من كام يوم كنت رايح الكليه وكان كوبري عباس كله واقف من اول طلعه البحر الاعظم. فلقيت راجل كبير في السن بيخبط ع الازاز وبيقولي ممكن بس اركب معاك وتنزلني عند صيدليه سيف اللي في اخر الكوبري عشان مش قادر امشي عشان رجلي في ثانيه قلقت ودار في دماغي سيناريوهات من نوعيه الراجل يثبتني.
بس يثبتني ايه ده الساعه 10 الصبح والطريق واقف وده راجل كبير، او يحطلي حته حشيش واتمسك بيها. بس قولت الحشيش شاحح يعني ومحدش ممكن يفرط فيه. المهم قولتله اتفضل اول ما ركب بدأ يتكلم لوحده زي اي راجل في السن ده بيبقي محتاج يطلع اللي جواه. بدأ يكلمني عن الدوا اللي رايح يجيبه ده لمراته عشان عيانه. والدوا غالي وبيتصرفله هناك بالمجان. ولو مارحش النهارده هيضيع عليه كلمني انه دخل الجيش اربع سنين من 73 وخرج 77. والجيش زمان كان اللي بيتغيب كانوا بيجيبوه من البيت بدأ يكلمني عن نفسه وعن جوازته اللي كلفته 200 جنيه مش زي دلوقتي اقل جوازه هتتكلف مش اقل من 100 الف. وقالي زمان الناس كانت بسيطه وبترضى بقليلها ولقيته بيقولي شايف الناس دي كلها اللي علي وش الارض. فيه اضعافهم الاف المرات تحت الارض. والدنيا ماشيه وموقفتش على حد. انت عارف ابويا بقاله قد ايه ميت ؟! اكتر من اربعين سنه. متخيل تحت الارض اربعين سنه ؟! مين بيسليه …حاسس بأيه ؟! ولا فلوسه نفعته ولا شغله ولا حياته الناس اللي حوالينا هتعيش فوق قد ايه ؟! 60 ولا 70 ولا 100 سنه حتى ؟! بس هيعيشوا تحت ممكن الاف السنين …فوق اهلهم معاهم ووولادهم وشغلهم ودنيتهم …اما تحت مش معاهم حد … وقام ساكت وقالي مش هيبقي معاهم غير عملهم وده «كان ماسك مصحف صغير في ايده « قالي انا ندمت على كل لحظه وانا صغير ضيعتها من غير ما افتحه، ندمان على كل لحظه اتشغلت فيها بفوق عن تحت … يمكن ربنا اداني فرصه اعوض فيها …بس تفتكر اللي حواليا هيعيشوا لحد مايعوضوا ؟! ولا القطر هيسرقهم والجري ورا فوق هيشغلهم لحد ما فجأه يقعوا تحت !! قالي بس انا هنزل هنا علي جنب.
بس انت عارف انا مبسوط منك عشان المصحف ده موجود، هنا «قصده ع المصحف اللي ع التابلوه»، قالي اكيد بتقرا منه مش كده ؟! فأبتسمتله وقولت اكيد طبعا …قالي هو ده وعملك الخير اللي هيسلوك تحت. مهما طالت قعدتك تحت …ربنا يديمها عليك نعمه الكلمه دي اثرت فيا وحسستني قد ايه الواحد مقصر والدنيا شاغلاه ومبرراته تافهه انه بيشتغل عشان يعمل حاجه. في الاخر هي حاجه دنيويه فوق مش هتعيش معاه تحت …. هو فاكر المصحف اللي في العربيه ده كل يوم بيتفتح مايعرفش ان المصحف في العربيه عادات وتقاليد مصريه بيتحط عشان المصريين بيعتقدوا لما الحرامي هيدخل يسرق العربيه ويشوف المصحف «هيستغفر ويرجع كل حاجه مكانها ويروح يتوب « او هياخد بريك يقرا الورد بتاعه في نص السرقه مايعرفوش ان الحرامي بيسرق المصحف عادي جدا مع العربيه وبيبيعه او بيحطه في اي جامع صدقه جاريه ليه.
مدون مصري
qsh
محمد بن جمال*