بيروت ـ « القدس العربي» ـ سعد الياس: لايزال اللبنانيون في انتظار إقرار خطة حكومية لتوحيد الرؤية حول كيفية التعاطي مع ملف النازحين السوريين وعودتهم إلى ديارهم، لكن تباين وجهات النظر حول هذا الملف وكيفية العودة طواعية كانت أم غير طوعية هو الذي يؤخر التفاهم على طرح مثل هذه الخطة على طاولة مجلس الوزراء.
وإذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جمع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وأبلغهم « أن وطني لم يعد قادراً على التحمّل « إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تتجنّب الرد على مواقف رئيس الجمهورية، لكن المتحدثة الإعلامية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد تؤكد لـ « القدس العربي « « أننا بالطبع نفهم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها لبنان وشعبه نتيجة استضافة أكثر من مليون لاجئ. وبعد أكثر من ست سنوات من الصراع، اللبنانيون والسوريون على حد سواء في حاجة ماسة لإيجاد حلول. لكن من الضروري أن يظل اللاجئون قادرين على العيش في أمان في لبنان، إلى أن تتحقق العودة المستدامة. ونحن بحاجة إلى زيادة التضامن الدولي لتلبية الاحتياجات الإنسانية المستمرة للبنانيين والسوريين وغيرهم من المجتمعات الضعيفة».
وحسب أبو خالد « فإن معظم اللاجئين يقولون إنهم يريدون العودة إلى ديارهم عندما تسمح الظروف على أرض الواقع، ومن المهم ضمان أن يتمكن اللاجئون من اتخاذ قرارات مستنيرة. وفي الوقت الحالي لا تساعد المفوضية عودة اللاجئين إلى سوريا لأن الصراع لم ينته بعد وأن الحالة على الأرض غير ثابتة».
وعن تعليقها على الدعوات لعودة النازحين حتى قبل التوصل إلى حل سياسي لاسيما ان هناك مساحات شاسعة في سوريا ليس فيها صراع! تجيب المتحدثة باسم المفوضية « أن حالات وقف إطلاق النار أعادت الهدوء النسبي إلى بعض أجزاء سوريا، مما شجّع عدداً كبيراً من السوريين النازحين داخلياً وعدداً أقل من اللاجئين السوريين على العودة إلى ديارهم. وبدأت المفوضية هذا العام توسيع قدراتها التشغيلية داخل سوريا. لكن الصراع لم ينته بعد. ونرى في أماكن أخرى أن القتال والنزوح مستمران. ومن المهم جداً أن تكون هناك عملية سياسية وعملية سلام تنهي الصراع وتهيئ الظروف لعودة اللاجئين بأمان وبثقة في المستقبل».
وتضيف «للمفوضية خبرة واسعة وعملية في التجربة الميدانية في إعادة اللاجئين إلى أوطانهم في جميع أنحاء العالم. وساعدت المفوضية حوالي 40 مليون لاجئ على العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة. وسنساعد أيضاً اللاجئين السوريين على القيام بذلك عندما تسمح الظروف، ونحن نعمل بالفعل على توسيع نطاق العمليات داخل سوريا «.
ومما جاء في الحوار الذي أجرته«القدس العربي» مع المتحدثة الإعلامية باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين:
○ كيف تطمئنون شرائح لبنانية إلى عدم وجود أي توجه دولي لتوطين النازحين في لبنان أو اندماجهم بالمجتمع الأمر الذي يخلق مشاكل ديموغرافية ويهدّد التركيبة اللبنانية الهشّة؟
• إن الاندماج المحلي للاجئين قرار استنسابي يمكن للدول فقط أن تتخذه. وقد أشارت الدولة اللبنانية إلى أن الاندماج المحلي ليس خياراً، وهذا ما ورد في الدستور اللبناني أيضاً. وفي ضوء ذلك فإن المفوضية والأمم المتحدة بشكل عام لم تلجأ إلى اعتماد الاندماج المحلي كحل للاجئين السوريين في لبنان.الحل المفضل للاجئين هو العودة إلى بلدهم عندما تسمح الظروف بذلك. عندئذ، ستدعم الأمم المتحدة عودتهم إلى سوريا وإعادة إدماجهم في بلدهم الأصلي. في غضون ذلك، تقوم المفوضية بتأمين خيارات إعادة التوطين للاجئين الأكثر ضعفاً إلى خارج لبنان والعمل على مسارات أخرى للسماح للاجئين السوريين بالذهاب إلى بلدان ثالثة.
○ البعض يقول إذا كان مهجرو الجبل تهجّروا داخل وطنهم وحتى الآن لم تكتمل عودتهم فمن يضمن عودة لاجئين من سوريا يجدون في لبنان فرص العمل ويتلقون المساعدات الدولية؟
• معظم اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان لا يعيشون في ظروف جيدة ولا يعملون. في الواقع يعيش أكثر من 70٪ من اللاجئين السوريين في لبنان تحت خط الفقر، وأكثر من 90٪ من العائلات السورية في لبنان مديونة وحوالي 55٪ من الأسر السورية اللاجئة تعيش في ظروف دون المستوى. وبالإضافة إلى ذلك، وفي ما يتعلق بالعمالة، وفقاً لأرقام منظمة العمل الدولية، تشكل القوى العاملة السورية ما يقدر بنحو 384،000 شخص، من بينهم 36 في المئة يعتقد أنهم عاطلون عن العمل، وأن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين، حوالي 90٪ منهم، يريدون العودة إلى بلادهم ولكنهم ينتظرون السلامة والأمن من أجل القيام بذلك.
