مع فتح كل نافذة انتقالات لاعبين، تفرك العشرات من الأندية الاوروبية أياديها بحماس ولهفة، مترقبة العروض الانكليزية لشراء لاعبيها، مفضلة اياها على غيرها من العروض، لان اسعار لاعبيها تتضاعف بصورة خيالية، الى درجة ان انفاق أندية الدرجة الممتازة العشرين تخطى حاجز المليار جنيه استرليني بـ165 مليونا أخرى، في رقم قياسي جديد.
لم تعد الاندية الاوروبية تجد وصفاُ للبذخ الانكليزي سوى انه «ضريبة غبية» تدفعها أندية البريميرليغ بسبب المداخيل الخرافية التي تحصل عليها من حقوق النقل التلفزيوني، والتي تقدر بتسعة مليارات جنيه استرليني على مدار السنوات الثلاث المقبلة، والتي ستضمن للنادي صاحب القاع في كل موسم الحصول على 100 مليون جنيه على أقل تقدير، وهو ما يفوق العديد من مداخيل الاندية الاوروبية العملاقة.
وفي حين أنفق مانشستر سيتي أكثر من 170 مليوناً في النافذة الصيفية، وتلاه جاره يونايتد بـ149 مليوناُ ومن بعده تشلسي بـ119 مليوناً، فان مدرب أرسنال، آرسين فينغر ظل وحده صامداً في وجه العاصفة والاغراءات، رغم الضغوط الهائلة من جماهير النادي التي تطالبه بانفاق الملايين على دعم الفريق واعطاء فرصة له للمنافسة على الالقاب المحلية ودوري الأبطال، بدل المعاناة السنوية التي اعتاد عليها مشجعو شمال لندن. فينغر لن يحيد عن مبادئه، بل هو نفسه يعتبر ان سوق الانتقالات الحالية «جنونية» رغم انه في النهاية أنفق أكثر من 90 مليونا على لاعبين جدد، وهو المبلغ الاكبر في تاريخ أرسنال ينفقه في نافذة انتقال واحدة، ومع ذلك لم يكن راضيا على دفع 35 مليونا لضم المدافع الالماني شكودران موستافي من فالنسيا، لانه قبل شهرين كان النادي الاسباني يريد 25 مليوناً، لكن فينغر حاول التفاوض وعرض 15 مليوناً، قبل ان يصر فالنسيا على مبلغه، فصرف فينغر النظر، خصوصاً انه دفع مليونين لضم مدافعاً واعدا، هو روب هولدينغ، كان يتألق خلال المباريات الودية، لكن فجأة اصيب بير ميرتيساكر ليغيب 4 أشهر ليلحق به البرازيلي غابرييل، ومع عدم جاهزية كوشيلني، عاد فينغر ليفتح باب الاهتمام بضم موستافي، حينها علم فالنسيا بالمستجدات فرفع السعر الى 35 مليونا بدل 25 مليوناً، وهو المبلغ المنصوص عليه في عقد موستافي لفك عقده، فاضطر فينغر لدفع المبلغ بامتعاض.
طبعاً هذا موقف اعتاد عليه السيتي ويونايتد وتشلسي، من دون أي امتعاض أو اعتراض، بل لم يرف جفن جوزيه مورينيو عندما حطم مانشستر يونايتد الرقم القياسي في قيمة بدل انتقال بول بوغبا، مثلما لم يكترث جوسيب غوارديولا للقيمة الاجمالية لضم 8 لاعبين والتي فاقت 170 مليوناً، ولن يكترث انتونيو كونتي بالمبالغ التي انتقصت من خزينة تشلسي، لانهم مدربون يبحثون على المنافسة الشرسة لضمان احراز ألقاب في نهاية الموسم، ومن هنا بالتحديد جاء الانتقادات على فينغر، والتي اتهمته بانه ينفق المال وكأنها من جيبه الخاص، وللغرابة، فانه فعلاً اعترف بذلك، وقال انه فعلا يتعامل مع هذا الامر وكأنه ماله الخاص، ولان هناك أكثر من 600 موظف في النادي يجب رعايتهم والاهتمام بهم. فأي نموذج يفضله المشجع؟
علماً، أن في السنوات الاخيرة، في ظل بروز «البيغ فور» ارسنال ويونايتد وليفربول وتشلسي، فان فريق فينغر وحده هو الذي ظل مواظبا على المشاركة في دوري الابطال من دون انقطاع، في حين عانى الثلاثي الآخر، بل ثلاثتهم لن يشاركوا في النسخة الحالية لدوري الأبطال!
خلدون الشيخ