«فورين بوليسي»: بعد هزيمة تنظيم «الدولة» ترامب يريد إلغاء منصب «مبعوث دول التحالف»

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» : يدور الحديث في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية والكونغرس عن خطط يتم فيها إعفاء المبعوث الخاص لدول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية من منصبه. أما المبرر فهوتشارلز الحملة نجاح في إضعاف وهزيمة تنظيم الدولة. وفي مقال مشترك نشرته مجلة «فورين بوليسي» وبشكل حصري قال ريز روبن ودان دي لوس أن الحديث عن إلغاء المنصب قد أثار قلقاً من حدوث فراغ دبلوماسي في العراق وسوريا.
ويرى مسؤولون في حكومات غربية أنه من الباكر لأوانه الحديث عن انتصار ضد تنظيم الدولة أو إعفاء المبعوث الخاص في وقت لم تعلن فيه الولايات المتحدة عن استراتيجية واضحة بشأن سوريا. وعلق تشارلس ليستر، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط: «تحتاج الولايات المتحدة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمبعوث على مستوى عال يقوم بهذا العمل الدبلوماسي». وبحسب التقرير فإن إنهاء مهام مكتب المبعوث الخاص الذي يديره الدبلوماسي بريت ماكغيرك يعكس التغيرات على الأرض حيث يتراجع فيها خطر تنظيم «الدولة». في وقت تتناسب الخطوة مع عملية إعادة ترتيب الوزارة التي يقوم بها وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي ألغى مناصب عدد من المبعوثين الخاصين. ونقلت المجلة عن مساعدين في الكونغرس قولهم إن مهام المبعوث الخاص سيتم تخفيضها وربطها بقسم مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية. وبموجب الخطط فلن يتم تمديد عقود الموظفين الذين ليسوا من القسم الدبلوماسي وسيتم نقل البقية منهم إلى أقسام أخرى. ولا يعرف متى سيتم إعفاء ماكغيرك من منصبه وفيما إن كان سيعين في منصب جديد. وقال مساعد في الكونغرس» هناك فكرة منحه مركزاً في واحدة من زوايا الحكومة».

التهديد ما زال قاتلاً

وأكدت وزارة الخارجية أن الدبلوماسي لا يزال على رأس عمله ولم تؤكد خطط حل منصب المبعوث الخاص لدول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة. وقالت هيذر نوريت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية: «لا يزال تنظيم الدولة تهديدا قاتلا وأولوية كبرى لوزير الخارجية تيلرسون وهذه الإدارة» و «سنواصل التأكد من حصول جهوده على الدعم الكامل والمصادر المطلوبة للتأكد من هزيمة دائمة لتنظيم الدولة». وتقول المجلة إن رحيل ماكغيرك المحتمل وإلغاء مكتب المبعوث الخاص لمواجهة تنظيم الدولة سيترك فراغاً واضحًا في الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، وفشل الولايات المتحدة تشكيل استراتيجية واضحة أبعد من هزيمة تنظيم الدولة. ويقول المساعد في الكونغرس إن ماكغيرك لعب دوراً مهماً في إدارة الملف العراقي وتشكيل السياسة بشأن سوريا «ولا أحد يعرف العراق مثله». وكان ماكغيرك قد تولى مهام المنصب بعد استقالة الجنرال جون ألين في عام 2015 وهو واحد من المسؤولين الذين بقوا من الإدارة السابقة. وعمل في سفارة الولايات المتحدة في بغداد عام 2004 وتولى في مناصب عليا في إدارة الجمهوريين والديمقراطيين. إلا أن التغيير المخطط له في مكتب ماكغيرك كان سيحصل لا محالة خاصة أن تيلرسون أعفى عددا من المبعوثين الخاصين. وتظهر وثائق الخارجية ان منصب المبعوث الخاص سيعاد النظر فيه مع نزع خطر تنظيم الدولة. وعلى ما يبدو فقد حان الوقت للقيام بهذه الخطوة، فقد خسر تنظيم الدولة السيطرة على كل مناطقه في العراق وسوريا. وأعلنت الحكومة العراقية عن النصر في المعركة ضده وتواجه انتخابات مهمة في أيار (مايو). ومع ذلك فقد ينظر للخطوة على أنها تحرك أمريكي متعجل سيعزز الرؤية التي تقول إن الولايات المتحدة ليست منخرطة دبلوماسياً وبشكل كامل بالمنطقة. فبعد أكثر من عام على تولي دونالد ترامب السلطة لا تزال العديد من المناصب الدبلوماسية بما فيها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط شاغرة. فيما يقوم دبلوماسيون بالعمل مؤقتاً أو بالإنابة حتى يتم تعيين دبلوماسي دائم. ولم تعين الإدارة مبعوثا لسوريا. وتم اقتراح جون حانا الذي عمل مستشار للأمن القومي لديك تشيني، نائب الرئيس جورج دبليو بوش، إلا أنه رفض العرض.

خشية من الإلغاء

ويخشى الدبلوماسيون والعسكريون من أن يؤثر إلغاء منصب المبعوث الخاص على زخم الحملة ضد تنظيم الدولة، خاصة أن مهام المبعوث تقوم على تنسيق جهود 70 دولة عضو في التحالف الدولي. وقال مسؤول غربي:» إن عملية تنظيم التحالف والتعامل معه كانت عملاً جهنمياً» و «أداره الأمريكيون وضبطوه وتأكدوا من التزام كل طرف». ويربط المراقبون بين القرار المحتمل والتحول من المعركة ضد تنظيم الدولة إلى العمل الدبلوماسي الذي يهدف لمنع الجهاديين من العودة مرة أخرى. ويرى بريان كاتوليس من معهد التقدم الامريكي إنه يشعر أن التحول محتوم و»انظر لما حدث في المرة الأخيرة عندما حرفنا النظر عن القاعدة ولم ننظر للديناميات السياسية التي أدت لولادة تنظيم الدولة».
ويرى مايكل روبن، الباحث المقيم في معهد «أمريكان إنتربرايز» والمسؤول السابق في البنتاغون إنه من الباكر لأوانه إعلان النصر ويعني تخفيض المستوى الدبلوماسي تكرار أخطاء الماضي. وعلق أن التخلص من مكتب منسق التحالف ضد تنظيم الدولة قد يكون لحظة «المهمة أنجزت» لترامب» في تذكير لإعلان جورج دبليو بوش عام 2003 عن النصر في العراق وبشكل مــتعجل. ويرى آخرون أن هزيمة تنظيم الدولة تعني أن المكتب لم يعد مهماً. ويقول إريك روزاند، الباحث غير المقيم في معهد بروكينغز «يركز مدير قسم مكافحة الإرهاب انتباهه عليه، ولو نظرت لجدول المهام لوجدت أن لا شيء يقوم به المبعوث الخاص لا يقوم به مدير قسم مكافحة الإرهاب».
وأصبح منصب ماكغيرك محلاً للجدل في داخل الوزارة حيث رأي الموظفين من أصحاب الخبرة الطويلة أن الكثير من المهام التي يقومون بها تذهب إليــه.

«إيكونومست»: تقسيم اليمن بين السعودية والإمارات… السيطرة على الموانئ وضم مناطق

قدمت مجلة «إيكونوميست»تحليلاً عن التنافس السعودي – الإماراتي في اليمن مشيرة إلى أن البلدين يقومان بـ»ابتلاع البلاد». وتحدثت المجلة عن مدينة الغيضة، مركز محافظة المهرة، شرقي البلاد، التي كانت فيها الحياة سهلة ويقوم الصيادون بقواربهم المزخرفة بالرسوم بصيد التونة وسياف البحر والسردين الذي يباع مجففاً في شوارعها. والعلف الذي يوضع للجمال التي كانت تنخ في الشوارع. الا أن وصول الجنود الإماراتيين والسعوديين أضفى نوعاً من التعقيد على الحياة فيها. ودخلت القوات السعودية والإماراتية اليمن بناء على طلب من عبد ربه منصور هادي، الرئيس الذي يعيش في المنفى، والمساعدة في طرد الحوثيين من العاصمة صنعاء وإعادة حكومته الشرعية.
ومضى على الحرب ثلاثة أعوام ولا يزال الحوثيون يسيطرون على خمس مساحة البلاد والبقية بيد السعوديين والإماراتيين والقوات الموالية لهادي. وكلما زادت قبضة هذه القوى على البلاد تفككت. ويقول السعوديون والإماراتيون إن نشر قواتهم هو جزء من الجهود الحربية في البلاد ولكن النظرة الفاحصة وربط النقاط فيما بينها تظهر استراتيجية مختلفة لكل من الإمارات والسعودية. فالرياض تبني حضورها في اليمن بناء على خطوط تجارة البخور براً من المحيط الهندي. أما الإمارات فلديها استراتيجية أوسع وهي ابتلاع الموانئ البحرية والسيطرة على طرق التجارة النشطة.

دعم المشايخ

وتضيف المجلة أن السعوديين يعملون من مطار الغيضة الذي سيطروا عليه في تشرين الثاني (نوفمبر) وحصلوا على دعم مشايخ القبائل من خلال توزيع الأسلحة والأموال والجوازات السعودية. ويقولون إن الهدف هو منع عبور شحنات الأسلحة الإيرانية على الموانئ البحرية.
ففي سيون إلى الغرب يقومون بتدريب القوات الموالية لــــهادي. ويعملون مع نائب الرئيس علي محسن وحلفائه من حزب الإصلاح على إعادة بناء الجيش اليمني والذي شتته الحوثيون عندما سيطروا على العاصمة عام 2014. وتبدو الإمارات أنشط بكثير من السعودية، ففي بداية العام الماضي قام الهلال الأحمر الإماراتي بحملة إغاثة إنسانية في الغيضة. وبحلول آب (أغسطس) تولى الجيش الإماراتي المهمة.
وسيطرت الإمارات على عدد من الموانئ اليمنية: المكلا وعدن ومخا. وتسيطر على محطة الغاز المسال الوحيدة في اليمن بمنطقة بلحاف الواقعة بين شبوة والمكلا وعلى خط تصدير النفط في الشحر. وتبدو جزيرة سقطري بشكل متزايد مثل قاعدة عسكرية إماراتية. وتدير الإمارات قاعدتين عسكريتين في منطقة حضرموت حيث دربت قواتها حوالي 25.000 مقاتل. ويقول المحللون إن سيطرة الإمارات على الموانئ اليمنية هي محاولة لتعزيز موقع مينائها جبل علي من خلال تحويل خط الملاحة إليه. وتقول المجلة إن هناك من يرحب بالسعوديين والإماراتيين حيث يقول عبد الهادي التميمي، المسؤول في حضرموت «إنس الأفكار العتيقة عن السيادة» مضيفاً «يمكن أن نستفيد كلنا من التجارة». وتقوم الإمارات بتمويل مستشفى جديد ومحطة توليد كهرباء للمنطقة. ويثني المسؤولون في سيون على قوة مكافحة الإرهاب التي دربها السعوديون لتعمل كحاجز ضد تنظيم القاعدة.

أكثر انضباطاً

ويقول السكان المحليون إن الجنود الذين دربهم الإماراتيون أكثر انضباطاً من الجنود النظاميين وهم أقل ابتزازا لهم على نقاط التفتيش. ولكن هناك من يخشى من أن يؤدي الزحف السعودي والإماراتي لخسارة السيطرة. ويدير السعوديون والإماراتيون مراكز اعتقال منفصلة وعادة ما لا يطلعون المسؤولين المحليين عن خططهم. ويشتكي المهربون في المهرة من خسارة عملياتهم. ويتحدث معظم سكان المهرة بلغتهم السامية الخاصة ويخشون من فرض الخلايجة عليهم اللغة العربية. كما أن منح الجوازات يثير القلق من إمكانية ضم المناطق. ففي سقطرى يعيش 60.000 يمني أما المهرة فيعيش فيها 160.000 نسمة. وفي الوقت نفسه يزداد التوتر بين الجماعات الوكيلة المدعومة من السعوديين والإمارات. ففي الوقت الذي تعمل السعودية على إعادة تأهيل جيش الشمال بقيادة علي محسن تقوم الإمارات بتدريب جماعات جنوبية ترغب بالإنفصال عن الشمال والعودة إلى سنوات ما قبل الوحدة عام 1990. وقام الإنفصاليون بالسيطرة الشهر الماضي على عدن فيما يعتقد البعض أنها حركة تمت بموافقة سعودية، كجزء من سياسة «فرق تسد» التي تمارسها الدول الخليجية. وتعلق المجلة أن تزايد عدد الميليشيات التي تدعمها دول الخليج تعمل وبشكل متزايد على تفكك اليمن. واستفادت القبائل من الفوضى. وبدأ من يزعمون أنهم يمثلون «الدويلات» التي أقامتها ورعتها بريطانيا بنفض الغبار عن أعلامها القديمة. وأعلن مجلس يديره عبدالله الفرار والذي يطلق على نفسه سلطان المهرة وسقطرى عن استعداده لمواجهة «الاحتلال» الذي تقوده السعودية. وقال «نخشى أن لا نتحد مرة أخرى».

«فورين بوليسي»: بعد هزيمة تنظيم «الدولة» ترامب يريد إلغاء منصب «مبعوث دول التحالف»

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية