فلتعرف كل أم عبرية

حجم الخط
0

يبدو أن إسرائيل لا تزال غير مستعدة لاتفاق يرمم علاقاتها مع تركيا. وهي غير مستعدة لاي تفاق، وليس فقط مع تركيا. يكفينا أن نرى ردود الفعل والتشنجات ما بعد الاعلان عنه كي نفهم النزعة المرضية المناهضة للاتفاقات لديها. فقد اعتادت إسرائيل على أن تعيش بلا اتفاقات، بل مسيرات سلمية، بلا مصالحة، لدرجة انه حتى محاولة الوصول إلى اتفاق قضائي – مالي، يسمح للدولتين بالحفاظ على علاقات سليمة والا تتحولا إلى عدوتين، تطور ليصبح قصة متواصلة لست سنوات؛ قصة على نمط كله مشمول: قطع علاقات، شتائم متبادلة، وقف التنسيق الأمني، عصي في الدواليب، ولا ينقص سوى هجوم عسكري على تركيا كي يكمل الرزمة.
ليس بنيامين نتنياهو وحده مذنبا في انهيار العلاقات. ففي المنافسة بين من تسبب بضرر اكبر، ثمة لرجب طيب اردوغان فرص لا بأس بها لان يفوز. إذ كما شخص صحافي «نيويورك تايمز» توماس فريدمان منذ  2003: «العامل الاعلى الذي لا يقدر بما فيه الكفاية في العلاقات بين الدولتين، هو الاهانة. فالاهانة هي شقيقة المكانة، وإسرائيل وتركيا تداخلتا في الامساك في بعضهما البعض بشدة في حالة لم تعودا فيها قـــادرتين على أن تميزا بين المصالح وبين الاهانة.
ولكن رد الفعل في إسرائيل هو ما يهمنا. فبينما رحب الاتراك، كحكومة وكشعب، بالاتفاق الحالي واعتبروه فصلا آخر في شبكة العلاقات معنا، تعاطوا معه هنا وكأنه لا يقل عن الانسحاب من الاراضي مقابل السلام. كيف انثنينا، لماذا اعتذرنا، وبالاساس، كيف كان بوسعنا ان نترك لمصيرهم هكذا جنودنا وندفع تعويضات «للارهابيين» الاتراك؟ «التعويض للمعتدين على جنود الجيش الإسرائيلي لا يمكن فهمه، ولا سيما حين يكون الموقع على الاتفاق هو الثلاثي نتنياهو – ليبرمان – بينيت. فلتعرف كل أم عبرية بان زعماء اليمين سيدفعون تعويضا للمعتدين على ابنها»، هكذا هاجم المعارض الكرتوني اسحق هرتسوغ.
فلتعرف كل أم عبرية، وكذا هرتسوغ، بان إسرائيل لم تدفع فقط، بل حررت ايضا من السجن الاف المخربين كي تحصل على جثث جنود وعلى جلعاد شاليط، وستكون مستعدة لان تدفع المال الطائل مقابل أن تتلقى معلومة عن الجنود المفقودين. يجدر بالأم العبرية، وبهرتسوغ، ان يتذكرا أيضا بان الجيش الإسرائيلي نفسه يحتجز جثامين فلسطينيين ولا يسلمها للعائلات الثكلى، بالضبط مثلما تحتجز حماس بالموتى والمفقودين الإسرائيليين.
ولكن أكثر من كل شيء يجدر بالام العبرية الا تنسى بأن المعتدين على ابنها الاتراك، اولئك الذين سيتلقون الان التعويضات، ما كانوا ليكلفون انفسهم على الاطلاق عناء الخروج إلى الاسطول لو لم تفرض حكومة إسرائيل اغلاقا خانقا على قطاع غزة. اغلاق لم يمنع حملة عمود السحاب او الجرف الصامد، اغلاق حتى بعد الاتفاق مع تركيا لن يرفع، وسيواصل ابقاء غزة تعتمل حتى بعد أن تقيم تركيا في القطاع محطة توليد طاقة ومنشأة لتحلية مياه البحر.
وعندما يتفجر اخيرا المرجل الذي يغلي في القطاع وتبدأ الصواريخ بالطيران، سيسير هرتسوغ والام العبرية معا في مظاهرة وسيرفعان يافطة تقول: «ارفعوا الاغلاق عن غزة» وسيأسفان من ان الاتفاق لم يتضمن رفعه التام. من الصعب أن نجد دولة في العالم تسد هكذا انفها أمام اتفاق مصالحة مع دولة اخرى، امام الفرصة لترميم العلاقات التي كانت ذات مرة ممتازة – نعم حتى في عهد ولاية اردوغان – وتحولت لتصبح أتونا ساما.
ان قوة اتفاق المصالحة لن تقاس بشدة خيبة الامل والغضب اللذين تتسبب بهما لعائلات الموتى والمفقودين، او للسياسيين الباهتين، ولا حتى بميزان الربح والخسارة لكل دولة. بل باستعداد الحكومة، وبالأساس رئيسها، لأن يروا بمجرد التوقيع ربحا صافيا. فهل بلا اتفاق سيكون وضعنا افضل؟ ولكن لإسرائيل المنبوذة يوجد على ما يبدو الكثير جدا من الاصدقاء كي تتخلى عن علاقات سليمة مع دولة مركزية مثل تركيا.
هآرتس 29/6/2016

فلتعرف كل أم عبرية
عندما يتفجر المرجل في غزة سيسير هرتسوغ ومعا في مظاهرة لرفع الحصار عنها
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية