القاهرة ـ «القدس العربي»: وافقت حكومة المهندس إبراهيم محلب، خلال اجتماعها الطارئ، الذي عقد في أكاديمية الشرطة لأول مرة، الاربعاء الماضي على مشروع مكافحة الإرهاب. وأعلن تمهيدا لرفعه إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي لإقراره.
وكان الرئيس المصري دعا إلى إجراء تعديلات قانونية بهدف تحقيق ما وصفها بـ»العدالة الناجزة» على خلفية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات.
وأجرت وزارة العدل مراجعة لمسودة القانون الجديد، وأدخلت تعديلات على بنوده سيما الاجراءات والعقوبات، ويشمل قانون مكافحة الإرهاب الجديد 55 مادة، بعد إضافة اللجنة التشريعية 3 مواد مقترحة على مشروع القانون المُعد من وزارة العدل والذي عُرض في اجتماع مجلس الوزراء لأخذ الموافقة عليه.
وكانت أبرز التعديلات التي طرأت على القانون الجديد تتمثل في التالي:
أولا، اختصار إجراءات جرائم الإرهاب داخل المحاكم المختصة، ثانيا، منح سلطات إضافية لمأموري الضبط القضائي وأخرى للمحققين في جرائم الإرهاب خلال التحقيق في تلك الجرائم، ثالثا، منح المحققين سلطات محكمة الجنح المستأنفة المنعقدة في غرفة المشورة، رابعا، تسهيل الإجراءات المتعلقة بفحص حسابات البنوك والإطلاع على الأموال بالبنوك والتي لها علاقة بجرائم الإرهاب، خامسا، تشمل التعديلات تعريفا للإرهاب وأركان الجريمة الإرهابية، حيث عرف الجماعة الإرهابية بإنها كل جماعة أو جمعية أو هيئة أو منظمة أو عصابة مؤلفة من 3 أشخاص على الأقل، أو غيرها أو كيان تثبت له هذه الصفة أيا كان شكلها القانوني أو الواقعي سواء كانت داخل البلاد أو خارجها وأيا كانت جنسيتها أو جنسية من ينتسب إليها، تهدف إلى إرتكاب واحدة أو أكثر من جرائم الإرهاب أو كان الارهاب من الوسائل التي تستخدمها لتحقيق أو تنفيذ أغراضها الإجرامية، سادسا، يعرف القانون الجديد الإرهابي بأنه كل شخص طبيعي يرتكب أو يشرع في ارتكاب أو يحرض أو يهدد أو يخطط في الداخل أو الخارج لجريمة إرهابية بأي وسيلة كانت ولو بشكل منفرد أو يساهم في هذه الجريمة في إطار مشروع إجرامي مشترك أو تولي قيادة أو زعامة أو إدارة أو إنشاء أو تأسيس أو اشتراك في عضوية أي من الكيانات الإرهابية المنصوص عليها في قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، أو يقوم بتمويلها، أو يساهم في نشاطها مع علمه بذلك، سابعا، العمل الإرهابي يقصد به كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع في الداخل أو الخارج بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحة أو أمنه للخطر، ثامنا، يقصد بتمويل الإرهاب كل جمع أو تلقي أو حيازة أو امداد أو نقل أو توفير أموال وأسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو مهمات أو آلات أو بيانات أو معلومات أو مواد أو غيرها بشكل مباشر أو غير مباشر وبأي وسيلة كانت بما فيها الشكل الرقمي أو الالكتروني، وذلك بقصد استخدامها كلها أو بعضها في ارتكاب أي جريمة إرهابية أو العلم بأنها ستستخدم في ذلك أو بتوفير ملاذ آمن لإرهابي أو أكثر أو من يقوم بتمويله بأي من الطرق المتقدم ذكرها، تاسعا، ينص القانون على أنه يعاقب على الشروع في ارتكاب أي جريمة إرهابية بذات العقوبة المقررة بالجريمة التامة، عاشرا، يعاقب التحريض على ارتكاب أي جريمة إرهابية بذات العقوبة المقررة بالجريمة التامة، احد عشر، يعاقب باعتباره شريكا، كل من سهل لإرهابي أو لجماعة إرهابية بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة ارتكاب أي جريمة إرهابية أو الأعداد لارتكابها أو وفر ـ ما علمه بذلك ـ لمرتكبها سكنا أو مأوى أو مكانا للاختفاء أو لاستخدامه في الاجتماعات أو غير ذلك من التسهيلات، ثاني عشر، لا يسأل جنائيا القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون اذا استعملوا القوة لإداء واجباتهم أو لحماية أنفسم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال، ثالث عشر، تجريم كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار الجماعة الإرهابية أو تولى زعامة أو قيادة فيها، كما عاقبت على الانضمام إلى جماعة إرهابيه أو المشاركة فيها وشددت العقاب عليها إذا تلقى الجاني تدريبات عسكرية أو أمنية أو تبنيه لدى الجماعة الإرهابية أو كان الجاني من أفراد القوات المسلحة أو الشرطة، كما عاقب كل من أكره شخصا أو حمله على الإنضمام إلى الجماعة الإرهابية أو منعه من الإنفصال عنها ورفع العقوبة للإعدام إذا ترتب على الاكراه أو الحمل أو المنع، وفاة المجنى عليه، رابع عشر، تجريم السعي أو التخابر لدى دولة أجنبية أو أي جمعية أهلية بهدف ارتكاب أو الإعداد لارتكاب جريمة إرهابية داخل مصر أو ضد أيا من مواطنيها أو مصالحها.
واستطلعت «القدس العربي» آراء عدد من الخبراء القانونيين والحقوقيين في التعديلات الجديدة.
وقال الدكتور فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري في جامعة المنوفية «التعديلات الجديدة فيها بعض المواد التي تتفق مع الظروف الحالية والبعض الآخر لا يتفق مع الضمانات والحقوق المكفولة للمواطنين، وتلك التعديلات تعطي حقا لسلطة الضبط ان تتدخل في حياة المواطنين وهذا يعد اعتداء على حرمة الحياة الخاصة المنصوص عليها في المادة 99 من الدستور ومن هنا يعد هذا إنتهاكا للدستور. والمادة التي تنص على تسهيل الإجراءات للكشف على أموال رجال الأعمال تعد ابتزازا لهم وخاصة في الفتره المقبلة، لان السلطة المختصة تستطيع من خلالها الكشف عن أموالهم وهذا مخالف للأنظمة المعمول بها في البنوك، أما الجانب الإيجابي فيقتصر فقط على إختصار مدة التقاضي، فهناك بعض المواد التي تتفق مع الدستور والبعض الآخر يصطدم مع النصوص الدستورية التي كفلها دستور 2014 الأ وهي منع انتهاك حرمة الحياة الخاصة مثل عدم مراقبة المراسلات البريدية واللاسلكية».
وأضاف «ان سلطة رئيس الجمهورية وفقا للمادة 129 من الدستور تكفل له الحق في إصدار القانون أو الإعتراض عليه، وهي تتم بان يقوم مجلس النواب بإرسال القوانين لمجلس الدولة ويقوم المجلس بإعادة صياغتها ثم إرسالها إلى مجلس الوزراء وهذه العملية تستغرق 48 ساعة على الأكثر، ولكن الغرض من تعديل قانون الإرهاب هو ان يتم تطبيق تلك التعديلات على الفور وخاصة في المرحلة الحالية على أرض الواقع ليحل محل قانون الطوارئ.
وأكد «ان الغرض من تلك التعديلات مواجهة الإخوان وليس المواطن العادي، وبالتالي فنحن امام معضلة دستورية وقانونية، فنحن نقوم بتعديل القوانين لكي تلائم الظروف الحالية ولكننا نخشى ان تنتهك حرمة وضمانات المتهمين، في ظل الظروف الراهنة وحاله القلق والاستنفار فمن الممكن ان تؤدى تلك التعديلات إلى الإخلال بحقوق وضمانات الدفاع المنصوص عليها في الدستور بالاضافة إلى انتهاك الحقوق المنصوص عليها في الدستور».
وقال الدكتور احمد عبد الحفيظ ، نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، «ان التعديلات التي طرأت على قانون الإرهاب لم تكن مطلوبة لان القوانين الموجودة كافية، ولابد من تغيير الفكر التقليدي وهو القيام كل فترة بتعديل القوانين وتشديد العقوبات وتقليل الاجراءات لان كل هذا لم يؤد في النهاية إلى نتيجة عملية لمواجهة الجريمة، وأنا ضد إدخال التعديلات على القوانين مع كل جريمة تحدث».
وأضاف»كل الحقوق في الدستور مُصانة بقوانين، ولكن الفكرة هي الثقافة المجتمعية والعامة وليست قوانين، فالقوانين كثيرة ولم تطبق، فالإصرار في تعديل النصوص القانونية يعبر عن عجز فكري وفشل مجتمعي وسياسي». وأكد «أنا ضد تعديل قانون الإجراءات الجنائية فيما عدا المادة الخاصة بأن تكون محكمة النقض لمرة واحدة وان تكون هناك سرعة في إجراءات التقاضي».
وأكد»ان تعديل قانون الإرهاب لم يحد من حدوث العمليات الإرهابية، لان الإرهاب عملية فكرية وسياسية وبالتالي فهو موجود بإستمرار وانتشاره في ممارسات عملية يرجع نتيجة لظروف مجتمعية وبيئية، ومن يرتكب جريمة لا يهمه القانون ولا تشديد عقوبات، وبالتالي فكرة العقوبة الرادعة تعد قديمة لا قيمة لها وخاصة ان معظم العمليات الإرهابية هي عمليات انتحارية».
وقال الدكتور صلاح الطحاوي، استاذ القانون في جامعة حلوان «ان التعديلات الواردة على قانون الإرهاب مطابقة تماما للدستور خاصة في المواد التي تتحدث عن سرعة الفصل في القضايا وإعمال العدالة الناجزة، وهذه التعديلات البعض منها يتحدث ان تكون هناك دائرة أو أكثر لمحكمة النقض لتقوم بالنظر في القضايا الخاصة بالإرهاب وتكون منعقدة في غرفة المشورة وذلك على وجه السرعة، وان تقوم بإصدار قرارها بقبول الطعن أو الرفض خلال ثلاثة أشهر من قيد الطعن بقلم كتاب محكمة النقض، واذا ما قامت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وموضوعا فيجوز لها ان تتصدى إلى موضوع الطعن دون ان تحيل القضية مرة أخرى إلى محكمة الاستناف لكي تحدد دائرة أخرى غير تلك الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وهذا استثناء في قانون الاجراءات الجنائية ولا يكون فيه شبهة مخالفة للدستور المصري، وأيضا استثناء من قانون الاجراءات الجنائية ان يعد الحكم الصادر في قضايا الإرهاب والتي يمثل فيها دفاع المتهم دون ان يثبت فيها المتهم حضوره، يعد حكما حضوريا نهائيا واجب النفاذ ومن خلال هذا التعديل يكون قد تطلب حضور دفاع المتهم لكي يؤكد ان المتهم اتصل علمه فعليا بنظر القضية ووكل عنه محاميا للدفاع عنه وبالتالي فلا شبهة في النص الجديد الذي استثنى حضور المتهم أمام المحكمة» .
وأضاف «ان التعديلا ت في قانون الإرهاب لا تطبق بأثر رجعي ولكن بأثر فوري، ويجب ان تكون مطابقه للدستور، وبعد تطبيقها بشكل فوري تكون قد ساعدت بشكل كبير في تحقيق العدالة الناجزة وسرعة الفصل في القضايا دون وجود مادة تثبت عكس دستوريتها».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعد الثلاثاء الماضي بتشديد القوانين وذلك بعد مقتل النائب العام في تفجير سيارة مفخخة، وجاء في بيان لمجلس الوزراء أن قانون مكافحة الإرهاب سيحقق «الردع السريع والعادل للإرهاب» كما يكفل القانون «الاجراءات الكفيلة بتجفيف منابع تمويل الإرهاب».
وجاء قرار الحكومة في يوم شهدت مصر أسوأ هجمات لمسلحين إسلاميين منذ أعوام، فقد قام مجهولون باغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، كما هاجم مسلحون عددا من نقاط التفتيش شمالي سيناء، ما أسفر عن مقتل 17 شخصا من عناصر القوات المسلحة والشرطة، حسب مصادر حكومية.
منار عبد الفتاح