في الطريق إلى القنبلة

حجم الخط
0

اعترف باراك اوباما في مقابلة منحها مؤخرا بانه مع انتهاء مدة الاتفاق الذي وقع مع إيران، فان المدى الزمني الذي سيكون تحت تصرفها لغرض انتاج سلاح نووي سيكون «قريب من الصفر». فالضمانة المزعومة، التي تضمن الا يأتي هذا الموعد قبل انتهاء مدة الاتفاق، هي آلية الرقابة البنيوية في الاتفاق.
ولكن من يثق بالإيرانيين؟ هم كذابون مواظبون، يدعون بان برنامجهم النووي يستهدف اغراض سلمية فقط. وكان اوباما متحمسا جدا لعقد صفقة، بحيث تكون الصواريخ الباليستية التي طورتها إيران كي تحمل القنابل خارج المحادثات. اضافة إلى ذلك لم يطلب من الإيرانيين توثيق نشاطهم النووي حتى الان، التوثيق التي يفترض أن يشكل اساسا للمتابعة لنشاطاتهم المستقبلية.
احد لم يتناول الدعم الذي تقدمه إيران للإرهاب في الماضي، بدءا ببوينس آيرس وانتهاء بالعراق وباليمن، وحقيقة أنها تسلح حزب الله وحماس. يمكن التخمين بسهولة أي استخدام ستقوم به إيران للمال الذي سيضخ اليها مع رفع العقوبات. وعندما اقترحت اسرائيل ان يتضمن الاتفاق اعترافا إيرانيا بها، قال اوباما ان هذا «خطأ في التفكير». محظور اتخاذ أي خطوة من شأنها أن تقض مضاجع الإيرانيين.
على هذا الاتفاق ـ حتى لو كان سيئا ـ يجب التوقيع لان البديل، حسب اوباما، هو الحرب. ليس تشديد الضغط الاقتصادي على إيران، لاجبارها على الكف عن السعي إلى الحصول على سلاح نووي، ذاك الضغط الذي جلبها إلى طاولة المباحثات منذ البداية ـ بل الحرب ـ اوباما يريد التوقيع على الاتفاق، مهما يكن.
سيذكر بنيامين نتنياهو في التاريخ بانه الرجل الذي حذر على مسمع من العالم من الخطر المحدق من البرنامج النووي الإيراني، وكمن هو مسؤول عن فرض العقوبات التي في اعقابها وافقت إيران على بدء المحادثات. وعلى مدى زمن ما كان صوته صوتا وحيدا، ولكن سرعان ما بدأ كثيرون يعترفون بما في اقواله من حقيقة. وفي اسرائيل كان هناك الكثيرون ممن شككوا، بمن فيهم من قال انه مل سماعه يتحدث عن الخطر الإيراني ويتجاهل غلاء المعيشة واسعار الشقق.
وجاءت الذروة في حملة الانتخابات، حين لم يعفى من أي ضربة. فقد اتهم بتدمير العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة، في ظل وضع اسرائيل في خطر. وادعى الخبراء المزعومون في شؤون الولايات المتحدة بانه مسؤول عن وقف الدعم لاسرائيل من جهة الحزبين في الكونغرس، وان الضرر الذي سيلحق باسرائيل في الزمن المتبقي لاوباما في البيت الابيض سيكون هائلا. وكأن هذا لا يكفي، قالوا لنا لانه لم يحقق الهدف الذي وضعه لنفسه، في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، فقد فشل.
وحده التأييد الذي حظيت به مواقفه في الولايات المتحدة نجح في اسكات هذه الاصوات ـ التأييد من جانب الجمهوريين ومن جانب الديمقراطيين على حد سواء؛ من الامريكيين الذين فهموا بان ليس اسرائيل وحدها عرضة للخطر من الاتفاق في شكله الحالي بل والولايات المتحدة والعالم بأسره ايضا.
نشر في الاسبوع الماضي في «وول ستريت جورنال» مقال كتبه هنري كيسنجر وجورج شوتس، وزيرا الخارجية المقدران السابقان ـ ينتقدان فيه اتفاق الاطار مع إيران. وقد كتبا يقولان انه «بخبرة إيران الدبلوماسية وفي ظل التحدي العلني لقرارات الامم المتحدة، نجحت إيران في قلب المفاوضات رأسا على عقب.
لقد حان الوقت لان يؤيد مواطنو اسرائيل كلهم، اولئك الذين انتصروا في الانتخابات واولئك الذين هزموا فيها، بلا تحفظ مساعي نتنياهو في منع إيران من الحصول على سلاح نووي. فالخطر ليس ثمرة الخيال ـ بل خطر حقيقي. ورغم اتفاق الاطار وتصميم اوباما على التوقيع على الاتفاق النهائي، يحتمل انه لا يزال ممكنا وقف القنبلة الإيرانية. والامر متعلق بقدر كبير باسرائيل. ربما لا يزال ليس متأخرا.

هآرتس 14/4/2015

موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية