الرئيس براك اوباما ووزير خارجيته جون كيري يطمحان للاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل انتهاء ولايتهما. لهذا رفضا طلب رئيس الاقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، هاري ريد، التعهد باستخدام الفيتو ضد كل اقتراح بهذا الشأن في مجلس الامن التابع للامم المتحدة. وحسب تقديراتهما فان الدولة الفلسطينية ستساهم في الاستقرار والاعتدال والسلام والديمقراطية في الشرق الاوسط. هل يمكن القول إن تقديراتهما ستصمد في امتحان الزمن؟.
في 1993 سقطت تقديرات كيري بأن ياسر عرفات ومحمود عباس تحولا من «مُخلين بالقانون إلى ساسة» حينما اندلعت موجة التحريض والإرهاب الفلسطيني التي تستمر إلى الآن. في 2011 كانت تقديرات اوباما وهيلاري كلينتون وكيري أن التسونامي العربي هو ربيع يبشر بانتقال العالم العربي إلى الديمقراطية، لكن تسونامي القمع وغياب الديمقراطية هو الذي سيطر على الشارع العربي. في ايلول 2011 أعلن اوباما أن اسقاط نظام معمر القذافي سيأتي بالسلام في ليبيا، لكن الكذبة تحطمت في ايلول 2012 حيث تحولت ليبيا إلى منصة إرهاب معادية للولايات المتحدة وقتل اربعة أمريكيين في بنغازي.
في حزيران 2012 اعتبر اوباما صعود «الاخوان المسلمين» إلى الحكم في مصر بشرى للديمقراطية، لكن في تموز 2013 صعدت إلى السلطة جبهة نادرة من العناصر الليبرالية وقيادة الجيش التي أوقفت الديكتاتورية الإسلامية للاخوان ـ الاخوان هم منظمة إرهابية إسلامية تهدد كل نظام عربي موالٍ للولايات المتحدة.
حول طابع وتأثير الدولة الفلسطينية على المصالح الأمريكية يمكن أن نستنتج من قادة السلطة، م.ت.ف وحماس الذين هم مصدر الالهام للإرهاب الإسلامي والدولي ويتعاونون مع اعداء الولايات المتحدة ـ آيات الله، كوريا الشمالية، فنزويلا، الإرهاب الإسلامي وصدام حسين ـ مثلما تعاون أسلافهم مع النازيين ومع الانظمة القمعية التابعة للشيوعية.
إن تنازلات إسرائيل الغير مسبوقة في 1993 (اوسلو) وفي 2005 (الانفصال) أدت إلى اقامة السلطة الفلسطينية من قبل زعماء الإرهاب والى تشجيع الإرهاب الغير مسبوق في إسرائيل وفي العالم. ومنذ 1993 تقوم السلطة الفلسطينية بالتحريض على الكراهية والإرهاب وتمارس الفساد وخصوصا قمع الاقلية المسيحية.
لقد هرب عباس وعرفات من مصر وسوريا والاردن بسبب تورطهما في الإرهاب، حيث تسببا بالحروب الاهلية والإرهاب في لبنان وغرسا السكين في ظهر الكويت عندما ساعدا على تدميرها من قبل العراق. إن اقامة الدولة الفلسطينية ستشعل المنطقة العربية وتنهي وجود الحكم الهاشمي وتزيد من تهديد دول النفط العربية في الخليج الفارسي.
في 1967 عادت إسرائيل إلى يهودا والسامرة وزادت من قوة ردعها وتحولت من مستهلكة للامن القومي إلى منتجة له. وزادت من الذراع الاستراتيجية الأمريكية أمام التهديدات الإسلامية ضد الولايات المتحدة وقلصت التهديد الذي تواجهه الانظمة العربية الموالية للولايات المتحدة ومكّنت الولايات المتحدة من تقليص جيشها في المنطقة. إن اقامة الدولة الفلسطينية ستحول إسرائيل من ذخر إلى عبء استراتيجي للولايات المتحدة وتستدعي الانتشار الكبير للقوات الأمريكية في المنطقة. هل ستساهم الدولة الفلسطينية في الاستقرار والسلام والديمقراطية في الشرق الاوسط؟ يمكن القول إن الدولة الفلسطينية من جهة والمصالح الأمريكية من جهة اخرى هما أمران متناقضان.
إسرائيل اليوم 21/2/2016
يورام إتنغر