الخرطوم – «القدس العربي»: قبيل بدء المرحلة الأخيرة لانتخابات الرئاسة والبرلمان في السودان شهدت الساحة الفنية حراكا ملحوظا في هذا الإطار.
وشملت برامج الإذاعة والتلفزيون لقاءات مع العديد من المطربين شارك بعض الفنانين في حملة التعبئة للانتخابات من منطلق قومي ولم يساهموا في حملات الترويج مثل سيف الجامعة وعمر إحساس، وأكدت الفنانة انصاف فتحي أهمية الدور الذي لعبته المرأة السودانية في تحقيق الاستقلال والنصر والاستقرار الوطني ودندنت بروائع الاغنيات الوطنية لتتشكل لوحة فنية منوعة وهارموني وحد الثقافات في قالب واحد بحضور قوي للأغنية الوطنية.
لكن آخرين شاركوا في حملات الترويج لحزب البشير ومنهم بلال موسى الذي قدم أغنية تمجد عمر البشير شخصيا أما المطرب صلاح ولي فقد ساهم في حملات الترويج للمؤتمر الوطني، وشارك الفنانون جمال فرفور وفهيمة عبد الله ووليد زاكي في حملات متعددة ومهرجانات خاصة بحكومة الإنقاذ، واختلفت وجهات النظر حولهم، لكن الثابت هو أن هذه المشاركات ظلت تخصم من رصيدهم الجماهيري خاصّة جمال فرفور الذي أشيع بأنه يحمل رتبة رفيعة في إحدى القوات النظامية.
وقبيل ذلك أحدثت مساندة الفنان محمد النصري في حملة ترشيح مدير جهاز الأمن السابق صلاح قوش في إنتخابات البرلمان العديد من ردود الأفعال على كافة المستويات، خاصة على مواقع التواصل الإجتماعي حيث تراجعت شعبيته بشكل كبير وأعلن الكثيرون مقاطعته مقابل قلة أكدت أن هذا شأن شخصي.
وفي عام 2011 امتلأت الساحة الفنية بقصة للفنان محمد النصري أعلن من خلالها اعتزاله، وبرر ذلك ببعض الأمور الفقهية، حيث طلب من هيئة الافتاء إفتاءه :هل الغناء حلال ام حرام؟ وتقول الرواية ذات الأبعاد المتشابكة، إن هيئة الافتاء أو مجلس الافتاء الشرعي لم يفت في هذا الموضوع الأمر الذي اعتبره النصري فتوى بجواز الغناء وبالتالي رجع ليمارس نشاطه الفني!
وأثير موضوع مساندة الفنانين لحملة المؤتمر الوطني في الإنتخابات منذ إنتخابات 2010 حيث شارك الفنان عبد الرحمن عبد الله في حملة ترشيح أحمد هارون الذي فاز بمنصب والي جنوب كردفان في تلك الإنتخابات.
وقد باغته بالسؤال التالي «شن عليك البعض هجوما لمشاركتك في حملة انتحابات أحمد هارون الأمر الذي يفقدك صفة فنان قومي فقال: أنا شاركت في حملة ترويج الرئيس البشير وكذلك الوالي أحمد هارون من أجل رد بعض الجميل.. فالرئيس تكفل بعلاجي باعتباري مواطنا سودانيا وقمت برد الجميل من هذه الزاوية».
ويضيف :»والحقيقة أن هناك كثيرين وقفوا معي من الحكومة ومن الشعب السوداني لكنني أخص بالذكر عبد الحميد موسى كاشا، سبدرات، مصطفى عثمان اسماعيل، محجوب فضل بدري، يوسف الشمبلي وغيرهم انا «زول» سوداني أقدر الكلمة الطيبة والشعور النبيل».
وفي هذه الأيام خطف الأضواء الفنان الشاب صلاح ولي حيث قاد مشاركة الفنانين الشباب في حملة ترويج رئيس الجمهورية، ومعروف أن بعض الفنانين هم أعضاء في المجلس التشريعي»البرلمان» وعلى رأسهم الفنان حمد الريح الذي لم يخف تأييده لحكومة المؤتمر الوطني وفي المجلس السابق كان الفنان صلاح مصطفى.
وكان المطرب طه سليمان قد أعرب عن نيته الترشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الحالية مشيراً إلى أنّه في حال فوزه سيكون أول فنان في تاريخ السودان وربما في العالم يترشح لمنصب رئيس الجمهورية وأكد بأنه أدلى بصوته في الانتخابات لأنه يؤمن بالعملية الديمقراطية مضيفاً بأننا نمر بمرحلة مفصلية تستدعي أن نكون أو لا نكون.
وفي حديث للفنان الراحل محمد وردي عن إنتماء الفنان لحزب معين، قال: «منذ الاستقلال وطوال السنوات الفائتة، كنا حريصين على تطوير الثقافات المختلفة في السودان والاعتراف بها كعنصر أساسي في تكوين النسيج الوطني وغني عن القول إن الفنون هي الأنسب لإنصهار وتفاعل هذه الثقافات تحت مظلة الوطن الواحد والأنسب للفنان أن يعبر عن كل مكونات المجتمع». وكان محمد وردي واعيا بالدور الذي يجب أن يلعبه الفنان في مجتمعــــه، وفي لقاءات وتصريحات عديدة تعمّد أن ينفي عن نفسه صفة السياسي متمسكا بعبقرية الفنان الذي يتجـــاوز أفق السياسي المحدود والمحسوب بمقاييس المنفعة والمصلـــحة الذاتية الضيقة.
صلاح الدين مصطفى