اسطنبول ـ «القدس العربي»: أعلن المسلحون الأكراد انتهاء تعليق عمليتهم العسكرية ضد قوات الأمن التركي وذلك عقب مقتل وإصابة العشرات منهم في غارات جوية مكثفة شنتها الطائرات الحربية على مواقعهم واشتباكات مع الجيش التركي، في أول تحد لحزب العدالة والتنمية الحاكم بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية التي جرت بالأول من نوفمبر/كانون ثاني الحالي.
وكان حزب العمال الكردستاني «بي كا كا» أعلن في العاشر من أكتوبر/تشرين أول الماضي ما أسماه تعليق العمليات العسكرية ضد الأمن التركي قبل الانتخابات التشريعية لـ«عدم عرقلة انتخابات عادلة»، لكن العمليات لم تتوقف بشكل كامل طوال الفترة الماضية.
وبثت وكالة الفرات للأنباء المقربة من «العمال الكردستاني» بياناً للحزب، قال فيه: «إن مهلة التعليق من جانب واحد (للعمليات العسكرية) انتهت نظرا للسياسة الحربية ولهجمات حزب العدالة والتنمية».
وصباح الخميس، أعلنت السلطات التركية حظر التجوال في 20 حيًّا بقضاء «دجلة»، التابع لولاية دياربكر ذي الأغلبية الكردية جنوب شرقي البلاد.
وأوضح بيان صادر عن الولاية أن الحظر جاء في إطار استعداد القوات الأمنية لتنفيذ عملية ضد عناصر منظمة «بي كا كا»، الذين ينشطون في مناطق الجبلية والغابات، معتبرة أن «قرار حظر التجول جاء للحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين في المنطقة التي ستجري فيها العملية وأن الحظر بدأ في تمام الساعة الخامسة فجراً بالتوقيت المحلي (02:00 بتوقيت غرينتش) ويستمر حتى إشعار آخر.
وقالت وكالة الأناضول الرسمية، الخميس، إن عدد القتلى من المسلحين الأكراد ارتفع إلى 16 خلال الساعات الأخيرة، بسبب استمرار عملية عسكرية واسعة للجيش التركية في قضاء «يوكساك أوفا»، التابعة لولاية هكاري جنوب شرقي البلاد، نقلاً عن بيان لرئاسة الأركان.
وقتل الأربعاء جنديان وأصيب آخرون بجراح في مواجهات وقعت أثناء العمليات العسكرية المستمرة ضد المنظمة في المنطقة، منذ يومين، كما سلم 10 مقاتلون من المنظمة أنفسهم، لقوات الأمن، في ولاية شرناق، جنوب شرقي البلاد، ليرتفع عدد المسلحين الذين سلموا أنفسهم للسلطات قرابة الألف منذ 21 آذار/ مارس 2013.
وشنت مقاتلات تركية غارات جوية على مواقع المنظمة في جنوب شرقي البلاد، وفي شمال العراق، ودمرت 16 هدفاً في غارات جوية، الأربعاء، بحسب بيان لرئاسة الأركان.
وأوضح البيان أن « القصف استهدف مواقع، ومغارات، ومخابئ تابعة للمنظمة في منطقة «داغلجا» بولاية هكاري جنوب شرق البلاد، وفي منطقتي «أفاشين» و«باسيان» بشمال العراق»، مشيراً إلى أن «أربعة إرهابيين قتلوا في عملية عسكرية في قضاء «يوكساك أوفا» بولاية هكاري، وضبط أسلحة ومتفجرات وذخائر».
من جهته، قال وزير الخارجية التركي، فريدون سينيرلي أوغلو، «إن كانت السياسة الديمقراطية تحظى بأهمية، فإنه ينبغي إلقاء الأسلحة، حيث لا يمكن تصور وجود مسلحين (بي كا كا) خلال العملية الديمقراطية، ولا يمكن القبول بوجود منظمة إرهابية في ظل مسيرة السلام الداخلي».
وأضاف: «الهدف من مسيرة السلام الداخلي في تركيا، هي إحلال السياسة الديمقراطية مكان الإرهاب، غير أن منظمة بي كا كا لم تفي بوعودها»، معتبراً أن «مسيرة السلام الداخلي لم تنته، بل أنها توقفت.. المسيرة حظيت على أهمية في مرحلتها الأولى، غير أن مسلحي المنظمة وضع حدا للحوار عقب مباشرتهم للاعتداءات، حيث أرادوا خلق فوضى في تركيا، في الوقت الذي كانت الحكومة تدعم الوسائل السلمية والديمقراطية».
إسماعيل جمال