لندن – «القدس العربي»: اعترفت المرشحة لشغل منصب المستشار القانوني في وزارة الخارجية الأمريكي أن السعودية التي تقود حملة ضد الحوثيين في اليمن ربما انتهكت القانون الدولي من خلال تقييدها وصول المساعدات الإنسانية لليمن. ففي تقرير أعده دان دي لوس قال فيه إن تصريحات المرشحة تعبر عن موقف متشدد من الإدارة الأمريكية تجاه حليفتها السعودية. وجاءت تصريحات المسؤولة جنيفرر نيوستيد على شكل إجابات مكتوبة للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الشهر الماضي وتعتبر تحولاً عن موقف الخارجية السابق وتشير إلى قراءة متشددة للبنود التي تحظر تقديم الدعم للدول الإجنبية التي تعرقل أو تمنع تدفق المعونات الإنسانية.
وفي رد على أسئلة أرسلها لها السناتور الجمهوري تود يانغ عن ولاية إنديانا وعضو اللجنة قالت نيوستيد إن التصريحات الصادرة عن منظمات الإغاثة تثير «أسئلة جوهرية» فيما إن كان التحالف الذي تقوده السعودية قام مباشرة أو بطريقة غير مباشرة بتعويق وصول المساعدات الإنسانية الأمريكية وغيرها للمدنيين في اليمن. ووعدت نيوستيد بالرد وبشكل حاسم على الأسئلة وإرسالها في غضون 30 – 45 يوما من المصادقة على تعيينها.
ويعلق دي لوس أن اجوبتها تقترح استعداداً من الإدارة لاتخاذ موقف أكثر تشدداً من حلفائها في دول الخليج بمن فيهم السعودية وذلك فيما يتعلق بالممارسات التي ارتكبوها خلال الحرب التي مضى عليها ثلاثة أعوام تقريباً. وفي الوقت الذي حاول فيه المسؤولون التأكيد على دور إيران في تسليح الحوثيين بالصواريخ التي اطلقوها على العاصمة السعودية الرياض إلا أنهم في الوقت نفسه حثوا السعودية على رفع الحصار المفروض على اليمن. وفتحت أجوبة نيوستيد المجال أمام المصادقة على تعيينها يوم الثلاثاء والذي علق بسبب مظاهر قلق كل من يونع وسناتورين آخرين بسبب ما يرونه آثاراً إنسانية قاتلة على الوضع في اليمن وبسبب التدخل العسكري السعودي.
ونشرت المجلة المراسلات بين السناتور ونيوستيد والتي حصلت في الفترة ما بين 18 تشرين الأول/أكتوبر و 14 تشرين الثاني/نوفمبر. وشجب يانغ مع عدد من منظمات حقوق الإنسان التصرف السعودي في اليمن حيث قالوا إن التحالف الذي تقوده قام وبشكل مستمر بمنع وصول المواد الإغاثية للمحتاجين اليمنيين. واتهموا السعودية بخرق ميثاق جنيف وكذا قانون المساعدة الأجنبية الأمريكي والذي يحظر الدعم الأمريكي للدول التي تقوم بعرقلة تدفق المواد الإنسانية. ويقول مساعدون في الإدارة إن المشرعين في الكونغرس لديهم الآن الذخيرة التي يمكنهم استخدامها ضد الإدارة واستمرار دعمها للحملة السعودية، أي أجوبة نيوستيد.
وفي البداية تمسكت نيوستيد بالموقف الرسمي للخارجية الذي يرى أن السعوديين بحاجة لمنع كل المواد التي تخرق القانون الأمريكي ولكن وبعد ثلاث جولات من الأسئلة المفصلة التي وجهها لها يانغ اعترفت نيوستيد أنه في حالة تعويق السعوديين لشحنات الإغاثة العادية فسيكون هذا خرقاً لقانون المساعدة الدولية الأمريكي، مع أن الرئيس يمكنه أن يتعامل مع حالات استثنائية ويواصل نقل المساعدات حتى لو قيدت الدولة لمستفيدة من حركة المواد الإغاثية.
وقال متحدث باسم الخارجية إن الوزارة تتفق مع تفسير نيوستيد للقانون الأمريكي والدولي مضيفاً إنها ستكون بعد تأكيد تعيينها في موقع للقيام بمراجعة قانونية معمقة مستخدمة المعلومات الكثيرة والخبرات المتوفرة لدى الحكومة. ويوم الثلاثاء يكون مضى على الحرب 1.000 يوم منذ بداية القصف السعودي ضد الحوثيين . وأصبح اليمن ساحة حرب بالوكالة بين القوات المدعومة من إيران وتلك التي تدعم الشرعية وتقودها السعودية. ويصفها مسؤولو الإغاثة الدولية أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم وأدت لنقص في المواد الغذائية والمياه الصحية والأدوية وانتشار وباء الكوليرا. وحذر تقرير للأمم المتحدة هذا الشهر من أن 8.4 مليون يمني يواجهون خطر المجاعة. وتساهم الولايات المتحدة بتوفير الوقود للطيران السعودي في الجو ودعم الحملة بالمعلومات الاستخباراتية والأمنية ولكن السعوديين وحلفاءهم من دول الخليج ولا يقتربون من تحقيق النصر. ووسط الإحباط في الكونغرس بسبب وقف المصادقة على تعيين نيوستيد قامت الإدارة الأخيرة في الأسابيع القليلة الماضية بزيادة الضغوط على السعودية وأصدر بياناً كرر فيه المطالبة للسعودية بتخفيف القيود على حركة المساعدات الإنسانية.
وقام نائب وزير الخارجية جون سوليفان بدعوة السفير السعودي في واشنطن وأبلغه عدم رضا الولايات المتحدة عن الوضع الإنساني. وردت السعودية برفع جزئي عن مرور المواد الإنسانية من الموانئ والمطار. ولكنهم منعوا وصول الوقود وبعض الإمدادات التجارية. وتشير المجلة للموقف المتشدد الذي أبدته بريطانيا مشيرة إلى تصريحات وزيرة التنمية الدولية بيني موردونت: «من الواضح أنه لو استخدمت التجويع كسلاح فإنك تقوم بانتهاك القانون الإنساني الدولي». وذلك في زيارة هذا الأسبوع لجيبوتي «وما شاهدته خلال زيارتي ان ما يتم منعه هي المساعدات».
وفي مكالمة بين الرئيس دونالد ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اتفق الزعيمان على أهمية فتح المعابر الإنسانية والتجارية لمنع المجاعة وتخفيف معاناة اليمنيين. وفي واشنطن دفع يانغ وبشكل مستمر البيت الأبيض – علنياً وبشكل خاص – لاستخدام نفوذه مع السعوديين لتخفيف الأزمة الإنسانية. وفي الوقت الذي تعترف به الإدارة بمظاهر القلق السعودية من الحوثيين والصواريخ التي يطلقونها على عبر الحدود إلا أن الجمهوري حذر الرياض الأسبوع الماضي من الآثار العكسية للحصار الذي تفرضه السعودية. وقال السناتور إن «الوضع الإنساني المتدهور الذي يتسبب به القصف السعودي يحول اليمنيين غير المقاتلين إلى أعداء أبديين ضد الرياض والولايات المتحدة، بشكل يفتح المجال امام إيران كي تقوم بالتأثير على المصالح الأمنية والاقتصادية للسعودية وأمريـكا ويعـزز من نـشاطات إيـران الخـبيثة».
وقال السناتور الديمقراطي عن كونيكتكت كريس ميرفي والذي قام إلى جانب يانغ بتعليق المصادقة على تعيين نيوستيد إنه سعيد لبدء إدارة ترامب الاستماع لمظاهر قلق الكونغرس وتقوم باتخاذ الخطوات لمعالجة المعاناة غير الضرورية التي تواجه اليمنيين» وأضاف إن على واشنطن الضغط في اتجاه الحل الدبلوماسي بدلاً من تغذية الحرب وإشعالها. وبدون تقدم على هذه الجبهة فقد يحاول كل من يانغ وميرفي بالدفع باتجاه قطع الدعم العسكري عن الرياض. وقال مساعد في الكونغرس «لو لم يقم السعوديون برفع القيود على المساعدات الإنسانية في اليمن فهناك تشريعات إضافية يمكن استخدامها للضـغط».
«غارديان»: الأمير السعودي الفاسد المستبد يشتري القصور الباذخة بينما اليمنيون يجوّعون
قال المعلق أوين جونز إن على البريطانيين رفض تجويع شعب اليمن والضغط على حكومتهم رافضين دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين.
ففي مقال بصحيفة «غارديان» كتب جونز أن الشعب اليمني يجوع يشتري ولي العهد محمد بن سلمان أغلى قصر في العالم المقام على 57 فداناً وفيه تمثال من الرخام للويس الرابع عشر بقيمة 300 مليون دولار وهو اضافه لليخت الذي اشتراه بـ 500 مليون دولار ولوحة يسوع المخلص التي زعم من حوله أنه اشتراها لتعرض في معرض اللوفر في أبو ظبي ودفع ثمنها 450 مليون دولار. وأضاف «في الوقت الذي يقوم فيه هذا المستبد الفاسد بإغراق نفسه بالبذخ يموت أطفال اليمن من الجوع والقنابل السعودية التي حصلت عليها من الحكومة البريطانية، لتدمير اليمن». وقال الكاتب إنها واحدة من أكبر الجرائم على وجه الأرض، مشيراً إلى الرسالة التي وجهتها 350 شخصية وستة من حاملي جائزة نوبل للسلام ودعوا فيها قادة فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا التوقف عن «إشعال فتيل الحرب».
وقال إن «النظام السعودي البربري الذي يسلحه ويدعمه الغرب يقوم بدك اليمن». وقال إن التحالف مسؤول عن مقتل 60.000 في الألف يوم على الحرب وتشريد 17.8 مليون أصبحوا بلا مأوى أو طعام فيما يحتاج 22 مليوناً للمساعدة الإنسانية العاجلة والحماية. ويقدر أن ثلث الغارات الجوية التي شنتها السعودية ضربت مواقع غير عسكرية بما فيها مزارع وأسواق ومخازن الطعام. وفي غارة أخيرة قتلت عشرات النساء كن عائدات من حفلة زفاف.
ويقول إن هذه الجرائم لا تحظى عادة بتغطية صحافية واسعة «ولكن لا تحرف نظرك لأنها جرائم ارتكبت باسمنا». ويقول إن حكومة المحافظين منحت مبلغاً إضافياً لا قيمة له، 50 مليون جنيه استرليني للمساعدات الإنسانية وإمدادات الوقود وهي مثل الرجل الذي أشعل النار في بيت الجار وقام بوضع عشرة جنيهات في فتحة الرسائل المحروقة. وحتى سامنثا باور، سفيرة باراك أوباما في الأمم المتحدة اعترفت بالخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة بدعم الحرب في اليمن «لأنها تقتل المدنيين بدون خوف من العقاب وتمنع الدواء والطعام والوقود في وجه شبح المجاعة التي تلوح».
ويعلق الكاتب أن الاعتراف بالذنب متأخر ولكن على أوباما أن يشعر بالقلق على المساعدة التي قدمها للتحالف الذي تقوده السعودية. إلا أن هذا الاعتراف يظلل الكارثة التي تمثلها الحرب السعودية المدعومة من الغرب. ويقول «بعد كتابتي عن الكابوس اليمني وزيارتي اللاجئين في جيبوتي أشعر بالقلق أننا لا زلنا جاهلين بما يجري فيما يعطي صمتنا المستمر صكاً مفتوحاً لحكوماتنا كي تواصل دعمها للهجوم السعودي ضد المدنيين وحقوق الإنسان. وسيظل الأطفال يجوعون بصمت ويموت المدنيون بصمت على وقع القنابل المصنعة في بريطانيا وحان الوقت ان نشجب ما يتم عمله باسمنا».
… واستراتيجية ترامب للأمن القومي مجموعة من التغريدات المتناقضة بدون رابط بينها
علقت صحيفة «غارديان» على استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب جاء فيها «تجاهل العنوان: فهي ليست في الحقيقة استراتيجية ولن تحمي الامن القومي الأمريكي وبدلاً من ذلك فهي محاولة لتجميع آراء وخطة عمل من تصريحات الرئيس الأمريكي بالإضافة لأحكام المحيطين حوله، وهي خطة نمت لتعطي مظهرا من المصداقية لهذه الإدارة المتقلبة والخطيرة في محاولة منها بناء إطار عمل لاتخاذ القرار، ولن يهتم بها أحد».
وقالت إن إصدار الوثيقة يعتبر أمراً مطلوباً من الناحية القانونية مع أن الالتزام بها ليس كذلك. واعترف المسؤولون السابقون بأنهم لم يهتموا بالإستراتيجيات السابقة لها. وهي في النهاية تمرين كتابة ولكنه ليس عبثاً. ففي بعض الحالات قد تجبر الإدارة على الابتعاد عن الأمور الملحة وإن كانت غير مهمة والنظر للصورة الأوسع والتفكير في الكيفية التي ترتبط فيها أولويات متعددة ومختلفة فيما بينها. وكما حدث في عهد جورج دبليو بوش قبل حرب العراق فإنها وضعت معالم تفكير الإدارة. أما هذه الإدارة فليس لديها ملمح فكري بل مجرد أفكار مجنونة وتأكيدات من الواضح أنها تناقض بعضها البعض. فالإستراتيجية هي «ترامبية» في طريقة عرضها كماركة أن «أمريكا مصممة على الانتصار» كما كتب في «تويتر»، وهي ترامبية من ناحية نظرتها للمال وتميل نحو الموضوعات الاقتصادية والتخلي عن موضوع التغيرات المناخية كتهديد للأمن العالمي. وهي ترامبية من ناحية نبرتها القاتمة والصقورية، وإعلانها عن روسيا والصين بأنهما «تحدٍ» للنفوذ الأمريكي وتحاولان بناء عالم مضاد للقيم والمصالح الأمريكية. وقالت إن نقد روسيا مدهش لأنه نادر ولم يظهر في تصريحات ترامب السابقة.
وتتهم الوثيقة روسيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى بدون أي ذكر لدورها المضلل في انتخابات الرئاسة التي فاز بها ترامب عام 2017. والذي يرفضه ويحقق فيه المحقق الخاص روبرت موللر، ويرفض نتائجه وقام هو وأتباعه بمهاجمة التحقيق، وهناك قلة تتوقع موقفاً متشدداً من روسيا في الواقع العملي. ولاحظت الصحيفة أن تعليقاته بشأن الصين لطيفة واعترفت الوثيقة بالحاجة للتعاون بين البلدين. وكالعادة ستنتظر الصين أي تحرك قبل أن ترد. إلا ان الموضوع الرئيس لا يمكن نفيه هي قوة الصين المتزايدة والواثقة من وقتها. وهي تريد إعادة رسم القوانين الدولية بناء على ذلك. وهذا أمر يصعب على أي قوة مواجهته علاوة على أن تكون هذه القوة أمريكا. وتحتاج هذه الصين في مواجهة كوريا الشمالية.
وقد أثارت تحركات موسكو وبكين الكثير من القلق، وحاولت إدارة باراك أوباما العثور على طريقة جيدة للتعامل معهما وكانت تأمل من خلال إعادة ترتيب العلاقة ان تبني علاقات تفاهم وتحقيق تجاوب إيجابي وفشلت في النهاية. وفي المقابل تحدث ترامب بقوة بطريقة ادى لتراجع موقف بلاده بسبب تعصبه وجهله وعدم مصداقيته.
وبدلاً من تقوية التحالفات قام بتدميرها، حيث خرج من معاهدة دول المحيط الهادي للتجارة الحرة بدون ان يقدم بديلًا عنها، كما أن خطابه المتغطرس حول كوريا الشمالية أخاف أصدقاء أمريكا مثل كوريا الجنوبية واليابان. وفي المقابل اقترب من المستبدين وابتعد عن الذين يحترمون القيم الأمريكية.
إبراهيم درويش