فلسطينيو الداخل: الرباط في القدس وسام شرف

حجم الخط
0

الناصرة – «القدس العربي»: يعمل فلسطينيو الداخل على نصرة المسجد الأقصى مدركين أن الأوضاع الجيوسياسية تحملهم أكثر من بقية أشقائهم سوية مع أهالي القدس وزر هذه الأمانة الثقيلة. ولم يعد شد الرحال لزهرة المدائن والرباط في الحرم القدسي الشريف يقتصر على أتباع الحركة الإسلامية. وفي ظل الهجمة الإسرائيلية المتصاعدة على القدس تزامنا مع موسم الأعياد اليهودية وتعالي الدعوات والضغوط اليمينية لتقاسم الأقصى مكانيا وزمانيا أعلن فلسطينيو الداخل عبر قيادتهم الموحدة (لجنة المتابعة العليا) ليوم نفير لمدينة القدس دام عدة أيام رغم قيود وإعتداءات الاحتلال. وقامت قيادات الفعاليات الوطنية والإسلامية بالاعتصام في الحرم القدسي الشريف طيلة نهار الأربعاء. حاصرت القوات الاسرائيلية المسجد الأقصى المبارك منذ أيام، ومنعت ابتداءً من يوم الثلاثاء دخول النساء للصلاة فيه بشكل مطلق، في حين منعت الرجال ما دون الـ50 عامًا من دخوله. وأرتفعت أصوات التكبيرات خلال المسيرة التي شارك فيها عدد من قيادات الفلسطينيين في الداخل حينما التحموا مع أشقائهم في القدس وتوجهت الميسرة الى باب «الأسباط» حيث استطاع المرابطون كسر الأقفال الاسرائيلية على الباب، بغية ادخال من تبقى منهم مرابطا خارج الأسوار، بيد أن القوات الاسرائيلية باغتتهم بهجوم شرس وعملت على قمع المسيرة. فلسطينيــــو الداخل الذين يدركون أن المعركة على الأقصى شاقة وطويلة يتنادون لمواصلة الليل بالنهار بالرباط في الحرم القدسي الشريف.
وتؤكد قيادتهم الموحدة أن اقتحامات الاحتلال للحرم القدسي باتت تتم تحت رعاية حكومية رسمية، ولم تقتصر على سوائب المستوطنين، إنما باتت جزءا من برنامج للوزراء وأعضاء الكنيست والمخابرات والمجندين والمجندات. وتستذكر أن الاحتلال الاسرائيلي قام في يوم الأربعاء بتكرار جريمة إحراق المسجد الأقصى التي أقدم عليها في العام 1969 حيث أحرق سجاد المسجد مرة أخرى، مسجلا جريمتي إحراق خلال تاريخ احتلاله القصير له.
ويؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 محمد زيدان لـ «القدس العربي» أن إقدام أرئيل شارون رئيس المعارضة الإسرائيلية في العام 2000 على اقتحام المسجد الأقصى المبارك أشعل هبة القدس والأقصى في الداخل الفلسطيني وأشعل انتفاضة الأقصى في الضفة الغربية المحتلة مشددا على أن إعتداء الاحتلال اليوم يفوق بكثير إعتداء شارون على السيادة الفلسطينية العربية الإسلامية على المسجد الأقصى حينذاك. منوها أن الاحتلال يتطاول ويعتدي على المسلمين أصحاب الحق الأصليين محذرا من مساعي إسرائيل لتحويل الصراع السياسي لصراع ديني بهـــدف الحيلولة دون تسويته بتقاسم البلاد.
ويدعو زيدان كافة المرابطين والمعتكفين لمواصلة الدفاع عن المسجد الأقصى رجالا ونساء بأجسادهم ويشيد بإراداتهم الفولاذية، وطالب الحكومة الإسرائيلية بكف يدها عن الأقصى المبارك نهائيا ووقف كل المؤامرات والمخططات والهذيان الأسطوري الذي يكيد للأقصى شرا وتقسيما.
ويؤكد زيدان أن الحل الجذري لمأساة القدس والمسجد الأقصى يكمن في زوال الاحتلال الإسرائيلي داعيا فلسطينيي الداخل للنفير للقدس كلما أعلنت جماعات يهودية نيتها اقتحام للمسجد الأقصى. كما كشف عن قرار « المتابعة « العليا إعلان عن تنظيم المؤتمر الوطني الشعبي لحماية القدس والأقصى خلال الفترة المقبلة وعن إصدار وثيقة الوفاء للقدس والأقصى.
وطالب زيدان المملكة الأردنية بممارسة سيادتها الإدارية على المسجد الأقصى بشكل فعلي ولجم الاحتلال الإسرائيلي عن عدوانه المتواصل كما يطالب السلطة الوطنية الفلسطينية بالوقوف أمام مسؤوليتها التاريخية في الدفاع عن القدس المسجد الأقصى المبارك رسميا وشعبيا.
وهو يشدد على أن المرحلة التي يمر بها المسجد الأقصى خطيرة جدا وأن مخططات الاحتلال الإسرائيلي ومكائده له رسميا وشعبيا أصبحت واضحة المعالم وأن الاعتداءات المتكررة عليه باتت تفرض علينا واجب النفير العام والدفاع عنه أمام هذه الغطرسات الباطلة كواجب وطني قومي وديني.
