لندن – «القدس العربي»: قارب البعض بين انتصار زعيم حزب المحافظين البريطاني ديفيد كاميرون يوم الخميس وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، فقد كان فوز كل واحد منهما غير متوقع في نتائج الاستطلاعات التي وضعت المعسكر الصهيوني في إسرائيل متقدما على حزب نتنياهو.
وفي بريطانيا كانت النتائج متقاربة إن لم تكن في صالح حزب العمال المهزوم وزعيمه إد ميليباند.
وتواجه مراكز الاستطلاعات أسئلة وتحقيقات في بريطانيا. لكن ما يجمع الحملتين الانتخابيتين الإسرائيلية والبريطانية هو «عامل الخوف والتخويف» فكما شاهدنا في إسرائيل استخدم نتنياهو اليمن المتطرف من أجل منع فوز المعسكر الصهيوني وشكك في مواطنة الفلسطينيين في داخل الدولة عندما صورهم كطابور خامس وحذر من تدفقهم إلى صناديق الاقتراع ونجح في دفع الدفة لصالحه.
إد الأحمر والصحافة
وفي بريطانيا استخدم ديفيد كاميرون عامل الخوف من تحالف بين «إد الأحمر» كما أطلقت عليه الصحافة وزعيمة الحزب القومي الأسكتلندي والوزيرة الأولى في اسكتلندا نيكولا ستريجين، وقام بتهييج الطبقة الإنكليزية المتوسطة وأثار مخاوف الكثير من الناخبين الذين لم يقرروا لمن يمنحون أصواتهم إلا في يوم الانتخابات.
وكانت النتيجة المعروفة التي أعطت حزب المحافظين حصة كبيرة في الانتخابات لأول مرة منذ عام 1966 وزاد الحزب الحاكم مقاعده بـ 33 مقعدا لأول مرة منذ عام 1982. ورغم الدور الذي لعبه الإعلام خاصة إعلام الشركات الكبيرة المملوكة لـ روبرت ميردوخ مثل «صن» في التهييج ضد حزب العمال إلا أن العمال أمامهم فرصة للعودة من جديد خاصة أن الحملة الانتخابية الأخيرة قورنت بهزيمتهم في عام 1992 عندما كان نيل كينوك على رأس الحزب.
فرغم نجاعة الحملة الانتخابية لإد ميليباند وتركيزه على القضايا الحقيقية إلا أن الإعلام الذي ظل معاديا له بنسبة كبيرة تناسى رسالته حول «عدم المساواة» ووضع نظام الصحة الوطني وتخريب دولة الرفاه الاجتماعي لم تلق حضورا في افتتاحيات ولا نشرات الأخبار وكل ما سمعه الناس كان عن إنجازات حزب المحافظين في مجال الاقتصاد وأن البلاد على طريقها للتعافي.
وكانت بولي توينبي وهي حفيدة المؤرخ المعروف أرنولد توينبي واضحة في صحيفة «الغارديان» عندما قالت «سيكافأ الإعلام على الحملة الانتخابية التي قادها على طريقة كوريا الشمالية».
فقد أمر ميردوخ مدراء التحرير في «صن» بمهاجمة إد ميليباند وحذرهم من أن فوزه سيؤدي إلى خسارة الشركات الكبيرة مثل «نيو كورب» مميزاتها التي حصلت عليها في ظل المحافظين. ولكن حزب المحافظين العائد بتفويض أكبر (330 مقعدا) مقابل 232 للعمال ونهاية لحزب الليبراليين الديمقراطيين الذين خسروا 49 مقعدا ولم تبق لهم سوى 8 مقاعد. وهو ما دعا كلا من زعيمهم نيك كليغ وزعيم العمال للاستقالة. وفي الوقت الذي فشل فيه زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج بالحصول على مقعد وقال إنه سيستقيل لكنه فتح الباب لعودته.
القوميون الاسكتلنديون
لم تكن خسارة العمال والليبراليين متاحة لولا ظهور عامل حزب الاستقلال الذي سهل على المحافظين قضم أصوات خصومهم حيث تعاونت «القومية» الانكليزية التي تبدت في خطاب المحافظين وحزب الإاستقلال مع «قومية» الاسكتلنديين الذي فازوا بكل مقعد من 59 مقعدا إلا ثلاثة.
وكانت اسكتلندا المعقل التقليدي للعمال. وقد ألمح زعيمهم المهزوم في اسكتلندا جيم ميرفي لهذه الحقيقة. لا يجادل أحد أن ما حققه كاميرون لم يكن يتوقعه نفسه وكان النصر «ألاحلى» لكنه نصر قد يصبح «مرا» لأن ثمن النصر هو وحدة بريطانيا. ولهذا السبب عنونت صحيفة «إندبندنت» افتتاحيتها بـ «المملكة غير المتحدة» فعلى المحك علاقة بريطانيا مع الاسكتلنديين.
وكان لافتا ما كتبته نيكولا ستيرجين في «أوبزيرفر» حيث أكدت أن النصر الذي حققه حزبها «ليس تاريخيا فقط ولكنه يعلم مرحلة ويشكل عصرا. فحجم ما حققه الحزب القومي الاسكتلندي وإطاحته بالعمال والليبراليين الديمقراطيين رائع» وترى أن المشهد الانتخابي قد انحرف وتحول بشكل قاطع. وألمحت إلى أثر نتائج الاستفتاء على استقلال اسكتلندا العام الماضي، فالحملة التي نتجت عنها «لا» تركت مرارة ونوعا من الخيبة بين الكثير من الاسكتلنديين الذين لم يعودوا يؤمنون بالإصلاحات المقبلة من أحزاب ويستمنستر- البرلمان البريطاني.
ومن هنا ترى أن فوز حزبها الساحق يدعو لعلاقة جديدة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل «وعلى كاميرن الاعتراف أن النتائج في اسكتلندا لا تعني مواصلة العمل كالمعتاد. فعليه الاستماع والتعاون وأي شيء آخر يعتبر تحديا لإرادة الشعب الاسكتلندي». ما تعنيه رئيسة وزراء اسكتلندا هو علاقة جديدة بشروط المنتصر. وهذا هو التحدي الأكبر له.
القوميون الإنكليز
أما التحدي الثاني فهو حزب الاستقلال الذي خرب اللعبة الانتخابية ولا يزال شره قائما رغم أنه لم يحصل إلا على مقعد واحد في البرلمان.
والتحدي الثالث وهو الأكبر علاقة بريطانيا بجوارها الأوروبي. فرغم وعده بإجراء استفتاء حول أوروبا إلا أن الرافضين للوحدة مع أوروبا من نواب المقاعد الخلفية ينتظرون لحظتهم وقد تحرروا من التحالف مع الليبراليين الديمقراطيين الذي فرض عليهم في الخمس سنوات الماضية. لكل هذا يجب على كاميرون التحرك قبل أن تصبح «بريطانيا العظمى»، «بريطانيا الصغرى».
والأهم من هذا هي إصلاح وضع بريطانيا في العالم. فكما تشير الأدلة فبريطانيا تخسر في علاقتها مع الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج التي باتت تتعامل مع فرنسا وتكافئها بصفقات السلاح وحضور شرفي في مؤتمراتها بسبب الملف النووي.
ما هو مصير العلاقة الخاصة
ويواجه كاميرون ملفا آخر وهو علاقته مع الولايات المتحدة. فـ«العلاقة الخاصة» مع أمريكا في تراجع مستمر، رغم التزام لندن بالخط الذي ترسمه السياسة الخارجية الأمريكية.
وكتب ديفيد روثكوب في مجلة «فورين بوليسي» حيث قارن بين كاميرون ونتيناهو فكلاهما فاز رغم توقعات المحللين بالخسارة. لكن ما يجمع بينهما هي تلك «العلاقة الخاصة» التي تربط بلديهما بأمريكا. لكن ما يتوفر من أدلة هو ان العلاقة لم تعد كما كانت بل على العكس فهي في تراجع مستمر.
والسبب تاريخي مما جعل بريطانيا أقل أهمية للولايات المتحدة، فبريطانيا هي ظل ما كانت عليه في الماضي.
فلم تعد الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، ولم يعد أطفال المدارس يدرسون خرائط تظهر أن ربع العالم مغطى بعلم بريطانيا.
بل عانى آخر إدعاء بالعالمية ضربة كبيرة عندما استقال جيرمي كلاركسون مقدم البرنامج الشهير «توب غير» وهو البرنامج الذي كان يعرض في 214 دولة.
ولعمل ما يشير إلى تراجع مكانة بريطانيا في العالم هو حجم الجيش البريطاني الذي انخفض بسبب القطع في ميزانيات الدفاع من 102.000 ـ 82.000 جندي نظامي ما يشير إلى أن عدده قد يصبح 50.000 جندي إن استمرت الحكومة في سياستها بخفيض الميزانية العسكرية.
وفي السياق نفسه تراجعت أهمية إسرائيل للسياسة الأمريكية، وهذا لا يعني تخلي واشنطن عنها. فأهمية إسرائيل كانت مرتبطة بالحرب الباردة ـ وقد انتهت هذه، كما لم يعد الشرق الأوسط مهما في سياسة أوباما القائمة على التحول نحو آسيا.
ويقول روثكوب إن النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني كان في مركز كل المشاكل ولكنه لم يعد كذلك. فقد كان الموضوع في رأس أولويات السياسة الأمريكية إلا انه لا يشكل واحدا من 10 أولويات السياسة فهو يأتي متأخرا على العراق وسوريا وأفغانستان واحتواء إيران ومواجهة التطرف وحل المشاكل في مصر وليبيا واليمن والحفاظ على العلاقة المتدهورة مع دول الخليج.
ويضيف الكاتب عاملا آخر وهو متعلق بتلاشي الذاكرة التاريخية لدى الجيل الأمريكي الجديد الذي لم يعد يهتم بالأسباب التي أدت لإنشاء إسرائيل ولا بالشراكة التاريخية مع بريطانيا. ويرى الكاتب أن القرارات التي اتخذتها الحكومتان اللتان فازتا بدروة ثانية في الانتخابات لعبت دورا في تدهور العلاقة. فالعلاقة لا تبدو خاصة عندما يحاول رئيس وزراء إسرائيل ينتقد بقسوة الرئيس الأمريكي أو يدعم طرفا على طرف في السياسة الأمريكية.
وبالتأكيد فقد تضررت العلاقة عندما شنت إسرائيل حربا غير مبررة وتنتهك الأعراف الدولية ضد أهالي غزة، كما فعلت حكومة نتنياهو العام الماضي. وبالنسبة لبريطانيا فهي لم تؤذ الولايات المتحدة بقدر ما تراجعت عن المشهد الدولي. وربما جاء هذا بسبب شعور الرأي العام البريطاني بالقرف من الطريقة التي تصرف بها توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا السابق الذي وصف «بجرو» جورج دبليو بوش، الرئيس السابق.
وربما تراجعت بسبب الاهتمام بالقضايا المحلية البريطانية. يضاف إلى هذا التغير الذي حصل على طبيعة علاقات أمريكا مع أوروبا. فقد تراجعت بريطانيا للمرتبة الثالثة من ناحية الأهمية بعد ألمانيا (الأكثر أهمية) وفرنسا (الأكثر دعما للولايات المتحدة).
يضاف إلى ذلك المشاكل التي أحدثها فلاديمير بوتين في أوكرانيا مما يعني أن بريطانيا هي القوة الرابعة من ناحية الأهمية التي تتعامل معها واشنطن.
وهناك بعد آخر سيؤثر على العلاقات بين البلدين وهو تعهد كاميرون بإجراء استفتاء على أوروبا. وسيؤثر الاستفتاء على اقتصاد بريطانيا كما ان انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيؤثر على دورها في الساحة العالمية وستتحول للاعب هامشي مستقل. وهناك العامل الاسكتلندي الذي قد يقسم بريطانيا.
وفي ضوء المحادثات الجارية لإكمال الإتفاق النووي مع إيران فالعلاقة بين أوباما ونتنياهو مرشحة للتدهور بشكل كبير، ومن هنا فقد تلجأ إسرائيل لحرف علاقاتها وتحالفاتها باتجاه الصين والهند وروسيا.فيما ستحاول الولايات المتحدة تأكيد علاقاتها مع إيران وعلاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وينتقد الكاتب سياسة أوباما في تعامله مع حلفائه وغياب الدبلوماسية، كما ان الوقت المتبقي له ولإدارته ليس كاف لإصلاح العلاقات بين الحلفاء السابقين وإعادتها لطبيعتها فالمهمة ستقع على عاتق الرئيس/ الرئيسة المقبلة. وفي ضوء العوامل التاريخية والجيوسياسية التي ذكرت أعلاه فمن الصعب إعادة العلاقات الخاصة كما كانت من قبل.
وهذه هي الحقيقة التي يجب أن يتعامل معها كل من نتنياهو وكاميرون رغم أنهما يحاولان إنكارها.
تراجع للداخل
وفي السياق نفسه يرى جيمس ليندزي مع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن انتصار المحافظين الساحق قد يعزز تراجع بريطانيا على الساحة العالمية. فرغم حصول كاميرون على غالبية ضيقة في البرلمان إلا أن الانتخابات لا تعتبر تفويضا كاملا له ولحزبه لأنهم حصلوا على نسبة 37% من أصوات الناخبين.
ويرى أن كاميرون لم يكن ميالا باستثناء ليبيا لتأكيد تأثير بريطانيا عالميا فقد ترك القياد لكل من برلين وباريس وواشنطن، فيما ركز على الترويج لمصالح بريطانيا التجارية في الخارج. ويرى أن تردد كاميرون في الظهور على المسرح الدولي مرتبط بعهد بلير ودعمه الشرس للسياسة الخارجية الأمريكية او لمحاولته التركيز على معالجة الركود الاقتصادي.
وحتى لو أراد كاميرون لعب دور مهم في الساحة الدولية فلن يكون قادرا الآن بسبب نيكولا ستيرجن والاستفتاء على أوروبا.
فنجاح القوميين الاسكتلنديين قد يزيد من مشاعر القومية الإنكليزية والويلزية مما يعني انشغال لندن بمشاكلها الداخلية. أما بالنسبة لأوروبا فسيتأثر موقف كاميرون بحصول حزب الاستقلال على نسبة 13% من الأصوات مما يعني الضغط على كاميرون لتأمين صفقة جيدة مع الاتحاد الأوروبي.
لكن ألمانيا القوة المتسيدة في أوروبا لا رغبة لها في تقديم تنازلات لبريطانيا. وحتى لو عبر كاميرون عن نزعة تشرتشلية – نسبة لونستون تشرتشل – فواقع بريطانيا لن يساعده.
فبريطانيا اليوم هي تاسع قوة اقتصادية في العالم ومن المحتمل أن تخرج من قائمة الدول العشرة. ويشير لخفض الإنفاق العسكري بنسبة 3.8% ، كما تراجع حجم القوات العسكرية منذ عام 2007 بنسبة 19%.وفي عام 1996 كان لدى بريطانيا 36 بارجة حربية أما اليوم فلديها 18 بارجة.
ورغم أن لدى بريطانيا عضوية دائمة في مجلس الأمن إلا أنها لا تعبر عن القوة الحقيقية بل رمزية. كما أن موقع لندن كمركز مالي عالمي لا يقوي السياسة البريطانية بل يعرقلها، فقد ضغط كاميرون بشدة من أجل أن لا تؤثر العقوبات الاقتصادية ضد روسيا على تدفق الروبل إلى لندن.
ويرى أن من يتوقع دورا كبيرا وطموحات عظيمة ومركزا جديدا في السياسة الدولية بعد انتخاب كاميرون فسيصاب بخيبة الأمل وهذا يصدق على الولايات المتحدة التي تعاملت مع دعم بريطانيا لسياساتها كشيء مفروغ منه.
ويرى ليندزي أن العلاقة الخاصة بين البلدين لن تختفي، فالتاريخ واللسان المشترك عاملان مهمان، «وفي قضايا متعددة، سترحب لندن وواشنطن بالحديث عن الماضي أكثر من المستقبل».
وقد عكست صحيفة «نيويورك تايمز» الموقف هذا عندما تحدثت عن النصر الشخصي لكاميرون والتحديات التي تواجهه في اسكتلندا وأوروبا. ونقلت ما قالته مجله «دير شبيغل» الألمانية «أخبار سيئة لأوروبا» في تعليقها على نتائج الانتخابات.
وترى «نيويورك تايمز» أن الانتخابات هي انعكاس للتغيرات المحلية وفي أوروبا. وتقول الصحيفة إن «انتصار كاميرون مدهش ولكن معه تأتي تحديات مدهشة»، خاصة أن بريطانيا رضيت في السنوات الماضية الجلوس في المقعد الخلفي في قضايا مثل حل الأزمة المالية اليونانية والأزمة في أوكرانيا. ومن هنا فخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيجعلها خارج لعبة أوروبا إن حصل عام 2017 وسيبعدها عن السياسة الأوروبية في الطاقة والمناخ والهجرة وهو ماسيؤثر حتما على علاقتها مع حلف الناتو وبالضرورة مع الولايات المتحدة.
ما بعد إيران
وعلى العموم ترى الصحيفة أهمية في موازنة إدارة أوباما علاقات بلاده في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، وفي افتتاحية أخرى ليوم أمس علقت على لقاء أوباما مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي هذا الأسبوع والتي ترى فيه فرصة لتطمين قادة الخليج المتشككين في التعاون والصفقة مع إيران.
وقالت إن عليه أن يؤكد لهم أن الاتفاق ليس تهديدا بل فرصة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وتقول إن أوباما لديه فرصه لشرح ان إيران خاضعة للرقابة الدولية أقل خطورة من إيران بدون رادع. وتشير لبعد آخر مثير للقلق وهو تحرر إيران من العقوبات المفروضة عليها وبالتالي الإفراج عن الأموال المجمدة التي إن استخدمتها إيران ستجعلها قوة مهيمنة في المنطقة. وستواصل دعم حزب الله والتدخل في سوريا والعراق واليمن.
وتدعو الصحيفة أوباما إلى رفض توقيع معاهدة للحماية الأمنية لدول الخليج الخائفة من تراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة والراغبة في ضمان أمني مقابل موافقتها على الصفقة النووية.
فبعض القادة العرب يطالبون بمعاهدة على غرار معاهدة حلف شمال الأطلنطي. وعلى الولايات المتحدة أن تكون حذرة من الانجرار لمشاكل الشرق الأوسط. وترى ان تحقيق الإتزان في العلاقات أمر صعب، فمن السهل أن يتعهد أوباما بحماية السعودية ضد أي تدخل إيراني، ولكن ماذا لو استخدمت طهران جماعات وكيلة للهجوم على السعودية، فكيف سترد واشنطن. فيجب أن تكون الإدارة واضحة في أنها لن تتدخل وتقدم الحماية ضد معارضيها المحليين.
وتعتقد أن أهم خطوة لحماية الخليج هي دمج قواته العسكرية كي يكون قادرا على حماية نفسه. وترى أن إيران ليست الخطر الوحيد الذي يهدد دول الخليج، فهناك مخاطر أخرى أشار فيها أوباما في حديثه مع توماس فريدمان، حيث أشار للعزلة التي تعيشها الشعوب والبطالة التي يعاني منها الشباب وما إلى ذلك.
وفي الوقت الذي لا يتوقع فيه تجذر الديمقراطية في هذه البلدان قريبا، فإنه يجب بناء نظام سياسي يسع الكل بمن فيهم الإسلاميين.صحيح كما تقول إن تاريخ إيران لا يعطي الثقة ولا بد من احتوائها لكن إلين ليبسون من مركز ستمسون ناقشت أن اتفاقا نوويا مع إيران هو مصلحة عربية وسيدفع الدول العربية للتعاون مع إيران لحل مشاكل التغيرات المناخية والطاقة وندرة المياه والتحكم بالسلاح.
وفي حال تم التوصل لاتفاق نووي فستحاول واشنطن دفع طهران للعب دور بناء في سوريا. وهناك من يقلل من فرصة تحقق هذا لكن محاولة التعاون أبعد من الملف النووي تستحق النظر.
qal
إبراهيم درويش