فيلم «الغرق» للألماني فيم فيندرز: الحركات الجهادية صناعة غربية!

حجم الخط
0

مدريد ـ «القدس العربي» خالد الكطابي: بعد إخراجه في السنوات الأخيرة لمجموعة من الأفلام الوثائقية، مثل «النادي الاجتماعي بوينا بيستا» و «بينا»، التي لقيت نجاحا دوليا، عاد المخرج الألماني فيم فيندرز مرة أخرى ليقتحم عالم الفيلم الروائي، بمشروع إبداعي جديد حمل اسم «الغرق».
ويحكي الفيلم قصة حب تجمع بين جيمس مور، الذي يقدم نفسه مهندسا، ودانييل فليندرس المتخصصة في عالم البحار.. بعد أن التقيا عن طريق الصدفة في فندق فخم وفاخر على الساحل الفرنسي،ونظرا لطبيعة عملهما غير الخاضع للقيود ،سيسافر جيمس مور، الذي يعمل في الحقيقة جاسوسا، إلى إفريقيا لمحاربة الجهاديين في الصومال، فيما هي على وشك الشروع في تحقيق خطير ورائد يتعلق بأعماق المحيط، لكن سرعان ما ستنتهي العلاقة، التي استمرت أياما معدودة، بعدما فقدت الاتصال بالمهندس المزعوم الذي سقط أسيرا في قبضة مجموعة من المتطرفين، فيما ظلت تفكر بكون المسألة مجرد علاقة عابرة.
ويسلط فيم فيندر، المخرج السينمائي المعروف باختياراته الجمالية والفكرية غير المهادنة، الأضواء الكاشفة من خلال فيلمه «الغرق»على قضيتين تستأثران بالاهتمام الإعلامي في العالم الراهن، بل تؤثران في استقراره، حيث يطرح بكل تجرد مسألتين تبدوان غير متجانستين في الوهلة الأولى، لكنهما تشكلان مرتكز السرد الفيلمي في تناوله لسؤال البيئة والحركات المتطرفة،
تميز الفيلم بتوظيف عنصرين منحا بعدا جماليا ومعنى في الالتزام الأخلاقي في طريقة معالجة وتناول مسألة الإيكولوجيا والتطرف، حيث لم يكن استخدام عنصري السكون والظلام مجرد تخمة فنية يبدعها أحد أساطير السينما الألمانية، بل وظفهما عن قصد لإثارة الانتباه بعد أن غزا المجال السينمائي الكثير من الصوت، فيما العتمة كانت المرادف الأول للبحث عن النور. واختار المخرج الألماني للعب الأدوار الرئيسية في الفيلم كلا من الممثل الأسكتلندي جيمس مكافوي (جيمس مور) والممثلة السويدية، الحائزة جائزة الأوسكار عن دورها في فيلم «الفتاة الدنماركية»، أليسيا فيكاندير التي أدت دور (دانييل فليندرس). كما تم الاستعانة بممثلين جدد في أول أدوراهم السينمائية كالصومالي حكيم شادي محمد (يوسف الأفغاني).
وفيلم «الغرق» الذي نجح الكاتب إيرين ديغنام في كتابة السيناريو، مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب والصحافي البريطاني جيم لودغارد، التي كتبها عندما كان يعمل في العاصمة الكينية نيروبي بصفته متخصصا في شؤون إفريقيا الغربية ومراسلا لـ «إيكونوميست».

فيم فيندرز ووحش التطرف

تحدث فيم فيندرز، بعد أن ظهر على محياه الكثير من الصرامة والجدية، عند إجابته على حضور موضوع الحركات الإسلامية الراديكالية في فيلمه «الغرق»: «نحن من خلقنا هذا الوحش، فبعد هجمات 11سبتمبر/أيلول أعلنا الحرب، وبسبب ذلك أصبح للحركات الجهادية اليوم حضور لافت في حياتنا «. وأضاف «إنه يمثل جزءا من السيناريو وإحدى المواضيع الأساسية فيه، بل ومن العناصر التي جذبتني للرواية بسبب جدية الطرح، كما سنح لنا بالتأمل في المسألة بدون أحكام جاهزة ومسبقة».
وتابع فيم فيندرز، المولود سنة 1945 في مدينة دوسلدورف الألمانية، «لم تكن لدينا أي نية عند تصويرنا الفيلم في أن يصبح مثل هذا الموضوع ساخنا اليوم.. لقد تم التصوير في جيبوتي، ولم نتمكن من ذلك في الصومال، لقد سمح لي ذلك بالاعتقاد بأن المسألة مرتبطة بما هو حضاري/ذاتي.. ففي الواقع إذا ما عدنا للوراء فالنزاع القديم، ناجم عن عدم المساواة في هذا العالم بين الأغنياء والفقراء». وأكد مخرج فيلم «باريس- تكساس «على أن الغرب يحصد ما زرع، معتبرا «أن الإعلان عن الحرب على الإرهاب سنة 2001 كان من أحسن ما يمكن توقعه انتظار حدوث إرهاب.. لأن ذلك ما كان يبحث عنه الإرهابيون».

غياب القاعات السينمائية في جيبوتي

وفي معرض إجابته على إمكانية عرض فيلمه في إفريقيا، وكيف يستقبله المشاهد الإفريقي، اعتبر فيم فيندرز أنه «سيكون مسرورا جدا إذا عرض الفيلم في جيبوتي، لكن المشكلة التي تواجهنا هو عدم وجود قاعة سينمائية في ذلك البلد، لقد عملت في إفريقيا من قبل كما قمت بتصوير بعض أعمالي هناك فالأمكنة والناس يحركون دواخلي».

مشكل توزيع الفيلم الأوروبي في إفريقيا

واعتبر صاحب فيلم «حتى نهاية العالم» أن الفيلم الأوروبي يعاني من مشكل التوزيع ،خاصة في إفريقيا «إننا نواجه مشكل التوزيع، فالقلة القليلة من الأفلام تصل إلى هذه الأمكنة، لقد أخذت قرارا بأن أعرض فيلمي هناك حتى يتمكن البعض من مشاهدته، فالإشكال يتعلق بالتوزيع لأن الإنتاج أوروبي وهذا ما يجعل هذه الأفلام لا تصل إلى هناك».

دورحكيم شادي في الفيلم

لم يتردد فيم فيندرز في الحكي عن علاقته مع الممثل الصومالي حكيم شادي محمد حيث روى أن حكيم الذي لعب دور رجل القاعدة، شاب صومالي اضطر للنزوح كلاجيء نحو كينيا ثم بعد ذلك أرسلته إحدى المنظمات الإنسانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. حكيم يحمل ندوبا في الوجه منذ الطفولة عند شجار في لقاء لكرة القدم ،ويعرف ما يجري هناك مع جماعة «الشباب» لأنه يعرف أعضاءها جيدا واضطر للهرب. وأضاف المخرج الألماني لم يكن بإمكان حكيم القدوم إلى إسبانيا للمشاركة في تصوير الفيلم لولا تدخل المنتج الإسباني، بعد أن عمل على ربط الاتصال بالسفارة الإسبانية وتدخلها لأجل الحصول على رخصة الإقامة في أمريكا .وتابع فيم فيندرز كان الدور الذي قام به حكيم محوريا في الفيلم، وكنت أستشيره في كل ما يتعلق بجماعة «الشباب».

فيلم «الغرق» للألماني فيم فيندرز: الحركات الجهادية صناعة غربية!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية