القاهرة «القدس العربي»: حفلت الصحف يومي السبت والأحد بالكثير من الأخبار والموضوعات عن ازدياد قوة النظام داخليا وخارجيا، فالرئيس السيسي استقبل رئيس جنوب السودان والوفد الكبير المرافق له، ومن بينهم عدد من الوزراء تخرجوا من الجامعات المصرية، والتوقيع على عدد من الاتفاقيات. كما استقبل وفدا كبيرا من رجال الأعمال السعوديين، الذين حضروا لبحث المشاركة في مشروعات اقتصادية ضخمة في محور قناة السويس. وسيقوم اليوم الاثنين بزيارة لإيطاليا تستمر يومين، ومنها إلى فرنسا لمدة يومين آخرين ويستعد لزيارة الصين للتوقيع على اتفاقيات اقتصادية تجعل الدولتين شريكتين، والإعداد للمؤتمر الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ في شهر مارس/آذار القادم.
ومن أخبار الصحف ايضا، استمرار قوات الجيش والشرطة في شن هجمات على أوكار الإرهابيين في شمال سيناء، وقتل ثمانية والقبض على مجموعة أخرى. وتوعد وزارة الداخلية الجبهة السلفية وجماعة الإخوان الداعية لثورة الشباب المسلم لإسقاط النظام، ابتداء من يوم الجمعة القادم بالنزول للميادين، وأنه سيتم استخدام الرصاص الحي ضدهم إذا اقتربوا من أي منشأة.
ونشرت «اليوم السابع» يوم السبت مقالا هاجم القبض على محمد علي بشر، كتبه زميلنا محمود سعد الدين وقال فيه: «حزنت لخبر القبض على محمد علي بشر مقارنة بسعادتي بخبر القبض على بديع وحجازي والبلتاجي والعريان. أنا الرجل نفسه بالعقلية نفسها، التي تعتبر الإخوان جماعة خربت مصر، ولكنني أمتلك قليلا من التفريق بين شخص ينشر الإصلاح وشخص نشر الإرهاب على منصة رابعة.
لأن بشر من المحسوبين على الفكر الإصلاحي، ووسيط مفاوضات أجريت بين الدولة والإخوان قبل عام، لم يكتب لها النجاح، وبالتالي القبض عليه رسالة ضمنية لآلاف من شباب الإخوان الإصلاحيين، بأن الدولة ترفض أي مشروع لتجديد فكر الإخوان والإقلاع عن العنف، فكان بشر معلوما للكبير والصغير في الأجهزة الأمنية، وكان على اتصال بهم لو طلب منه ضابط تسليم نفسه أو التوجه إلى أقرب قسم شرطة كان توجه في أسرع وقت. إن التهم الموجهة إلى بشر من قبل النيابة، هي نفسها قائمة التهم التي توجه لأي عضو إخواني بالانضمام لجماعة محظورة على خلاف القانون والمشاركة في المظاهرات والدعوة إليها. بشر لا يمارس أي مهام إدارية ولم يثبت أي جهاز أمني معلوماتي أي دور له في المظاهرات، ولو كانت هناك معلومات غير ذلك لكانت النيابة واجهته بها مباشرة. الدولة قبضت على بشر من قبيل القضاء مبكرا على مظاهرات 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وقبضت عليه في استدعاء للنظرية الأمنية القديمة، وهي قبل أي مظاهرة أقبض على القيادات. ليس المهم حقيقة وجود دور لهم ولكن أقبض عليهم لكي يظهر أنك فعلا شغال».
وانفجرت قنبلة بدائية في خط سكة حديد بلبيس القاهرة وعطلت السير لأربع ساعات، كما انفجرت قنبلة في إرهابي وهو يحاول زرعها على سكة حديد الواسطي بالصعيد فقتلته. وواصلت الصحف الاهتمام بالمصالحة بين قطر ومصر. وشفاء أول ثلاث حالات مصابة بفيروس الكبد بعد شهر من تلقيها العلاج بكبسولات سوفالدي، كما نفي رئيس الوزراء وعمرو موسى ما نشرته بعض الصحف عن محادثات لإتمام مصالحة مع الإخوان. وإلى بعض مما عندنا…
مجدي حلمي: ما قام به محافظ الإسماعيلية جريمة
ونبدأ بالمعارك المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، حسبما يتراءى لهم وبدأها زميلنا وصديقنا أحد مديري تحرير «الوفد» مجدي حلمي يوم الخميس بقوله: «ما قام به محافظ الإسماعيلية من حركة خادشة للحياء العام، في مؤتمر عام جريمة بكل معنى الكلمة، وكان يجب إقالة الرجل فورا وبدون تحقيق، خاصة أنه مسؤول عن محافظة مهمة، وفي وقت مهم، وفي لحظات بدأ صبر الناس ينفد، بعد سلسلة من الأعمال الإرهابية التي هزت الثقة إلى حد ما في قدرة الدولة على التصدي له.
وكنت أتوقع من الرئيس السيسي أن يبادر إلى إقالة المحافظ من منصبه، لأنه عودنا أنه يسبق الرأي العام بخطوة مثلما فعل في أزمة الكهرباء، خاصة أن الحركة التي فعلها لا يقوم بها إلا السوقة والرعاع، ولا يقوم بها رجل المفروض فيه أن يكون قدوة لجميع من يعمل تحت رئاسته ولأهل المحافظة».
خالد أبو النجا لم يكفر
ولم يخن عندما انتقد مؤسسة الرئاسة
ومن الهجوم على محافظ الإسماعيلية الذي يتهمه الناس هناك بأنه لوح بأصبعه في حركة غير مقبولة، إلى الدفاع عن الفنان خالد أبو النجا في يوم الخميس نفسه من جانب زميلنا في «الفجر» مصطفي عمار بقوله عنه: «الفنان خالد أبو النجا ذُبح ونُهش لحمه لا لشيء سوى أنه أنتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأمر الذي جعل البعض يمنحون أنفسهم حق إقامة محكمة عاجلة وإصدار أحكام أخلاقية ودينية وتشريعية على خالد أبو النجا. أبسط حكم فيها كان نسفه من الوجود نسفا لا لشيء سوى أنه عبّر عن رأيه الذي لا يتماشى مع هواهم الحالي، الذي من الممكن أن يتغير في أي لحظة كعادة المصريين دائما. خالد لم يكفر ولم يخن عندما انتقد مؤسسة الرئاسة، فجميعنا نعلم أن خالد ليس من طبالي الزفة، وليس من مدعي النضال والباحثين عن النجومية، فكل ما يريده خالد أن تصبح مصر مثل أي دولة محترمة، يزورها كل العالم.. يريد مصر مثلما هو مقتنع بأن تكون، ربما يكون تفكيره أو تصوره عن هذه الدولة خاطئا، ومن الممكن أن اختلف أنا معه شخصيا في هذا النموذج الذي يريده، ولكن هذا لا يمنحني الحق لآكل لحمه وأشوهه وأمارس ضده أفعالا لا تنتمي للأخلاق بشيء من قريب أو من بعيد».
أبو النجا مواطن مصري قال رأيه وهذا حقه
والموضوع نفسه كان محور العمود اليومي ـ نهار ـ لزميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني في اليوم نفسه وفيه قالت: «هل هي المصادفة أم عدالة السماء بفوز الفنان خالد أبو النجا بجائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، عن دوره في الفيلم الفلسطيني «عيون الحرامية»؟ تأتي الجائزة في الوقت الذي بلغت الحملة الإعلامية ضده أقصى درجات الهبوط والابتذال. كتب خالد أبو النجا على تويتر انتقادات عديدة للسياسات الأمنية والعسكرية في سيناء، مطالبا السيسي بالرحيل، طبعا خالد أبو النجا ليس محللا عسكريا ولا سياسيا ولا مفكرا ولا محرضا ولا مؤثرا على أي مستوى، فقط هو مواطن أعلن رأيا مهما كان هذا الرأي طيبا أو شريرا فهذا هو حريته وحقه الدستوري والإنساني. لكن ردود الأفعال عليه سقطت جميعا في المستنقع، ومستوى اللغة في التعليق بدا مفزعا ومخيفا، حتى إمام وخطيب مسجد عمر مكرم مظهر شاهين، المفترض أنه خطيب جامع وقدوة لكثيرين، وأحد رموز التحرير، رد عليه في مداخلة هاتفية على الهواء مباشرة «إرحل أنت بس خد بالك من بنطلونك»».
الإبقاء على مسؤولي المحليات المنتمين لنظام مبارك
ونظل في عدد «الأخبار» نفسه لنكون مع زميلنا وصديقنا أحمد طه النقر ومعركة مختلفة قال فيها: «بعض المحافظين عبء ثقيل على الدولة وجهودها لمحاربة الإرهاب، بل صاروا معول هدم لشعبية القيادة السياسية، ناهيك عن دعمهم غير المباشر لجماعة الإخوان وحلفائها، إذ أن سوء أداء المحافظين وتصالحهم مع الفساد والإبقاء على مسؤولي المحليات المنتمين لنظام مبارك، فضلا عن الفشل في حل مشكلات الجماهير خاصة تلك المتعلقة بالمرور والوقود والقمامة، يدفع المواطنين للاعتقاد بأن شيئا لم يتغير في حياتهم بعد 30 يونيو/حزيران، إن لم يكن التغيير إلى الأسوأ، وذلك شعور لمسته عن قرب في قرى الصعيد والوجه البحري، خاصة لدى الفلاحين الذين يتهمون وزارة الزراعة بأنها خربت بيوتهم وستقضي على الإنتاج الزراعي.
محافظ الإسماعيلية الذي ارتكب فعلا فاضحا على الملأ، ولا يزال في منصبه، بل ويشيع تابعوه وبطانته أنه مسنود… وأرى عدم الاكتفاء بطرد هذا الرجل البذيء بل يجب محاكمته ليكون بمثابة رأس الذئب الطائر لكل من تسول له نفسه مجرد التفكير في إهانة هذا الشعب».
محمد فايق: صورتنا في الخارج
أسوأ من الواقع الذي نعيشه في الحاضر
وننتقل إلى صحيفة قومية أخرى عدد يوم الخميس أيضا وهي «الأهرام» والحديث الذي نشرته لصديقنا ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان مدير مكتب خالد الذكر للشؤون الأفريقية ووزير الإعلام الأسبق محمد فايق، أجراه معه زميلنا عماد حجاب، ومما قاله فيه: «توجد رغبة حقيقية من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي للنهوض بحقوق الإنسان في مصر، بعد جلسات عرض ملف مصر، وتوجد توجيهات من الرئيس لقيام الجهات الحكومية بالعمل أكثر في هذا المجال، فالرئيس يملك إرادة التعبير بها وأشعر بأننا نعمل في قضية بها أمل، لكن المشكلة في البطء في تنفيذ الجهات الحكومية ولن أدخل في تفاصيل أكثر مما يعتزم الرئيس القيام به خلال الفترة القادمة.
صورتنا في الخارج أسوأ من الواقع الذي نعيشه في الحاضر، وأسوأ من صورتنا في المستقبل الذي تخطط له الدولة، وعلينا أن نتحرك بسرعة من دون بطء. ويقوم المجلس بدور كبير من خلال مشاركاته الدولية وشرح الصورة الحقيقية الموجودة فقط، من دون دفاع أو اتهام لأحد. وتحكمنا عدة قواعد هي أنني لا أريد للمجلس تحقيق شعبية في الداخل على حساب مكانته في الخارج» .
الفساد لن يتم تطهيره بكلمات بل بفعل وحركة
ولا تزال المعارك مستمرة حول الإعلام والصحافة، حيث قام زميلنا في «التحرير» جمال الجمل ـ ناصري ـ يوم الأربعاء بشن هجوم عنيف على زميلينا وصديقينا مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن» وخالد صلاح رئيس تحرير «اليوم السابع» بقوله عنهما وعن المشاكل في الجريدتين: «هل أغمض عيني عن حال زميلي الناقد السينمائي المتميز، الذي ظل يكتب شهورا طويلة لدى مجدي الجلاد، ويحاول منذ عامين الحصول على حقه ولا أحد يجيبه أو يعامله بما يليق؟ هل تريدون أن أحافظ على حقوق الزمالة مع مجدي الجلاد وأتجاهل حقوق الزمالة مع الضحية؟ قبل أيام أتصل بي الزميل خالد الذكر صلاح يهددني! خالد بتاع «سالي بيتش ومات جيلمر وجريمي هودج» يهددني أنا! المصيبة ليست في التهديد بل في مضمونه الهزلي، فالزميل الذي يدافع بحرقة عن المهنة ويسعى مع الجلاد لحمايتها يهددني بالفضيحة «بنشر رسائلي المحفوظة عنده والتي أطالب فيها بتوضيح سبب عدم صرف مستحقاتي منذ ستة أشهر كاملة، ويقول على غير الحقيقة تختلف معنا على «ألف جنيه» فتشتمنا نحن ندافع عن حق صحفنا في الوجود، وأنت مش فاهم حاجة، رائع وأنا أدافع عن حقي وحقوق زملائي ولو كان جنيها واحدا حتى لا يصبح حراميها هو حاميها. لقد أتصل بي عشرات الكتاب يخبرونني بالتعامل معهم بالطريقة نفسها، واللي مش عاجبه ما يكتبش. إنهم يفسحون الساحة لنوعية الإعلامي الكبير محمد فودة الذي قدمه صلاح بكل إجلال وانبهار في برنامجه التلفزيوني، ورغم حبسه بحكم قضائي في قضية فساد معروفة، يبتسم صلاح وهو يقدم لنا تقريرا عن رجل الخير والانجازات في دائرة زفتي، أليس هذا فسادا؟ إذن ابحثوا له عن اسم آخر وأبلغوني فأنا منشغل بتشكيل لجنة قانونية لحصر مخالفات وجرائم الإعلاميين الفاسدين، وأطالب كل من ضاع حقه لدى أي صحيفة «صحافيا أو كاتبا» بالاتصال بي، لأن الفساد لن يتم تطهيره بكلمات، بل بفعل وحركة، ولابد لها أن تبدأ لتفتح بالقانون ملف «من أين لك هذا؟» التفاصيل كثيرة ومثيرة وقد عزمت على إصدارها في كتاب، وما لا يتسع له المقال سننقله إلى فضاء الحياة.. يا أهلا بالمعارك».
الدولة تتزايد ديونها يوما بعد يوم
هذا ما كتبه جمال وقد اندهشت من إضافته كلمة الذكر بعد خالد صلاح وهي مداعبة مقبولة منه. وفي اليوم التالي الخميس عاد صاحب اكتشاف وجدتها.. وجدتها وهو نيوتن الذي توقع باسمه «المصري اليوم» عمودا يوميا لإثارة ما سبق أن أثاره عن الصحافة والإعلام القومي بقوله: «قضية المؤسسات العامة الخاسرة لا تتعلق بالصحف القومية فقط. لم يعد هناك مبرر للتعامل بنظام الشؤون الاجتماعية في مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد. الصحف القومية وتلفزيون الدولة الرسمي مجرد نموذج صارخ، نتحدث عن ثلاثين ألفا هنا وأربعين ألفا هناك، نتحدث عن نحو أربعمئة مليون جنيه أجورا شهرية، استنزاف يومي لأموال الدولة ودافعي الضرائب، نتحدث عن رغيف خبز هو الأولى بهذا الدعم نتحدث عن دولة تتزايد ديونها يوما بعد يوم.
ماذا نفعل مع العمالة الموجودة في هذه المؤسسات الخاسرة؟ ما ذنب هذه الأرواح المعلقة؟ هم لم يجبروا أحد على توظيفهم. تم توظيفهم بقرارات من الإدارة، هو ذنب الإدارات السابقة، إذ خضعوا للمجاملة استجابوا للتعليمات مهما كان الأمر، لا جريدة لكل هؤلاء العاملين نقول، إن الحل هو أن يستمروا في أخذ رواتبهم مع العلاوات الدورية إلى أن يبلغوا سن خروجهم على المعاش».
من الضروري إصلاح أحوال إعلام الدولة
وفي الحقيقة فإن نيوتن لم يقدم جديدا بالمرة لأن هذه هي خطة الحكومة من سنوات، وإذا انتقلنا إلى «الوفد» في اليوم ذاته سنجد الإعلامي بالتلفزيون الحكومي إبراهيم الصياد وكأنه يرد على نيوتن لأنه قال: «يمكن تصنيف الذين يهاجمون إعلام الدولة إلى بعض لا يريدون أن يسترد مكانته، وهي نوع من الغيرة أكثر من الهجوم. وبعض آخر يخلطون بين وظيفة إعلام الدولة ووظيفة الإعلامي الخاص. والبعض الثالث يهاجمونه لأن وجوده يؤثر على مكاسبهم ومصالحهم. وفي كل الأحوال يصبح من الضروري إصلاح أحوال إعلام الدولة ووقوف الحكومة إلى جانبه، لا ليكون بوقا لها ولكن لأنه إعلام يخدم المجتمع ويعكس تطلعاته وهمومه، ويمكن القول إن المساندة المطلوبة تتلخص في إصدار تشريعات جديدة تمكن اتحاد الإذاعة والتلفزيون من تعديل أوضاعه المالية والإدارية وتحقق الاستغلال الأمثل لموارده وإمكاناته الفنية والبشرية».
أزمة الصحافة القومية
أما آخر المعارك في هذه القضية فستكون من نصيب زميلنا في «الجمهورية» مدبولي عتمان وقوله يوم السبت عن أسباب أزمة الصحافة القومية: «استيقظنا بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، على أزمة حانقة تمر بها الصحف القومية التي تعاني من كثرة الديون التي تتجاوز اثني عشر ألف مليون جنيه، ومن كثرة الإصدارات التي تبلغ خمسة وخمسين إصدارا، ما بين يومي وأسبوعي وشهري، وأكثر من تسعين في المئة من هذه الإصدارات تخسر، لأن غالبيتها تأسس مجاملة لإرضاء أصحاب الحظوة ومحاسيب الحزب الحاكم في شغل منصب رئيس تحرير. وبدلا من طرح حلول موضوعية لإعادتها إلى المسار الصحيح، انبري قليلو الفهم وبينهم مسؤولون وصحافيون كبار تقطيعا فيها بالسكاكين، مطالبين ببيعها في مزاد علني، غير مدركين لخطورة ترك الجهاز الإعلامي المصري في يد قطاع خاص تحركه المصالح والأهواء أو يتلاعب به أصحاب المنح والمساعدات الخارجية. والسؤال الذي يجب طرحه لما تتعرض أم الصحافة للعقوق، من جانب بعض أبنائها ومن جانب كثرة من الذين تسللوا إلى محراب صاحبة الجلالة في غفلة من الزمن، عبر أساليب ملتوية، ومن خلال صحافة صفراء ليست وسائل إعلام مستقلة ولا حيادية ولا موضوعية، كما تشيع، إنما هي مشاريع لحراسة مصالح الجهات الخفية والظاهرة التي أنشأت هذه الصحف».
كم من الوقت نحتاج لإصلاح ما أفسدته السياسة
في أروقة المصالح الحكومية ووسط الطوابير الطويلة، عليك أن تبحث عن الرجل «المفتاح»، تلاغيه حتى يلاغيك وتمضي إلى حال سبيلك في وقت أقصر من هؤلاء المصطفين وفقا للدور والنظام العام المختل. هذا ما افتتحت به الكاتبة داليا شمس مقالها في «الشروق» عدد يوم أمس الأحد، الذي عنونته بـ»الرجل المفتاح»، وتواصل كلامها قائلة: «وبينما نستمع يوميا لتصريحات حكومية على أعلى مستوى حول ملاحقة الفساد داخل أجهزة الدولة وتوافر الإرادة السياسية لذلك، يتدافع الرجل المفتاح وسط الطوابير، يشق الصف ويخاطب «جمعة»، الموظف زميله الجالس خلف قضبان الشباك الحديدي، وكأنه في قفص من ذهب.. لأن هذا القفص ــ المملوك للحكومة ــ يدر عليه ذهبا بالفعل هو وشريكه في العمل: الرجل المفتاح. يتجول هذا الأخير وسط المواطنين بجسده الضخم ورأسه الحليق، كما هي الموضة بين من خفت شعورهم بحكم الوراثة أو عوامل التعرية. كرشه البارز يضفي عليه هيبة أو درجة ما من الأهمية، والبلوفر الصوفي الذي يرتديه يقيه من هواء مراوح السقف التي يذهب ويجيء تحتها طيلة النهار، للم الرشوة مقابل تسهيل الإجراءات وعلاقاته بجمعة ورفاقه. تعرف منذ ثوان على سيدة عجوز شمطاء، لا ينفعها احتفالها بأنها كانت جميلة في زمن شبابها ولا يشفع لها أنها ترتدي بنطالا قصيرا وتوزع الابتسامات يمينا وشمالا.. يرمقها بحنق كل من لاحظ أنها تعدت دورها بحوالي ثلاثين رقما، بفضل تعاون الرجل المفتاح، ينظرون إليها بعين تقول: «لعينة كالساحرات، مشعوذة شريرة ومفسدة»، لكنهم لا يجاهرون برأيهم، ولا يعترضون علانية على الدس بملفات مواطنين شرفاء قبل غيرهم للعرض على «جمعة»، بل يكتفون بالتململ في ما بينهم… لم يرفع أحد صوته لكي يفضح هذا الفساد الإداري الذي يعطل مصالحهم… حوار داخلي قد يدور في رؤوس الكثيرين، لكنهم سلبيون، لا ينطقون ببنت شفة. ينتظرون أن يفجر أحد آخر المشكلة أو يحلها، أو لا يحلها. هذه العقلية ترسخت في ظل البيروقراطية وضعف الرقابة الذاتية في الأجهزة الحكومية والخلل الهيكلي في طبيعة العلاقات بين سلطات الدولة الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وانخفاض الأجور وسوء توزيعها، ما جعل الفساد وظيفة ثابتة تدر دخلا إضافيا يزيد كثيرا عن المرتب الأساسي، وما جعل ترتيب مصر في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2013 متدنيا للغاية، في ما يتعلق بمكافحة الفساد، فجاء ترتيبها 114 من أصل 177 دولة، وبلغ معدل الفقر 26٪ من السكان. رغم وجود حوالى 70 جهازا رقابيا داخل الأجهزة التنفيذية، من بينها جهاز مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة والرقابة المالية وغيرها. كم من الوقت نحتاج لإصلاح ما أفسدته السياسة وسوء الإدارة لدى المجتمع؟ ربنا يعطينا ويعطيكم طولة العمر.»
الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب العنف والإرهاب والقمع
وفي العدد نفسه من «الشروق» نقرأ بعض ما كتبه أحمد عبد ربه عن كيفية إقامة حوار وطني مع السلطة يقول: «في مصر لا تتمتع الخبرات الحوارية مع السلطة عادة بسمعة جيدة، فدائما ما تفشل هذه الحوارات وتنتهي باتهامات متبادلة بين أطرافها، حدث ذلك أيام مبارك، ثم تكرر أكثر من مرة مع المجلس العسكري ثم مع محمد مرسي وكانت النتائج جميعا لم ينجح أحد. في خطابه الأخير أعلن السيسي طلبه من عدد من المؤسسات الصحافية إجراء حوارات سياسية تخص موضوعات مختلفة، مثل الشباب والأحزاب والأوضاع الاقتصادية، وبعض هذه الحوارات تم بالفعل، وبعضها آخذ في التحضير. ورغم إشفاقي الشديد النابع من حرصي وخوفي على دخول هذه المنابر الصحافية في لعبة خطرة وغير محمودة العواقب، خصوصا في حالة لا قدر الله الفشل. فإنني في هذه السطور أضع ما أتصوره ضمانات للحوار مع السلطة، لأنني في النهاية مؤمن بأن الحوار هو أمل هذا البلد العظيم، وهو السبيل الوحيد لتجنب العنف والإرهاب والقمع.
أولا: في ما يتعلق بالجهة المستضيفة للحوار فلا بد أن تلعب دور المنسق والداعم للحوار، سواء من خلال تنسيق وتحديد أطرافه ومفاهيمه ومحاور جلساته، أو من خلال تقديم الدعم اللوجستي والفني للحوار، أو من خلال نقل فاعلياته للرأي العام والسلطة على السواء، من دون التورط أبدا في تحديد أجندته أو اتخاذ وجهة نظر أو موقف أحد الأطراف المتحاورة.
ثانيا: بالنسبة لأطراف الحوار، فلابد أولا من تحديد الهدف من الحوار بوضوح، وهذه نقطة محورية في نجاح أو حتى مجرد إتمام الحوار، ثم لابد ثانيا من السعي للتوافق على حد أدنى من الأجندة أو المواقف الموحدة أو المتقاربة التي ستمثل موقف أطراف الحوار من السلطة، ثم لابد ثالثا من تحديد ضمانات وشروط لإنجاح هذا الحوار واستكماله، وهي ضمانات على السلطة الالتزام بها لو كانت جادة في عملية الحوار.
ثالثا: على السلطة أن تتعاطى بجدية مع المتحاورين ومع مطالبهم، ومع افتراض حسن النوايا فلابد أن يكون الهدف: ماذا تريدون حتى يتم إنجاح عملية التحول الديمقراطي واستكمال ملفات الإصلاح والتغيير والخروج من العثرة؟ لا أن يكون الهدف «هاتوا ما لديكم حتى نعرف حجمكم الحقيقي في الشارع»! وهنا على السلطة الالتزام بالضمانات التى تطلبها الأطراف المتحاورة وأن توفرها وأن تتفاوض لاحقا بشأنها من باب الندية مع باقي أطراف الحوار».
هشام جنينة يتصدى وحده لسدنة الفساد
ومن «الشروق» إلى «المصريون» عدد أمس الأحد ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان عن المستشار هشام جنينة الذي يعتبره سلطان ظاهرة مبهجة يقول: «المستشار هشام جنينة، ظاهرة هي أكثر ظواهر الوطنية المصرية المبهجة والمفرحة، في وقت يتعاظم فيه «الانكسار» أمام الإرهاب وتوحشه، وتضخم الفساد وتغوله.. وتراجع الأمل في غد آمن لكل المصريين. هشام جنينة، يتصدى وحده لسدنة الفساد، المسنودة من أجهزة متنفذة، وتملك أدوات البطش لكل من يعترض طريقها أو من يفتح ملفاتها.. يقول جنينة في حواره الأخير 23/11/2014 مع جريدة «الوطن»: لولا تحصين المنصب كنت اتسجنت!.. خاصة أنه من فترة لأخرى يتم إعداد محاضر تحريات مختلقة ضدى بأنني أنتمى إلى الإخوان. تهمة الأخونة تلك ما انفك يرددها المستشار أحمد الزند، لردع الرجل وتخويفه، والتخلص من «الصداع» الذي تسببه تقاريره الكاشفة عن حجم فساد النخب المتمترسة خلف مناصبهم السيادية المرعبة، التي يكفي ذكر اسمها لتثير الفزع في نفوس العامة، وكل من ليس له ظهر ولا بطن.. خاصة أن الأجهزة الرقابية التي ضبطها متلبسة بالفساد، هي التي كتبت عنه تقارير تتهمه بأنه عضو بجماعة الإخوان المسلمين! ولتنفيد هذه التهمة يقول جنينة بمنطق وبعقل: «هذه تحريات مغلوطة، لأنني قبل أن أتولى رئاسة الجهاز المركزى للمحاسبات، كنت مسؤولاً بالنيابة العامة، وتوليت التحقيق مع كل التنظيمات الإرهابية بما فيها جماعة الإخوان، وكذلك حققت في قضية اغتيال الرئيس السادات «قضية الجهاد الكبرى رقم 462 لسنة 1981»، وكنت حينها وكيلاً للنائب العام لنيابة أمن الدولة العليا، ومن قبلها كنت أعمل ضابط شرطة بمديرية أمن الجيزة، وكل هذه مراحل يتم التحري فيها عن الشخص قبل تولي المنصب، فإن صحت تلك التحريات بأنني إخواني وأنتمى للجماعات الإسلامية، فهذا يشكك في كل التحريات التي رشحتنى لهذه المناصب من قبل، ويسأل من قام بإجراء تلك التحريات، وإذا كانت تلك التحريات صادقة فلابد من التدليل عليها، كما أن هناك مبدأ قانونياً يؤكد أن التحريات لا تعدو أن تكون مجرد رأي لمحررها تحتمل الصدق أو الكذب، والقول باستهداف رئيس الجهاز هو ليس لشخص هشام جنينة، ولكن للدور الذي تنامى للجهاز المركزي للمحاسبات، خلال الآونة الأخيرة في ملاحقة قضايا الفساد والفاسدين، والإساءة للجهاز تصب في المقام الأول في مصلحة بعض من اعتدوا على المال العام، وبالتالي هم حريصون كل الحرص على عدم الاقتراب من هذه المنظومة أو المطالبة بحق الدولة في ما تم الحصول عليه من مال، سواء في شكل عقارات سائلة أو تعديات على المال العام بالمخالفة للقانون». ويؤكد صلابته وثباته في مواجهة حيتان الفساد مهما كانت منزلتهم المهنية والسيادية والاجتماعية.. ويشدد على أنه «سيكشف الفساد أياً كان موقعه سواء كان قاضياً فاسداً أو ضابطاً فاسداً أو أي مسؤول بالدولة».
السياسة الخارجية الأمريكية
تجاه دول «الربيع العربي» فاشلة
ونبقى في العدد نفسه من جريدة «المصريون» ومقال حسام فتحي الذي يقول فيه: «الكاتب الأمريكي الأكثر اثارة للجدل توماس فريدمان قال في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» قبل أيام: «الولايات المتحدة الأمريكية «ترنحت» بشدة مع بزوغ ثورات الصحوة العربية، التي انبثقت في العديد من الدول العربية كتونس ومصر وليبيا وسورية، والسياسة الخارجية الأمريكية تجاه دول ما يعرف بـ«الربيع العربي» كانت سياسة فاشلة، فقد استخدمت سياسة «قطع الرأس» مع القذافي في ليبيا وفشلت، كما استخدمت سياسة التنازلات المتتالية مع نظام الأسد في سورية.. وفشلت، ودعمت بقوة الديمقراطية التي جاءت بالإخوان المسلمين في مصر، وثار الشعب وفشلت السياسة الأمريكية ايضا، وقبل ذلك جربت واشنطن مع العراق سياسة الغزو والاحتلال والتنازل وأيضا فشلت». وتساءل الكاتب بما معناه: اذا كانت الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل الشرق الاوسط، أو بالمعنى الدارج «تسيبه ف حاله»، فهل الأفضل اتباع سياسة الاحتواء من خلال العمل مع القوى الإقليمية للتصدي للأزمات، مع اتباع أقصى درجات الحرص والحذر في دول مثل العراق ومصر والجزائر؟ .. صراحة لا يمكن «تجاهل» ما يكتبه توماس فريدمان عن مصر خصوصاً، والشرق الأوسط عموماً، خاصة أن الجزء التحليلي الخاص بنوعية «التدخلات» وفشلها في كل مرة كان صحيحاً، تبقى مسألة «التعاون» مع «القوى الإقليمية» لتنفيذ سياسة الاحتواء، وهي تستحق التعليق.. لقد حاولت واشنطن بالفعل تجربة التعاون مع قوى إقليمية مثل «إيران»، وكانت النتيجة ما نراه في العراق من تمزق وتشرذم، ثم الصعود الصاروخي للوجود «الداعشي»، ومقابله نفوذ إيراني لا تخطئه العين، ثم أخيراً تعلن واشنطن أنها تفكر في تسليح العشائر «السنية» لوقف زحف «داعش» التي تنسب للإسلام السني، وهي لم تذبح سوى «السنة» أنفسهم حتى الآن! ناسية التجربة القريبة جداً عندما قامت بتسليح «الجيش الحر» في سورية، وما تواتر عن هروب قائده سليم إدريس، بعد أخبار عن اقتراب انهيار هذا الجيش الذي راهنت عليه واشنطن بالكامل، وبعد أن أمدته بالسلاح والعتاد، الذي وقع كاملاً في أيدي مقاتلي «الجبهة الإسلامية» وقتها. والدلائل كثيرة على «سوء التقدير» الأمريكي – وهو تعبير مهذب جداً – في ما يتعلق بسياساتها تجاه مصر، ويكفي «التخبط» الذي ميز ردود فعل واشنطن منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، مروراً بالمجلس العسكري، فحكم مرسي والإخوان، وصولاً إلى مرحلة انتخاب السيسي.
وهـــذا يوصلنا إلى بيت القصيد، وهو «سر» تعيين د.فايزة أبوالنجا مستشارة للأمن القومي لرئيس الجمهورية، رغم عدم وجود خلفية عسكرية أو مخابراتية لها، إلا انها تحتفظ بمفاتيـــح «الصــــندوق الأسود» للـــوبي الأمريكي في مصر، وهو ما يعني ايضا أن الرئيس ذا الخلفية العسكرية يدرك تماماً أهمية وجود الخبرات غير العسكرية في منظومة الرئاسة. والأهم من كل ذلك أن «أبواق» اللوبيين: الأمريكي في مصر والصهيوني في واشنطن، قد أطلقت صراخها اعتراضاً على التعيين.. ما يعني أنه ـ تأكيداً ـ في صالح مصر».
حسنين كروم