فوضى في «بي بي سي عربي» بسبب البدء في موجة إلغاء وظائف

حجم الخط
5

لندن ـ «القدس العربي»: دخلت قناة «بي بي سي عربي» الفضائية والإذاعة العربية التابعة لها في موجة من الفوضى والقلق اجتاحت الموظفين والعاملين بسبب الإعلان رسمياً عن البدء بتسريحات لعدد من العاملين وإلغاء وظائف، دون أن تقدم إدارة القناة والإذاعة الكثير من الإيضاحات للعاملين فيها، ودون أن تعلن عن الأسباب.
ومن المعروف أن «بي بي سي عربي» تتبع لهيئة الإذاعة البريطانية وهي سلطة مستقلة ممولة من دافعي الضرائب في بريطانيا، ولا تتدخل الحكومة في عملها، وإنما يدفع كل منزل في المملكة المتحدة ضريبة لتمويل هذه القنوات والإذاعات والمؤسسات التابعة لها بما يضمن لها الاستقلالية عن الحكومة وعن الشركات والقطاع الخاص.
وفوجئ العاملون في «بي بي سي عربي» الأسبوع الماضي برسالة من الإدارة عبر البريد الالكتروني تُبلغهم أنه سيتم الاستغناء عن عشرين وظيفةً في الإذاعة في لندن كمرحلة أولى، لكن الرسالة لم توضح كم مرحلة استغناءات وتسريحات ستشهدها المؤسسة.
وقال مصدر في «بي بي سي» لـ»القدس العربي» أن القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية سيشهد عملية إعادة هيكلة شاملة يتوقع أن تطال القناة التلفزيونية أيضاً، إلى جانب الإذاعة، على أنه سيتم توسيع بعض المكاتب في منطقة الشرق الأوسط لتحسين الأداء وتطوير المنتج بما يُحسن في النهاية من القدرة على المنافسة في أوساط الجمهور العربي.
وبعث مدير البرامج العربية في «بي بي سي» سام فرح الرسالة الالكترونية إلى الموظفين، التي أثارت موجة من القلق والجدل داخل الإذاعة والقناة ومخاوف من أن ينتهي الأمر إلى إغلاق بعض المنصات العربية كما حدث العام الماضي بالنسبة لمنصات غير عربية ولا انكليزية كانت الإدارة العليا لــ»بي بي سي» قد وجدت أنها لم تعد مفيدة ولا مجدية.
ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤول التواصل في إذاعة «بي بي سي عربي» وسام صايغ تأكيده وجود «قرار بإجراء تغييرات بسبب رغبة المحطة في التوفير المالي» على حد تعبيره.
ولفت إلى أن «بي بي سي أعلنت العام الماضي أنها ستقوم ببعض الاقتطاعات المالية خلال العام المالي الحالي بهدف التوفير، كجزء من الخطة الشاملة للاقتطاعات المالية التي يقوم بها قسم أخبار بي بي سي من التمويل المتوفر من رسوم رخصة التلفزيون في بريطانيا» لكن صايغ قال إن «هذه الاقتطاعات لن تؤثر على البرنامج التوسعي للخدمة العالمية ولن يتأثر المحتوى المقدم منها لجمهورها».
وحسب المصدر الذي تحدث لــ»القدس العربي» فإن تغييرات واسعة ستشهدها الخدمة العربية على الشاشة والإذاعة، مشيراً إلى أنه تم وقف بعض البرامج بالفعل في إطار هذه التغييرات، ومن بينها برنامج «حديث الساعة».
وتأتي هذه التغييرات في «بي بي سي عربي» بعد انتقادات كبيرة واجهتها خلال الشهور والسنوات الماضية بسبب ما اعتبره كثيرون «انحيازاً وغياباً للموضوعية» في قضايا عربية عديدة. كما سبق أن تعرضت القناة إلى انتقادات بسبب موقفها من الأحداث في مصر وانحيازها في أكثر من برنامج للجيش الذي استولى على السلطة صيف العام 2013.
كما انتقد مؤيدون للثورة السورية تغطية «بي بي سي عربي» واعتبر كثيرون أنها منحازة لنظام بشار الأسد. وفي عام 2011 شهدت القناة إضراباً للعاملين فيها بسبب ما اعتبروه في ذلك الوقت «انتشاراً للمحسوبية وغياباً للسياسة التحريرية».
وخلال الأسابيع الماضية أثارت «بي بي سي» بكافة أقسامها عاصفة من الجدل في الصحافة البريطانية بسبب انكشاف الهوة في الأجور بين الرجال والنساء من الموظفين العاملين فيها، وانشغلت الصحف البريطانية بالحديث عن رواتب فلكية يتقاضها بعض المذيعين العاملين في القناة، وكثير منهم تبين أن رواتبهم تزيد عن راتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.
وحتى كانون الثاني/يناير الماضي، تلقت لجنة الإعلام في البرلمان البريطاني شكاوى من 170 من العاملات في «بي بي سي» علماً أن اللجنة تحقق في أجور العاملين في الهيئة منذ الكشف عنها في أيار/مايو من العام الماضي.
وتعتبر هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» واحدة من أشهر وأعرق وسائل الإعلام في العالم، حيث تأسست في 18 تشرين الأول/أكتوبر 1922 ولاحقاً لذلك أطلقت الهيئة الإذاعة الناطقة باللغة العربية في الثالث من كانون الثاني/يناير 1938 أما القناة التلفزيونية العربية فهي واحدة من أحدث المؤسسات التابعة للهيئة حيث رآى التلفزيون العربي النور في العام 1994 أما الموقع الالكتروني العربي فتم إطلاقه في العام 1998 ليكون أيضاً واحداً من أوائـــل المواقــع الالكترونية العربية التي تبث الأخبار على مدار الساعة.

فوضى في «بي بي سي عربي» بسبب البدء في موجة إلغاء وظائف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية