فلسطين.. صفعة أوباما لترامب قبيل مغادرة البيت الأبيض

حجم الخط
0

جاء قرار مجلس الأمن قبل أيام معدودة ليشكل انعطافا لافتا لنهج السياسة الخارجية الأمريكية منذ ما يناهز الأربعة عقود، ولا سيما مع إداره تحزم حقائبها لمغادرة البيت الأبيض خلال أيام.
تأتي هذه المساهمة الأمريكية كانعطاف للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية من إدارة تنتهي ولايتها للصديق الأوفر حظا، من خلال الصمت أو بالأحرى الامتناع عن التصويت. يمر القرار بتأييد 14 عضوا من أصل 15. وللقرار وجوه عدة لأنه يحتوي على رسائل مهمة أراد أوباما وفريقه توجيهها لكل من الإدارة الجديدة والصديق الإسرائيلي. القرار رقم 2334 الذي يعيد للأذهان القرار رقم 465 الذي تبنى فيه مجلس الأمن وقف الاستيطان قبل 36 عاما. من وجهة النظر العربية فإن التنسيق الفلسطيني وبدعم عربي (رغم الخذلان المصري في الرمق الأخير) قد أتى أكله. التحرك الأخير استطاع من خلال الدور الفاعل للدبلوماسية الفلسطينية حصد أصوات 4 من أصل 5 من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ليشكل إحياء لقرار أممي سابق.
القرار الجديد يؤكد أن المستوطنات الإسرائيلية ليس لها أساس قانوني وتعوق فرصه حل الدولتين، والأهم للطلب بوصفها فورا. يذكر هذا الإنجاز الجديد العالم بالقضية الفلسطينية، لاسيما مع انهماك الجميع بملف الإرهاب، الذي أغرقنا في بحر من الظلمات والخوف من التطرف والعنف.
إن كانت البوصلة العربية لم يغب عنها كثيرا المشهد الفلسطيني، لكن الأحداث العالمية والإقليمية، خاصة النزاعات المسلحة التي تشهدها المنطقة، وما صاحبها من قتل وتشريد ممنهج في عالمنا العربي قد طغى وغيّب الكثير من قضايانا الملحة. النقطة الأساسية التي يجب الوقوف عندها أن فلسطين افتكت قرارا أمميا تبنته دول صغيرة نسبيا، ولكنها ذات إيمان بحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة، وشددت على أن الاستيطان يشكل سلطانا يلتهم ما تبقى من التراب الفلسطيني، خصوصا أن ما يزيد على ثلاثة أرباع فلسطين التاريخية ضمت لدولة الاحتلال.
من وجهه النظر الفلسطينية يحق للدبلوماسية أن تفخر بإنجازها والأشقاء العرب أن يغتبطوا لقرار دولي، وإن كانت آليات تنفيذه ضعيفة، لكنه يعيد الروح للدبلوماسية العربية النشيطة في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم. التحرك الأخير يمكن قراءته من زاوية أخرى أن الإجماع العربي على أي قضية، وتحديدا الفلسطينية هو الأساس ويساهم بإيصال رسالة للوافد الجديد في البيت الأبيض، بأن اللاعب العربي وإن أنهكته النزاعات فإنه قادر على إثبات وجوده على الساحة الدولية مدافعا عن قضاياه وهمومه.
لا بد لنا في هذا الإطار من التعريج على الموقفين الأمريكيين للإدارة الراحلة والمقبلة. فالمقبلة عبرت عن رأيها بشكل يوحي بعدم رضاها عن القرار. من خلال تغريدة رئيسها دونالد ترامب بعد صدور القرار «أن ما يحدث في الأمم المتحدة سيتغير بعد 20 يناير المقبل» مشيرا لتاريخ تسلمه دفة قيادة البيت الأبيض. أما الإدارة الراحلة بعد أسابيع فإن المناشدات الإسرائيلية لم تثنها عن تبني الامتناع وتمرير القرار لتقتل عصفورين بحجر واحد. فالرسالة الخارجية للتعنت الإسرائيلي على شكل صفعة قانونيه دبلوماسية، والرسالة الداخلية للقادم الجديد تقول بأن الطريق ليست معبده بالزهور وأن السياسة الخارجية الأمريكية قد تضطر أحيانا لحجب الحلوى عن طفلها المدلل. لا بد للقمة العربية المقبلة في ربيع 2017 من أن تقوم بدراسة جادة لمواقفها من قضايانا التي لا تزال على المحك وألا تحجب ملفات الإرهاب والاقتصاد والنزاعات المسلحة اهتمامها عن القضية الأم (فلسطين) ولاسيما أنها تتقاطع مع هذه الملفات جميعا.
وزير العدل الأردني الأسبق

فلسطين.. صفعة أوباما لترامب قبيل مغادرة البيت الأبيض

د. ابراهيم مشهور الجازي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية