التفاصيل التي انكشفت حتى الآن من الشهادة التي أدلى بها شلومو فلبر، مدير عام وزارة الاتصالات المجمدة، لا تزال أولية جدا. ففلبر، رجل سر وثقة نتنياهو، يمكنه أن يكون بنظري، الشخص الذي يؤدي إلى نهاية حكم نتنياهو. إذا كان هناك شخص يعرف حقا ما هي التعليمات التي أصدرها رئيس الوزراء في كل ما يتعلق بالسياسة تجاه الشركات التي يسيطر عليها رجل الأعمال شاؤول الوفيتش، فهو فلبر.
لقد كان الرجل القوي في الوزارة، وبحكم حقيقة أن الوزير نتنياهو كان أيضا رئيس الوزراء، فإنه في واقع الأمر كان القناة الوحيدة التي تمر عبرها تعليمات نتنياهو لرجال وزارة الاتصالات.
ولكن محظور حتى ولو للحظة واحدة أن ننسى بأن فلبر هو بعد كل شيء شاهد ملكي. صحيح، هذه الممارسة لتجنيد شهود ملكيين هي ممارسة ضرورية من زاوية نظر سلطات القانون، ولكن من المحظور أن ننسى ما فيها من إشكالية. فالشاهد الملك هو شريك في الجريمة، يتلقى مقابلا مهما جدا لقاء إدانة شركائه. هذا هو السبب الذي يجعل القانون مشككا تجاه شهادة الشاهد الملك، ويطلب طلبا غير بسيط من «المساعدة» للشهادة كي يكون ممكنا قبولها كدليل في المحكمة.
وعليه ليس مهما جدا في هذه اللحظة ما القصة التي رواها فلبر لمحققي الشرطة. من ناحية الشاهد الملك، مثل فلبر، هناك قدرة على أن يوفر لمحققي الشرطة أدلة خارجية لتعزيز «القصة»، التي يرويها في تحقيقه. وشهادة فلبر ستصبح ذات معنى فقط إذا قدم مثل هذه الأدلة، أو كبديل لذلك، أن يجد طريقا آخر من جانب محققي الشرطة لإثبات ذلك.
في القرار لجعل فلبر شاهدا ملكيا، راهنت الشرطة والنيابة العامة على كل الصندوق. إذا نجحت الخطوة، فإن فلبر كفيل بأن يكون الرجل الذي يوفر «المسدس المدخن»، ويسمح برفع لائحة اتهام مسنودة ضد رئيس الوزراء. في مثل هذا الوضع، فإن فلبر بالذات، رجل سر نتنياهو المقرب ورجل ثقته، كفيل بأن يكون الشخص الذي يؤدي إلى نهاية الحياة السياسية الفاخرة لرئيس الوزراء. ولكن يجب أن نأخذ بالحسبان، بأنه توجد أيضا إمكانية أخرى. إذا لم ينجح فلبر في أن يقدم «مسدسا» مدخنا، فإن كل دراما اليومين الأخيرين ستنتهي هباء. في مثل هذه الحالة، ستذكر هذه الأيام ليس كبداية نهاية حكم نتنياهو، بل كالأيام السوداء لمنظومة إنفاذ القانون في إسرائيل.
يديعوت 22/2/2018
شلومو تروفسكي