فصائل الثوار ترحب بقرار الإنسحاب العسكري الروسي من سوريا وعودة المظاهرات في ظل غياب القصف

حجم الخط
0

«القدس العربي»: بعد إعلان الكرملين المفاجئ سحب القوات الروسية من سوريا، دخلت دبلوماسية النظام السوري ومؤسساته الإعلامية حالة من التخبط والخوف، فأصدر النظام عدة بيانات تؤكد أن الإنسحاب «جاء بتنسيق مشترك بين القيادتين». وبدأت الصفحات الموالية بطرح الكثير من الشكوك حول الأسباب التي دفعت الروس للتخلي عنهم وعن نظامهم وتركهم أمام «الإرهابيين» وحيدين.
وصرحت عضو الهيئة السياسية في الإئتلاف الوطني نورا الأمير لـ«القدس العربي» أن الإنسحاب الروسي «خطوة يجب أن تدعم الحل السياسي وأن تكون بداية إنسحاب جميع القوات الأجنبية المقاتلة في سوريا، وعلى رأسها الميليشيات الإيرانية وقوات حزب الله. وقد جاء الإنسحاب نتيجة حتمية لصمود السوريين في ثورتهم وأن لا إمكان لاستمرار أي قوة عسكرية أجنبية في سوريا، ولن يكلل هذا الإنسحاب بنجاح الحل السياسي إن لم تقدم روسيا خطوات جدية في رفع الدعم السياسي عن نظام الأسد، لا سيما النقاط الإشكالية التي ما زال الروس إلى اليوم متعنتون تجاهها وهي الإصلاح الأمني والمؤسساتي إذ لا حل سياسيا دون إصلاح حقيقي للمؤسسات الأمنية ومؤسسة الجيش».
من جهتها تنفست الفصائل العسكرية، الصعداء بعد قصف مستمر دام أكثر من خمسة أشهر، تقدمت قوات النظام وميليشياتهم إلى أماكن سيطرتهم وطردتهم منها، وخصوصا ما حدث في جبلي التركمان والأكراد وريف حلب الشمالي ودرعا.
الناطق الرسمي باسم الجبهة الشامية العقيد محمد الأحمد وصف الإنسحاب بأنه نقطة إيجابية وقال لـ«القدس العربي» أن الروح القتالية ارتفعت لدى ثوارنا، ولاحظنا عودة الثوار إلى المظاهرات مؤكدين على ثوابت ثورتهم.
ولاحظ الأحمد: «تعرض مؤيدو النظام إلى خذلان واضح، بعد أن استقووا بالروس وظنوا أن النصر قادم على أيدي حلفائهم». وأضاف أن الفصائل «استطاعت تحرير عدد من القرى على جبهة داعش بعد توقف القصف الروسي حيث كثفت الجهود للعمل في ريف حلب الشمالي وحررنا غزل ودوديان والتقلي، وبراغيدة».
ووصف قائد جيش التحرير في ريف حماة الشمالي، محمد الغابي، قرار الإنسحاب بأنه «ضربة قاصمة لمعنويات النظام والميليشيات المساندة له. واعتبر الغابي أنه لولا التدخل الروسي لكان النظام خسر المزيد من مناطق سيطرته. والإنسحاب انعكس لصالحنا فمعنويات الثوار أصبحت أفضل بعد توقف الطيران الروسي على القصف». وأشار الغابي إلى أن قرار الإنسحاب دليل أن على عدم ثقة الروس بالنظام خصوصاً بعد تضارب التصريحات بين موسكو وتصريحات وليد المعلم».
واعتبر الناشط والصحافي خالد الخطيب أن القصف الروسي كان عبارة عن كارثة متواصلة – خلال ستة أشهر – في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، كما كان للطيران الروسي الدور البارز في شل حركة المواصلات مما تسبب بأزمات تموينية في مناطق عدة وتسبب في الوقت نفسه بتهجير مئات الآلاف عن ديارهم بالتزامن مع المعارك التي حصلت في حلب تحديداً في ريفيها الجنوبي في الربع الأخير من العام 2015 وفي ريفها الشمالي في الربع الأول من العام 2016. وخفف الخطيب من دور قصف طيران النظام: «لن يستطيع تكرار تلك الحالة من الرعب والخوف التي أحدثها القصف الروسي والتدخل المباشر في عدة جبهات ومناطق من سوريا، فقد أصبحت الطلعات الروسية هاجس الطبيب والممرض في المشفى وعامل الإغاثة وكل مدني يجلس في بيته كان لا يشعر بالأمان في حدوده الدنيا».
وتحاول روسيا منذ لحظة إعلان سحب قواتها وتوجيه رسائل مستمرة إلى كل الأطراف مفادها أن الطيران الروسي يمكن أن يعود خلال ساعات إلى السماء السورية، أو انها سترسل مروحيات قتالية ذات مهام هجومية.
من جانب آخر تتسرب معلومات غير مؤكدة عن اتفاق أمريكي- روسي- سعودي على رحيل الأسد، وأن القرار الروسي هو محاولة ضغط سياسي على نظام الأسد، وهو الأمر الذي رفضه وزير خارجيته وليد المعلم صراحة في مؤتمره الصحافي حيث أعتبر الحديث عن بشار الأسد «خط أحمر».
إلى ذلك تستشعر جبهة النصرة خطر العملية السياسية عليها، فتحاول زيادة سيطرتها على بعض المناطق المحررة في الشمال السوري. ولعل قيامها بالهجوم على مقرات الفرقة 13 التابعة للجيش الحر يأتي في هذا السياق. فجبهة النصرة وجدت نفسها في تحد كبير أمام آلاف المتظاهرين الذي عادوا إلى ساحات النظام رافعين أعلام ثورتهم وهاتفين للحرية والكرامة. فحاولت منعهم لتجد نفسها متورطة بقمع بعض المظاهرات في ظل هدوء للجبهات ساعد بشن حملات هجوم وانتقاد واسعة لها، الأمر الذي أفقدها الكثير من شعبيتها التي كسبتها بثباتها على الجبهات.
وربما يدفع قرار الإنسحاب الروسي جبهة النصرة لتقوم بعملية عسكرية كبيرة، تغامر فيها وتختبر اتفاق وقف «الأعمال العدائية» بشكل مباشر، خصوصاً وأنها تملك حجة مفادها أن ما كسبه النظام في جبال اللاذقية أخيرا جاء مع استمرار الهدنة دون اعتراض مع أحد.

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية