بيروت – احمد طرابلسي: من أسهل ما يمكن هو استجرار تعاطف و دموع المشاهد في أي مشهد سينمائي أو دعائي أو غنائي أو ما غيرها، ومن الصعب في الوقت عينه دعوته للضحك. انها مسألة تأثير. لكن تنتشر في الآونة الأخيرة مئات الفيديوهات القصيرة، التي لا يتعدى بعضها النصف دقيقة، حول حكايات مؤثرة، تم توليفها بصرياً بما يخدم فكرة التأثير. وتنتشر هذه الفيديوهات بين أوساط الشباب كثيراً. بعضها يحكي قصة كفاح شخص في تايوان، أو تفاصيل حياة امرأة مسنة كافحت لابقاء جسمها سليماً. القصص مختلفة لكن بعضها يهدف إلى الابهار والدهشة، ويحمل معاني الحياة «المعلبة». وبعضها يهدف إلى التحفيز والعمل وارادة التحدي.
وفي عصرنا الحالي، عصر الصوت و الصورة، بات الوصول والبحث عن أي فكرة أمر سهل إلى حد ما. وتنتشر هذه المقاطع «المؤثرة»، والتي تتبنى مفاهيم قيمية وأخلاقية، بشكل كبير على مواقع التواصل الإجتماعي، وتم استخدامها في شتى الموضوعات، منها ما استعمل من قبل منظمات غير حكومية بغية جمع تبرعات، ومنها ما استعمل للتجييش لفكرة سياسية ما أو تشجيعاً لشخص ما ولإبراز صفاته.
وإن كان لنا أن نسأل لماذا مازالت هذه المقاطع تلقى رواجاً ما بين مستخدمي مواقع التواصل، فإن هذا مرده، وبدون منازع هو استسلام كل منا كمستخدمين للوسائل. لما يصلنا كوجبة سريعة بين أيدينا. لنأخذ مثلاً فيديو عن فتى صغير يستعطي في أحد الشوارع، و أحدهم قرر متابعته متخفياً ليرى منحى حياته. تحضر المادة، وتضاف اليها المكونات اللازمة، من موسيقى عاطفية وتقطيع بطيء، ليظهر على الشاشة على هيئة فيديو قصير حزين، ينتشر ما بين الناس بسرعة كبيرة و باستعمال إحدى العبارات الأكثر انتشاراً على الإنترنت. الأمر الذي يولد تعاطفاً من خلف الشاشة فقط. وتنتهي مهمته حصراً فور انتهائه. في الوقت الذي نجابه فيه صوراً يومية في الشوارع قد تكون أقسى مما شاهدناه في الفيديو.
وإذا ما أردنا البحث في الموضوعات التي تتناولها هذه الفيديوهات فإن معظمها تتناول أطفالاً يتألمون ولأمهات يبكين، لفتى يتلقى ضرباً مبرحاً، أو لمخيم للاجئين في أحد البلاد. والفكرة أن لا ضير من استخدام الوسائل البصرية لنقل معاناة فئات مستضعفة، لكن اسلوب الاستعطاء والمتاجرة الذي يغلب في الكثير من الأحيان هو المشكلة.
ترى بيرلا الشعار، 20 عاماً، أن هذه الفيديوهات تافهة ولا فائدة منها. بالنسبة لها التعاطف هو احساس انساني بحت ولسنا بحاجة لفيديوهات أو غيرها لتحفيز العاطفة. أما ماري الدرزي، فتخالفها الرأي. ترى ماري أن وجود فيديوهات كهذه «فرصة لإيصال بعض المشاهد التي قد تكون غير مألوفة لبعض الناس». تقول أن «هناك بعضا من المواضيع التي سبق و شاهدتها لم تكن على علم بها قبل مشاهدتها».
اذن، موسيقى حزينة، ولقطات لطفل يدمع في الشارع، وتجمهر الناس حوله والتقطوا صوراً معه، و ينتهي الفيديو بنهاية سعيدة. كل هذا لا يتعدى كونه بضع لقطات لتؤثر في أي واحد منا.