واشنطن ـ «القدس العربي» من رائد صالحة: لا تزال الفوضى مستمرة في الدوائر الحكومية الأمريكية بسبب السياسات المتقلبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهجرة وفصل الاطفال عن ذويهم ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الادارة الأمريكية مستعدة للتنسيق بين الوكالات الفيدرالية لجمع شمل هذه العائلات.
النائب العام ووزير العدل جيف سيشنز أعلن في نيسان / ابريل الماضي ان ادارة ترامب ستنفذ سياسة «تسامح صفر» لمقاضاة اولئك الذين يعبرون الحدود بشكل جنائي كما تم فصل اكثر من 3 آلاف طفل عن والديهم، ومنذ ذلك الحين، وفقا لنشطاء حقوق الإنسان والهجرة، تم ارسال عدد كبير من البالغين والاطفال إلى منشات في 15 ولاية. وتجنب المسؤولون في إدارة ترامب تقديم إجابات مباشرة حول كيفية تخطيطهم لمساعدة هذه العائلات على اجتياز شبكة معقدة من البيرقراطية الحكومية ومتاهة تمتد من دائرة الجمارك وحرس الحدود ووزارة الصحة إلى وزارة الأمن الوطني وغيرها.
وقال مراقبون إنه لا توجد أنظمة واضحة لتتبع مسار أقارب الأطفال الذين ينتقلون عبر مسار بيرقراطي منفصل إلى ان يتم احتجازهم في منشات تابعة لوزارة الأمن الوطني.
ورفضت وزارة الأمن شرح ماهية الخطوات التي اتخذتها لتسهيل عملية توحيد العائلات في حين حاول العديد من المشرعين الديمقراطين الضغط من أجل اجراء تحقيق رسمي في السجلات التي تحتفظ بها الوكالات الحكومية المعنية لتحديد ما إذا كان من الممكن لهم التنسيق بشكل فعال لتحقيق هدف لم شمل الأطفال وأولياء الأمور.
وقال توم بسرت، مستشار الأمن الداخلي السابق في إدارة ترامب، إن الصور المخيفة الرهيبة هيمنت على حلقة الأخبار اليومية المتعلقة بالبيت الأبيض وإنه كان من الممكن تجنب ذلك، وأضاف رغم محاولاته للدفاع عن سياسة ترامب بعدم التسامح اطلاقا ان مراكز الاعتقال في الولايات المتحدة لا تملك الموارد اللازمة للتعامل مع عدد المهاجرين الذين تم إلقاء القبض عليهم.
وقد واجهت إدارة ترامب انتقادات واسعة بعد ظهور صور لأطفال المهاجرين المحتجزين في مراكز اعتقال مقفلة وصور الأطفال وهم يبكون، وعلى أمل اخماد الموجة المتزايدة من الاستياء من الحزبين، وقع ترامب أمرا تنفيذيا بوقف ممارسات ادارته في فصل العلائلات المهاجرة على الحدود الجنوبية.
وترك الأمر التنفيذى الذى سمح باعتقال افراد العائلة مع بعضهم البعض سلسلة من الاسئلة للعائلات التى كانت قد انفصلت بالفعل ولاولئك الذين يواجهون فترة انتظار إلى اجل غير مسمى.
واستبعد بسرت بقاء أمر ترامب التنفيذي لمدة تتجاوز ثلاثة اسابيع لانه يتعارض مع حكم 2015 من محكمة الدائرة الذى نعت فيه القاضي سياسة الرئيس السابق باراك اوباما باحتجاز الاطفال والاباء والامهات معا بانها غير انسانية.
وينص القانون الحالي على ان الحكومة الفدرالية لا تستطيع ابقاء الاطفال في مراكز الاحتجاز لاكثر من 20 يوما، وقد دفع الحكم المعروف باسم مستوطنة فلوريس العديد من المشرعين إلى البحث عن تشريع من شأنه ان يتفادى القاعدة وينسجم مع الامر التنفيذي للرئيس، وقال السناتور جيمس لانكفورد ان البيت الابيض لم يكن واضحا بشأن سوء تشريع فلوريس.
إلى ذلك، قال جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، ان البنتاغون أعد مخيمات مؤقتة للمهاجرين في قاعدتين عسكريتين مشيرا إلى انه يجرى العمل على التفاصيل بشأن حجم طاقة استيعاب القواعد وانواع المرافق الاخرى التى يمكن الحاجة لبناءها.
وجاءت هذه التصريحات في اعقاب تقارير افادت ان البنتاغون قد سئل عن امكانية توفير ملجأ لما يصل إلى 20 الف طفل مهاجر غير مصحوبين مع ذويهم في القواعد العسكرية في أقرب وقت في الشهر المقبل.