يُعدُّ هذا الكتاب سجلاً فريداً ورائعاً لتاريخ الماء، فهو يقدم نظرة ثقافية شاملة لعلاقات البشر به، ويستكشف أهم قضايا الماء: الثقافية، والمادية، والدينية، والتاريخية، والبيئية، والسياسية. فلا مادة أهم من الماء أو أكثر حيوية منه. ويعرض الكتاب، بشيء من التفصيل، كيف يتدفق الماء في حياة الإنسان كلها، مرطباً أجسادنا، ومحافظاً على النظام البيئي الذي نعيش فيه، ومحققاً مشاريعنا التنموية في الزراعة والتقنية. ولا تنسى مؤلفة الكتاب أن تشير إلى قوى الماء الواهبة للحياة وتلك المدمرة على مر التاريخ، وتعاين علاقتنا مع الماء، وخصائصه الفيزيائية، وآثاره المتعددة على أنشطتنا المادية، وعواطفنا، وخيالنا. ويتناول الكتاب، أيضاً، الماء بوصفه مصدراً للطاقة المتجددة، وأداة حملت الإنسان في النهر والبحر، ويشدد على الدور المهم، الذي لعبه، ويلعبه، لضمان صحة الإنسان وسلامته، ابتداءً من الآبار العلاجية في مجتمعات ما قبل التاريخ، وانتهاءً باحتياجاتنا المعاصرة لمصادر الماء والصرف الصحي.
وأيّ عالم سوف يجزم بأنه لا توجد مادة أكثر حيوية من الماء، وتاريخ البشرية باسره هو سفر مقترن بالمياه، سواء شربنا، أو مزجنا مع سوائل أخرى، أو سقينا حقولنا، أو برّدنا أجهزتنا، أو حتى في أمواجه غطسنا للعبادة! وتسافر سترانغ في أحقاب علاقة الإنسان بالماء، وتبيّن أنّ مواقفنا إزاء هذه المادة الثمينة، وحاجاتنا إليه واعتمادنا عليه، تبدلت بصفة دراماتيكة على امتداد العصور. لقد كان ذات يوم مصدراً صوفياً للقوى الإحيائية، ثم صار يؤدي سلسلة أدوار تخص النظافة والتطهر والصحة والعلاج، وصار مادة لا غنى عنها في صناعاتنا المختلفة. والماء، ومن يملكه اليوم أو يتحكم به، بات مسألة جيو ـ سياسية شائكة تمسّ رفاه البشر، أو حتى بقاءهم على قيد الحياة، وتطوير أنماط عيشهم على الأرض. يتألف الكتاب من مقدمة، وفصول عن وجود الماء على الأرض، والماء الحي، وتخيّل الماء، ورحلات الماء، وقوّة الصناعة، وطوباويات الهندسة، وضغوطات الماء.
مشروع «كلمة»، أبو ظبي 2017
ترجمة: هيفاء أبو النادي