ومن ضمن آلاف المرابطين في الحرم القدسي الشاب سميح عدوي( 22عاما) من قرية طرعان داخل أراضي 48 الذي تعوض بصيرته الثاقبة فقدانه النظر، فيواصل المساهمة في حماية المسجد الأقصى المُبارك هاتفا لبيك يا أقصى. طيلة ليلة الثلاثاء ونهار الأربعاء بقي سميح مرابطا في جنبات المسجد الأقصى كي يقول للمحتل «إن الأقصى لنا ولن نتنازل عن شبر واحد منه، رغم تخاذل الكثيرين من العرب والمسلمين في العالم».
ويوضح عدوي أنه يواجه صعوبات شخصية في التحرك لكونه كفيفا لكنه مؤمن بأن الله يعينه ويمنحه الطاقة والقوة راجيا نيله ثواب الرباط في القدس. ويتوجه عدوي للشباب العربي والإسلامي في العالم بالقول «أن الأزمات الداخلية كثيرة، لكنها لن تنتهي يوما وينبغي ألا تمنع من تخصيص ولو جزء بسيط للقدس والمسجد الأقصى، ففلسطين والأقصى هما البوصلة لتفريج كربة الأمة الإسلامية جمعاء».
من جهته شدد الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية (الشق الشمالي داخل أراضي 48)على أن إسرائيل بدأت عمليا بتطبيق مخططاتها بتقسيم الأقصى زمانيًا ومكانيًا في محاولات مستميتة ستفشل على صخرة رباط الفلسطينيين في بيت المقدس والأقصى.
وردا على سؤال «القدس العربي» يعتبر الشيخ صلاح «أن الاحتلال يواصل اقتحاماته المتكررة للأقصى ليس لأجل الاقتحامات فقط، بل بهدف تحويلها الى أداة لفرض تقسيم زماني ومكاني على الأقصى، ثم بناء هيكل خرافي اسطوري على أنقاض قبة الصخرة التي تنتصب في قلب الأقصى».
وتابع «مقابل كل الاعتداءات الإسرائيلية الارهابية والمجنونة، نؤكد أن الاحتلال باطل وانه الى زوال قريب».
وأشادت القيادية في التجمع الوطني الديموقراطي حنين زعبي بدور النساء الفلسطينيات في الدفاع عن الأقصى وصد اعتداءات الشرطة الوحشية. واعترضت في رسالتها لوزير الأمن الداخلي على قمع النساء بشكل خاص ومنعهن من دخول الأقصى بشكل قاطع دون الأخذ بعين الإعتبار واجب المرأة في الصلاة كما هو الحال مع الرجال.
وقد أرفقت مع الرسالة شهادات حية قدمتها النساء اللواتي تواجدن في المكان، إضافة الى حالات الإعتداء والإهانة التي شهدتها بنفسها. وتشدد زعبي أن الانتهاكات والمضايقات بحق الفلسطينيات، من ضربهن وإعتقالهن المهين بما فيه منعهن بشكل جارف من دخول الأقصى هو استخفاف بحقهن وحريتهن، وأن تجاهل وإنعدام الردع لمثل هذه الانتهاكات هو بمثابة إعطاء ضوء أخضر لقوات الشرطة وحرس الحدود لتواصل انتهاكاتها.
وتحمّل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، حكومة الاحتلال كامل المسؤولية عن الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك، والحرم القدسي الشريف، والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة، بضغط واضح ومعلن من عصابات المستوطنين الارهابية، ومن ممثليهم في الكنيست، وفي سدة النظام الإسرائيلي الحاكم. وشددت على أن هذه الاعتداءات تسعى إلى فرض واقع العربدة والاستبداد، وما يسمى بـ «السيادة الإسرائيلية» لتنقض بذلك الاتفاقيات الموقعة مع الأردن.
ويؤكد سكرتير الجبهة المحامي أيمن عودة لـ «القدس العربي» إن المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف مستهدف من الاحتلال منذ عقود، وأنه نفذ وينفذ سلسلة من المخططات الخبيثة لقلب الحقائق وفرض أمر واقع، يعتدي على قدسية المكان للمسلمين. موضحا أن الاحتلال يحاول استكمال ما يسمى بـ «السيادة الإسرائيلية» على الحرم، لينقض بذلك الاتفاقيات التي تضمن الوصاية الأردنية على الحرم القدسي في الوضع القائم، وهو ما يحظى بتأييد الجانب الفلسطيني.
ويلاحظ عودة أيضا أن الاحتلال يصعّد من اعتداءاته على المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، بإيعاز من عصابات المستوطنين وممثليهم في النظام. لافتا الى ان ذلك كان واضحا في إحدى جلسات لجنة الداخلية البرلمانية التي جرت في مطلع الشهر، إذ دعا نواب اليمين المتطرف الى تشديد القبضة على المصلين، وإفساح المجال أمام اقتحامات استفزازية أكبر لعصابات المستوطنين.
ويؤكد عودة أن قضية الأقصى هي جزء من قضية القدس التي ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية، وإن الأمن الجوهري للمسجد الأقصى هو بتحرير القدس، وما دام القدس محتلا فسيبقى الأقصى مهددًا، ويتابع «لهذا فالقضية في جوهرها سياسية، ولكن حكومة الاحتلال تجرّ في الاتجاه الديني ويجب التحذير من الوقوع في مثل هذه الإتجاهات الخطيرة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية