الكويت ـ «القدس العربي»: قدّم «مختبر السرديات الكويتي» الجديد أولى ندواته بعنوان «السرد والهوية الوطنية والاجتماعية» استضاف فيها الأكاديمي والناقد البحريني نادر كاظم، والأكاديمية الناقدة سعاد العنزي وأدار الندوة الناقد فهد الهندال
الهوية الطاردة والقاتلة
قدم الأكاديمي البحريني نادر كاظم أولا ورقة بعنوان «من الهوية الطاردة إلى الهويات القاتلة»، حيث أشار فيها إلى علاقة الهوية بالسرد، مشيرا إلى أن هويات البشر تتشكل بشكل سردي، وأن هناك جانبا تخييليا يعيد تنظير ما حدث في تاريخ الشعوب. وتناول كاظم سؤال الهوية في الرواية الكويتية، فأكد أن ثمة انفجارا روائيا كويتيا يتعلق بسؤال الهوية خاصة في السنوات الأخيرة.
وتناول كاظم في ورقته الهوية في روايات الكاتب سعود السنعوسي، حيث أشار إلى أن سؤال الهواية يتنامى في رواياته، «ساق البامبو» و«فئران أمي حصة» التي جسدت ما أطلق عليه تصادم الهويات. وأضاف: وعلى الطرف الآخر، دفعت هويات المجتمع الممزقة في «فئران أمي حصة» شخصيات الرواية إلى مصائرها القلقة والمقلقة على المستوى الفردي، إلى الشعور بالتمزق بين مجتمع تتذكره جميلا هو «أيام أول» و»زمان الطيبين» وصولا إلى ما يحدث الآن.
وأكد كاظم في تحول الهوية في العملين، يمثل تحولا في طبيعة الهوية من طاردة لا تقبل المختلف ربما بسبب وحدتها وتماسكها إلى هويات قاتلة. إنه تحول يتجلى كما لو كان تاريخا لمسيرة، الكل وهو ينهار لمسيرة تلك الذات وهي تنقلب على نفسها، وتعيد ترسيم حدودها، وتقضي بذلك على وجودها.
ثم طرح مفهوم «وحش الهوية»، مؤكدا أن المجتمع هنا يعيش في كل مرة هزات ارتدادية لزلزال يقع هناك. ليطرح السؤال التالي: هل الهوية الجامعة (الإسلامية) أم القومية هي الحل؟ أم يكمن الحل في الهوية الوطنية (كويتي وبس)، مشيرا إلى أن ثمة وحشا كامنا داخل الهوية ولا يمكن ترويضه إلا بقبول الآخر المختلف ليقدم التصور في تذويب المسافة التي تشكلها الهويات الصغرى في المجتمع، لتكون هوية واحدة جامعة.
متن الهوية وهامشها
سعاد العنزي قرأت ورقة تناقش «متن وهامش الهوية الكويتية»، حيث أشارت إلى أن ثمة تصارعا بين هويات بعضها نال حقوقه، وبعضها مازال يناضل للحصول على هذه الحقوق، وأن سؤال الهوية الكويتية يكتنفه الكثير من الإشكاليات؛ مثل سؤال الهوية ما قبل النفط أو ما بعده، أو تحولات حدث سياسي مهم كالغزو العراقي وانعكاسه على السرد الكويتي.
وأشارت إلى أن السرد الكويتي أخذ من الغزو العراقي أثر الصدمة للحديث عن الهوية المعاصرة، كما أشارت إلى إشكاليات متعلقة بالهوية، ومنها أزمة البدون، ونيل المرأة لحقوقها السياسة، لكن هذه الحقوق لم تفعل في المجتمع، وأشارت العنزي إلى أن الهوية الفردية لديها جانبان: الأول مفهوم الذات، والثاني تقدير الذات.
توقفت العنزي عند بعض نماذج من السرد الكويتي، ومنها رواية «قطط انستغرام» لباسمة العنزي، ثم استعرضت تعدد الهويات الأكثر ورودا في السرد الكويتي، متمثلة في رواية: «فئران أمي حصة» وهوية المهمشين من مثل البدون في روايات ناصر الظفيري، والهوية السوداء في رواية «لأني أسود» لسعداء الدعاس، وهوية المرأة في روايات ليلى العثمان. كما تناولت العنزي ما أطلقت عليه «هوية المهمشين» من خلال قضية البدون، مؤكدة أن أصدق ما صدر عن البدون كتبه كويتيون مثل إسماعيل فهد اسماعيل في روايته «في حضرة العنقاء والخل الوفي»، حيث وصفت الرواية بأنها تعاملت بعمق مع قضية البدون وتحولاتها، كما أشارت إلى رواية «كاليسكا» لناصر الظفيري.
منى الشمري