في الجيش الإسرائيلي يشخصون استعداد حماس للتسوية

حجم الخط
0

يوم النكسة، الذكرى السنوية الـ 51 على حرب الايام الستة، مر على حدود قطاع غزة بصورة أكثر هدوءاً مما خططت له حماس مسبقا. قبل أسبوع كان واضحاً أن قيادة حماس تعتقد أنها ستجد صعوبة في تجنيد عدد كاف من المشاركين في مظاهرات الجدار اليوم (الثلاثاء).
معظم الجهود ستوجه ليوم الجمعة القادم الذي فيه تحيي السلطات الايرانية «يوم القدس».
حسب أقوال الجيش الاسرائيلي، حماس تدير الآن في القطاع نضالاً يضم عدة وسائل: مظاهرات، إطلاق كميات كبيرة من الطائرات الورقية المشتعلة (التي تركت الحقول المحترقة في غلاف غزة في الايام الاخيرة انطباعاً عميقاً على الرأي العام في اسرائيل)، تشجيع خلايا تجتاز الجدار وتقوم بتخريب المعدات العسكرية وبين الفينة والأخرى إطلاق صواريخ وقذائف هاون.
في كل ما يتعلق بالصواريخ، يبدو أن حماس تقوم هنا بلعبة مزدوجة.
بعد أشهر من المظاهرات والقتلى، بدون اطلاق قذائف، غيّر الجهاد الاسلامي قواعد اللعب في الاسبوع الماضي، في يوم قتال أطلق فيه ما يقرب من خمسين صاروخ وقذيفة. وانضم الى إطلاق النار على النقب الذي بدأ كرد على قتل ثلاثة من نشطاء الجهاد الاسلامي، حماس وفصائل فلسطينية أصغر.
سلاح الجو رد بعدة هجمات واسعة على مواقع عسكرية لحماس والجهاد، لكنه كان حذراً من التسبب بإصابات أثناء عملية القصف. في صباح يوم الاربعاء تم الاعلان عن وقف إطلاق النار، لكن هذا الوقت تم خرقه بإطلاق ثلاثة صواريخ من القطاع في نهاية الاسبوع الاخير.
منذ ذلك الحين عاد الهدوء مرة أخرى، حماس نقلت في اليومين الاخيرين رسائل لاسرائيل بواسطة مصر بأنها اعتقلت نشطاء في فصائل «مارقة» (منها الذراع العسكري لفتح في القطاع، الذي منذ فترة لا يتلقى تعليمات من قيادة الحركة في الضفة الغربية)، كانوا متورطين في إطلاق النار. ولكن في جهاز الامن يشكون أنه في نفس الوقت حماس تشجع إطلاق النار عندما يكون هذا مريحاً لها. لا سيما من خلال محاولة لخلق «معادلة ردع» جديدة، التي في إطارها إسرائيل تخشى من المس بأهداف عسكرية لها.
حسب هذا التحليل، حماس ما زالت تبحث عن تسوية في القطاع تخفف من الازمة الاقتصادية ومشاكل البنى التحتية، وما زالت معنية بالامتناع عن مواجهة عسكرية واسعة. مع ذلك، حماس مستعدة الآن للمخاطرة أكثر في السير على شفا المواجهة بصورة تزعزع الاستقرار النسبي الذي ساد قبل ذلك ويضع الطرفين في الوضع الاكثر خطورة منذ انتهاء عملية الجرف الصامد في صيف 2014. اسرائيل الرسمية تواصل التملص من كل نقاش لتسوية طويلة المدى للوضع في القطاع. هي تنفي تماما وجود وقف لاطلاق النار الذي تمت بلورته بموافقتها، وتدعي أنه لا يوجد أساس للبحث في «هدنة» مع عدو لا يعترف بوجودها. في هذه الاثناء اسرائيل تجد صعوبة في مواجهة الطائرات الورقية المشتعلة. وزير الدفاع ليبرمان قال أمس إنه تم اطلاق 600 طائرة ورقية وبالون من غزة، الثلثان منها تم اعتراضه من قبل الجيش الاسرائيلي. وفي الوقت الذي يواصل فيه الجيش البحث عن حلول عملية اكثر ازاء الطائرات الورقية، فإن السياسيين يتلقون انتقادات لرؤية الحقول المحروقة.
وزير الامن الداخلي، جلعاد أردان، قال اليوم في احتفال افتتاح مركز حضري في سدروت إن «فقط الجيش الاسرائيلي يمكنه تصفية مشعلي النيران»، وطلب التعامل مع مطلقي الطائرات الورقية مثل المخربين. هذا دليل أول على الضغط الذي بدأ على الحكومة بهذا الشأن. رئيس الحكومة نتنياهو وفي خطوة ليست لها قيمة عملية كثيرة، أعلن أنه أعطى توجيهات لفحص امكانية خصم مالي من ضرائب السلطة الفلسطينية، بما يتناسب مع الضرر الذي سببته الطائرات الورقية. ولكن الضرر المالي يتم تقديره الآن بخمسة ملايين شيكل فقط (مفهوم أن الضرر المعنوي أسوأ من ذلك بكثير)، والسلطة توجد في مواجهة مع حماس. جزء من المشاكل الاقتصادية التي تحل بالقطاع تنبع من قرار السلطة تقليص تدفق الاموال اليه. مقارنة مع المستوى السياسي، الجيش الاسرائيلي يعطي احتمالاً أكبر لجهود التسوية. مواصلة الانكار بالصيغة الحالية يمكن أن تؤدي الى مواجهة عسكرية واسعة، حتى لو لم تكن هناك مصلحة مشتركة في ذلك. إن تطور الانكار يرتبط أساساً بعدد المصابين، لا سيما بخسائر محتملة في الجانب الاسرائيلي التي ستجر كالعادة ضغطاً على الحكومة من أجل العمل. ولكن بالتحديد حماس، حسب أذرع الاستخبارات، تبث استعدادها للتوصل الى تسوية.
وضائقتها الاقتصادية والاستراتيجية تفتح للنقاش تنازلات محتملة كانت تعتبر في الماضي محرمات (طابو): وقف إطلاق الصواريخ وحفر الانفاق، تعهد بوقف جهود تهريب السلاح عبر المعابر وربما حتى ضبط جهود الارهاب للمنظمة من مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. هل هذا جدي؟ في الجيش الاسرائيلي يعتقدون أن الامر هكذا، وأن الوقت الذي سيمر حتى التصعيد القادم يمكن استغلاله لاستكمال بناء الجدار ضد الانفاق على الحدود (حتى النصف الثاني من العام 2019)، ومنح فترة زمنية أخرى لسكان غلاف غزة. في المقابل، قال اليوم الوزير ليبرمان إن من يريد تحسين الوضع الانساني في القطاع «ينثر هذياناً وأوهاماً»، وكأنه بهذا سيحل مسألة العنف على طول الجدار. ليبرمان اضاف أنه «بدون حل مسألة الأسرى والمفقودين لن يكون هناك أي شيء. من ناحيتي، ليصرخ الجميع ويولولون».
حتى هذه الاثناء لا توجد علامات على مفاوضات جدية. وحتى غير مباشرة. يبدو أن السبب الرئيس لذلك سياسي: الخوف من أن حكومة اليمين الحالية من أن تظهر ضعيفة امام حماس. في هذه الظروفالتحفظ من الحرب من جهة، والخوف من الانتقاد من الداخل بسبب الانهزامية من جهة أخرى، فإن اسرائيل تقريبا تحكم على نفسها بمواصلة الوضع القائمحتى زيادة حدته التي لا مفر منها.

هآرتس 6/6/2018

في الجيش الإسرائيلي يشخصون استعداد حماس للتسوية

عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية