فضائح خروقات الانتخابات العراقية تتواصل… تزوير وبيع أصوات ومساومة الخاسرين

حجم الخط
4

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف مصدر مطلع في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، عن تصدر محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وكركوك، نسب عمليات «التزوير» في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي.
وقال لـ «القدس العربي» إن الاحصائية «شبه النهائية» تفيد بأن نسبة التزوير والتلاعب في نتائج الانتخابات في نينوى بلغت 41٪، تلتها الأنبار 35٪، فصلاح الدين 33٪، وكركوك 32٪.
وطبقاً للمصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن محافظة نسبة التزوير والتلاعب في السليمانية بلغت 14٪، تلتها أربيل 12٪، وديالى 9٪، ودهوك 8٪، والبصرة 7٪، وبغداد وواسط وكربلاء بواقع 5٪ لكل محافظة، وميسان وبابل 4٪ لكل منهما، والنجف وذي قار والمثنى 2٪ لكل محافظة، وأخيراً القادسية بنسبة 1٪.
وتحدث عن فتح مراكز «وهمية» في داخل العراق وخارجه، بإشراف أعضاء في المفوضية، لبيع الأصوات، لافتاً إلى أن هناك أسماء محددة لنواب حاليين، جرى تجديد الولاية لهم «بدفع وتأثير الأحزاب المتنفذة»، فيما تم بيع بقية الأصوات للمرشحين الراغبين بشرائها.
وأضاف: «هناك تلاعب آخر جرى عبر (بطاقة الذاكرة المتنقلة) الموجودة في كل جهاز داخل كل محطة»، لافتاً إلى أن «مهمة هذه الذاكرة هي تخزين البيانات ـ كحل بديل، في حال فشل إرسالها عبر الأقمار الاصطناعية، حيث قام بعض الموظفين بعدم إرسال البيانات للقمر، واكتفوا بإرسال الذاكرة يدوياً للمركز الوطني في بغداد، الأمر الذي يسهل عملية التلاعب بالأصوات وتغيير النتائج».
ولفت أيضاً إلى حدوث «عمليات تلاعب بالأصوات في مخيمات النازحين، من خلال سيطرة جهات «متنفّذة» على عددٍ من المخيمات بعضها كُشفت فيما مرّ البعض الآخر، وإجبار النازحين أو تهديدهم أو إغرائهم مالياً، للتصويت لشخصيات محدّدة، أو عبر ملء أوراق الاقتراع الفارغة، خصوصاً إن التصويت في المخيمات لم يشترط استحصال بطاقة الناخب».
الحال لم يكن مختلفاً في انتخابات الخارج، حسب المصدر، الذي أكد «حدوث عمليات تلاعب وبيع أصوات أيضاً»، منوهاً في الوقت عينه أن «تلك العمليات تتم عبر أشخاص وسماسرة من داخل المفوضية، تتولى عملية حذف وإضافة الأصوات من المرشحين مقابل مبالغ مالية طائلة».
وتابع: «العمليات أعلاه تم بعضها عبر الاتصال بأغلب الخاسرين (الاحتياط) ومساومتهم على مبالغ مالية، أو عبر انتماءات سياسية تدفع لفوز مرشحين محددين»، مبيناً أن ذلك الأمر جرى على نطاق واسع في «محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك».

تلاعب داخل الكتل

في المقابل، كشف أحد المرشحين «الخاسرين» عن صعود تسعة شخصيات سياسية بارزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة من خلال «التزوير».
وقال المصدر لـ«القدس العربي»، إن «عمليات التزوير جرت على نطاق واسع في مخيمات النازحين وانتخابات الخارج»، عازياً السبب في ذلك إلى «اعتماد موظفي المفوضية على وثيقة ثبوتية للتصويت بدلاً عن البطاقات الانتخابية الإلكترونية، ناهيك عن وجود 300 ألف نازح يحق لهم التصويت».
وأكد المصدر مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «رؤساء الكتل السياسية كان لها دور كبير في صعود شخصيات محددّة ـ أما لمكانتها الحزبية، أو مقابل دفع مبالغ مالية وصلت إلى أكثر من مليار ونصف المليار دولار»، لافتاً إلى أن «هناك 9 شخصيات سياسية بارزة صعدت للبرلمان من خلال تلك الطرق». من دون ذكرها.
وتابع: «هناك تلاعب داخل الكتلة نفسها، بمعنى إن الأصوات تؤخذ من بعض المرشحين الفائزين وتضاف إلى أسماء أخرى»، مؤكداً أن «الكتل التي اتبعت هذه الطريقة هي من تعارض اليوم إعادة العدّ والفرز اليدوي».
يأتي ذلك في وقت نفت فيه وزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية، تسليمها أي معلومات عن أسماء الجالية العراقية خارج البلاد إلى مفوضية الانتخابات، مشيرة إلى أن الأخيرة لم تطلب منها ذلك.
وقالت في بيان، إن «وزارة الهجرة والمهجرين ابدت استغرابها من التصريحات التي أدلت بها مفوضية الانتخابات وما تناقلته وسائل الإعلام عن بعض السياسيين بأن الوزارة زودت المفوضية بأسماء الجالية العراقية في الخارج لغرض الانتخابات البرلمانية الأخيرة».
وأوضحت، إنها «لم تسلم المفوضية أي معلومات بهذا الخصوص، فضلاً عن أنها لم يطلب منها ذلك».
أغلب الكتل السياسية تقرّ بحصول عمليات تزوير وتلاعب في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأعلنت موقفها المؤيد لعزم البرلمان إعادة انتخابات الخارج والتصويت الخاص، فضلاَ عن إعادة عملية العد والفرز «يدوياً».
ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، انتقد «تجاهل» الحكومة العراقية لتحذير الأمم المتحدة وجهاز المخابرات والأمن الوطني بعد تأكيدهم على اختراق الأجهزة الالكترونية الخاصة بالانتخابات.
النائب عن دولة القانون، محمد الصيهود، قال في تصريح، إن «ائتلاف دولة القانون عازم على تصحيح المسارات الخاطئة من خلال البرلمان واعادة العد والفرز لأوراق الاقتراع يدوياً من اجل الوصول إلى الحقيقة».
وأضاف: «أجهزة الاقتراع زُوّدت من مصدرين وهميّين من كوريا واستراليا، وهذه الأجهزة مبرمجة من هناك لاختراق الانتخابات وتغيير نتائجها لاتجاهات محددة ومعروفة»، لافتاً إلى أن «الحكومة تعلم بعدم وجود شركات فاحصة للاجهزة المذكورة، كما أن الأمم المتحدة حذرت قبل الانتخابات من فشل هذه الأجهزة، واستمعت كذلك إلى جهازي الأمن الوطني والمخابرات بشأن اختراق الاجهزة ولكنها تجاهلت ذلك الأمر».
وتابع: «سكوت الحكومة عن اختراق الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالانتخابات، هو نفسه السكوت على دخول الإرهابيين إلى العملية السياسية أمثال خميس الخنجر».
أما تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، فطلب «رسمياً» من مفوضية الانتخابات إجراء العد والفرز اليدوي لأوراق الاقتراع، معلناً تأييده لإجراءات البرلمان بشأن إعادة العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات بنسبة 10٪.
وقال المتحدث باسم التحالف، أحمد الأسدي في تصريح متلفز، إن «تحالف الفتح رفع كتاباً إلى المفوضية مع بداية الانتخابات يطالبها فيه بإجراء العد والفرز اليدوي على مستوى المحطة الواحدة، من أجل الاطمئنان على نتائج الانتخابات وضمان عدم حدوث أي خرق في عملية الاقتراع».
وأضاف: «تحالف الفتح يثق بإجراءات المفوضية، ولكن من الافضل القيام بخطوات لطمأنة الكتل السياسية والشارع العراقي»، مبيناً ان «قرار البرلمان باجراء العد والفرز اليدوي بنسبة 10٪ يزيد طمأنة الشارع العراقي بشأن الانتخابات».
وأوضح أن «تحالف الفتح يؤيد اتخاذ أي إجراءات قانونية تطمينية تصب في مصلحة جميع الكتل السياسية بشأن الانتخابات».

اتهامات لحزب طالباني

وتصدّر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في محافظة كركوك، ما اعتبره تركمان المدينة أنه جاء عبر «التزوير»، متعهدين بـ«كشف الحقائق».
نواب عن الجبهة التركمانية، عقدوا مؤتمراً صحافياً تحت قبة البرلمان، أكدوا فيه إنه «بعد كشف التزوير الذي قام به الإتحاد الوطني الكردستاني في الانتخابات النيابية في محافظة كركوك، أصدر نوابه بيانًا في الـ29 من ايار/ مايو الماضي، يكيلون فيه التهم للتركمان وللجبهة التركمانية العراقية، وواصفين جهاز مكافحة الإرهاب الذي قارع تنظيم داعش الإرهابي وحرر العراق منه بالميليشيات، وطال اتهامهم لبعض الموظفين التركمان الأكفاء الذي يشهد الكل بنزاهتهم والذين لم يتركوا محل وظيفتهم كما فعل باقي الموظفين التابعين للاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضافوا أن «ما حدث من تزوير في كركوك لا يمكن القبول به او السكوت عنه، بل أصبح مدار بحث المجتمع الدولي كما أورد السيد يان كوبيتش في كلمته (…) امام مجلس الامن الدولي»، مشيرين إلى أن «الاحزاب الكردية في إقليم كردستان شخصت التزوير في الإقليم حيث تلاعب الإتحاد الوطني بنتائج الانتخابات».
وتابعوا أن «الحل الوحيد لكشف التزوير في محافظة كركوك هو إجراء العد والفرز اليدوي»، لافتين إلى أن «الجبهة ستكشف الحقائق وسيظهر حجم التزوير الذي قام به هذا الحزب والذي يتحمل مسؤولية تخريب السلم المجتمعي في محافظة كركوك».
إلى ذلك، دعا زعيم جبهة الحوار الوطني ونائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق صالح المطلك، رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى اتخاذ موقف واضح من «تزوير الانتخابات» والعمل على حماية الدستور.
وقال في بيان «بعد ما أفرزته العملية الانتخابية من نتائج مشوهة بسبب ما شابها من عمليات تزوير وتحريف لإرادة الناخبين، وفي الوقت الذي تطالب فيه الكتل السياسية بمحاسبة المزورين وتصحيح النتائج، يأتي موقف رئاسة الجمهورية منتقدًا لقرار البرلمان وللإجراءات التي تهدف إلى تصحيح العملية الانتخابية».
وأضاف: «نحن في الجبهة نعتقد أن هذا الموقف من رئاسة الجمهورية فيه ابتعاد عن حماية الدستور وعن حماية حقوق الشعب ويسيء إلى سمعة العراق التي تشوهت بسبب التزوير الذي حصل في الانتخابات».
وطالب، الرئيس العراقي بـ«اتخاذ موقف واضح من عمليات التزوير والعمل على حماية الدستور بشكل لا يسمح للمزورين بتحقيق أهدافهم غير المشروعة».

فضائح خروقات الانتخابات العراقية تتواصل… تزوير وبيع أصوات ومساومة الخاسرين
تحالفا المالكي والعامري يؤيدان إعادة العدّ والفرز اليدوي
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية