فضائح القساوسة الجنسية تهز الكنائس الكاثوليكية وإتهام الفاتيكان بالتستر على المتهمين

حجم الخط
6

لندن – «القدس العربي»: «من فضلكم توقفوا! أناشدكم من كل قلبي، لقد حان الوقت للتوقف. توقفوا من فضلكم!» بهذه العبارة خرج الحبر الأعظم، البابا فرانسيس، عن النص المكتوب خلال عظته الأسبوعية بساحة القديس بطرس في الفاتيكان قبل إسبوعين. هو الذي أراد بهذه المحاولة العفوية أن يطلق نداء مباشرا لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط والعالم.
وتابع حينها بنبرة تملؤها العاطفة: «أفكر قبل كل شيء في الأطفال الذين حرموا من الأمل في حياة تستحق العيش وفي المستقبل» مضيفاً وهو يعدد كافة المآسي التي تحل بالأطفال خلال الحروب: «الأطفال الموتى، الأطفال المصابون، الأطفال الذين لا يمكنهم الابتسام بعد الآن».
ولكن هناك، في مكان آخر من العالم، في مدينة واشنطن تحديداً، المدينة التي يصنع فيها مفهوم السلام، كانت الراهبة السابقة ماري ديسبينزا تستمع إلى كلمات البابا وتشاهده وقد فاته ذكر الأطفال الذين يقعون ضحايا التحرش الجنسي من قبل رجال الكنيسة، الإعتداء الذي وقعت هي نفسها ضحيته. كانت تشاهده وهو يعدد ما حرمت منه خلال طفولتها وحياتها: الإبتسام، حياة تستحق العيش، ومستقبل أفضل، بعد أن أصبحت ضحية الجرائم البشعة التي يُصمت حيالها من قبل الحبر الأعظم نفسه والكنائس الكاثوليكية. فقد توقفت طفولة ديسبينزا في سن السابعة لحظة اغتصابها من الأب جورج نيفيل روكر تاركة خلفها جانبا منها في سرية -وعار، واستغرق الأمر أكثر من نصف حياتها حتى أستجمعت شتات نفسها، هي التي بلغت 52 عاما ومازالت أسيرة الكنيسة الكاثوليكية عندما سمحت للذكريات السرية بالخروج. «الإغتصاب سلبني وعائلتي الكثير من ما هو مهم، مثل الحقيقة والصدق فيما بيننا» تقول ديسبينزا التي أصبحت الآن ممثلة عن منظمة «شبكة الناجين من تحرش القساوسة» وألفت كتاب: «انقسام: طفل، وقس والكنيسة الكاثوليكية».

إنتهاكات مستمرة أشبه بـ«مرض الجذام»

هذا النوع من الجرائم حدث لعشرات الآلاف من الأطفال في السابق ويحدث إلى يومنا هذا وسيستمر في المستقبل ما لم يتحرك البابا وكنيسته لتصبح سلامة الأطفال أولوية وحماية القساوسة ونفوذ الكنيسة الكاثوليكية في المقام الثاني، يقول ديفيد كلوهيسي رئيس منظمة «شبكة الناجين من تحرش القساوسة» (سناب) في واشنطن في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي».
وقد سبق للبابا أن صرح في العديد من البيانات بضرورة معاقبة الأساقفة المتهمين بالتحرش الجنسي وقال أنه «لن تكون هناك أي محاباة» مستخدما بعض أشد كلماته بشأن الأزمة التي هزت الكنيسة لأكثر من عقد حين قال «التحرش الجنسي جريمة قبيحة لأن القسيس الذي يفعل هذا يخون الكنيسة، مثل قداس شيطاني». ولكن بالنسبة لكلوهيسي، فإن هذه التصريحات مجرد «كلام وليست» أفعالا».
وأضاف لـ»القدس العربي: «قلنا دائما أن الأفعال وليس الكلمات، يمكنها حماية الأطفال». وسبق أن صرح العديد من المسؤولين الكاثوليك خلال العقود الأخيرة بالكثير من التصريحات الرنانة في ضرورة الحفاظ على سلامة الأطفال . لكننا رأينا القليل جدا من الجهود التي سعت للتغيير والإصلاح أو العمل على مكافحة هذه الجرائم. نريد أن يعاقب، لا بل يطرد البابا فرانسيس كل القسس الذين شاركوا في إيذاء الأطفال أو ساعدوا في التغطية على جرائم من هذا النوع. نريده أن يفرج عن وثائق لديه تثبت جرائم الكهنة ونشر اسماءهم على موقع الفاتيكان. عندما يبدأ فرانسيس باتخاذ بعض هذه الإجراءات، عندها، فقط، نستطيع أن نشعر ببعض الأمل».
وفجر مؤخراً البابا فرانسيس في حواره لصحيفة «لا ريبوبليكا» مفاجأة بخصوص نسبة القساوسة المولعين بممارسة الجنس مع الأطفال، والتي حدّدها بـ2٪، وقوبلت بمحاولات تشكيك من بعض مسؤولي الفاتيكان، تكشف بجلاء الحال الذي وصل إليه القساوسة، وتورطهم في فضائح وجرائم يرتكبونها ضد الأطفال، وأن المسألة وصلت إلى حد «الهوس» و»الولع» -على حد تعبير البابا- أو أشبه بـ»مرض الجذام» الذي أصاب رجالًا المفترض أنهم يقومون على تعاليم دينية ويعلمون أتباعهم الدين والفضيلة والقيم، فإذا هم يرتكبون جرائم في حق أطفال صغار داخل دورهم الكنسية أو في غرف «الاعتراف والتوبة» التي يخلو فيها القساوسة مع مرتكب الخطيئة رجلًا كان أو امرأة. ولقد جاء اعتراف البابا بعد أيام قليلة من الرسالة التي كتبتها إليه 26 امرأة تربطهن علاقة حب مع قساوسة تابعين للكنيسة الكاثوليكية يطلبن فيها جعل التبتل اختياريًّا، وحقهن في استمرار هذه العلاقة العاطفية مع القساوسة.

الأب جيابول أبلغ ضحيته أن عدم لمسه خطيئة

ويشرف الآن على المدارس الكاثوليكية في الهند

الأب جوزيف جيابول الذي اتهم في تموز/يوليو 2009 بالإعتداء الجنسي على المراهقة ميغان بيترسون في مينيسوتا، وقيل وقتها أنه أبلغ الضحية أن عدم لمسه خطيئة، يشرف الآن على المدارس الكاثوليكية في بلده الهند التي عاد إليها بعد هروبه من الحكم الذي صدر بحقه في الولايات المتحدة.
استعرض بعد عام المحامي الأمريكي جيفري أندرسون، الذي يتهم الفاتيكان بالتستر على اعتداءات جنسية ارتكبها قساوسة، قضية جيابول مقدماً وثائق من أبرشية كروكستون بولاية مينيسوتا ومن الشرطة المحلية تتهم جيابول بالتحرش بفتاتين في سن المراهقة قبل ست سنوات. وأقام أندرسون، حينها، دعوى قضائية على الابرشية وقال انه قد يوسع هذه الدعوى الى الكنيسة التي يعمل بها جيابول في الهند الآن.
وتقول الوثائق ان فتاة كانت تفكر في ان تصبح راهبة تعرضت لتهديد جيابول اذا لم تقبل طلباته. وتشير الوثائق الى انه كان يرتب لان يكون مع ضحاياه بمفرده عادة في مقر اقامته الرسمي. لكن جيابول (59 عاما) عاد الى وطنه الهند ويقول أنه ليست لديه نية العودة للرد على الاتهامات ويصارع حالياً قضية تسليمه للولايات المتحدة لتنفيذ الحكم الصادر بحقه.
وجيابول هو واحد من 32 شخصا على الأقل من الكهنة الكاثوليك الذين فروا إلى دول اجنبية منذ عام 1985 للتهرب من اتهامات جنائية . وعاد فقط خمسة منهم إلى الولايات المتحدة لمواجهة المحاكمة.

سلطة الكرسي الرسولي: إخفاء الأدلة والتستر

على رجال دين خوفا من نفوذ مسؤولي الكنيسة

تعتبر وسائل الإعلام أن الكنيسة تعاني من «مجموعة مبادئ السرية» فكيرستن ساندبيرغ، رئيسة لجنة حقوق الأطفال التابعة للأمم المتحدة، وضعتها على هذا النحو: «نعتقد بأن الأشياء البشعة يُصمت حيالها من قبل الحبر الأعظم نفسه والابرشيات المحلية» وأنا كضحية للإغتصاب والعنف على يد رجل دين وأنا صغيرة، أتفهم هذه السرية والتكتم. لقد خرست والتزمت الصمت وأنا طفلة، وأصبحت جزءا من هذه الشفرة السرية، التي لا يمكن لأحد اختراقها في دواخلي، لأن هناك دوما حلقات مفقودة.
ويقول كلوهيسي إن السبب الرئيسي في إستمرار هذه الظاهرة هو أنه تتم دائماً التغطية على جرائم المسؤولين الذين يشغلون مناصب مهمة في الكنيسة. وقال:»لقد أدنا الأسقف روبرت فين في تعريض الأطفال لهذه الجرائم، لكنه لا يزال في منصبه. وقد وجه رئيس الأساقفة جون نينستدت موظفيه لتدمير الأدلة التي تثبت جرائم ممارسة الجنس مع الأطفال وشارك بذلك في التستر على الجرائم الجنسية المروعة التي ارتكبت مع الأطفال، ولم تتم محاسبته. نحن نرى ذلك مرارا وتكرارا، لا بل ويتم تكريم كبار مسؤولي الكنيسة الذين غطوا على جرائم من هذا النوع في مناسبات عديدة، ويحافظ هؤلاء على مراكز جيدة في الكنيسة».
إضافة إلى ذلك، فإنه بحسب كلوهيسي، هناك العديد من المسؤولين العلمانيين – ورجال الشرطة والمدعين العامين والمحققين والسياسيين – الذين يمكنهم القيام بالمزيد لوقف الجرائم الجنسية التي يرتكبها رجال الدين بحق الأطفال، إلا أنهم لا يفعلوا شيئا لمكافحة هذه الجرائم بل يتجاهلونها، خوفا من نفوذ مسؤولي الكنيسة وهذا خطأ كبير.

الإجراءات التأديبية الداخلية «غير متاحة للجمهور»

رفض الفاتيكان العام الماضي بإصرار تقديم معلومات إلى لجنة حقوقية أممية عن التحقيقات الداخلية للكنيسة حول اعتداءات الكهنة الجنسية على الأطفال، وذلك بزعم الحفاظ على السرية في مثل هذه الحالات. وقال: إن الإجراءات التأديبية الداخلية «غير متاحة للجمهور» من أجل حماية الشهود، والمتهمين، ونزاهة العملية الكنسية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن ذلك لا ينبغي أن يثني الضحايا عن إبلاغ سلطات الدولة بمثل هذه الجرائم. فيما اعتبر أنه لا يمكن إلقاء المسؤولية على الفاتيكان عن تصرفات المؤسسات أو الأفراد الكاثوليك في العالم، بدعوى أن الأساقفة المحليين يتحملون المسؤولية عن ضمان حماية الأطفال.

الفاتيكان يدافع والبابا يطلب الصفح

من جهته دافع الفاتيكان عن تحركه أمام الأمم المتحدة على صعيد مكافحة التحرش بالأطفال في الكنيسة. وقال مندوبه لدى الأمم المتحدة في جنيف سيلفانو توماسي ان «الذين يرتكبون تجاوزات موجودون بين أعضاء مهن تحظى باحترام كبير، وللأسف بمن في ذلك بين أعضاء الاكليروس وبين مندوبين آخرين للكنيسة». واكد ان «الكنيسة الكاثوليكية تريد ان تصبح مثالا للسلوك الجيد».
وقال «لا يتوافر أي عذر لأي شكل من أشكال العنف أو إستغلال الأطفال» مشيرا الى ان المنظمة العالمية للصحة تقول ان 150 مليون فتاة و73 مليون صبي كانوا ضحايا أعمال عنف جنسية (احصاءات 2006).
وأوضح للخبراء ان «رد الكرسي الرسولي على الظاهرة المحزنة للتجاوزات الجنسية على القاصرين يتمحور حول مختلف المستويات».
وذكر بأن الفاتيكان صادق على اتفاقية حقوق الطفل في 1990 وعلى بروتوكولاتها التي يتعلق أحدها باستغلال الأطفال لأعمال إباحية في 2000. وأشار أيضا من دون تقديم مزيد من التفاصيل الى ان الكرسي الرسولي أعد «توجيهات» على هذا الصعيد لتسهيل عمل الكنائس المحلية. ويعتبر الفاتيكان ان التحقيق الكنسي الذي يجريه يجب ان يبقى سريا لحماية الشهود والضحايا، وانه ليس مؤهلا لتعاون بين الكنيسة وأجهزة القضاء الوطنية.
وهناك نظرتان متعارضتان، نظرة هيئات الضحايا التي تعتبر ان من الضروري تحميل الفاتيكان المسؤولية الجزائية عن جرائم أساقفته وكهنته، ونظرة الفاتيكان الذي يعتبر انه ليس مسؤولا عن تصرفات حصلت في الابرشيات. وأكدت وكالة الأنباء «أسوشييتد برس» هذا العام أنه وفقا لمستند حصلت عليه قام البابا السابق بنديكتوس السادس عشر بفصل 400 كاهن من الكنيسة الكاثوليكية خلال سنتين بسبب تحرشهم الجنسي بالأطفال.
وفي أقوى إدانة من جانبه لوقائع التحرش الجنسي التي تعرض لها عدد من الأطفال طلب بابا الفاتيكان الشهر الماضي «نيابة عن بعض الكهنة» «الغفران» من الأطفال الذين تعرضوا لتلك الانتهاكات.
ووصف البابا فرنسيس، في لقاء مع «إذاعة الفاتيكان» وقائع التحرش الجنسي بالأطفال، بأنها «تشكل انتهاكات أخلاقية من قبل رجال الكنيسة» وأضاف أنه سيتم منع هؤلاء من العمل الكنسي.

الإستغلال الجنسي للأطفال من ‏قبل الزعيم الديني

قد يحدث الاستغلال الجنسي للأطفال في أي مكان ـ في المدارس أو أماكن العمل أو المجتمعات المحلية ‏أو شبكات الحواسيب، ومن الممكن لأي شخص أن يكون من القائمين بالاستغلال في هذا الصدد ـ من ‏قبيل المدرس أو القريب أو الزعيم الديني أو صاحب العمل أو العامل في مجال تقديم المعونة أو القرين ‏أو مروج المواد الإباحية، وذلك بحسب تقرير منظمة اليونيسف.
ويتسم الاستغلال الجنسي بواحدة من خاصتين اثنتين، وهما الرغبة في الربح أو استغلال علاقة من ‏علاقات القوة بين طفل وكهل يعتمد عليه.‏
وبعض الكبار يستغلون علاقتهم بالطفل من أجل المتعة أو السيطرة، لا من أجل الربح الشخصي. وكثيراً ‏ما يكون هؤلاء معروفين لدى الطفل: مثل أعضاء الأسرة أو أصدقاء العائلة أو المدرسين أو المدربين ‏الرياضيين أو مقدمي الرعاية، بما في ذلك من يقدمون أعمال الرعاية الأبرشية.‏

8 آلاف قسّ يتحرشو ن بالأطفال

في العالم واستنكارات لا تحرك ساكناً

وفقًا لما جاء في صحيفة «لا ريبوبليكا» قال البابا فرانسيس إنّ نحو 8 آلاف قس من مجموع نحو 414 ألفًا في أنحاء العالم يتحرشون بالأطفال. ونظرًا لعدم وجود إحصاء دقيق لمعدلات الإعتداء الجنسي على الأطفال بين عموم السكان، تشير تقديرات إلى أنّ النسبة أقلّ من خمسة في المئة. ونقلت الصحيفة عن البابا قوله إنّ «من بين الاثنين في المئة المولعين جنسيًّا بالأطفال هناك قساوسة وأساقفة وكرادلة. أما الآخرون -وهم كثيرون- فهم يعرفون لكنّهم يتكتمون على الأمر. وهم يعاقبون دون إبداء الأسباب». وأضاف أن «هذا الأمر لا يمكن تحمله». وأبرزت صحيفة «لا ريبوبليكا» المقابلة بعنوان «البابا يقول: مثل المسيح، سأستخدم العصا ضد القساوسة المولعين جنسيًّا بالأطفال».
وكانت الأمم المتحدة قد وجهت انتقادات قاسية إلى الكنيسة الكاثوليكية، في وقت سابق من شباط /فبراير الماضي، ودعت إلى إجراء تحقيقات علنية في وقائع التحرش بالأطفال، من قبل رجال دين كاثوليك في مختلف أنحاء العالم، كما طلبت تقديم المتورطين في تلك الجرائم للمحاكمة . وطلبت لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة من الفاتيكان أن «يقيل على الفور من وظيفته كل شخص مشبوه بارتكاب تجاوز جنسي وإحالته الى السلطات القضائية المختصة للتحقيق معه وملاحقته». واشارت اللجنة الى «قلقها العميق حيال التجاوزات الجنسية ضد الأطفال التي يرتكبها أعضاء في الكنيسة الكاثوليكية يخضعون لسلطة الكرسي الرسولي ورجال دين متورطين في التجاوزات ضد عشرات الاف الاطفال في العالم».

الإعتداء الجنسي غير محصور في الكنيسة الكاثوليكية

يعتقد عادة أن الاعتداء الجنسي من قبل القساوسة هو مشكلة رجال الدين الكاثوليك حصرا وأنه لا يحدث في الكنائس الأخرى. في عام 1983 كتب ريتشارد بلاكهم أطروحة الدكتوراه عن رجال الدين البروتستانت الذين يتحرشون بالأطفال. وشمل بلاكهم في استطلاعه 300 من الذين اعترفوا بممارسة الجنس مع أبناء الأبرشية. من جهة أخرى ذكر موقع «تليغراف» أن الصحافي الروسي أليكسندر نيفزورف قد وجه على شاشة قناة «تي في 5» في لاتفيا اتهامات بالاعتداء الجنسي على قاصرين إلى المطران أليكسندر رأس الكنيسة الأرثوذكسية اللاتفية.
ولم تنف الكنيسة الأرثوذكسية صحة الإتهامات أو تؤكدها ولم يصدر عنها أي بيان رسمي بشأن الواقعة. وسبق أن ألقت الشرطة القبض على قسيس سابق في أبرشية داوغافبيليس التابعة للكنيسة الإنجيلية اللوثرية ووجهت إليه والى متواطئين معه تهم تتعلق بإقامة علاقة جنسية مع فتيات صغيرات.

ريما شري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية