لندن – «القدس العربي»:كتب المحلل البارز في مركز رفيق الحريري في المجلس الأطلنطي، آرون ستين متحدثاً عن سياسة الولايات المتحدة في سوريا التي يرى أنه يجبر أن تقوم على رسملة مكاسبها الحربية والتفاوض على تسوية ومن ثم مغادرة البلد. وحتى يتحقق كل هذا فعلى واشنطن العثور على هدف مشترك مع عدوتها روسيا وإن كان على المدى القصير. وحتى تفعل هذا عليها أن تعترف بالحقيقة المؤلمة وهي أن الرئيس السوري بشار الأسد هزم التمرد المعادي له وعزز من قوته في معظم انحاء سوريا الغربية وحصل على دعم وضمانات أمنية مفتوحة من موسكو وطهران يستطيع من خلالها الاسد أن يحكم معظم سوريا في المستقبل القريب.
وبالنسبة للولايات المتحدة فإن الدافع والمبرر القانوني لوجودها في سوريا كان قتال تنظيم الدولة ومنعه من الحصول على موطئ قدم له في سوريا والعراق والتأكد من عدم تخطيطه لهجمات ضد الغرب. إلا أن نجاح هذه الحرب طرحت سؤالاً معقداً حول ما تبغي الولايات المتحدة عمله في الفترة المقبلة. وقد دفع التوتر مع كل من روسيا وإيران صناع السياسة في الكونغرس لدعم وجود أمريكي مفتوح في شمال شرقي سوريا تحت مبرر منع خسارة الإنجازات التي قاتلت أمريكا وحلفاءها من اجلها لتنظيم الدولة أو أي من فروعه. ومع أنه من السهل فهم النية التي تقف وراء هذه الاستراتيجية إلا أن المنطق الدافع لها يتسم بالرجعية. فالولايات المتحدة وإن كان لديها الحافز لمواجهة روسيا في أي مكان إلا أنها في سوريا خاسرة. فالرهان الأفضل لأمريكا هو التفاوض على انسحاب قواتها بشكل يترك روسيا تتكلف بخسائر ودمار حرب مضى عليها سبعة أعوام. فالنصر الذي ستحققه روسيا هو قصير الأمد. وستمنح تسوية كهذه الفرصة للولايات المتحدة التركيز والتخطيط لاستراتيجية طويلة الأمد ذات منافع جيدة لها. فبدلاً من التورط في حرب جديدة في سوريا ستقوم الولايات المتحدة بمعارضة روسيا من خلال سياسة احتواء مزدوجة ضد حليفيها في المنطقة وهما دمشق وطهران. وقد تشتمل هذه الاستراتيجية على عقوبات ضد موسكو لتمسكها بنظام الأسد بشكل يزيد من كلفة إعادة الإعمار وإجبار روسيا على دفع ثمن دعمها لنظام مارق. وقد يساعد هذا الموقف في الشرق الأوسط حلف الناتو على وقف العدوان الروسي على أوروبا الشرقية وتقوية الحضور العسكري للحلفاء في منطقة دول بحر البلطيق. ويمكن العمل لتحقيق هذين الهدفين بالترادف واحتواء دمشق وفي الوقت نفسه وقف التقدم الروسي على أكثر من جبهة.
سوريا
ومن المفارقة كما يقول أن أول خطوة لتحدي روسيا هي تسوية الأزمة السورية وبناء على الشروط الروسية. وحتى تتفاوض الولايات المتحدة على حل يجب عليها منح روسيا ما تريد والتفكير بما تريد مقابله. فالمصلحة الروسية تقوم على بقاء الأسد في الحكم وبالمقابل تقوم استراتيجية واشنطن على مقاومة وهزيمة تنظيم «الدولة». ويعتمد حلفاؤها هناك وهم قوات سوريا الديمقراطية على قوات حماية الشعب الكردية التي تدفع باتجاه إقامة كيان للحكم الذاتي لا يقبله الأسد. وفي هذا السياق لا ترغب روسيا أو الولايات المتحدة باندلاع حرب بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام، خاصة أن حرباً كهذه ستحرف النظر عن الهدف الرئيسي وهو قتال الجهاديين الذين قد يستغلون الحرب ويسيطرون على مناطق.
وبالنسبة للروس فمواجهة بين حليفها والأكراد ستؤدي لإطالة أمد الحرب وقد تجرهم لمواجهة الاكراد الذين لا رغبة لها بقتالهم خاصة أنهم لا يهددون أرضها. ومن ناحية الولايات المتحدة فالتحدي الأكبر هو الكيفية التي ستخفف فيها التوتر بين الأسد والأكراد بدون أن تهمش تركيا، عضو الناتو وشريك روسيا في محادثات أستانة والمعادية لقوات سوريا الديمقراطية وقامت قبل أكثر من شهر بشن هجوم على عفرين، شمالي سوريا.
ويرى الكاتب أن الحرب في عفرين أثرت على المراحل الأخيرة من الحملة الأمريكية ضد تنظيم الدولة وزادت من التوتر بين تركيا وحليفي روسيا، وهما نظام الأسد وإيران. وبعد سيطرة تركيا على عفرين فقد لا يكون هناك مجال للتوافق على موقف واحد. ويرى الكاتب أن على الولايات المتحدة التخلي عن طلب تغيير النظام مقابل توسيع إطار المفاوضات ليضم قوات سوريا الديمقراطية. وستدعم روسيا والولايات المتحدة إطار المفاوضات ويمكن ضمه لمحادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة. وستؤدي خطوة كهذه لضم الأكراد إلى جهود التسوية وإجبار تركيا على التفاوض من أجل تسوية خلافاتها مع حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يسيطر على مناطق شمال شرقي سوريا.
الضغط على الأسد
ومن أجل مواصلة الضغط على نظام الأسد، فقد تستفيد واشنطن من الإتفاق الذي أسهمت روسيا به، وهو تخلي النظام السوري عن أسلحته الكيميائية عام 2013 وانضمامه لمعاهدة الحد من انتشار السلاح الكيميائي. وساعدت روسيا في عملية التفاوض ولكنها عرقلت كل الجهود لتحميل النظام مسؤولية خرق التزاماته بالمعاهدة. وعلى الولايات المتحدة فرض عقوبات على النظام لاستمرار استخدامه الأسلحة الكيميائية وفرض عقوبات مماثلة على الشركات الروسية التي تزود النظام بقطع الغيار للطائرات التي تحمل السلاح الكيميائي. كما وعليها العمل مع دول المنطقة لوقف تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى نظام الأسد. وسيمنح هذا المدخل الولايات المتحدة للضغط على الأسد وتوسيع أهداف منع انتشارالسلاح الكيميائي وفرض عقوبات على كوريا الشمالية التي تواصل إرسال أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية إلى سوريا.
والتحدي هو قبول الولايات المتحدة بأن انسحابها سيحرر يدها للضغط على سوريا وإيران وروسيا، وسيرث الأسد بانسحابها تمرداً على وتيرة خفيفة واقتصاداً مدمراً وبنية تحتية في المناطق الحضرية غير صالحة للاستخدام. ويجب أن لا تساعد واشنطن في مهام إعمار البلاد بل وترك روسيا تتحمل مسؤولية البلد الذي دمره وكيلها. ويرى ستين أن واشنطن ستجد فرصة للتركيز على ما هو جيد لها في الشرق الأوسط وأوروبا وهو إدارة التحالفات. فمركز السياسة الأمريكية قام على علاقات قوية مع دول الخليج وإسرائيل بقوات أمريكية في المنطقة. ولن تجد واشنطن صعوبة في عزل دمشق وموسكو، فقد استخدم النظام السلاح الكيميائي أكثر من مرة ضد المدنيين فيما استخدمت روسيا غاز الأعصاب لاغتيال عميل روسي على التراب البريطاني.
والدولة الوحيدة التي تقوم بنشر الأسلحة الكيميائية هي كوريا الشمالية فستكون ثمرة جاهزة للقطاف من خلال العمل وكجبهة موحدة مع الحلفاء. وتظل إيران التي ستكون مذنبة من خلال دعمها للنظام السوري، ولدى الولايات المتحدة تاريخ في فرض العقوبات على الحرس الثوري ويجب أن تواصل عقابه وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بالقيود على المشروع النووي في مكانها. وفي اوروبا فقد ظل أساس العلاقة معها منذ عام 1949 بنداً في معاهدة حلف الناتو، وهي المادة الخامسة التي تقول «أي هجوم مسلح على دولة أو أكثر.. في اوروبا وامريكا الشمالية يجب أن يعتبر هجوماً على الجميع». وعليه فالعدوان الروسي من تسميم العميل الروسي السابق إلى ضم شبه جزيرة القرم يؤكدان أهمية مواصلة التخطيط للدفاع وإعادة إحياء قدرات الناتو القتالية والبنى التحتية عبر أوروبا. وتظل سوريا عرضاً جانبياً في الجهود الأوسع الراغبة في احتواء موسكو. ويجب والحالة هذه عدم المبالغة في تقدير عندما يتعلق الأمر بكيفية دفع أو ردع عدوان روسي مستقبلي. وحتى تحل أمريكا النزاع السوري في أسرع وقت عليها أن تقدم لروسيا شيئاً في المقابل. وأهم شيء واقعي يمكن أن تفعله هو منح الأمان لنظام الأسد. وبالمقابل عليها المطالبة من حلفاء موسكو في طهران ودمشق وشريكتها التركية البدء في إجراء محادثات رسمية مع قوات سوريا الديمقراطية. ولن تؤدي النتيجة لهزيمة بقدر ما هي اعتراف بالواقع. وستكون محاولة لإعادة تعديل السياسة تجاه احتواء روسيا وحلفائها في الشرق الأوسط والضغط على روسيا في أكثر من جبهة. ويجب أن يكون الضغط متعدد الوجوه بدءا من تحمل روسيا عبء فاتورة إعمار سوريا التي دمرتها الحرب والتوسع لتعميق التحالفات في الشرق الأوسط وأوروبا. وعلى المستوى الدولي فتملك الولايات المتحدة موقفاً قوياً طالما لم تتورط في حرب تملك فيها روسيا كل الأوراق.
«غارديان»: في سوريا مدنيون بلا أمل ورئيس بلا بلد… فهل هذا انتصار؟
علق مارتن شولوف مراسل شؤون الشرق الأوسط لصحيفة «غارديان» قائلا إن بداية النهاية في الغوطة الشرقية جاءت على شكل مجموعات قليلة من الناس اليائسين، الخائفين والجوعى في آخر حملة من حملات النزوح السوري إلى المجهول حيث مروا قرب الشرطة العسكرية الروسية باتجاه القوات الموالية للنظام والتي بدأت بفحص الأسماء. وهو الطقس نفسه الذي واجهه آخرون في حمص وحلب والقصير وأماكن أخرى من البلد حيث بدأت أولى معالم التحدي المفتوح تهز النظام الوحشي لبشار الأسد قبل سبع سنوات، وقد مضت سنوات التمرد هذه بدون عودة وحل التسليم محل الترقب واستبدل الأمل بالخوف.
ورغم تعرية تظاهرات الشوارع هشاشة النظام الذي نظر إليه بالعصي على القهر وتحول الآن نفسه لأنقاض إلا أن المعارضة المنقسمة على نفسها والتي خرجت من رحم التظاهرات لم تعد قادرة على الإنتصار بالحرب. ولم يبق من الدولة سوى ظلها الذي كانت عليه قبل أن تتحول الانتفاضة إلى تمرد عسكري. ولأن النظام لم يكن قادراً على حماية نفسه بنفسه فقد استعان بالروس والإيرانيين واستطاع استعادة السيطرة وتدمير البلاد وعقد في الوقت نفسه تحالفات مع فصائل بدون علم الراعي له. وزعم الأسد بأنه أعاد السيادة يشبه إمبراطوراً بدون عرش. ففي معظم أنحاء سوريا تغيرت خطوط القتال الواضحة أكثر من مرة مع تطور الحرب إلى نزاع لم يشهد العالم مثله منذ 50 عاماً. فقد أصبح الجيش الوطني ظل نفسه، جماعات جهادية، قوى إقليمية قوية وقوى كبرى تحاول إعادة تشكيل النزاع لخدمة مصالحها. ومن سينتصر في الحرب سيكون نصره فارغاً. وترك النزاع النظام الدولي عاجزاً ومشلولاً وغير قادر على وقف معاناة السكان المحطمين والخائفين ووقف القتل والتشريد. وبالإضافة لنصف مليون قتلوا دمرت مدن وبلدات وقرى كاملة وتحطمت معها الأواصر الإجتماعية وحرم جيل من الأطفال التعليم فيما بات نصف سكان سوريا يعتمدون على الإغاثة. ويتساءل شولوف عن الكيفية التي سيتم فيها إعادة بناء سوريا التي دمرتها الحرب مجيباً أن هذا مرتبط بداعميه، رغم صعوبة تحقيق أي شيء ملموس في ظل خشية ثلثي السكان العودة إلى بلادهم. كما أن الحرب في سوريا تحولت إلى مواجهة إقليمية مستعصية والقتال على التأثير الذي أدى لمواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا وهي الأولى منذ الحرب الباردة وكذا لمواجهة بين إيران وإسرائيل وسوريا وإسرائيل وتركيا والأكراد. كما أن القوى التي أطلق لها العنان اصبح من الصعب التحكم بها ولم يعد أي من المشاركين في الحرب راغباً بتجاوز مصالحه لكي يتعامل مع الخطر. ولا تعد هذه الأمور مهمة للموجة الجديدة من المهجرين السوريين الجدد من الغوطة وخرجوا إلى المجهول.
ويخشى الكثيرون من عمليات انتقامية ترتكبها الدولة التي ظلت عدوانية ضدهم طوال ســـنوات الحصار الطويلة. وعندما تخرج سوريا من عقالها فإنها تأخذ معها الأمل بمصالحة. فالمظلومية لدى المهزوم والمنتصر لا تزال عميقة ولم يتم التعامل معها أو معالجتها. وفي النهاية لا يهم الذين يقومون بدفن أعزائهم ويقيمون خيماً جــديدة كيف سيعاد بناء البلد. كما لا يهم هذا الأمر من يقاتلون في حروب جديدة في هذه الأرض المدمرة. وبحسب محمد عطوان من اللاجئ المقيم في إدلب: «قال بشار الأسد عام 2012 لو استمرت الحرب فلن يكون هناك سلام من المحيط الهادئ إلى الأطلنطي» و«كان تهديداً، وهذا صــــحيح».
«واشنطن بوست»: بيت ترامب الأبيض فوضى يتراهن أفراده على من سيأتيه الدور… وحديث عن عزل مستشار الأمن القومي
يقوم الرئيس دونالد ترامب بدفع الكثير من الشائعات حول من سيعزل أو من يبقي من وزراء حكومته. ويستمتع كما قال بوجود التوتر ويريد خلق جو من الخوف بين العاملين معه. وجاء عزله لوزير الخارجية ريكس تيلرسون وتعيين مايك بومبيو، مدير سي آي إيه مكانه كإشارة عن رغبته بترفيع الموالين له. ومثل تيلرسون الذي ظلت الشائعات تدور حول مصيره، فمستشاره للأمن القومي أتش ار ماكمستر أصبح مدار الحديث عن حول قرب خروجه من البيت الأبيض وحتى مدير طاقم الرئيس الذي يخبر الخارجين من «الباب المتحرك» أصبح نفسه محلاً للتكهنات بقرب نهايته. وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن العاملين في البيت الأبيض باتوا يتندرون حول من سيأتي الدور عليه، ويتراهنون حول الشخص الذي سيذكر اسمه في «التغريدة» المقبلة للرئيس.
وتشير «واشنطن بوست» إلى أن الرئيس ترامب قرر التخلص من مستشاره للأمن القومي ماكمستر وربما تبعه آخرون وذلك بناء على خمسة أشخاص لهم معرفة بالأمر في خضة جديدة لهز صفوف وكادر الإدارة. وتقول الصحيفة إن ترامب يشعر الآن بالجرأة على عزل ماكمستر الذي لم يطور علاقة ودية معه إلا أنه لن يتعجل في خطوته لأنه يريد التأكد من أن الجنرال بثلاث نجوم لن يتعرض للإهانة وأن هناك خلفاً قوياً له وذلك حسب خمسة مصادر. وتقول الصحيفة إن الفوضى التي تعيشها إدارة ترامب هي جزء من عمليات مدروسة يطمح الرئيس من خلالها لأن يعيش المسؤولون البارزون في البيت الأبيض الخوف والغموض في انتظار قرار جديد مندفع للرئيس.
وتشير الصحيفة الى أن الفوضى وإن كانت بادية للعيان إلا أن ترامب يشعر بالجرأة بعد قراره الأسبوع الماضي فرض ضريبة على الفولاذ والألمنيوم وموافقته على لقاء الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أونغ. ويعيش الرئيس اليوم مرحلة يقوم فيها بإعادة النظر بفريقه وتغيير أفراده وتقوية الدائرة المحيطة به ممن يعتقد أنهم يحترمون طريقته غير التقليدية في إدارة الأمور حسبما قال مسؤول في البيت الأبيض. وتضيف الصحيفة أن ترامب أخبر جون كيلي، مدير طاقم البيت الأبيض الذي يريد رحيل ماكمستر العاملين في البيت الأبيض بقراره تنحية مستشاره للأمن القومي. وقبل أيام استخدم ترامب التويتر لعزل وزير خارجيته ريكس تيلرسون والذي لم يكن يحبه وعين بدلاً منه مدير الوكالة المركزية للإستخبارات (سي آي إيه) مايك بومبيو. وعين الأربعاء معلقاً تلفزيونياً محافظاً وهو لاري كودلو خلفًا لمستشاره المستقيل غاري كوهن. ولمح ترامب لوجود تغييرات «هناك دائماً تغيير» و «أعتقد أنكم تريدون تغييراً وأريد أفكاراً جديدة».
وقالت الصحيفة إن صورة إدارة ترامب التي تعيش حالة من الفوضى قامت على مقابلات مع 19 مستشاراً ومسؤولاً في الإدارة وأن المزاج الآن في البيت الأبيض يشبه الهستيريا حيث ترك ترامب مستشاروه ومساعدوه يحزرون خطوته المقبلة. وفي الوقت الحالي يبدون كشخصيات أو ممثلين في مهزلة عجائبية ويتبادلون النكات حول من سيأتي عليه الدور في التغريدة المقبلة. وبدأ المسؤولون في البيت الأبيض يتراهنون حول الشخص القادم الذي سيتم عزله والتي تشير إلى أن الكثيرين ارتبكوا لعزل المستشار الشخصي لترامب جون ماكنتي الذي سحب منه الترخيص الأمني لدخول البيت الأبيض وتساءلوا إن حدث هذا لشخص كان مقرباً جداً من الرئيس فقد يحدث لأي منهم.
واشتكى ترامب من جمود ماكمستر ومن تقاريره التي يقول إنها طويلة وتحتوي على أمور غير مهمة. ومن الأسماء المرشحة لرئاسة المجلس جون بولتون، السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة وكيث كيلوغ، مسؤول طاقم مجلس الأمن القومي. ورافق كيلوغ ترامب في الكثير من رحلاته المحلية حيث يحب الرئيس رفقته ويشعر أنه مرح. والتقى بولتون مع الرئيس مرات عدة ويتفق مع قراراته. ويشعر ترامب أن بولتون الذي يكيل المديح للرئيس على «فوكس نيوز» جيد في تعليقاته التلفزيونية. وهناك البعض في البيت الأبيض متردد في الإطاحة بماكمستر قبل ترفيعه لجنرال بأربع نجوم أو تعيينه في مكان آخر. وينتظر منذ أسابيع خروج ماكمستر بعد أن بثت شبكة «أن بي سي» تقريراً في بداية الشهر الحالي عن تحضير ترامب لاستبداله. ورغم نفي البيت الأبيض الخبر باعتباره «أخباراً مزيفة» ولكن الصحيفة نقلت عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم إن ترامب يفكر فعلاً بتنحيته.