○ كيف كانت حركة المساعدات الدولية للنازحين في السنتين الماضيتين؟
• لقد ازدادت المساعدات الدولية زيادة طفيفة خلال السنوات الثلاث الماضية كما هو مبين أدناه:
2014: المتطلبات: 451 مليون دولار أمريكي، تم الحصول على: 289 مليون دولار أمريكي، وبالتالي تم تمويل 64 في المئة.
2015: المتطلبات: 471 مليون دولار أمريكي، تم الحصول على: 302 مليون دولار أمريكي، وبالتالي، تم تمويل 64 في المئة.
2016: المتطلبات: 453 مليون دولار أمريكي، تم الحصول على: 308 ملايين دولار أمريكي، وبالتالي تم تمويل 68 في المئة.
وكما يتضح فإن المبلغ المستلم لا يغطي الاحتياجات المتزايدة للازمة من أجل توفير الخدمات الكاملة للأشخاص الذين نقدم لهم المساعدة، اعتباراً من 2 أكتوبر/تشرين الأول 2017، تلقت المفوضية في لبنان 258.7 مليون دولار أمريكي من مبلغ 464.5 مليون دولار أمريكي المطلوب، وبالتالي تم تمويلها بنسبة 56٪.
○ هل من تفكير بإقامة مخيمات على الحدود إلى حين توفر العودة الآمنة؟
• تؤيد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدم إنشاء المخيمات إن أمكن ذلك وفي الحالات التي تستطيع القيام بذلك. عندما ينتشر الأشخاص داخل المجتمع، يمكن للمجتمع بأكمله الاستفادة من المساعدة الدولية سواء أكانوا لبنانيين أو سوريين يقيمون في المنطقة نفسها بدلاً من تقديم المساعدة فقط للاجئين في موقع منعزل معين.
○ ما صحة الأرقام عن ارتفاع نسبة الجرائم التي يرتكبها النازحون السوريون واكتظاظ السجون بالسوريين؟
• وفقاً لبيانات وزارة الداخلية والبلديات، يوجد 1600 سجين سوري وهم يشكلون 25،3٪ من مجموع عدد السجناء في لبنان. ووفقاً للمديرية العامة للسجون فإن الرقم مماثل، أي أن السوريين يشكلون 25 في المئة من مجموع عدد السجناء في لبنان.
○ كيف تلقّيتم دعوة وزير الإعلام إلى التعاطي الإعلامي الإيجابي مع قضية النازحين وعدم تسويق العنصرية؟
• تعمل المفوضية ووزارة الإعلام معاً على حملة عامة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر بين اللاجئين السوريين واللبنانيين في لبنان. والمفوضية ترحّب وتدعم دعوة الوزير إلى إعلام إيجابي في معالجة قضايا اللاجئين في أوقات من التوتر والحساسية العالية، من المهم مشاركة وتبادل الحقائق.
○ كيف ستساعدون المجتمع اللبناني المضيف الذي يعاني من البطالة في ظل مزاحمة اليد العاملة السورية؟
• تقوم المفوضية بمساعدة المجتمع المضيف اللبناني منذ بداية الأزمة وستواصل القيام بذلك. ومع تفاقم أزمة اللاجئين السوريين وتزايد الضغوط على الاقتصاد والبنية التحتية في لبنان، خصصت المفوضية المزيد من الموارد لمساعدة المجتمعات المضيفة المتضررة، والمجتمع الدولي يساعد الحكومة اللبنانية ويحاول المساعدة على خلق فرص عمل للبنانيين.
○ ما هي الأرقام النهائية لعدد النازحين في لبنان وما الحل لمشكلة الولادات بينهم التي تتجاوز النسبة لدى اللبنانيين؟
• اعتباراً من 30 حزيران/يونيو 2017، بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية في لبنان 1001،051 لاجئاً. ومنذ بداية الأزمة، ولد حوالي 130،000 طفل من والدين لاجئين سوريين مسجلين لدى المفوضية، وأن معدل الولادة لدى السكان هو نفسه كما في سوريا.
ووفقاً للدراسات الاستقصائية التي أجرتها المفوضية في عام 2016، حصل 93 في المئة من اللاجئين على شهادة ولادة من المختار (مقارنة بـ 78 في المئة في عام 2015) وسجّل 52 في المئة شهادة الولادة في النفوس (مقارنة بـ 32 في المئة في عام 2015).
ويعتبر تسجيل المواليد مهماً في سياق العودة. بالإضافة إلى ذلك، تظهر شهادة الولادة عمر الطفل، مما يساعد على حمايته من تجنيد الأطفال، والخدمة العسكرية المبكرة، والاحتجاز، والزواج المبكر.