مئة عام من المعاناة، بدأت بوعد بلفور الذي منحت من خلاله بريطانيا أراض لا تملكها ليهود العالم كي يؤسسوا وطنا لهم على حساب الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ. كان ذلك بداية تشرين الثاني/نوفمبر عام 1917 حين أرسل وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، رسالة لزعيم الطائفة اليهودية في المملكة المتحدة آنذاك اللورد روتشيلد ليؤكد فيها إقامة ما وصفه ببيت قومي للشعب اليهودي. كانت رسالة قصيرة لكنها حملت مضمونا خطيرا يعطي الحق بقيام دولة لليهود على حساب الشعب الفلسطيني.
تاريخ دام بدأه الانتداب البريطاني واستكمله المحتل، حيث تم تشريد حوالي 85 في المئة من السكان الأصليين على يد العصابات الصهيونية التي قتلت ودمرت وارتكبت مجازر راح ضحيتها حوالي 15 ألف فلسطيني آنذاك.
وتتالت النكبات، فبعد نكبة 48 وتقسيم فلسطين وطرد سكانها حلت نكسة 67 حين احتلت دولة الاحتلال باقي الأراضي الفلسطينية وبدأت بتهويد القدس وتستمر حتى يومنا هذا ببناء المستوطنات ضاربة بعرض الحائط كل المعاهدات الدولية التي تؤكد حق تقرير المصير وإقامة الدولة.
«القدس العربي» التقت عددا من الأكاديميين والنشطاء السياسيين الفلسطينيين للتعرف على ملامح الحملات المنددة بتصريح بلفور في ذكراه المئوية والمطالب بتحمل بريطانيا المسؤولية الكاملة لتبعات ما حل بالفلسطينيين وتصحيح الخطأ التاريخي:
لم يكن البداية
د.عزمي أبو سعود مختص في علم الجريمة السياسية، جامعة القدس، تحدث عن تبعات إعلان بلفور على الفلسطينيين موضحا أسباب دعم إقامة وطن قومي لليهود وقال: «جزء من المسيحية المجددة تعتقد انها تمثل المرحلة الانتقالية بين المسيحية واليهودية، ويؤمن أصحابها ببناء الهيكل وبقدوم المسيح المخلص ويرون ان منطقة الشرق الأوسط يجب ان تكون في فقر وظلمة دائمة حتى تكون الأجواء مهيئة لقدوم المسيح المخلص».
ويرى أن هذه الرؤية يدعمها كون معظم رجال القرار السياسي البريطاني آنذاك كانو يهودا، وان الحكومة البريطانية حتى تضع خليفة أو رقيبا لها في منطقة الشرق الأوسط باعتبار ان إمبراطوريتها بدأت بالإضمحلال والسطوة بالتقلص، كان لابد من إيجاد بديل ولم تجد أفضل من الصهاينة بديلا.
ويضيف: «الحكومة البريطانية قبل مئة عام كانت من الأكثر مساندة للوبي الصهيوني الذي استعمر أرضا فيها شعب، وكل الحقائق تؤكد حضارة ووجود الشعب العربي الفلسطيني في أرضه. الحكومة البريطانية زعمت ان الشعب الفلسطيني ليس صاحب الأرض وانما هو جزء من الوطن العربي من الخلافة العثمانية، ومن البعد العربي، ويستطيع الفلسطينيون العودة إلى وطنهم العربي، وإدعاء بلفور كان واضحا، أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
العديد من المفكرين والمؤرخين الإسرائيليين اليساريين أكدوا على أن بريطانيا سلمت معظم عتادها العسكري وأدواتها الاستعمارية، مدنية وعسكرية إلى الصهيونية المتمثلة بعصابات «الإتسل والإغي» والتي انتقلت بعد ذلك إلى جيش الدفاع الإسرائيلي بعد إعلان الدولة العبرية عام 1948. فالدعم من الحكومة البريطانية كان واضحا ليس فقط على صعيد وعد بلفور وانما تطبيقيا هي مهدت إلى قيام الدولة ودربت هذه العصابات على الانتقال إلى صيغة دولة حتى تكون الوريث الشرعي لها في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في القدس التي تخضع إلى قرار 181 ولها مطامع بالوجود الديني في كنائس البلدة القديمة في القدس الشريف».
ويرى د.أبو سعود أن الحكومة البريطانية يجب ان تعتذر وبشكل قطعي، وتؤكد أنها كانت مستعمرة وهي السبب الحقيقي في ضرب مسمار الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأرض.
ويضيف: «نرى ان المبادرة البريطانية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية هي جزء من مشروع المجتمع الدولي الذي دعم قيام دولة فلسطين والتأكيد ان هناك حقا لشعب فلسطين في تقرير المصير وإعلان الدولة».
مشيرا إلى ان بريطانيا تضطهد الشعب الفلسطيني وبشكل مباشر دون الاعتراف أن تصريح بلفور كان بمثابة ظلم وقع على هذا الشعب وتسبب في تشريده في أنحاء المعمورة. «يجب ان نفهم ان قرار 194 ينص على حق العودة والتعويض وهو حق مكتسب دوليا ولا يمكن زعزعته وأحد الثوابت التي استشهد بسببها القائد ياسر عرفات.
حق العودة شرعي مكتسب لا يمكن العبث به ولا تقسيمه أو تجزيئه».
وأوضح ان الفلسطينيين بعد مئة عام من الظلم ما زالوا صامدون مستمرون: «نحن الجيل السادس أو السابع أصحاب الأرض وأصحاب كينونة ولنا وجود فعلي على الأرض رغم المصاعب ونظام التمييز العنصري. الدولة العبرية تدعي أننا أقلية لا نتجاوز الـ25 في المئة من المجتمع. فهم يقلبون الموازين كما فعلت الولايات المتحدة مع الهنود الحمر. هم ممزقون بين غربيين اشكيناز ومزراح شرقيين وفلاشا وروس رغم ان مبدأهم هو، بوتقة الصهر في المبدأ الصهيوني. والمجتمع الإسرائيلي ما زال ممزقا بين العلمانية والدينية والصراع بات واضحا في الآونة الأخيرة».
بريطانيا تدعم الحق الفلسطيني في حده الأدنى
د.نظمي الجعبة أستاذ التاريخ والآثار في جامعة بيرزيت قال: «نحن أبناء مرحلة جديدة، عفى الله عن ما مضى والاحتلال البريطاني هو سبب المآسي للفلسطينيين. الآن يبقى على بريطانيا تصحيح الخطأ التاريخي المجحف الذي ارتكبته بحق الشعب الفلسطيني المتمثل في إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق كما كان أجدادنا يرددون، وبالتالي وصلنا إلى هذا الوضع ليس لسبب فقط إعلان بلفور بل أيضا بسبب السياسة البريطانية التي اتبعت هذا الإعلان منذ عام 1917 حتى عام 1948 وتمكين الحركة الصهيونية من أرض فلسطين. هي لم تكتف بالإعلان، بل مكنت الحركة الصهيونية من تنفيذ هذا الوعد على أرض الواقع. المزاج العام في بريطانيا يميل إلى دعم الاستقلال الفلسطيني لكن النخب السياسية ما زالت تتأثر بالموقف الأمريكي من جهة وباللوبي الصهيوني من جهة أخرى».
ويرى انه، مطروح على الطاولة الآن وعلى الأقل كموقف فلسطيني رسمي مشروع الدولتين كحل تاريخي هو مجحف، لكنه ممكن وعلى أقل تقدير تستطيع بريطانيا ان تعترف بقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وهذا الحل الأهون لها وبالتالي هذه خطوة أقل من رمزية ممكن تقوم فيها للاعتذار للشعب الفلسطيني ومحاولة تعويضه عن جزء من الآلام التي تعرض لها نتيجة سياستها.
معتبرا ان هناك مهمة أخلاقية وإنسانية وواجبات قانونية على بريطانيا القيام بها، وان مرور مئة عام على هذا الإعلان فيه مراجعات واستراتيجيات جديدة ومسألة العودة هي حق جماعي وفردي حتى لو أقرت دولة فلسطين في اتفاق مستقبلي مع الكيان الإسرائيلي، فأي شكل من أشكال الحل لا ينفي الحقوق الفردية للعودة والتعويض عن الألم والممتلكات.
مضيفا: «ان حق العودة بالنسبة للفلسطينيين سوف يبقى ملحا بغض النظر عن كل التطورات السياسية التي تجري في لبنان مثلا من محاولات تخفيف الوجود الفلسطيني فيه أو القضاء على هذا الوجود في سوريا كما جرى جزئيا».
ويعتقد ان المسألة أعمق بكثير، وهي متجذرة في الوجدان الفلسطيني وهذا الملف لا يمكن ان يغلق بدون حل شامل يضمن الأرض والمقدسات وحق العودة والحدود والمياه، كلها سلة واحدة لا يمكن تجزئتها ولا الاستفراد بنقطة وترك الأخرى.
ويرى ان الحراك الإقليمي والدولي في أعقاب التغييرات الجيوسياسية في سوريا والعراق والخليج العربي، قد تعيد الملف الفلسطيني مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات ضمن موازين قوى أكثر سوءا مما كانت عليه 1991 في مؤتمر مدريد. وبالتالي فكثير من أوراق الضغط واللعبة السياسية فقدناها كما فقدها العالم العربي بشكل عام.
ويضيف: «انا غير متشجع لدفع عجلة التسوية خلال الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة دون إعادة لملمة الجراح في المنطقة. فهي عميقة ودامية في المشرق العربي، فالأوضاع بحاجة إلى فترة من إعادة الاستقرار حتى نتمكن من إعادة تقييم الوضع الجيوسياسي في المنطقة وبناء عليه نطور استراتيجية جديدة.
في رأيي ما يمكن ان تقوم به القيادة الفلسطينية حاليا هو السيطرة على الأوضاع حتى لا تتدهور وتدير الصراع ولا تدفع باتجاه حله.
وإذا فرض أي حل الآن هو لمصلحة إسرائيل وإعلان الغلبة على كل المنطقة العربية. وجود إسرائيل أدى إلى تعطل تنمية غالبية دول المنطقة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وانهكها في صراعات، ومخطأ من يعتقد ان القضية هي فلسطينية خالصة بل هي قضية عربية».
حق العودة والتعويض
ويقول د.عصام حجاوي رئيس الجالية الفلسطينية في اسكتلندا ومنفذ حملة مئوية إعلان بلفور: «المئوية ليست إحياء للذكرى فقط. مبادرتنا بدأت منذ فترة وبعد ذلك جاءت مجموعة مبادرات مهمة وجميعها تصب في الهدف نفسه. ما يميز حملتنا بعدها التاريخي. حملتنا لن تنتهي عند حدود 2 تشرين الثاني/نوفمبر هذا العام، وانما ستستمر بأشكال وبفعاليات مختلفة ونطمح أن يزداد الضغط على الحكومات الحالية والمستقبلية في بريطانيا ليس من أجل الاعتذار فقط، وانما من أجل تحمل مسؤوليات وتبعات الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا من قبل السلطات البريطانية المتعاقبة وحتى اللحظة.
ان الموقف البريطاني ينسجم مع الأوروبي العام الذي يطالب بحل الدولتين وعدم شرعية الاستيطان، ولكن عمليا على أرض الواقع فان الموقف البريطاني الذي يبدو شكلا داعما للحقوق الوطنية الفلسطينية في حدها الأدنى، تقر حكومة المحافظين ان عملية الاستيطان أفرغت مضمون حل الدولتين من جوهره، وكل السياسيين البريطانيين من اليمين إلى الأحزاب الأكثر تقدما في مواقفها تقر ان حل الدولتين انتهى بحكم الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 67 وخاصة الاستيطان».
ويضيف: «الموضوع أولا وأخيرا يجب ان يبحث من زاوية الممارسات على الأرض، هناك استثمارات بريطانية وعلاقات اقتصادية وعسكرية فيفترض على الحكومة البريطانية على الأقل الاعتراف بحل الدولتين ورفضها للاستيطان وان تمارس نوعا من الضغوطات على الكيان الصهيوني حتى يوقف عملية الاستيطان وحتى يكون هناك أفق لحل سياسي مستقبلي والذي أشكك فيه.
لدينا أربعة مطالب محددة، أولا: ان تقوم بريطانيا بالإعتراف بجرائمها المتمثلة بإعلان بلفور أو تلك التي ارتكبت أثناء فترة الانتداب من نسف منازل وقرى وقتل وتهجير بحق الشعب الفلسطيني في المناطق التي احتلت في العام 1948 وقبل قيام دولة إسرائيل.
في 15 أيار/مايو 1947 أعلنت سلطات الانتداب نيتها الانسحاب خلال سنة. خلال هذه السنة تم تدمير 214 قرية فلسطينية وموقعا سكنيا تحت سمع وبصر قوات الانتداب ما أدى إلى تهجير 750 ألف فلسطيني.عمليا بريطانيا أسهمت في عملية التهجير وهنا أهمية الاعتراف بجرائمها كمطلب أول.
المطلب الثاني: ان تتحمل تبعات تلك الجرائم التي لن تنتهي بالتقادم. هناك أكثر من خمسين في المئة من الشعب الفلسطيني يعيش خارج فلسطين.
المطلب الثالث: حق العودة، هناك مجموعة قرارات في هيئة الأمم المتحدة تطالب وتلزم الدول المشاركة بالعمل على إرجاع من هجر قسرا من فلسطين إلى أرضه وممتلكاته، فبحكم المسؤولية والدور الذي لعبته بريطانيا وضعنا هذا المطلب. أما المطلب الرابع فهو الاعتذار».
ويضيف: «كنشطاء فلسطينيين استطعنا خلال 25 سنة الماضية ان نكسر حاجز الصمت وننقل جزءا من روايتنا الفلسطينية للشارع ومن ضمنه بريطانيا. أدرك الاحتلال ان وصول الرواية الفلسطينية للشارع البريطاني والأوروبي والأمريكي سيخلق تغييرا على المدى المستقبلي حتى في الموقف السياسي الرسمي، لأن من ضمن اللعبة الديمقراطية ان يسمع ممثلو هذه الشعوب آراء منتخبيهم. نعم تم تحقيق انجازات رائعة وكانت حركة المقاطعة التي أطلقتها اللجنة الفلسطينية للمقاطعة وسحب استثمارات من الكيان الصهيوني إضافة نوعية في سياق وصول روايتنا للشارع الغربي ومن ثم اعطائه الفرصة ان ينخرط في النضال من خلال عملية المقاطعة.
هذا بحد ذاته يثبت عجز الكيان الصهيوني عن مواجهة الرواية الفلسطينية، صحيح تحقق إسرائيل نجاحات على المستوى السياسي ولها علاقات قوية مع الغرب لكن على مستوى الشارع فقدت قدرتها على التحكم.
هذه عملية نضالية يومية يجب الاستمرار فيها. ويجب ان نبقى ننحت في الصخر حتى نحول هذا الدعم والفهم الجماهيري إلى فعل سياسي من قبل ممثليهم ومن ثم رؤية القضية الفلسطينية من جوانب أخرى وليس من جانب فقط حل الدولتين.
نحن نملك صدق روايتنا ونؤمن بنشطائنا ونتأمل ان يكون هناك تنظيم أكثر لجهودهم من أجل فعل مشترك واستراتيجية محددة وتمثيل مشترك لاستمرار نضالنا اليومي ولكن بأكثر فعالية وتنظيما».
فعاليات
وفي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ناقش البرلمان الاسكتلندي وثيقة بلفور، على ان يعقبه إعتذار شعبي من بعض السياسيين والنشطاء الحقوقيين في دبلن.
وفي أوروبا توجه نشطاء فلسطينيون وغربيون متضامنين إلى السفارات البريطانية من أجل تسليم وثيقة بالمطالب الفلسطينية التي تتمثل بالاعتراف والإعتذارعن المآسي التي أعقبت وثيقة بلفور.
وقال زاهر بيراوي رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني (يوروبال) ومقره لندن انه يسعى لتنسيق وتفعيل جهود المؤسسات الفلسطينية والتضامنية المختلفة في بريطانيا لتشكيل حالة ضغط سياسي على الحكومة لإجبارها على الاستماع لمطالب الشعب الفلسطيني واتخاذ مواقف عادلة ومتوازنة من قضيته، وأضاف ان الحكومة البريطانية مطالبة بالنأي بنفسها عن الاحتفال بالذكرى لان في ذلك رسالة مستفزة ليس فقط للفلسطينيين بل للملايين من البريطانيين المؤيدين لفلسطين ولكل الشعوب العربية والإسلامية التي تعتبر القدس قضيتها المقدسة.
وشهدت العاصمة البريطانية عددا كبيرا من الفعاليات للتوعية في أوساط المجتمع البريطاني بآثار وعد بلفور وتداعياته على الفلسطينيين وعلى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. ونظم مرصد الشرق الأوسط مؤتمرا أكاديميا كبير في المكتبة البريطانية حضره المئات من الناشطين والباحثين والمفكرين، بالإضافة لمؤتمر شعبي آخر نظمته حملة التضامن البريطانية.
وانتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قيام سلطات النقل في لندن بحظر إعلانات مناهضة لوعد بلفور، حيث كان من المفترض ان تعلق الإعلانات في محطات المدينة الرئيسية، في وقت حمل أكثر من خمسين تاكسي لندني أسود، ملصقات خاصة بالمئوية برعاية وجهود السفارة الفلسطينية في لندن.
وأعلن وزير الشؤون الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية رياض المالكي ان الوزارة ستقاضي بريطانيا على خلفية عزمها إحياء المئوية، جاء ذلك بعد ان قالت رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي ان بلادها ستحتفل حتما بالذكرى المئوية وبكل فخر.
وانطلقت حملة شعبية بعنوان «بلفور مئوية مشروع استعماري» تهدف إلى رفع الصوت الفلسطيني وبادر بها المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج مع مؤسسة «مؤتمر فلسطينيي أوروبا» هذا ما صرح به زياد العالول المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج بالقول: «الحملة جاءت بمشاركة طيف واسع من الداعمين للقضية للتأكيد على حق العودة والحرية، وللتوعية بمعنى «تصريح بلفور». ترفع الحملة شعارها مقارعة جميع الاحتفالات الصهيونية بمئوية بلفور، كما وحد الصوت الفلسطيني رقميا بكل اللغات هاشتاغ 100Balfour ذروة الحملة الرقمية على كافة المنصات في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الساعة الثامنة مساء حول العالم».
وأضاف ان الحملة تدعم مطالبات إلغاء الاحتفالات الصهيونية بالمئوية إضافة لسعيها لنزع اعتذار من الانتداب الاستعماري لفلسطين والعمل على لعب دور فاعل في تحقيق العدالة والسلام للفلسطينيين.
ويستعد مسرح «رويال ألبرت هول» في لندن لاستقبال احتفالية ذكرى مئوية بلفور في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، فهل ستنجح القوى المناصرة للقضية الفلسطينية بالضغط على المنظمين من أجل إلغاء الاحتفالية الاستفزازية لمشاعر الفلسطينيين وكل أحرار العالم؟
نص وعد بلفور
وزارة الخارجية
في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
«إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى».
وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا التصريح.
المخلص آرثر بلفور
آرثر جيمس بلفور
هو وزير الخارجية البريطانية سابقا، اشتهر بإعطاء وعد بلفور الذي نص على دعم بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ولد بلفور سنة 1848 في ويتنغهام التي أصبحت تعرف اليوم باسم لوثيان وتقع في اسكتلندا. وبعد أن أنهى دراسته الأولية التي درس فيها تعاليم العهد القديم، أكمل دراساته العليا في كلية إيتون وجامعة كمبردج في إنكلترا.
انتخب بلفور لأول مرة في البرلمان سنة 1874، وعمل وزيرا أولا لاسكتلندا عام 1887، ثم وزيرا رئيسا لشؤون إيرلندا من عام 1887 – 1891، ثم أول رئيس للخزانة من عام 1895 – 1902، ورئيسا لوزراء بريطانيا من عام 1902 – 1905. وكان يعارض الهجرة اليهودية إلى شرق أوروبا خوفاً من انتقالها إلى بريطانيا، ويؤمن أن الأفضل لبريطانيا أن تستغل هؤلاء اليهود في دعم بريطانيا من خارج أوروبا.
أعجب بلفور بشخصية الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان، الذي التقاه عام 1906 فتعامل مع الصهيونية باعتبارها قوة تستطيع التأثير في السياسة الخارجية الدولية وبالأخص قدرتها على إقناع الرئيس الأمريكي ولسون للمشاركة في الحرب العالمية الأولى إلى جانب بريطانيا. وحين تولى منصب وزارة الخارجية في حكومة لويد جورج في الفترة من 1916 إلى 1919 أصدر وعده المعروف بوعد بلفور عام 1917 انطلاقا من تلك الرؤية.
كانت أول زيارة لبلفور إلى فلسطين عام 1925 حينما شارك في افتتاح الجامعة العبرية، وعمت وقتها المظاهرات معظم الأراضي الفلسطينية احتجاجاً على وعده.
تزعم بلفور حزب المحافظين لأكثر من عشرين عاماً، وشغل منصب رئيس مجلس اللوردات لمدة خمس سنوات من 1924 – 1929. وتوفي عن عمر ناهز الـ 82 عاما.
وجدان الربيعي