انتظار
وليس ماكمستر هو الشخص الوحيد المهدد بالعزل فديفيد شولكين، وزير قدامى المحاربين أثار غضب ترامب بسبب نفقاته والفوضى في الوزارة. وهناك بن غارسون وزير الإسكان والذي كان محل اهتمام الإعلام عندما طلب طاولة للطعام في مكتبه ثمنها 31000 دولار. وكذا مدير وكالة حماية البيئة سكوت بروت الذي تعرض للنقد بسبب سفره على مقاعد الدرجة الأولى مستخدماً أموال دافعي الضرائب وريان زينكو وزير الداخلية الذي أنفق 139.000 دولار لتأثيث مكتبه. كما أثارت وزيرة التعليم بيتسي دي فوس الاهتمام هذا الأسبوع عندما تعثرت في مقابلتين تلفزيونيتين. وراقب كيلي في مقابلة مع ليزلي ستال على محطة «سي بي أس» (برنامج 60 دقيقة) وشعر بالإحباط واشتكى من عدم تحضير بيتسي للمقابلة. وسخر مستشارون لترامب من أداء بيتسي الضعيف في مقابلة مع سافانا غوثري على برنامج «توداي»في شبكة «أن بي سي».
ولم ينج كيلي من تكهنات تنحيته، فقد اشتكى عدد من المستشارين غير مصدقين وكيلي نفسه لنائب الرئيس مايك بينس من أن اسم مدير طاقم البيت الأبيض بدأ يظهر في الإعلام. ويرى آخرون أن خروج كيلي بات محتوماً أون ميك مولفيني، مدير مكتب الإدارة والمالية قد يحل محله. وتقول الصحيفة إن حالة الغموض في داخل الإدارة تلعب في صالح عدد من المساعدين، فمايك بومبيو الذي أقام صداقة مع ترامب جعل من نفسه المرشح الوريث لريكس تيلرسون. أما بروت فلم يخف طموحاته بأن يكون وزيراً للعدل حالة قرر ترامب عزل جيف سشنز والذي غضب من قراره بإخراج نفسه من التحقيقات في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016. وشعر المسؤولون في البيت الأبيض بالغضب من بروت وحلفائه ومحاولتهم دفع مدير وكالة حماية البيئة ليأخذ مكان سشنز. ويوم الأربعاء استدعى كيلي بروت قائلاً له إن الرئيس راض عن عمله في الوكالة وعليه عدم التفكير بوزارة العدل. وهناك تنافس على من سيحل محل هوب هيكس التي استقالت كمديرة لللاتصالات حيث يجري التنافس بين مرسيدس سكلاب التي تشرف على تخطيط الاتصالات في البيت الأبيض وتوني صايغ، مستشار وزير الخزانة ستيفن منشين.
للحصول على رضاه
ويستمتع ترامب في مراقبة العاملين تحته وهم يتنافسون للحصول على رضاه. ومعظم الشائعات مصدرها من الرئيس الذي يشتكي لمساعديه وأصدقائه ويتحدث بمتعة عمن سيصلح مكان مسؤولين: «أحب النزاع وأن يكون لدي شخصان برأيين مختلفين» مضيفاً: «أحب مشاهدته ورؤيته وهذه أحسن طريقة للعمل». ويواجه شولكين مصاعب بعد رحلة مع زوجته الى أوروبا ومتابعة مباراة تنس في ويمبلدون على حساب دافعي الضرائب، ويعاني من تمرد في داخل وزارته لدرجة وقوف حارس مسلح أمام مكتبه. كما سافر شولكين في أيلول/سبتمبر الماضي برحلة إلى مباريات إنفكتوس في كندا بتشجيع من السيدة الأولى ميلانيا ترامب. وتشاجر شولكين مع مساعدي البيت الأبيض حول مرافقة زوجته له حتى تقابل الأمير هاري الذي أنشأ المباريات. وأخبر الوزير أن لا مكان لزوجته في الطائرة وظل شولكين مقطباً طوال الرحلة. ونفى الوزير الإتهامات وقال إنها «غير صحيحة، «وقد تشرفت بحضور مباريات إنفكتوس مع السيدة الأولى وتفهمت عندما قيل لي أن لا مكان لضيوف آخرين». ومن بين المرشحين لخلافة شولكين بيت هاغيسث، الذي قاتل في العراق والمعلق في فوكس نيوز والمعروف بمواقفه المحافظة. ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن هناك أسباباً عدة لعدم عزل ترامب أعضاء في حكومته الذين لم يرض عنهم، منها عدم وجود بديل لهم ومخاوف من عدم موافقة الكونغرس. وقال مسؤولون إن الرئيس أحياناً يخلط بين مهام الوزارات، فقد اشتكى لبروت حول تنظيمات تتعلق بمشاريع مع ان وكالة حماية البيئة لا علاقة لها بمشاريع كهذه.