«فيسبوك» و«تويتر».. ساحات معركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للمعارك الإعلامية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث غطت الأخبار والصور والفيديوهات الآتية من فلسطين أغلب الحسابات والصفحات على «فيسبوك» و»تويتر» بصورة مفاجئة، وتراجعت الموضوعات الأخرى، خاصة بعد أن تسربت تسجيلات وصور تظهر مشاهد غير معهودة خلال الاشتباكات في الأراضي الفلسطينية.
ونشطت العديد من الحسابات والصفحات في نشر الفيديوهات والصور، في الوقت الذي نشط فيه الإسرائيليون في محاولة لتبرير موقفهم، خاصة باللغة الانكليزية من أجل التأثير في الرأي العام الغربي، فضلاً عن أن الناطق باسم قوات الاحتلال المخول بالحديث للعرب أفيخاي أدرعي نشط بصورة لافتة في نشر ما يعزز الرواية الإسرائيلية ويثبط من عزيمة الفلسطينيين.
ونشر النشطاء الفلسطينيون صوراً وفيديوهات تظهر الصمود الكبير خلال الاشتباكات التي وقعت بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، كما نشروا العديد من التعليقات الساخرة التي تناولت حالة الخوف الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وتداول الفلسطينيون على شبكات التواصل الاجتماعي صوراً يظهر فيها إسرائيليون وقد غطوا رقابهم ورؤوسهم بما يشبه الخوذ للحماية من طعن السكاكين، كما تداولوا صوراً لركاب حافلات إسرائيليين يحملون معهم أدوات حادة أو عصي أو معدات للاحتماء من السكاكين في حال تعرضوا للطعن.
وكان سبعة إسرائيليين قضوا في عمليات طعن فلسطينية خلال عشرة أيام فقط من الأحداث التي بدأت بعملية طعن نفذها شاب في القدس يدعى مهند الحلبي ويبــلغ من العمر 19 عاماً فقط، وهي العملية التي تمكن فيها من قتل اثنين من المستوطنين الإسرائيليين قبل أن تقوم الشرطة الإسرائيلية بقتله على الفور.
وأثارت عمليات الطعن بالسكاكين جدلاً واسعاً على الانترنت، فيما اعتبر الكثير من النشطاء بأنها تمثل بداية الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، بينما اندلعت في أعقاب عمليات القتل المتبادلة مواجهات واسعة في الأراضي الفلسطينية.
وقال ناشط وصحافي فلسطيني تحدث لــ«القدس العربي» إن شبكات التواصل الاجتماعي أبلت بلاء حسناً خلال الأيام الماضية، وتحولت إلى واحدة من المظاهر الجديدة التي تميز الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، مشيرا إلى أن «الفضائيات كانت أهم ما ميز انتفاضة الأقصى الثانية في العام 2000، حيث تمكنت القنوات الفضائية من نقل الصورة إلى العالم الخارجي، أما الآن فان شبكات فيسبوك وتويتر هي التي تتصدر المشهد، وهي التي تنقل الصوت والصورة والخبر والتعليق من فلسطين المحتلة إلى العالم الخارجي».
ويلفت الصحافي الذي يعمل في قناة فضائية وطلب من «القدس العربي» عدم نشر اسمه إلى أن أغلب غرف الأخبار في القنوات الفضائية تحاول اللحاق بشبكات التواصل الاجتماعي منذ اليوم الأول للأحداث في القدس المحتلة، حيث أن الصفحات والحسابات النشطة تنشر ما يدور في الأراضي الفلسطينية على مدار الساعة، وتنقل ما يجري بالصوت والصورة، وهذا ما لم تتمكن القنوات الفضائية من أدائه.
ويقول الصحافي إن الفيديوهات التي يرفعها الناشطون على «يوتيوب» و»فيسبوك» تمثل مصدراً مهماً لوكالات الأنباء ومحطات التلفزيون والصحف ومواقع الانترنت.

مئات الآلاف لصفحة «فيسبوك»

وتمكنت صفحة «فيسبوك» أسسها شبان فلسطينيون باسم (انتفاضة القدس) من استقطاب أكثر من 180 ألف مشترك خلال ساعات من إطلاقها، بحسب ما رصدت «القدس العربي»، فضلاً عن أن عشرات الصفحات التي تحمل أسماء متشابهة أو متقاربة انطلقت في أوقات متزامنة خلال الأيام الماضية واستقطبت مئات الآلاف من المتابعين.
وحصدت صفحة على «فيسبوك» أطلقت على نفسها (ائتلاف شباب الانتفاضة) نحو 50 ألف متابع خلال أيام من انطلاقها، وتتضمن العديد من الأخبار والتقارير والمقالات والصور والفيديوهات، كما يتم عبرها تداول الدعوات للتظاهرات والاحتجاجات في مختلف المدن والقرى الفلسطينية.
ويعمل النشطاء طوال الأربع وعشرين ساعة على نشر الصور والفيديوهات والأخبار من مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية، فيما تنشط صفحات «فيسبوك» وحسابات التويتر في نشر الأخبار سريعاً لتتفوق بذلك على القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العالمية.
إسرائيل والعرب.. وجهاً لوجه

وحاول الناطق باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي توجيه الرسائل التي تخدم الإسرائيليين، حيث بعث بعدد كبير من التغريدات على «تويتر» باللغة العربية يحاول فيها تثبيط عزائم الفلسطينيين، ومن بين التغريدات التي رصدتها «القدس العربي»: «التحريض الأعمى يدفع شبابا لارتكاب اعتداءات إرهابية جبانة. لا شك أن لمرتكبيها في الدنيا خزيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم».
وقال أدرعي في تغريدة ثانية متحدثاً عن العام الهجري الجديد: «يلطخ من يدعون الإسلام وقلوبهم مكتشحة بسواد عظيم، أشهرها وأيامها .. يطعنون، يقتلون، ويذبحون، بأساليب همجية تتنكر لها الإنسانية»، فيما قال في تغريدة أخرى: «مع بداية العام الجديد يفتح المؤمن صفحة بيضاء من حياته يخطط لمستقبله وسلام أولاده ويزن بميزان الشرع أعماله وافعاله إرضاء لربه ورسوله»، في محاولة منه للايحاء للفلسطينيين بأن عليهم التفكير في مصالحهم الشخصية، وبناء مستقبل آمن لهم.
وانبرى العديد من النشطاء على «تويتر» للرد على أدرعي وتوبيخه على تغريداته، حيث كتب مصطفى شعر مخاطباً أدرعي: «كل ما يحصل هو ردة فعل على ظلمكم وعدوانكم يا قتلة الأطفال.. ﻻ أحد يولد مجرماً»، أما الناشط السعودي ماجد المطرفي فكتب للضابط الإسرائيلي قائلاً: «تقتلون الأطفال والشيوخ العزل بالأسلحة الجديدة والدبابات وتتكلم عن الوحشية؟.. وهل تعتقد أنت وزمرتكم أنكم أهل سلام؟.. كذبت وخسئت».
وكتب ناشط على «تويتر» مخاطباً الناطق باسم جيش الاحتلال: «تقتلون الطاعنين في السن والأطفال وتُشردون مجتمعاً بأكمله وتبحثون عن رضاء العرب المسلمين.. يبدو أنك مُغيَّب أثناء كتابة طرحك!».
وأضاف السعودي عبد الرحمن بن دهيش: «هؤلاء الشباب وبالحجارة فقط سيجعلونكم آية وعبرة بحول الله وقوته.. فأنتم مجرد سرطان يجب استئصاله من هذه المنطقة».

انتقاد الفضائيات

وانتقد العديد من النشطاء أداء الفضائيات العربية في التعاطي مع الانتفاضة الفلسطينية وتغطية أحداثها، كما قارن الكثيرون بين تغطية العام 2000 والتغطية الحالية للانتفاضة، في الوقت الذي تصدرت فيه أخبار الانتفاضة وسائل التواصل الاجتماعي.
وكتب النقابي الأردني والناشط ميسرة ملص على صفحته على «فيسبوك» منتقداً تغطية قناة «الجزيرة» الفضائية للأحداث في الأراضي الفلسطينية، وقال: «أصدقائنا في الجزيرة، خفوا علينا بقصة سوريا واليمن، وركزوا على بطولات الشباب في فلسطين، أكثر من ساعتين متواصلتين عن اليمن وسوريا، يكفي أن تغطية مكتبكم في الضفة ضعيفة، أين «الجزيرة» التي كانت كتيبة إعلامية ميدانية في أحداث فلسطين الماضية؟».
وبينما واجهت بعض القنوات العربية انتقاداً للتغطيات، فقد كتب يحيى زين الدين في غزة إن «تغطية قناتي «فلسطين» و»معا»ً لأحداث انتفاضة القدس تمثل إبداعاً» فيما أثنى الكثير من المغردين على تغطية قناتي «الأقصى» و»القدس» أيضاً لأحداث انتفاضة الأقصى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية