«فورين أفيرز»: على الغرب ألا يشارك في إعادة إعمار سوريا… فلن يكون له نفوذ

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: لا تشاركوا في إعادة إعمار سوريا؟ هذه وصية الباحث سام هيللر المحلل المقيم في بيروت والزميل في «مؤسسة القرن» الأمريكية. والسبب هو أن الغرب لن يكون له نفوذ. وجاءت مقاربته بمجلة «فورين أفيرز» في إطار ما يراه الكاتب نجاح الرئيس بشار الأسد بهزيمة أو تحييد معارضيه. وعليه فمن السهل الآن الاهتمام بإعمار سوريا وتخيل صورتها بعد الحرب، على الأقل في بعض مناطق البلاد. فمعظم الدول خاصة المانحة ترفض شرعية الأسد وحكومته. وتخلت الولايات المتحدة وتلك المتحالفة معها عن خروج الأسد في إطار عملية سلمية. وعليه فمعركة إعادة إعمار سوريا هي الساحة المقبلة للنزاع.

ورقة أخيرة

وبالنسبة لداعمي المعارضة فإن أموال إعادة الإعمار هي الورقة الأخيرة بأيديهم للضغط على الأسد. ويقترح الخبراء خططاً لكيفية مشاركة الغرب في إعادة إعمار سوريا حتى في ظل الأسد. ويقترح الكاتب خطة أو حلاً آخر وهو عدم المشاركة في الإعمار من البداية. وأشار هنا إلى خطاب الأسد في آب /أغسطس الذي حذر فيه أعداءه من أنه لن يسمح لهم بإنجاز ما عجزوا عنه في ساحة المعركة من خلال السياسة. ويعلق هيللر أن الغرب مطالب بالتعامل مع كلام الأسد كما ورد. فالدول المانحة لن تستطيع تشكيل أو إملاء عملية الإعمار. وبرغم وجود نقاش محدد حول الناحية الإنسانية إلا أن الغرب لا يملك أي دور في الإعمار.
ويذكر هنا بتحديات الإعمار التي تقدر من 200- 350 مليار دولار وهي فوق قدرة الحكومة السورية أو استعداد كل من روسيا وإيران للمساهمة فيها. وسيقع عبء الإعمار على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والمنظمات الدولية مثل البنك الدولي. وكوسيلة لتبرير الأموال الضخمة اقترح مؤيدو المعارضة استخدامها لشراء التنازلات السياسية. ففي لقاء 21 أيلول/ سبتمبر اقترحت الدول المشاركة فيه، السعودية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن عملية الإعمار تتوقف على عملية سياسية موثوقة تقود إلى انتقال حقيقي للسلطة يدعمه السوريون كلهم. وقال ديفيد سترفيلد، المسؤول في الخارجية بعد نهاية الاجتماع إن تمويل الإعمار هو «ورقة نفوذ كبيرة» تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وحسب وزير الخارجية بوريس جونسون: «لم يبق لدينا سوى ورقة كبيرة للعبها في لعبة سيئة ألا وهي المال الذي سنقدمه للإعمار». وعليه اقترح خبراء تمويل مشروعات صغيرة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ومن دون مشاركة أو منافسة منه. ومع ذلك فلا يمكن اعتبار المساعدة إعمارا بالمعنى الحقيقي وهو موجود ضمن ما يطلق عليه «دعم الاستقرار» في المناطق التي يديرها الأكراد أو المعارضة. والتمويل وإن سهل الحياة على السكان إلا أنه لا يحقق الكثير خاصة في المناطق الريفية التي لا توجد فيها حكومة ولم تتوقف الحرب فيها. ومن هنا فالإعمار الحقيقي لن يحدث إلا في المناطق ذات الكثافة السكانية والمهمة اقتصادياً والتي يسيطر عليها النظام. وتضم مدينتي حلب وحمص اللتين تحتاجان إلى إعمار ضخم.

مسألة إنسانية

ويشير هيللر إلى نقاش إنساني بين الدول المانحة خاصة الأوروبية منها. ومداره أن المساعدة في عملية الإعمار قد تساعد على تحسين حياة الناس بعد سنين من الحرب. ويدفعهم بالتالي للبقاء في بيوتهم عوضا عن ركوب البحر بحثا عن حياة جديدة في اوروبا. وعليه فالمشاركة مفيدة حتى لو أدت إلى استفادة نخبة النظام منها.
كما أن التمويل قد يعطي الدول المانحة صوتا في دمشق إلى جانب التأثير الروسي والإيراني. وقد يجد بعضهم حساسية في التعامل مع الأسد إلا أن هناك دبلوماسيين ومعلقين يتطلعون للأمام ويرون أن المانحين كانوا يمولون المعارضة ولكنها انتهت أو في طريقها للنهاية. وحان الوقت للنظر إلى الأمام ومساعدة السكان. وبرغم اعتراف هيللر بأهمية النقاش الإنساني إلا أنه يستبعد تأثير المانحين في القرار السياسي بشكل يدفع الأسد التخلي عن السلطة وهو الذي قاتل سنوات طوال للحفاظ عليها. ويرى بعض المحللين أن المساهمة في الإعمار قد تعطي المانحين فرصة للحصول على تنازلات غير التنحي عن السلطة، مثل تغيير نظام الحكم إلى لا مركزي والإفراج عن السجناء وفتح المجال أمام منظمات المجتمع المدني. ويرى من تعامل مع النظام أن هذا النقاش غير مقنع فلن يمنح الأسد تنازلات إلا عن الأشياء التي لا تهم.
ولن يتمكن المانحون من التأثير في طريقة بناء الاقتصاد خاصة أن النظام صمم الطريقة التي سيتم من خلالها توزيع عقود إعادة الإعمار بناء على شروطه. وتقوم دمشق بتمرير الأموال للأغراض الإنسانية إلى شركائها وشركات التزويد التي تتعامل معها وستفعل الأمر عينه في عمليات الإعمار. وفي الوقت ذاته دمر الأسد أي شيء يمكن أن يمثل بديلاً عنه أو تهديداً له. ففي مناطق المعارضة قام بتفكيك المؤسسات والمجالس المحلية التي تدعمها الدول المانحة.
ولا يتسامح النظام مع المؤسسات الاجتماعية التي تقدم خدمات في مناطقه وبأموال من المانحين. وحتى لو سمح بها فلن يمتد تأثيرها إلى المجال السياسي.
وهناك مشكلة تواجه الغرب وهي أنه ليس وحده من سيقوم بالاستثمار فقد نوع النظام من طرق تعافي الاقتصاد حيث أكد أنه سيكافئ الدول التي وقفت مع دمشق. وقال الأسد في خطاب آب/أغسطس «سياسياً واقتصادياً وثقافياً فسنتطلع للشرق» في إشارة لإيران والصين. ولدى الأسد ورقة ضغط فهو يرى أن الدول الغربية التي تبحث عن تطبيع ومساعدة في الإعمار تفعل هذا من موقف ضعف. ذلك أنها فشلت في مشروعها لتغيير النظام وهي التي تأثرت في النهاية بسبب موجات الهجرة. ويقول هيللر إن النظام تجاوز المعاناة والضغط ويمكنه الانتظار قليلاً والاعتماد على اقتصاد الحرب الذي تعودت عليه البلاد حتى يحصل على عروض بشروط أقل مثل الصين وروسيا والهند.

متاهة

ولهذا فستجد الدول الغربية نفسها في اللحظة التي تدخل فيها عملية الإعمار في متاهة يسيطر عليها الأسد ونظامه. وستكون في سباق دائم في ظل مراجعة الأسد وإعادة كتابته شروط العقد بالطريقة التي تخدمه. ومن هنا فعملية الإعمار من منظور غربي هي لعبة خاسرة ومن الأفضل عدم الدخول بها. وفي النهاية فعلى الغرب أن لا يقوم بدعم وتمويل عملية إعمار يشرف عليها النظام. وبدلاً من ذلك على الغربيين التفكير في رفع الحصار عن قطاعات معينة من الاقتصاد السوري إن كانت هناك فرص تجارية جذابة. وعليهم في الوقت ذاته مواصلة دعم جهود الاستقرار في المناطق الخارجة عن يد النظام. وعليهم دعم اللاجئين السوريين إما في أوروبا أو دول الجوار السوري. وغير هذا سيكون مجرد خداع للذات.

«واشنطن بوست»: هل ستتخلى الرياض عن تحالفها الطويل مع أمريكا لمصلحة بوتين؟

جهزت موسكو احتفالاً مبهراً للملك سلمان بن عبد العزيز الذي وصل روسيا الأربعاء في أول زيارة يقوم بها ملك سعودي لها. وتستمر زيارة العاهل السعودي أربعة أيام حيث حجز كامل فندق ريتز- كارلتون في العاصمة له وحاشيته. فيما ستشهد موسكو أسبوع الثقافة السعودية. ويقول آدم تايلور في تحليل له في صحيفة «واشنطن بوست» إن الزيارة ستكون محل اهتمام عالمي وبالتأكيد في واشنطن. فالسعودية تعتبر حليفا للولايات المتحدة منذ أكثر من 70 عاما مقارنة مع العلاقات الحديثة التي أقامتها الرياض مع موسكو بعد نهاية الحرب الباردة. ولم تتحسن العلاقات إلا بعد وقت طويل.

«رد زيارة»… متأخر

وبرغم زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسعودية عام 2007 إلا أن الملك عبدالله لم يرد عليها بالمثل. وعندما توفي عام 2015 خلف المملكة بيد الملك سلمان ونجله ولي العهد القوي الأمير محمد وسط تغييرات جيوسياسية وأوقات صعبة. فبتحول السياسة الخارجية الأمريكية والتساؤلات التي أثيرت حول قيادتها للعالم وتراجع أسعار النفط، يبدو أن الرياض وموسكو أعادتا النظر في علاقة أبقت مسافة بينهما وبدأتا تتقاربان أكثر. ويقول تيودور كاراسيك، المستشار البارز في «غالف ستيت انالاتكس» في واشنطن: «علاقات الطاقة السعودية – الروسية هي جزء من مجموعة مصالح أوسع».
معلقا إن الروس يعملون على تطوير هذه العلاقة تحت أنظار الأمريكيين في وقت زار فيه الأمير محمد روسيا قبل فترة. وأكدت الصحيفة أن مصالح الطاقة هي التي ستتسيد الزيارة، فالدولتان الأكثر انتاجا للنفط في العالم ستتوصلان لصفقة بقيمة مليار دولار لتمويل مشروعات استثمار في الطاقة. وعلى ما يبدو فالسعودية التي تحاول تحويل اقتصادها من الاعتماد على النفط راغبة في الاستثمارات الخارجية.

الشرق الأوسط

ولن يكون النفط والتجارة محل تركيز للزيارة فقد أصبحت روسيا القوة السياسية الأهم في الشرق الأوسط. وحسب فهد الناظر، المستشار السياسي في سفارة السعودية بواشنطن الذي لا يتحدث نيابة عنها حيث قال: إن السعودية تثمن علاقتها مع روسيا وتتعامل معها من خلال عدة اتجاهات. ومن هنا ستكون سوريا محل اهتمام ونقاش، حيث تدعم روسيا نظام بشار الأسد، فيما تدعم السعودية والولايات المتحدة جماعات معارضة. وظل الدعم الروسي للأسد والتأثير الإيراني في سوريا نقطة خلاف بين البلدين، إلا أن الوقائع على الأرض تغيرت.
ويقول مارك كاتز المتخصص في السياسة والحكم بمدرسة ستشار بجامعة جورج ميسون: «اعترف السعوديون بمسألة بقاء الأسد، لكنهم يأملون بدعم روسي بتحديد التأثير الإيراني في سوريا». ويرى أن المشروعات التجارية والاستثمارية هي ورقة تحفيز لتحقيق هذا. ولكن لا يعرف إن كانت روسيا راغبة أو قادرة على كبح جماح الإيرانيين هناك. ولو لم تستطع فلن يتحقق أي من المشروعات الاقتصادية المقترحة. ويتساءل الباحث عن معنى الزيارة للولايات المتحدة. فهي تأتي في وقت توترت فيه العلاقات بين موسكو وواشنطن. وبرغم تبني الرئيس دونالد ترامب للمملكة بحيث جعلها محطة في أول جولة أجنبية له، إلا أن السعودية تحاول البحث عن علاقة قوية مع روسيا لأنها غير متأكدة من نوايا السياسة الخارجية الأمريكية بالمنطقة، حسب بعض المحللين.
ومن هؤلاء بروس ريدل، الزميل البارز في معهد بروكينغز والمحلل السابق في سي آي إيه، حيث قال: إن السعوديين اعترفوا بعودة روسيا لاعباً مهماً في المنطقة، من خلال انتصاراتها في سوريا. وأضاف أن الحوار مع بوتين هو تحوط لمراهنتهم على ترامب الذي خيب آمالهم في قطر المحاصرة من أربع دول منها السعودية.
ويتساءل تيلور إن كانت السعودية ستتخلى عن علاقتها مع الولايات المتحدة التي ولدت قرب قناة السويس في اللقاء بين الرئيس فرانكلين روزوفلت وأول ملك سعودي بعلاقة جديدة مع بوتين؟ والجواب لا؛ إلا أن المملكة عبرت عن استعداد لإعادة النظر في بعض ملامح مجتمعها من ناحية تخفيف سطوة النفط على الاقتصاد والسماح للمرأة بقيادة السيارة، وهو الموضوع الذي ظل محل إزعاج في حروب البلاد الثقافية، وعليه فتوطيد العلاقة مع روسيا قد يكون أسهل من تنويع الاقتصاد وغيره من القضايا التي تحاول المملكة التصدي لها الآن.

تغير موازين القوى

وفي تحليل مماثل كتبه باتريك وينتور في صحيفة «غارديان» قال فيه: إن زيارة الملك السعودي تعبر عن تحوّل بُنية القوة العالمية. وقال: إن القمة الروسية – السعودية هي تأكيد للدور الذي باتت تلعبه موسكو كقوة مستقلة تستطيع تشكيل سياسات الطاقة العالمية ونتاج النزاعات الإقليمية في سوريا والعراق. وتأمل روسيا أن تنتج زيارة الملك سلمان عن قدرتها لبناء تحالفات مع القوى الكبرى في المنطقة، تركيا وإيران والآن السعودية. «فقبل عامين كانت زيارة العاهل السعودية أمراً لا يمكن تخيله، حيث وقفت الرياض وموسكو على نقيض في كل نزاع بالمنطقة من أفغانستان حتى الإخوان المسلمين». ولكن البلدين قررا إنهاء الخلاف وفي سلسلة من الصفقات والنقاش حول أزمات المنطقة يبدو ان الأسد لن يرحل عن السلطة.
ورافق العاهل السعودي نحو 100 من رجال الأعمال. وأشار وينتور للتحول والتنويع في السياسة الخارجية السعودية التي ظلت تعتمد على الدعم الأمريكي وركزت على معارضتها لإيران، إلا أن الرياض بدأت في السنوات الأخيرة القلقة من مصير تحالفها مع أمريكا ببناء علاقات مع قوى رفضت الحديث معها مثل استقبالها رموزاً شيعية عراقية كمقتدى الصدر والتوافق على فتح معبر عرعر الحدوي المغلق منذ حرب الخليج الأولى. ويقف وراء النشاط الدبلوماسي محمد بن سلمان الذي يخطط لتحديث البلاد، وشنَّ حرباً في اليمن وفرضَ حصاراً على قطر. ويعتقد أيضاً أن التغيير في الموقف السعودي مرتبط بتغيير ميزان المعركة في سوريا، وتراجع المعارضة المدعومة من السعودية. وتقول الصحيفة إن دول الخليج تبادلت اتهامات بشأن الفشل هناك حيث اتهم بعضهم أن نجاح روسيا جاء بسبب رفض السعودية دعم الجماعات المسلحة ذات العلاقة مع الإخوان المسلمين.

إحباط سعودي

فيما عبر عدد من المعلقين السعوديين عن إحباطهم من استراتيجية ترامب السورية التي تركز فقط على هزيمة تنظيم الدولة. وتخطط السعودية لعقد مؤتمر لجماعات المعارضة هذا الشهر بغرض توحيدها وإعادة جدولة مطالبها السياسية. وسيكون موضوع حزب الله محل نقاش موسكو ومحاور وجوده في سوريا. وتخشى السعودية مثل إسرائيل من قبول روسيا بالممر الذي تبنيه إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان. وتأمل روسيا من توافق مع السعودية بشأن تقليل انتاج النفط لمنع انخفاضه من جديد.
ومع أن روسيا ليست عضوا في «كارتل» أوبيك إلا أن الدولة المنتجة والمصدرة للنفط قررت العام الماضي تخفيض انتاجه بمعدل 1.8 مليون برميل في اليوم. وسيظل الاتفاق قائماً حتى آذار /مارس 2018. وكان الرئيس بوتين قد تحدث قبل وصول العاهل السعودي إن «أي شيء يتم الاتفاق عليه سيخدم الاقتصاد العالمي جيداً».

«تايمز»: سفاح لاس فيغاس أخطر من بن لادن والبغدادي

كتب المعلق ديفيد أرونوفيتش في صحيفة «التايمز» إن سفاح لاس فيغاس ستيفن بادوك مخيف أكثر من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وقال إن بادوك الذي كان يفضل شرب قهوة «موكا كابوتشينو» في مقهى «ستار باكس» قتل في يوم أكثر بستة أشخاص عن الذين قتلوا في هجمات لندن في 7/7/2005 وغير كونه رجلاً فلا توجد أية صفة من الصفات التي نجدها في القاتل السفاح. فقد كان عمره 64 عاماً ولم يكن متذمرا وتعرض في شبابه لعمليات بلطجة ولم يكن مجندا في شبكة جهادية، برغم مزاعم تنظيم الدولة المثيرة للتقزز.
ولم يكن مجرماً له سوابق وقضى فترة في السجن. وكل ما يوجد له من سوابق أنه قام بتقديم دعوى ضد فندق بسبب حادث لا قيمة له. ولا تحمل جريمته ملامح من يريد تدمير العالم أو أنه كان يعاني من مشاكل مالية أو مر بتجربة عاطفية وانهيار عائلي أو حتى كان يعاني من مرض لا شفاء منه. ولم يترك وراءه فيديو تحدث فيه عن دوافع الجريمة. وبرغم وصف الرئيس دونالد ترامب له بأنه رجل مريض جداً جداً إلا ان تقويمه لم يعتمد على ما يبدو على تقارير نفسانية أو أي شيء. والمشكلة كما يقول أرونوفيتش إن الضحية هي التي تريد معرفة السبب. فلو كان الناس يتوقعون مقتلهم في حفلة فهم يريدون معرفة الدافع حتى يفهموا ما يجري. والكاتب هنا لا يتحدث عن ضرورة التحكم بحيازة السلاح بل عن الدافع.
فما نعرفه عن المذبحة الحالية أنها الأسوا وغير قابلة للتوضيح. وهي قصة بثقب كبير. ومن هنا ينتظر الجميع معرفة صورة القاتل وأسراره إن اكتشفت. وفي الوقت نفسه سيحاول دعاة نظريات المؤامرة ملء الفراغات في القصة. وقد لا نعرف أبدا دوافع بادوك ولكن بالتأكيد كان مندفعاً لارتكاب جريمته بشيء. فقد خطط كثيرا لما كان سيقوم به. وكان يريد عمليته أن تتحول إلى مسرح مثير، واشترى لهذا الغرض هذا الكم الكبير من الأسلحة والذخيرة وأدخلها في غرفته بالفندق في الوقت المحدد. وكان عليه أن يزودها بمخزن يحولها من بنادق شبه أوتوماتيكية إلى رشاشات. وكان عليه التلاعب بالكاميرات حتى تحذره وجلس بعد ذلك ثلاثة أيام في الغرفة التي وضع على بابها «الرجاء عدم الإزعاج».
وربما جرب إطلاق النار في الصحراء وقد يكون لا وربما فكر بالهرب ولكنه بالتأكيد يتوقع الموت في النهاية. ولأنه لم يكن متدينا أو يتصرف بأمر إلهي فالرصاصة الأخيرة التي أطلقها على رأسه هي التي أرسلته إلى عالم النسيان. وربما كان صحيحاً أن بادوك تصرف بناء على دافع أو من دون دوافع. وهنا فالفكرة تؤدي لخلق مشهد أسوأ من العنف السياسي أو القتل بدوافع انتقامية. فلم يكن لديه أولاد وعاش مع إمرأة اسمها ماريلو دانلي التي تزوجت مرتين، التقاها في نوادي الكازينو التي تردد عليها. وكان غنيا من مبيعات العقارات والإيجارات ولهذا فلم يكن في حاجة للعمل. وقضى الوقت وهو يقامر حيث كان جيدا فيه وعاش مع صديقته في رينو حيث لم يعرف عنهما المجاملة الاجتماعية وانتقلا بعد إلى بيت كبير في حي يسكن فيه المتقاعدون في بلدة ميسكويت التي تبعد 80 ميلاً عن لاس فيغاس. ويقول إن بادوك بوجوده المثير للملل وغياب الدافع هو ما يخيف فعلا. فهو يجلب إلى الذهن ذكريات قتل جي أف كيندي على يدي متشرد فاشل.
فالقتل العشوائي وبطريقة عرضية هو ما جعل الأمريكيين يخترعون أجيالاً من المؤمنين بنظريات المؤامرة لحماية أنفسهم من المصادفات القاسية. فبادوك ليس بن لادن أو البغدادي ولكنه الكابوس الأسوأ. وكتب إرفينغ هاو في عام 1963 عن لي هارفي أوزولد بأنه «مخلوق متشرد بالكامل من دون جذور في الأمة، المنطقة، الطبقة ولا يستطيع تحمل كل هذا ولكن ما لا يستطيع تحمله لا يعرفه» وهو يشبه بادوك.

«فورين أفيرز»: على الغرب ألا يشارك في إعادة إعمار سوريا… فلن يكون له نفوذ

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية