فوز نتنياهو يقابل بتهديدات وانتقادات من إدارة أوباما وترحيب حار من الجمهوريين

حجم الخط
0

واشنطن – «القدس العربي» سارع البيت الأبيض إلى كبح تصريحات بنيامين نتنياهو قبل وبعد فوزه في الانتخابات الإسرائيلية. وقالت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما انها ستعيد تقييم «مسار عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام « بعد ان قال نتنياهو انه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية مع أشارات واضحة على استمرار التوتر بين أوباما ونتنياهو. حيث طلب الرئيس الأمريكي من وزير الخارجية جون كيري مهاتفة نتنياهو لتهنئته بالفوز بدلا منه في الأيام الأولى، ولكن أعضاء الكونغرس طالبوا بوقاحة بأن يفعل أوباما ذلك بنفسه.
وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جنيفر بساكي انها وبناء على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي فان الولايات المتحدة ستمضي قدما في موقفها وستقوم بتقييم نهج أفضل لتحقيق حل الدولتين، وأعرب السكرتيرالصحافي للبيت الأبيض جوش ارنست، أيضا، عن الدعم لحل الدولتين وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، ان الولايات المتحدة تعتقد انها أفضل طريقة لنزع فتيل التوترات. وبعد ذلك توالت تصريحات من البيت الأبيض تهدد بانه يمكن تغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وعدم حمايتها من قرارات الأمم المتحدة.
وقد دعمت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة حل الدولتين الذي يتكئ على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وكان نتنياهو قال انه لن يسمح بدولة فلسسطينية إذا اعيد انتخابه قبل أيام فقط من الانتخابات التي حقق فيها فوزا كبيرا، وفاز حزب الليكود بعدد وافر من المقاعد ومن المتوقع ان يبقى نتنياهو رئيسا للوزراء في حكومة ائتلافية جديدة.
وطالب مشرعون أمريكيون نتنياهو بإعادة النظر في مواقفه الأخيرة، حيث قالت السناتور ديان فاينشتيان ان الأمل يحدوها بعد فوز نتنياهو بالانتخابات إلى تشكيل حكومة ائتلافية تعمل معا في طريقة معقولة من أجل السلام والاستقرار. وأضافت ان إسرائيل رغم خطابات الحملة يجب ان تسعى إلى حل الدولتين مع الفلسطينيين لانها الضمان لبقائها كدولة آمنة و»يهودية» وديمقراطية، وقد حاول نتنياهو بالفعل التراجع عن تصريحاته بأسلوب ماكر ولكنه قال بوضوح ان الظروف غير مواتية لحل الدولتين.
وتحدت نتنياهو أن يحسن علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة بعد ان أثار خطابه في الكونغرس بدعوة من رئيس مجلس النواب جون بوينر بدون إخطار البيت الأبيض عاصفة حزبية أدت إلى مقاطعة من الديمقراطيين والاضرار بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. وقالت ان الانتخابات انتهت وان الأولوية الآن هي الاستمرار في إصلاح التوتر بغض النظر عن الانتماء السياسي، مشيرة إلى انها تأمل ان تكون الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستعمل من أجل هذا الهدف.
وأعربت زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بلوسي عن موافقتها على إعادة انتخاب نتنياهو وقالت في مؤتمر صحافي انها تحترم النتائج، وفي رد فعل متناقض لتهديدات نتنياهو بانه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية أضافت بلوسي ان فوزه سيعزز الأجواء الحية لمفاوضات الشرق الأوسط بين إسرائيل وفلسطين.
وأوضحت ان العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة لا تعتمد على الشخصيات بل على «القيم» المشتركة، وانها تتطلع إلى مواصلة العمل مع الإسرائيليين.
وتقدم تصريحات بلوسي لهجة أكثر ليونة بعد تعليقها الشهير بانها كادت تبكي من إساءة خطاب نتنياهو الأخير في الكونغرس لذكاء ومعرفة الولايات المتحدة حول البرنامج النووي الإيراني.
وبقيت إدارة أوباما على حياد بشكل رسمي أثناء فرز الأصوات، وفي يوم ظهور النتائج قال السكرتير الصحافي للبيت الأبيض ان أوباما سيتصل لتهنئة نتنياهو في الأيام المقبلة، وبالفعل، تم ذلك بعد يومين من إعلان النتائج ولكن الرسالة كانت فاترة جدا.
وزعم المرشح الرئاسي المحتمل رول ريان ان الرئيس الأمريكي ساعد نتنياهو على تأمين فوز كبير في الانتخابات وقال انه يعتقد فعلا ان إدارة أوباما ساهمت في فوزه بسبب طريقتها في التعامل معه، مضيفا في حديث لبرنامج «فوكس والأصدقاء» ان أوباما ساعد نتنياهو على تعزيز ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي لدرجة انه حقق فوزا ساحقا وانه مسرور لرؤية ذلك.
وقال المحلل الاستراتيجي للبيت الأبيض ديفيد سيماس، ان الإدارة ستمنح مساحة لتشكيل الحكومة الائتلافية الإسرائيلية لان العمل الشاق لبناء ائتلاف قد يستغرق بضعة أسابيع، مؤكدا ان البيت الأبيض لا يزن في اتجاه واحد باستثناء القول ان الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما علاقة تاريخية وثيقة ستستمر قدما.
وتسابق مرشحو الرئاسة من الحزب الجمهوري على تهنئة نتنياهو بعد فوزه الواضح في الانتخاباب واستغلوا التوترات بين البيت الأبيض وإسرائيل للتأكيد صراحة بانهم أصدقاء إسرائيل بحق، مع عبارات تودد دينية والاستثناء الوحيد كان السناتور التحرري راند بول. وقال السيناتور ليندسي غراهام الذي يتطلع إلى الترشح للانتخابات الرئاسية انه سيكون من الجيد بالنسبة لأوباما ونتنياهو ان يدفنا بعض العداوات ويمضيا قدما.
وقال ديفيد اكسلورد المستشار السابق لأوباما في تغريدة ان المخارج الضيقة في إسرائيل والساعات المخزية الأخيرة من ديماغوجية نتنياهو قد أدت إلى ميل أصوات كافية لانقاذه، ولكن بأي ثمن؟ ولكن ريان رد عليه بالقول انه بجب ان لا نتدخل في هذه الأمور وأضاف انه مسرور جدا لرؤيته ينتخب مرة أخرى.
وقال الجمهوري غراهام انه سيكون من الصعب دفن العداوات لانه يعتقد بان فريق أوباما عمل ضد إعادة انتخاب نتنياهو وذلك في إشارة إلى جيرمي بيرد مدير الساحة السابق لأوباما وهو من نشطاء جماعة «فيكتوري» لمدة 15 سنة التي تعتبر جماعة متحالفة مع حزب العمل الإسرائيلي.
وفي وقت لاحق، حث مشرعون أمريكيون من جانبي الممر السياسي الرئيس الأمريكي باراك أوباما على رأب الصدع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيث توترت العلاقة بين الاثنين في الفترة التي سبقت انتصار نتنياهو في الانتخابات وقال أعضاء الكونغرس ان الوقت حان لدفن الأحقاد.
واختار عدد من المشرعين لهجة أكثر وقاحة بعد فوز نتنياهو حيث قال السناتور جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة الذي خسر أمام أوباما في انتخابات الرئاسة عام 2008 انه يجب ان نقول لأوباما ان هناك الكثير من القضايا المهمة بالنسبة الينا لذا ينبغى على «الرئيس» الوصول لنتياهو الذي تم انتخابه من قبل «الشعب» في انتخابات حرة ونزيهة.
وقال النائب اليوت انجل ممثل الحزب الديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ان الخلافات هي حول السياسة وربما شخصية ولكنني آمل ان يتواصلا مع بعضهما البعض ويعملا من خلال ذلك لان العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر أهمية من العلاقة بين أي شخصين.
وقد نمت العلاقة المتوترة بين أوباما ونتنياهو بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية، ورفض أوباما الجلوس معه عندما كان في العاصمة واشنطن في اوئل شهر اذار/مارس لان أوباما لديه «سياسة عامة» بعدم الاجتماع مع أي زعيم في العالم في غضون أسابيع من الانتخابات، وقد غضب البيت الأبيض وعدد كبير من الديمقراطيين بعد ان دعا رئيس مجلس النواب جون بوينر نتنياهو لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس دون إبلاغ البيت الأبيض.
وقال كثيرون في واشنطن وخارجها ان الخلافات بين أوباما ونتنياهو شخصية ولكنها بدأت مع وجهات نظر سياسية متعارضة. وتتركز الخلافات السياسية بينهما حول كيفية الاستمرار في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين ومنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
وهبطت علاقاتهما إلى نقطة منخفضة في اذار/مارس من عام 2010 عندما ترك أوباما جلسة مفاوضات مع نتنياهو وتركه في غرفة الانتظار في البيت الأبيض لكي يتناول وجبة عشاء مع زوجته السيدة الأمريكية الأولى ميشيل أوباما وفقا لتقارير، ولكن البيت الأبيض أوضح لاحقا ان ميشيل كانت في نيويورك مساء ذلك اليوم ولا صحة لتلك التقارير.
ويعتقد المحللون ان نظرات الازدراء قد بدأت حينما وافق نتنياهو على بناء المشروع الاستيطاني اليهودي في القدس الشرقية، كما وجه نتنياهو ضربة أخرى لأوباما في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما أعلن قبل الانتخابات انه لم يعد يعتمد على حل الدولتين للصراع العربي الإسرائيلي وهو الهدف الذي تم وضعه لفترة طويلة كأساس لمحادثات السلام بوساطة أمريكية.
وشكا مسؤولو البيت الأبيض على الفور من الهرطقة الانقسامية لنتنياهو خلال حملته الانتخابية، ولكن قادة الحزب الجمهوري فسروا فوزه في الانتخابات كدعم لدفعهم للتدقيق في محادثات أوباما مع إيران بشأن برنامجها النووي.

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية