهو ما أثر على مواقف الكثير من الأردنيين تجاه قادتهم السياسيين والدينيين. عاش جهاد في حي نزال في الجزء الشرقي من عمان، وهو حي فقير تعيش فيه نسبة من الفلسطينيين ومهاجرين من سوريا في الثمانينيات بعد مذبحة حماة وعدد متزايد ممن هربوا من الحرب الأهلية الحالية. وكان جهاد كما يقول استاذه يتظاهر في النهار في دوار الداخلية وفي الليل يكتب الشعارات على جدران حيه.
وكان جهاد يشارك فيما أطلق عليه بالحراك الأردني. وكما يقول أستاذه مؤمن جابو الذي كان يشارك هو الآخر في التظاهرات «كل الشباب كان يأمل بحدوث تغييرات كبيرة» و»شاهدنا الثورة في مصر وسوريا وتونس وكيف خافت الحكومات وكنا في موقف قوي».
ورغم وعود الحكومة بإصلاحات إلا أنها لم تتحقق وأصبحت حرية التعبير والتجمع محدودة ووسعت الحكومة قانون مكافحة الإرهاب.
لا يزال الحراك قائما لكن أفراده اصيبوا بخيبة أمل ومنهم كان جهاد الذي كان يكافح من أجل توفير رسوم دراسته ويعمل في مصنع للبان. أما أبناء عمان الغربية فبعد توقف التظاهرات سافروا للدراسة في الخارج او العمل في دول الخليج. وعندما بدأ بشار الأسد بقمع المتظاهرين تقول والدته إنه بدأ يتابع التغطية على قناة «الجزيرة» طوال الوقت ويبكي. وتظاهر أمام السفارة السورية بعمان.
ومع تدهور الأوضاع في سوريا بدأ يفكر بالمشاركة في القتال. وكما يقول صديقه ليث علاونة «بدأ يقول إن القتال في الأردن ليس أولوية». في حزيران/يونيو 2012 سافر جهاد لأداء الحج مع مجموعة من الشباب من المسجد المحلي. وعندما عاد قال لوالدته إنه يريد قضاء بعض الأيام في القاهرة قبل بدء الدراسة.
وسافر إلى مصر ومنها إلى تركيا وبعد أيام اتصل بها من حلب وقال لها إنه انضم لـ»جبهة النصرة» التي كانت تحظى بقاعدة شعبية مع أن الولايات المتحدة صنفتها كإرهابية.
في قسم الإعلام
في أيامه الأولى مع «النصرة» عمل بالقسم الإعلامي للجبهة، فلطالما حلم بأن يصبح صحافيا وتدرب في محطة إذاعية في عمان وصور تظاهرات الحراك. وها هو يقوم بوضع الأخبار والصور على وسائل التواصل الإجتماعي و»فيسبوك».
ويقول جابو إنه لم يصدق التغيرات التي حصلت على جهاد مشيرا لعلاقاته الواسعة قبل سفره إلى سوريا مع كل الناشطين من إخوان مسلمين ويساريين ولكنه لم ينتم إلى أي منهم. كان جهاد متدينا قبل سفره إلى سوريا، ولكنه لم يكن متشددا كما يقول زملاؤه وعائلته. وفي سوريا تغير وأصبح يتحدث عن الكفار الشيوعيين.
ونصحه أصدقاؤه في عمان بأنه يعيش وسط حرب أيديولوجية ومع ذلك لم يتغير بل وحمل السلاح. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2014 قتله الجيش السوري.
مكافحة التشدد
تقول سو إن الحكومة الأردنية ترى أن مكافحة التطرف تحتاج إلى الجمع بين السياسة الأمنية والإقناع الأيديولوجي.
ونقلت عن زياد الزعبي المتحدث باسم وزارة الداخلية زياد الزعبي قوله «استراتيجتنا تقوم على تأمين طريقة تفكير الناس» أي دعم الأيديولوجيات المعتدلة قبل أن تنتشر الأيديولوجيات المتطرفة، ويتم هذا من خلال نشر الإسلام المعتدل بالتعاون مع وزارة الأوقاف.
وتشير إلى ما قاله أشرف الكيلاني من منظمة «أصدقاء الأمن القومي» التي تتعاون مع موظفين من دائرة الإفتاء للتحاور مع الشباب.
وبعدها ينقل المشاركون إلى مركز الملك عبدالله لتدريب العمليات الخاصة حيث يلتقون مع مسؤولين من دائرة المخابرات.
وتعمل وزارة الأوقاف على مراقبة 6.300 مسجد والتي تلقى منها 5.000 جمعة حيث يتم التأكد من التزامها بالرؤية المعتدلة التي تتبناها الوزارة. ونقلت عن مسؤول في الوزارة قوله «نريد موضوعات تشجع الناس على العيش بوحدة وسلام».
ويعمل 50 موظفا في الوزارة بمراقبة المساجد وكتابة تقارير حول من يخرج عن الخط العام. وفصلت الوزارة منذ مقتل الكساسبة 50 واعظا من عملهم.
ويرى محللون أن جهود الحكومة الأردنية للتحكم بالفضاء الديني لم تترك أثرا «لم التق بأي شخص غير تفكيره من الأفكار المتطرفة بسبب وزارة الأوقاف» كما يقول حسن أبو هنية الخبير بالحركات الإسلامية.
مضيفا أن مؤسسات الأوقاف تفتقد المصداقية وتعتبر جزءا من النظام. وفي الوقت الحالي لا يذهب الكثير من الشباب الأردني للقتال في سوريا، كما كان الحال قبل عامين والسبب هو تغير الموقف من الجهاد وتفسيره من بعض الشخصيات السلفية ولأن الحكومة شددت الرقابة على الحدود بشكل صار صعبا التسلل إلى سوريا.
وتنقل عن شيخ سلفي من الرصيفة قوله إنه لا يشجع على القتال في سوريا ليـس لأنه لا يتوافق مع تفسـيره للجـهاد ولكن للخـلافـات بين المقاتلــين أنفسـهم و «الفتنـة» بين المجـاهديـن.
الأردن أولا
في شوارع عمان تنتشر اليافطات والشعارات الوطنية بألوان العلم «إرفع رأسك أنت أردني»، «الأردن أولا» و»الأردن أقوى» و»الأردن فخور بالوقوف ضد الإرهاب». وتقول سو إن مقتل الطيار الأردني جعلت من رسالة الحكومة الأردنية حقيقة، ففي استطلاع أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية في كانون الأول/ديسمبر 2014 اعتبرت نسبة 72% من المشاركين «داعش» جماعة إرهابية.
وفي شباط (فبراير) بعد حرق الكساسبة ارتفعت النسبة إلى 95%. فيما اعتبرت نسبة 37% «جبهة النصرة «جماعة إرهابية مقارنة مع 55% في شباط/فبراير 2015 و 62% في نيسان/أبريل 2015 والسبب في هذا مقتل الكساسبة. وتظل نتائج الإستطلاعات وقتية ومحكومة بالظرف.
والنقاش الحقيقي حول نجاعة المعركة الأيديولوجية التي تخوضها الحكومة ضد المتطرفين لا تبرز من خلال المبادرات ولكن عبر متابعة النقاش على الإنترنت، فبعد مقتل الكساسبة كان النقاش حول «شرعية» الفعل وحرمته ولم يكن رفضا للأفكار المتشددة.
والحقيقة هي أن الأردن استخدم مكافحة الإرهاب كشماعة لقمع المعارضة، سواء كانت من «الإخوان المسلمين» أو الشيوعيين أو السلفيين.
qal
إبراهيم درويش