الناصرة ـ «القدس العربي»ـ وديع عواودة:أكثر الأحداث السياسية سخونة ومفصلية التي شهدتها أراضي 48 في العام 2017 اعتقال النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» دكتور باسل غطاس والحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات لإدانته بتهريب هواتف محمولة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. وأدت استقالة غطاس من الكنيست لمشاكل داخلية في القائمة العربية المشتركة تهدد بتفككها نتيجة جدل ساخن لم ينته بين مكوناتها. ويطالب التجمع الوطني الديمقراطي، وهو الحزب الذي ينتمي له غطاس، باستقالة عدد ممن تأتي أسماؤهم في القائمة بعد غطاس كي يتسنى لناشطة من أتباعه تدعى نفين أبو رحمون دخول الكنيست ممثلة لحزبها بدلا من النائب يوسف العطاونة الذي حل مكان غطاس وهو ينتمي لحزب آخر، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.
عملية عسكرية في الحرم القدسي
ربما يكون الحدث الأهم داخل أراضي 48 في 2017 في كل المجالات، قيام ثلاثة شباب من مدينة أم الفحم ممن يحملون المواطنة الإسرائيلية بعملية عسكرية داخل الحرم القدسي الشريف وقتل إثنين من شرطة الاحتلال انتهت باستشهادهم. واستغلت الحادثة كما هو متوقع من قبل أوساط سياسية إسرائيلية للتحريض على فلسطينيي الداخل ومحاولة الطعن بشرعية مواطنتهم وسط دعوات متجددة لوزير الأمن بترحيل مدينتهم ومنطقتها (منطقة وادي عارة) للضفة الغربية.
رائد صلاح
وعلى خلفية العملية ومشاركة الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية المحظورة من قبل إسرائيل في جنازة منفذي العملية واعتبارهم شهداء، اعتقل مجددا بدعوى التحريض وما زال قيد الاعتقال الذي يعتبره هو ملاحقة سياسية. أدلى الشيخ رائد بتصريح في قاعة المحكمة يرجح أنه هو أقوى تصريح لهذا العام وهز الشارع الفلسطيني داخل أراضي 48.
واجب
في مجال الثقافة فاز الفنان محمد بكري ونجله الفنان صالح بكري بجائزة أفضل ممثل في مهرجان دبي السينمائي منتصف الشهر الحالي، وذلك عن مشاركتيهما في بطولة فيلم «واجب» للمخرجة اللبنانية آن ماري جاسر. قبل ذلك بشهر أثارت زيارة محمد بكري الأولى لبيروت، عاصفة من ردود الفعل المزدوجة. فهددته إسرائيل بالاعتقال واتهمته بزيارة بلد عدو وطالبت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف من المدعي العام للحكومة بفتح تحقيق معه. ومن بيروت قال بكري متحديا الوزيرة، عبر القناة التلفزيونية الإسرائيلية «الثانية»: «لا آخذها على محمل الجدّ»، مؤكدا في رسالة عبر الإنترنت أنه ليس خائفا من توقيفه. في المقابل اتهمته مجموعة من المثقفين الفلسطينيين والعرب بالتطبيع لمجرد أنه يحمل جواز سفر إسرائيليا علما أنه زار لبنان بواسطة جوار سفر فلسطيني. هؤلاء خلصوا للقول في عريضة «كلنا ثقة أن بيروت العربية ستنفض عن نفسها غبار هذه الدعوة المرفوضة والمستنكرة، التي تتناقض مع ما تمثله كرمز للمقاومة». وأكد رئيس لجنة المتابعة العليا، الهيئة السياسية الأعلى داخل أراضي 48 محمد بركة، أن هناك «تحريضا فاشيا وتطاولا متخلفا على محمد بكري الإنسان الجميل والفنان الرائع وصاحب الموقف الشامخ وصاحب الانتماء الفخور». وتابع في تعليق على صفحته في فيسبوك «تحريض فاشي من ميري ريغيف الوزيرة لشؤون محاربة الثقافة في إسرائيل ولا عجب في ذلك. لكنه تطاول متخلف من الذين صاغوا عريضة تتهمه بالتطبيع لأنه محور مشروع فني ثقافي في بيروت. أدعو الأسماء المحترمة التي تستطيع فهم دقة وخصوصية واقع جماهيرنا الفلسطينية في الداخل لسحب توقيعها، الذي لا يسيء إلا لها». وأمام الضغوط والتهديدات الإسرائيلية بمقاطعة فلسطينيي الداخل اقتصاديا لمشاركتهم في الهبة الشعبية انتصارا لمدينة القدس بعد تصريح ترامب، عبر محمد بركة عن موقف فلسطينيي 48 الرافض للمساومة والانحياز لشعبهم بتصريح قوي وقاطع مفاده لن نبيع انتماءنا لشعبنا الفلسطيني من أجل بيع فلافل».
شخصيات:
● الشيخ صياح الطوري، أبو عزيز (67) هو شيخ قرية العراقيب في النقب والتي هدمتها إسرائيل 122 مرة ولم ينحن أمامها، فبادر لبنائها من جديد مستمدا قوته من إيمانه بكونه صاحب حق في أرضه الموروثة أبا عن جد منذ قرون. وفي خطوة انتقامية أقدمت السلطات الإسرائيلية على اعتقال الطوري وحكمت محكمة بئر السبع عليه بالسجن عشرة شهور بتهمة التسلل لأرضه وبناء مبان غير مرخصة. بفضل مثابرته ورباطة جأشه بات الشيخ الطوري رمزا لصمود العراقيب وعنوانا للمعركة على النقب داخل أراضي 48 والذي يتعرض لعمليات تطهير عرقي للعرب البدو فيها.
● أقدمت شرطة الاحتلال على قتل المربي يعقوب من قرية أم الحيران المجاورة للعراقيب خلال محاولة إخلاء سكانها العرب في عملية تهجير سافرة وبناء مستوطنة على أنقاضها ترث اسمها تعرف بالعبرية «حيرام». وأثار قتل أبو القيعان حالة توتر شديد بين فلسطينيي الداخل وبين الشرطة الإسرائيلية التي يتهمونها بالتعامل معهم عبر فوهة البندقية ويقودها وزير مثابر بالتحريض عليهم. وتعرضت الشرطة الإسرائيلية لحرج حينما كشف شريط فيديو في قناة «الجزيرة» يظهر أن الشهيد أبو القيعان وبخلاف الرواية الإسرائيلية لم يقم بقتل شرطي عمدا وكجزء من عملية، إنما تعرض الأخير للموت نتيجة حادثة دهس. كما فضح شريط «الجزيرة» كيف قام رجال الشرطة بالاعتداء على رئيس المشتركة النائب العربي أيمن عودة وإصابته برصاصة مطاطية في الرأس كادت تفقده عينه.