لندن ـ «القدس العربي»: قال المحلل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى سايمون هندرسون إن العلاقة بين دول الخليج وإسرائيل لم تعد أمراً مَخفياً. ويبدو أنها لن تظل في السر، فبرغم رغبة المؤسسة العسكرية والدبلوماسية والأمنية الإسرائيلية تقويتها إلا أن المؤسسة السياسية راغبة على ما يبدو في استعراضها وإظهارها للعلن. وكتب هندرسون في «فورين بوليسي» معلقًا على زيارة وفد بحريني لإسرائيل في 9 كانون الأول/ديسمبر حيث كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عن تجول أعضاء الوفد في حارة النصارى في القدس القديمة. ويعلق قائلاً: «من يتابع منكم الأخبار الأجنبية فقد كان أسبوعاً جهنمياً للقيام بزيارة الوفد القدس. ففي 6 كانون الأول/ديسمبر اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل بشكل أثار احتجاجات في كل أنحاء العالم العربي، ووصفه وزير الخارجية البحريني بأنه يهدد السلام في الشرق الأوسط ويعرقل المبادرات والمفاوضات للتوصل إلى حل نهائي». ما يشير إلى أن وزير الخارجية لم يكن يعرف بها مع أن الملك حمد بن خليفة آل ثاني قام بالموافقة عليها كما تقول مصادر مطلعة.
سباق إلى إسرائيل
وتأتي الزيارة مع كل هذا في وقت تقوم فيه دول الخليج بزيادة التعاون الأمني والاستخباراتي مع إسرائيل بسبب ما تراه العدو المشترك: إيران. ويشير الكاتب هنا إلى أن المنامة فازت على الإمارات العربية المتحدة والسعودية في سباق عقد علاقات رسمية مع إسرائيل. فقد وصل الوفد المكون من 23 شخصا يمثلون مجموعة تطلق على نفسها «هذه البحرين» في أول رحلة إلى إسرائيل لكي تظهر التسامح مع كافة الأديان وقالت المجموعة إنهم جاءوا لنشر رسالة ملك البحرين والتزامه بنشر الحرية الدينية والتعايش حول العالم. وبرغم أن المجموعة لا تتمتع على ما يبدو بصفة رسمية، إلا أن زيارتها تأتي في وقت لا تقيم فيه البحرين علاقة رسمية مع إسرائيل، مع أن الملك حمد يفرق على ما يبدو بين الاتصالات الدينية والعلاقات الدبلوماسية المفتوحة، وهو موقف مثير للتساؤل في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة.
ودعا الكاتب لمعرفة أثر الزيارة من خلال ردود الأفعال السعودية والإماراتية، فمن خلالها يمكن معرفة فيما إن كانت البحرين تقود الطريق أم أنها تتصرف أكبر من حجمها. فقد قامت كل من الرياض وأبو ظبي بمبادرات تقارب في السنوات الأخيرة وإن كانت حذرة. واشترطت السعودية تطبيع العلاقات مع إسرائيل بالمبادرة التي تقدمت بها، إلا أن مرونتها تبدو واضحة فالأمير تركي الفيصل، مدير الاستخبارات السابق أعاد تشكيل دوره بعد تقاعده إلى محاور مع المسؤولين الإسرائيليين وهي «هواية» يحتاج لممارستها إلى إذن من الرياض.
وأشارت تقارير إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لديه صلات، وهناك من قال إنه زار إسرائيل سرا. وتستقبل الإمارات العربية بعثة دبلوماسية إسرائيلية مرتبطة بالوكالة الدُّولية للطاقة المتجددة ولو زار الإماراتيون إسرائيل ففعلوا هذا سراً.
وفي حالة البحرين فقد قادت الوفد مسؤولة المجموعة بيتسي ماثيسون، الإسكتلندية التي تجنست بالجنسية البحرينية. وضم الوفد إمامًا شيعيًا مقربًا من الحكومة والتقوا مع أيوب قرّة وزير الاتصالات في حكومة بنيامين نتنياهو وهو العربي الوحيد فيها. ولم يضم الوفد أي عضو من الجالية اليهودية الصغيرة في البحرين. ولا يتجاوز عددهم الأربعين شخصاً ويعتبر الملك حمد وجودهم في مملكته دليلاً على التسامح والانفتاح. وهناك كنيس في البلاد تم ترميمه بعد تدميره في تظاهرات عام 1947.
طاولة وشمعدان
ويقول هندرسون إنه زاره في كانون الثاني /يناير هذا العام وهو بناية غير معلمة في السوق القديم وتحيطه الآن ببنايات عالية. وتقام الشعائر الدينية في البيوت ولهذا فالكنيس خال تقريباً من الأثاث إلا من بعض الكراسي وطاولة وشمعدان كبير ملفوف بالبلاستيك وهو هدية قدمها وفد من حاخامات جاءوا من أوروبا للزيارة وظهرت صورهم وهم يرقصون في عيد الحانوكا/عيد المشاعل مع مسلمين في البحرين. وهو ما قاد جماعة إلى غسل الأماكن في السوق التي مر عليها الحاخامات وظهرت الصور على المواقع المعارضة للحكومة.
وأشار الكاتب إلى الدور الذي لعبه اليهود الأمريكيون في ترتيب الزيارة. وكان أهمهم الحاخام مارفين هير من مركز ويزانثال في لوس أنجليس الذي ألقى كلمة في حفلة تنصيب ترامب بداية هذا العام. واستقبل هير نجل الملك حمد الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في متحف التسامح في لوس أنجليس في أيلول /سبتمبر هذا العام. وألقى الشيخ ناصر كلمة تميزت ليس من خلال عزف النشيدين الوطنيين لكل من الولايات المتحدة والبحرين بل والنشيد الوطني الإسرائيلي «هاتكفا».
وقال إن ما ورد حول منع الوفد من زيارة الأقصى في يوم 10 كانون الأول /ديسمبر محل جدل لأن زيارة في هذا الوقت قد تثير الجدل في البحرين. ومنذ زيارة الوفد انتشرت تقاريرعن زيارة قريبة لقرّا إلى البحرين وقال «ستكون هناك مفاجآت في العام المقبل ونرى اهتماما بين دول الخليج في تطـوير علاقاتـها مع إسـرائيل».
وبرغم صلته القوية مع نتنياهو إلا أن قرّا لا يعبر عن الإشارة القوية أو الشخص الذي يوثق به كتعبيرعن العلاقات الإسرائيلية- الخليجية التي هي من صلاحية الجيش والأمن والدبلوماسية. وهناك خلافات بين هذه المؤسسات التي تريد أن تقوي وتعزز العلاقات القائمة سرّا ورغبة السياسيين الذين يريدون الإعلان عنها. وربما سيحصل هؤلاء على رغبتهم فالملك حمد قد لا يكون مساوياً لولي عهد السعودية او الإمارات إلا أن زيارة الوفد البحريني تقترح أن العلاقات الخليجية مع إسرائيل لن تبقى في الظل.
«فورين أفيرز»: خطة بوتين لسوريا العمل مع الجميع والحفاظ على مصالح بلاده
بعد سبعة أعوام من الحرب السورية هناك بوادر تشير إلى أن النزاع يخفت شيئاً فشيئاً. وتتطلع القوى الإقليمية والدُّولية للمرحلة المقبلة. وبدت ملامح هذا في سلسلة الاجتماعات التي عقدت في سوشي الروسية والرياض السعودية وجنيف السويسرية حيث تحاول الأطراف سواء روسيا، إيران وتركيا تقديم رؤية حل تتناسب مع ما تم تحقيقه على الأرض أما السعودية فتحاول دفع المعارضة نحو مواقف تتواءم مع سياستها الخارجية وليس لدى مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا إلا محاولة دفع هذا الطرف أو ذاك للتحاور والبحث.
ويبدو أن عنوان المرحلة هو كتابة الدستور الجديد وتنظيم الانتخابات الرئاسية بمشاركة الرئيس السوري الحالي بشار الأسد. وبدأت المرحلة الدبلوماسية تبني زخمها في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر عندما اجتمع الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوشي لمناقشة مستقبل سوريا وتبع هذا في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر جولة أخرى من محادثات جنيف التي تدعمها الأمم المتحدة وهناك جولة أخرى من المحادثات في سوشي العام الماضي. وفي كل الجولات الدبلوماسية تبدو روسيا اللاعب الرئيسي. فكما يقول ديمتري ترينين، مدير مركز كارنيغي في موسكو فق جعل بوتين عبر التدخل العسكري والمناورة الدبلوماسية من بلاده لاعباً مهماً في النزاع السوري. وانطلقت القوات الروسية إلى سوريا في أيلول /سبتمبر 2015 بذريعة مكافحة تنظيم الدولة ومنع محاولات الولايات المتحدة والسعودية تغيير النظام في دمشق. وبعد عامين هزم تنظيم الدولة ونجا بشارالأسد. ومع أن الحرب لم تنته بعد إلا أن التركيز وبشكل متزايد على العملية السياسية والتوصل لتسوية. ولن تستطيع روسيا مع حليفتيها إيران وتركيا فرض الحل ولكنها ستكون لاعباً مهماً في السلام كما كانت في الحرب.
ويقول ترينين إن من بين القضايا الخلافية التي لم تحسم بين روسيا والأطراف الأخرى هو مصير الأسد. فقد تدخلت موسكو لإنقاذه لأنها أرادت منع الفوضى في البلاد. ولكن الأسد بعد عامين على التدخل الروسي بدأ يتصرف كأنه منتصر ليس بحاجة للروس كما كان في الماضي. ويتعامل مع المعارضة بطريقة دونية ويريد أن يظل حزب البعث في رأس العملية السياسية. وتتفهم موسكو الوضع فهي وإن أبقته في الحكم إلا أن استعادة السيطرة الكاملة على البلاد غير ممكنة في ظل رفض الجماعات المعارضة والكردية نتيجة كهذه. فقد يظل الأسد في دمشق إلا أن المشهد السياسي تغير بلا رجعة، ولا يمكن العودة بسوريا إلى ما قبل عام 2011.
منقسمة
ومع ذلك فروسيا مضطرة للتعامل مع الأسد المتمرد والنظر لما حققته إيران من تأثير في سوريا. وحتى من دون «فدرلة» لسوريا فهي من الناحية الفعلية مقسمة إلى جيوب عدة تسيطر عليها قوات مختلفة: قوات الأسد، المعارضة وتلك المؤيدة لتركيا والتي تعمل مع إيران والأكراد. وعملت روسيا مع كل الأطراف في سوريا وخارجها من أجل خلق مناطق خفض التوتر. فمن أستانة إلى سوتشي وجنيف حاولت كما يقول ترينين تشجيع الأطراف على بناء أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة من أجل بناء إئتلاف حكومي من نوع ما. ويتردد الأسد بالموافقة عن التشارك في السلطة ولدى إيران بعض التحفظات. ولكن على موسكو أن تُعمل جهدها من أجل التشارك في السلطة بناء على نظام المحاصصة اللبناني. وتؤكد روسيا الوحدة الجغرافية لسوريا وهو الموقف نفسه الذي تبنته من العراق حيث رفضت دعم استقلال إقليم كردستان، ولكنها تؤكد أهمية منح الأكراد في العراق وسوريا مناطق حكم ذاتي حقيقية. فقد دعمت موسكو ولعقود الأكراد، عسكرياً وسياسياً وحاولت موازنة علاقتها معهم مع جيرانها الأتراك والإيرانيين وتستقبل لاجئين أكراداً يعملون على تسهيل العلاقات والضغط لدعم مصالحهم. وفي النهاية فمصالح روسيا تتقدم وتحافظ على علاقات مع اللاعبين المهمين الذين سينتصرون.
أحد اللاعبين
وتظل موسكو لاعباً من اللاعبين في سوريا فهناك إيران التي قاتلت مع ميليشياتها على الأرض وتريد مأسسة وجودها في البلاد بعد الحرب، من خلال التأثير في مستقبل البلاد والحفاظ على روابط حقيقية مع حليفها ووكيلها حزب الله اللبناني. وتتفهم روسيا المصالح الإيرانية وكذا مصالح إسرائيل، وهي تتعاطف مع مظاهر قلق الأخيرة من وجود ناشطي حزب الله والحرس الجمهوري قريباً من حدودها. وتأمل موسكو في الوقت نفسه الاستفادة من الدياسبورا الروسية في إسرائيل من الناحية العلمية والتكنولوجية والمالية، لكنها لا تستطيع تجاهل التأثير الإيراني في المنطقة إضافة إلى كونها جارة تمثل فرصا من ناحية بيع السلاح والطاقة النووية. وعليه فقد تلجأ روسيا لعقد تسويات بين الطرفين بناء على مصالح كل من إسرائيل وإيران. فقد تبقى المليشيات الشيعية في سوريا ولكن على مسافة بعيدة من إسرائيل. وبالنسبة للولايات المتحدة التي لديها مصالحها في سوريا فقد تركز التعاون معها على منع التصادم في الجو وكذا في مجال مناطق خفض التوتر. ويظل التنسيق الدبلوماسي في عهد إدارة دونالد ترامب أقل منه في عهد إدارة باراك أوباما السابقة. ففي عامي 2015 و 2016 ظلت روسيا تأمل بالتعاون مع أمريكا في مجال تطوير وتنفيذ حل ديلوماسي للحرب. واليوم وبسبب غياب المشاركة الأمريكية فقد تعاونت روسيا مع إيران وتركيا لترتيب حل. وتعرف روسيا أن نهاية الحرب قد تجلب إلى سوريا عدداً من الطامحين مثل الصين واليابان وأوروبا للمشاركة في إعادة إعمار سوريا. وستكون حريصة لأن تحصل على جزء من كعكعة الإعمار الذي سيتم برعاية دُولية.
ويقول ترينين إن أهم رصيد لروسيا في سوريا هو تأثيرها في دمشق حيث لا تزال الضامن الرئيسي لأمن الأسد. ومع مرور الوقت فقد يتراجع هذا التأثير. إلا أنها في ظل الظروف المتقلبة ستظل اللاعب الرئيسي في سوريا بالمستقبل المنظور. وستحاول موسكو حماية مصالحها في سوريا مهما كان ميزان القوة في البلد ومنها القاعدة البحرية في طرطوس. وبناء على اتفاقيات وقعت بين الكرملين ودمشق عام 2015 و 2016 ستظل القاعدة البحرية والجوية في سوريا عقوداً مقبلة. وكما ستبقى روسيا المزود الرئيسي للسلاح إلى الجيش السوري وكذا الخبراء والمستشارين بشكل يجعل من سوريا نقطة التأثير الروسية المهمة في المنطقة.
وفي النهاية فتحقيق السلام ليس أقل صعوبة من النصر. وتواجه روسيا مشكلة وهي أن ماليتها ليست بحجم المنافسين لها وسيحاول حلفاؤها في دمشق وطهران وأنقرة متابعة أجندتهم الخاصة التي لا تتوافق مع أجندة موسكو ومن هنا فالنجاح في المعركة الدبلوماسية أصعب من ربح المعركة العسكرية.
«بازفيد»: بنك قبرصي متهم بتسهيل نقل الأموال الروسية إلى نظام الأسد
كتب أليكس كامبل وتوم وارين في موقع «بازفيد» عن أموال الرشاوى المرتبطة بالكرملين التي تقوم بنقل الأموال إلى ممولي صناعة السلاح الكيميائي في سوريا. وقال الصحافيان إن صناديق الأموال غير المشروعة/الرشاوى هذه موجودة في بنك قبرصي ويعري صلات الكرملين غير الشرعية. وكشف عنها من خلال كمية من الوثائق التي سربت حيث تم تحويل ملايين الدولارات من شخصيات مشبوهة في موسكو بمن فيهم مقربون من الرئيس فلاديمير بوتين وعناصر مافيا ومسؤولين في الكرملين إلى حسابات في بنك البنك الفدرالي للشرق الأوسط أو «أف بي ام إي».
وكشف في السنوات الماضية عن الكيفية التي حاول فيها الأثرياء التهرب من دفع الضرائب من خلال حسابات سرية في ملاجئ ضريبية وبطرق وإن كانت قانونية إلا أنها مثيرة للشك. لكن وثائق البنك القبرصي تكشف عن صورة قاتمة حيث سمح لأسوأ المجرمين في العالم بنقل أموالهم إليه. وأغلق البنك هذ العام أمام النظام المالي الأمريكي بعدما أعلنت وحدة مكافحة الجريمة المالية «فاينسن» أنه مصدر رئيسي لغسل الأموال وجذب «أموال غير شرعية من أكثر الزوايا المظلمة في عالم الجريمة السري». وتكشف الوثائق التي حصل عليها موقع «بازفيد» كيف أصبح المصرف نقطة للتحويلات المالية التي تؤشر كلها إلى روسيا. وفي التحقيق الذي قدمه الموقع كشف عن الطريقة التي قامت شركات قانونية عالمية مثل كوين إيمانويل أروكهارت أند سوليفان و هوغان لوفيلز وشريكان لكوين أيمانويل يدافعان عن مسؤولين رئيسيين في حملة ترامب في التحقيق الروسي قامت بالدفاع عن البنك فيما منحت شركة التدقيق المالي، كي ار أم جي وإرنست أند يونغ المصرف المصادقة على عملياته برغم المحاذير الكبيرة كما يقولان.
حسابات روسية
وتدافع شركتا القانون عن عملهما مع البنك الذي قالت إنه التزم بالمعايير العليا لأخلاقيات العمل. وقال ويليام بيرك، المدير المشارك لشركة كوين إيمانويل إنه لا يعرف أي شيء عن العلاقة الروسية طوال فترة عمله مع المصرف القبرصي. وحسب الموقع فقد تم نقل معظم التحويلات الروسية التي كشف عنها من حسابات في بنوك روسية وبعضها يحمل العنوان البريدي نفسه في بريتش فيرجين أيلاند، واحدة من الملاجئ الضريبية للأثرياء. وتم نقل مئات الملايين من الدولارات من الأموال غير الشرعية على مدار 8 أعوام. ولم تخدم الحسابات الروسية في بنك «أف بي أم إي» هدفا واحدا بل عدة. وتم استخدامها في عدد من النشاطات التي أدت إلى مشاكل سياسية في الغرب بما في ذلك عمليات السرقة التي قام بها مسؤولو الحكومة الروسية وأدت إلى قانون ماغنتسكي الذي عاقب 44 روسيا وأغضب بوتين. وانتهت 22 مليون دولار من الأموال المسروقة في البنك القبرصي لحساب يعود لأحد عناصر المافيا الروسية المهمين. وأصبح البنك وسيلة لمسؤول في الكرملين للتعامل مع أعداء الغرب مثل سوريا. وقامت شركة في شبكة الأموال غير الشرعية بإرسال 33 مليون دولار إلى وزارة المالية الروسية لسد دين مع الحكومة السورية عام 2010.
وفي الكثير من الحالات لا تشير وثائق البنك إلى الأموال الضخمة التي خرجت من حساباته ولكنها تكشف عن صلات الكرملين وعلاقته بأصحاب أموال الرشاوى وبعضهم فتحوا حسابات في البنك من خلال ممولين معروفين للنظام السوري. وبعض الأسماء ممن فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات ومنهم عيسى الزيدي، روسي- سوري الذي كشف عن دوره في سلاح النظام الكيميائي وقام بنقل مئات الملايين من شبكة صناديق الرشاوى المرتبطة بالكرملين. وتم الكشف عن حساب حوّل فيه صاحبه 9.5 مليون يورو إلى رجل أعمال فرضت عليه عقوبات لتعامله مع النظام السوري. وتم الكشف عن 8 أسماء وكينونات لها علاقة بالسلاح الكيميائي السوري. واحتفظ البنك القبرصي بحسابات لأحد المقربين من بوتين اسمه فلاديمير سيمرنوف، المدير السابق للوكالة النووية الذي أدار عمليات الوكالة. وكان البنك مهما لروسيا لدرجة ان وزير الخارجية سيرغي لافروف قام بطرح موضوعه مع السلطات القبرصية عندما وضع المصرف المركزي القبرصي يده عليه. ويرى جون سيفر، الخبير في شؤون روسيا سابقا بوكالة الاستخبارات الأمريكية «سي آي إيه» شبكة صناديق الأموال غير الشرعية تشير لعلاقة بشبكة الأموال في السوق السوداء المرتبطة بالمخابرات. وقال إن التداخل بين الأموال القذرة وأموال الدول عميق لدرجة أنه يجب الافتراض بوجود علاقات بين الحكومة والمخابرات الروسية والمافيا وبوتين النخبة
نفي مطلق
وفي بيان لصاحبي «أف بي أم إي» عبر محاميهما قالا فيه إنه من الخطأ القول إن مصرفهما قدم خدمات للنظام السوري والمسؤولين في الكرملين وأصدقاء بوتين والمافيا الروسية و»اتبع البنك كل الإجراءات المناسبة وكل الوقت». واعترفا في الوقت نفسه بأن بعض الأفراد الذين وردت أسماؤهم في لوائح عقوبات ربما فتحوا حسابات في المصرف إلا أنه لا توجد أدلة على استخدامهم إياه لدعم النظام الروسي. وقالوا «لم تقدم فاينسن أي دليل سري ولم يتم فحص الاتهامات أمام المحاكم» واتهما الوكالة بأنها اعتمدت على مسؤولين فاسدين قاموا بملاحقتهم برغم محاولتهما التقيد بالمعايير البنكية المطلوبة. وتعود ملكية البنك إلى شقيقين لبنانيين هما فادي وفريد صعب حيث جعلا مقره في تنزانيا وعملياته في قبرص واهتما بروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي حيث بدأت الدولة تبيع الملكيات العامة ولهذا فتحا فرعا للمصرف في موسكو. وأقام الشقيقان شبكة من العلاقات داخل موسكو وفتحا أعمالا لتصدير مواد البناء من روسيا إلى إيران. وشارك فادي صعب بملكية شركة مالية روسية أخرى «البنك المالي التجاري».
وكان شريكه شخصاً أصبح فيما بعد مديراً مالياً لشركة تصدير السلاح الروسي وعماد الخوري، الممول الذي ضخت عائلته المال الروسي إلى النظام. ولم تتوقف علاقة الأخوين صعب مع الخوري عند البنك المالي التجاري بل لعب وشقيقه دوراً في توسيع عمليات مصرف «أف بي أم إي». وأسهم العملاء الروس بأكثر من مليار دولار من ودائع المصرف العالمية. ويعتبر البنك الحفاظ على خصوصية العملاء وحساباتهم التي تم حفظها عبر شبكة من الشركات والكينونات أمراً مهماً. وعندما طلب منه المصرف المركزي القبرصي التوقف عن هذه الممارسة رفض وقال إن عملاءه يصرون على الخصوصية. وقالوا إن السرية مهمة للعملاء الروس التي طلبوها خشية تعرضهم للابتزاز. وقال فريد صعب في بيان «ننكر بالمطلق» «أي اقتراح أننا خلقنا ثقافة تعتبر فيها السرية أمرا مهما وتم تجشيع الموظفين فيها على تجاهل بروتوكلات غسل الأموال لحماية العملاء الأشرار».
إبراهيم درويش