لندن – «القدس العربي»: كتبت آنا سبارو، الأستاذة في معهد الصحة الدولية في مدرسة الطب إيكان التابعة لمستشفى ماونت سيناي الأمريكية مقالا في مجلة «فورين بوليسي» ناقشت فيه أن المنظمات الدولية تسهم بدعم نظام بشار الأسد في حربه ضد شعبه. وبدأته بالحديث عن الغوطة الشرقية التي وصفت مرة بسلة غذاء سوريا ومنطقة زراعية يسكنها مواطنون من أصحاب العقلية الليبرالية وساسة ميالون للديمقراطية والتجار المستقلين ولهذه الأسباب يكرهها النظام. وكانت الغوطة هي مسرح الهجوم بغاز السارين في آب /(أغسطس) 2013 والذي قتل فيه 1.446 في ليلة واحدة معظمهم من الأطفال والنساء. ووافق النظام في مرحلة ما بعد الهجوم التخلي عن ترسانته الكيميائية وبعدها توقفت الغارات على الغوطة لفترة من الوقت ولكن الجيش السوري بدأ في تشرين الأول/ (أكتوبر) 2013 بحصار الغوطة الشرقية. وكان الحصار جزءاً رئيسياً من استراتيجية النظام لمواجهة الانتفاضة السلمية التي بدأت في آذار/ (مارس) 2011 في مدينة درعا.
عقاب جماعي
وبحلول عام 2016 كان الأسد يحاصر أكثر من 1.2 مليون مدني في مناطق مدنية مثل حلب الشرقية وداريا ومخيم اليرموك. ومارست الجماعات المسلحة سياسة الحصار، فقد حاصر تنظيم الدولة 80.000 نسمة في دير الزور. وحاصر مقاتلون 20.000 شيعي في قرى في محافظة إدلب. ويبلغ عدد المحاصرين اليوم 700.000 معظمهم في الغوطة الشرقية – 340.000 شخص.
ومع أن حصار المقاتلين يعتبر وسيلة حرب مشروعة إلا أن الأسد يستخدم هذه الوسيلة لتركيع المدنيين وعقابهم بشكل جماعي، وهذه جريمة حرب. فالقانون الإنساني الدولي يدعو إلى حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية لهم. وتقول إن المسؤولية تقع على كاهل السلطات السورية إلا أن وكالات الأمم المتحدة التي تواجه وضعا لا تحسد عليه في التفاوض مع النظام لعبت في الغالب لعبته. ومن هنا تبنى المسؤولون البارزون في الأمم المتحدة موقفاً يرى أن الخير الذي يحاولون عمله يبرر في النهاية الغطاء الذي يمنحونه لاستمرار الحصار وتعويق النظام لوصول المساعدات الإنسانية. مع أن الواقع يقترح غير هذا، ففي بلدة داريا التي لا تبعد إلا أميالاً عدة عن العاصمة دمشق تعرضت للحصار في عام 2012.
وبرر النظام حصاره لها من خلال تصويرها بالقاعدة العسكرية ولهذا لم يسمح بدخول المساعدات الطبية والإنسانية إليها. وعندما استطاع مسؤولو الأمم المتحدة الوصول إليها في أيار/(مايو) 2016 صدموا عندما اكتشفوا أن من فيها هي مجموعة من النساء والأطفال والعجزة الذين لا يتجاوز عددهم عن 8.300 شخص.
سياسة الحذف
وفي مثال آخر اتفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية مع الحكومة السورية على إجلاء المدنيين المرضى من أربع بلدات وهي مضايا والزبداني اللتان تحاصرهما قوات موالية للنظام وفوعة وكفريا المحاصرتان من قبل مقاتلين معارضين له. والمشكلة في الاتفاق أن نقل طفل مصاب بالتهاب السحايا أو إمرأة تعاني من مشاكل في الولادة أو امرأة مريضة بسرطان الثدي لن يتم إلا عندما يمرض شخص آخر في البلدتين اللتين تحاصرهما قوات المعارضة، رغم تميز هاتين البلدتين بالحصول على مساعدات طبية وغذائية التي ترمى من الجو.
وبناء على ضغط من الحكومة السورية أجبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على حذف أي كلمة «حصار» أو «محاصرة»من خطة الرد الإنسانية التي أعدها المكتب عام 2016. ويمثل هذا اعترافاً تكتيكياً من النظام بأن ممارساته تمثل جريمة حرب واستعداد من مكتب الأمم المتحدة التغطية عليها. ورغم أن نسبة المقاتلين في الغوطة الشرقية لا تتجاوز 5% إلا أن الحكومة رفضت السماح بإدخال المواد الطبية الضرورية. إلا أن الغارات الجوية السورية والروسية والتي استهدفت البيوت والمدارس والمساجد والمستشفيات والأسواق تعني أن معظم ضحايا الغارات هم من المدنيين. ويعتبر الأطفال والنساء الأكثر عرضة للهجمات والاستبعاد من الأجهزة الجراحية مثل نقل الدم وضخ السوائل عبر الوريد وتلك الضرورية للعمليات القيصرية. ومنذ عام 2013 أنفقت منظمة الصحة العالمية ملايين الدولارات نيابة عن وزارة الدفاع السورية لشراء أكياس الدم وأجهزة نقل الدم وفحص الدم لاكتشاف الأمراض النابعة من الدم مثل التهاب الكبد وأتش أي في.
وفي خطوة شريرة قامت قوات النظام بمصادرة كل الأجهزة المرسلة لفحص «التهاب الكبد – ب» من الذهاب إلى مناطق المعارضة المحاصرة. وتقول سبارو إن «الحذف» هو قانون تمارسه السلطات الموالية للأسد على الأدوات الطبية الضرورية التي ترسل للمناطق المحاصرة. وبدأت وزارة الخارجية بتطبيقه أولاً ومن ثم وزارة الصحة التي لديها دائرة متخصصة بالحذف ومن ثم بدأت قوات الأمن بتطبيقها. وعندما توافق وزارة الخارجية على مرور قافلة تقوم وزارة الصحة باستبعاد مئات المواد الطبية تعتبر مهمة في مناطق الحكومة. ويتم استبعاد أجهزة التعقيم بحيث يضطر الجراح لاستخدام أدوات العملية بدون تعقيم بين العمليات.
وحتى بعد الانتهاء من عمليات الحذف الرسمية تقوم القوات الموالية للنظام على نقاط التفتيش بسحب المواد المتبقية مثل أجهزة غسيل الكلى أو تلويث المياه الغذائية مثل خلط الأرز ببراز الطيور أو قطع الزجاج. وتقول سبارو إن الدكتور الحجاج الشراع، مدير دائرة الرقابة في وزارة الصحة هو مدير مؤسسة الشام التي تعمل كشريك لمنظمة الصحة العالمية وتحظى بدعم من النظام السوري حيث تستخدم مؤسسته المواد المستبعدة لمصالحها الخاصة. وهناك منظمة أخرى وهي البستان والتي يملكها ابن خال الرئيس الأسد، رامي مخلوف.
أنفاق
وبعد شتاء قاس ما بين 2103 – 2014 قامت المعارضة التي تسيطر على الغوطة بحفر أنفاق تربطها مع أحياء مثل البرزة والقابون حيث كان ينقل عبرها المواد الغذائية والعينات المخبرية التي تحلل في مختبرات متعاطفة. واستمرت هذه الأنفاق في العمل كشريان الحياة للغوطة الشرقية لمدة عامين ونصف عام حيث وفرت العلاج لآلاف المرضى. وكانت الطريق الآمن للمدنيين الذين رغبوا بالخروج من المنطقة. ومع سقوط حلب الشرقية نهاية عام 2016 أصبح البحث عن الأنفاق أولوية بالنسبة للنظام. وفي شباط /(فبراير) 2017 سيطرت قوات النظام على المخزن الذي يخفي المخرج للنفق الرئيسي بشكل لم يعد مستخدماً.
وفي نهاية أيار/ (مايو) تم خرق الأنفاق الأربعة وتدميرها حتى لا يستخدمها النظام كنقاط دخول إلى الغوطة الشرقية. وفي كل شهر كان الأطباء يرسلون التفاصيل عن الحالات التي تحتاج لعناية طبية عاجلة والأدوات الضرورية للجراحة والمواد الطبية مثل الأنسولين للمجموعة الطبية في دمشق التي تتعامل معها منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك لم يسمح إلا لقوافل قليلة المرور إلى الغوطة، وكل ما كانت تحمله لا يمكن استخدامه لعلاج المرضى. وفي محاولة لتبييض الحصار وصف تقرير للأمم حجم المواد التي تم إيصالها مقارنة مع تلك التي تم حذفها تعطي فكرة أن نصف طن من الشامبو ضد القمل يساوي 500 كيلو غرام لمولد أوكسجين أو 50 كيلو غرام وزن كرسي متحرك أو 50 ميلمتراً من أدرنالين.
وترى سبارو أن حرمان الغوطة الشرقية من العلاج الطبي والطعام مثير للقلق لأنها لا تبعد إلا أمتاراً عن المختبرات المتخصصة والصيدليات في دمشق حيث مكاتب منظمة الصحة العالمية واليونسيف وغيرها من المنظمات الإغاثية التي تملك مخازن مليئة بالأدوية والمواد الإغاثية. ولا تبعد دوما إلا 10 أميال عن دمشق حيث مكاتب منظمة الصحة العالمية وفندق فورزيزون خمس نجوم الذي يرتاده موظفو الأمم المتحدة. وترى المجلة أنه من خلال دعم الجيش السوري الذي يستهدف المدنيين ويرفض الحصارات القاتلة تقوم منظمة الصحة العالمية برفع عبء شراء المواد نفسها. وتقول إن الأمم المتحدة تقوم بتوزيع نصف مساعداتها في دمشق بناء على طلب من الحكومة السورية مع أنه لا توجد أدلة عن وصولها إلى الذين يحتاجون إليها بشكل ماس.
وتبرر الأمم المتحدة هذ الوضع بأنه عبارة عن نوع من التقطير الذي قد يصل في النهاية إلى من يحتاجونه. ولكن هذه النظرية تتجاهل الدور الذي يلعبه الدعم في مساعدة الحكومة السورية على مواصلة جرائم الحرب التي ترتكبها ضد شعبها. وفي الوقت نفسه يستمر موت الناس الذين يجب أن يكونوا أولوية لمنظمة الصحة العالمية بسبب الغارات الجوية او يتركون للموت بسبب الحرمان المقصود من الطعام والأدوية. وبعد أربعة أعوام ونصف من حرب الحصارات التي يمارسها النظام، فشلت منظمات الأمم المتحدة بمعالجة السؤال الأساسي فيما إن كان دعم الجرائم تحقق عملياتها في دمشق الخير أكثر من الشر.
«فايننشال تايمز» عن ديفيد غاردنر: حرب الأجواء تدفع لتوسيع الحرب السورية إلى إقليمية
كتب المعلق في صحيفة «فايننشال تايمز» ديفيد غاردنر معلقاً على التصعيد الأخير على الساحة السورية من جهة إسرائيل مشيراً إلى أنها بداية موجة جديدة من النزاعات. وقال إن إسقاط الدفاعات الجوية السورية لمقاتلة إسرائيلية قيل إنها اعترضت طائرة إيرانية بدون طيار دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، هي نوع من الشرارة الكهربائية التي تؤشر لاحتمالات مقلقة لحرب إقليمة تخرج عن السيطرة من دوامة الحرب الأهلية السورية. وقال إن أي حرب بين إسرائيل وإيران لن تبدأ الآن مع أن كل العناصر اللازمة لإشعالها موجودة.
ويؤكد أن آخر مرة خسر فيها سلاح الجو الإسرائيلي الذي ظل سيد الأجواء في الشرق الأوسط مقاتلة من مقاتلاته كان عام 1982 وهو العام الذي غزت فيه إسرائيل لبنان في عز الحرب الأهلية التي كان يشهدها البلد. ورد الطيران الإسرائيلي بعمليات انتقامية قال إن أربعاً استهدفت مواقع إيرانية.
ويشير الكاتب إلى أن الحرب التي بدأت مع أمواج الأمل عام 2011 وأحلام التغيير التي أطلق عليها الربيع العربي ورطت في مستنقعها قوى إقليمية ودولية بينها إيران والولايات المتحدة وروسيا. ويقول الكاتب إن التدخل الإيراني على الأرض وحزب الله اللبناني الذي ظهر بعد اجتياح عام 1982 كأكبر قوة عسكرية في لبنان والتحالف مع الطيران الروسي الذي دخل الأجواء السورية عام 2015 أنقذ الحاكم بشار الأسد الذي يمثل الطائفة العلوية وواجه تمرداً سنياً بشكل عام. وبعد سبعة أعوام من الحرب لا يزال الرئيس الأسد في السلطة بسبب دعم دولتين له وهما روسيا وإيران حيث تسيطر روسيا على معظم الأجواء في غرب سوريا. أما إيران فمن خلال الحرس الثوري وحزب الله وميليشياتها العراقية والأفغانية فتقوم بتقوية وضعها على الأرض وكجزء من جهودها لبناء محور لها في العالم العربي وممر بري يمتد من جبال زاغروس إلى البحر المتوسط. وتعتبر إسرائيل هذا غير مقبول من الناحية الاستراتيجية. فهي تخوض حرباً طويلة منذ 30 عاماً مع حزب الله ولكنها تتردد مثله من التدخل في الحرب الأهلية السورية. مع أنها شنت منذ عام 2013 أكثر من 100 غارة جوية داخل سوريا. قالت إنها تهدف إلى منع مرور الأسلحة الإيرانية قبل وصولها إلى حزب الله.
وشنت في الفترة الماضية غارات ضد ما سمته قاعدة عسكرية إيرانية. وتقول إسرائيل إنها لا تستطيع ولن تقبل احتمالين:
الأول، وهو إقامة إيران وجود عسكري لها في سوريا بشكل سيكون مدعاة للحرب وإنها ستفتح جبهة عسكرية ضد إسرائيل إلى جانب الجبهة الأخرى على حدودها مع شمال إسرائيل. أما الثاني، فمنذ الحرب عام 2006، بنى الحزب اللبناني ترسانته العسكرية التي تتكون من الصواريخ الإيرانية القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي. وتقول إسرائيل إن هذه الترسانة والمنشآت لتصنيع الصواريخ التي كشفت عنها في لبنان تتجاوز حدود ما تتسامح به. وبالإضافة لهذا هناك لعبة أخرى تجري على الحدود الجنوبية السورية والتي قد تحول سوريا ولبنان إلى ساحة حرب بين إيران وإسرائيل. وعلى خلاف حروب المنطقة الأخرى فأي حرب إسرائيلية – سورية مدمرة أكثر من الأذى الحالي حيث تشهد الأجواء السورية تنافساً وصراعاً على أراضيها.
فبالإضافة إلى الطائرة الإسرائيلية أسقط الجهاديون مقاتلة روسية في منطقة إدلب. وأسقط المقاتلون الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة مروحية تركية. ويرى غاردنر أنه لا إسرائيل أو إيران راغبتان بإضافة فوضى لما تعاني منه سوريا. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يقود حكومة متطرفة لديه ميل لتجنب المخاطر أكثر مما يقترحه خطابه الناري.
وبالنسبة لإيران التي قال قادتها الذين يسيطرون على النظام إنهم سيدافعون عن مصالحهم إنهم لا يريدون المخاطرة وخسارة كل مكتسباتهم. إلا ان هناك مجالاً للخطأ، حيث تؤمن كل من إيران وإسرائيل باستخدام القوة فمن ناحية إسرائيل تحظى بدعم من الولايات المتحدة ورئيسها المعادي دونالد ترامب للاتفاقية النووية التي وقعتها إيران مع ست دول، ويجد دعما من دول عربية. وسيبدأ وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون زيارة هذا الأسبوع للمنطقة وسيحث الأطراف على ضبط النفس. لكن الكاتب يرى أن روسيا التي أقامت علاقات قوية بين الطرفين هي القادرة على التحادث معهما ومنعهما من التصعيد نحو الحرب.
«وول ستريت جورنال»: هل طائرة بدون طيار إيرانية تستدعي كل هذا الرد الإسرائيلي أم أنها رسالة لروسيا
نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» مقالاً للباحثين توني بدران وجوناثان ستشانزر قالا فيه إن الصراع بين إسرائيل وإيران ربما بدأ بالاشتعال بعد نصف قرن من التسخين على حرارة دافئة. ففي ليلة الجمعة أرسلت إيران طائرة بدون طيار من سوريا حيث اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي فوق هضبة الجولان دمرتها إسرائيل من طيارة أباتشي. ثم قامت إسرائيل يوم السبت بإرسال 8 طائرات ف-16 عبر الحدود لضرب قاعدة جوية في محافظة حمص هي قاعدة ت-4 والتي انطلقت منها الطائرة الإيرانية بدون طيار، بالإضافة لعدد آخر من الأهداف الإيرانية.
ويرى الكاتبان أن العملية «كانت من أهم المواجهات بين إسرائيل وما يدعى محور الممانعة – إيران ونظام الأسد وحزب الله – ومنذ أن بدأت إيران بنشر الجنود والوكلاء في سوريا قبل 6 سنوات، تصر إسرائيل على أن رد فعلها كان محدودًا وهدفها هو احتواء هذا الحريق». ويقلق منتقدوها من أن هذه المناوشات قد تنفجر لتكون أسوأ حرب يشهدها الشرق الأوسط». وتقول إن الإيرانيين استغلوا الفوضى الناتجة عن الحرب في سوريا لإقامة منشآت عسكرية يمكنها استهداف إسرائيل، وإرسال الأسلحة المتقدمة للبنان عن طريق دمشق أيضا تحت غطاء الحرب. إلا أن الإسرائيليين كانت عيونهم مفتوحة وقاموا بتدمير بعض المعدات في سوريا عن طريق ضربات جوية متفرقة.
وفي كانون الأول /(ديسمبر) قامت إسرائيل باستهداف قاعدة عسكرية إيرانية للجنوب الغربي من دمشق على بعد 30 ميلاً من هضبة الجولان. ولكن لم يدخلوا سوريا بالقوة نفسها التي دخلوا فيها صباح السبت. وليس واضحاً السبب الذي أدى إلى الرد فلم يصرح الإسرائيليون إن كانت الطائرة الإيرانية مسلحة أم لا، ولكن سيكون من المفاجئ أن تقوم إسرائيل بالرد على طائرة بدون طيار غير مسلحة.
قاعدة ت-4
وفي الواقع لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تخترق فيها طائرة بدون طيار أجواء الجولان، ففي العام الماضي قامت الدفاعات الجوية الإسرائيلية باعتراض طائرات بدون طيار عدة، إيرانية الصنع، يديرها حزب الله محاولة اختراق الأجواء الإسرائيلية من سوريا. وحذرت القوات الإسرائيلية من أن قاعدة ت-4 كانت ممتلئة بالقوات من مقاتلي فيلق القدس، أحد أذرعة الحرس الثوري الإيراني. وقام رئيس الوزراء الإسرائيلي بأكثر من زيارة لروسيا محاولا إقناع الرئيس فلاديمير بوتين وضع حد للأنشطة المهددة التي تقوم بها إيران ووكلاؤها خاصة ان روسيا تسيطر على الوضع في سوريا. وتسببت الغارات الإسرائيلية بنوع من الأزمة مع موسكو خاصة أنها لم تحذرها مسبقا حول الهجوم حيث يختلط العسكريون الروس أحياناً مع وحدات الدفاع الجوي السوري ويتواجدون أحياناً في قاعدة ت- 4، ولذلك يمكن أن تكون في الضربة رسالة للروس بالقدر نفسه التي كانت فيها رسالة للمحور الإيراني.
وليس واضحاً فيما إن كانت روسيا تعرف مسبقاً بعمليات الطائرة بدون طيار الإيرانية أم لا. كما أننا لا نعلم إن كانت روسيا على علاقة بإطلاق صاروخ أرض جو الذي اسقط الطائرة الإسرائيلية. ولكن الذي نعرفه هو أنه وبعد غارات جوية عدة على سوريا على مر شهور عدة ، كانت هذه هي المرة الأولى التي استطاعت فيها الدفاعات الجوية السورية إصابة هدفها. وهذا يشير إلى تورط روسيا. ومع ذلك، لم يتردد الإسرائيليون في إطلاق موجة أخرى من الغارات الجوية خلال ساعات ضد أهداف إيرانية وسورية إضافية بما في ذلك مواقع دفاع جوية، كثير منها تم رصده في الغالب على مدى أشهر.
ويرى الكاتبان أن العيون الآن كلها مسلطة على إسرائيل بينما تقدر تحركاتها التالية. وهي ترى أن الوضع الحالي ليس قابلاً للاستمرار ومن الواضح أن الإيرانيين مستعدون لامتصاص الضربات التكتيكية ما داموا قادرين على تقوية وضعهم الاستراتيجي الذي يجهزهم للصراع المستقبلي مع الدولة اليهودية. ففي الوقت الذي تحرص فيه القيادة السياسية الإسرائيلية على تجنب الصراع ربما وجدت القيادة العسكرية أن تأجيله سيكون هو الطريق الأخطر. وتعمل إسرائيل في الوقت نفسه مع واشنطن التي تقوم بتعديل سياستها الجديدة من إيران. وعليه تبقى تلك السياسة مرهونة باتفاق البيت الأبيض مع روسيا للإبقاء على منطقة تهدئة في جنوب غربي سوريا – وهو اتفاق يساعد إيران والوضع الراهن.
والسؤال الآن هو إن كانت إدارة ترامب ستذهب إلى ما هو أبعد؟ ففي خطاب له الشهر الماضي للكشف عن استراتيجية الإدارة بشأن سوريا أكد وزير الخارجية ريكس تيلرسون بأن أمريكا لا تسعى فقط للحفاظ على أمن حلفائها ولكن لحرمان إيران من «حلمها بهلال شمالي» من طهران إلى بيروت. ويرى الكاتبان أن تحقيق الهدفين يقضي بدعم وطريقة جيدة ردود الفعل الإسرائيلية ضد إيران – الآن وفي المستقبل.
إبراهيم درويش