في اليوم العالمي لصحة المرأة: التأثيرات السلبية للعنف والاقتتال والعادات البالية

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: في اليوم العالمي لصحة المرأة الذي يصادف 28 من أيار/مايو من كل عام، تحتفل نساء العالم بما حققنه من انجازات نوعية في مجال الحقوق الصحية والخدمات الاجتماعية التي ساهمت وتساهم في مكافحة الأمراض وتحسين وضع المرأة الصحي، في وقت تعاني فيه المرأة العربية من تدهور صحي خطير لعدم توفر الخدمات الصحية أو انعدامها، لتصبح أولى ضحايا الصراع والاقتتال والاستغلال والخطف والاغتصاب، ناهيك عن العادات البالية التي تحرم المرأة من أبسط حقوقها الصحية والنفسية كالختان وزواج الأطفال والقائمة تطول في مجتمعات ذكورية تستنفد قدرات المرأة وتنهكها. وتبقى محنة اللجوء الجديد إلى الغرب بسبب الصراعات في الشرق الأوسط هي الأبرز، فالمرأة اللاجئة تعاني ما تعانيه من أمراض نفسية وبدنية نتيجة التهديد والاستغلال ومخيمات الإيواء غير الآدمية وفقدان الأحبة. ويبقى السؤال كيف يمكن ان تتغير نظرة المجتمع إلى المرأة لتتمكن من الحصول على حقوقها الإنسانية وعلى رأسها الحقوق الصحية؟

التطرف الديني والنزاع المسلح

سميرة المسعودي رئيسة الاتحاد النسائي الليبي سابقا وحاليا هي رئيسة منظمة الإنماء لدعم الشباب والمرأة، من طرابلس/ليبيا تحدثت لـ«القدس العربي» عن حقوق المرأة في الدول التي تشهد صراعات تقول: «حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان حسب المواثيق الدولية، وفي اليوم العالمي لصحة المرأة نجد أن وضع حقوق المرأة في تراجع وكثيرا ما يقال (ربيع الثورات العربية وخريف النساء)».
وتضيف: «تواجه المرأة حاليا تحديات أهمها التطرف الديني والإسلام السياسي والتجاذبات السياسية والحزبية، وكلها تؤثر على تراجع حقوق المرأة، فهي الضحية الأولى في الدول التي تشهد نزاعات مسلحة. وتوجد لحد الآن تيارات اجتماعية تعارض عمل المرأة وتطالب بعودتها إلى بيتها مما قد يدفعها للتضيحة بعملها رغم حاجتها له وبالتالي يؤخر استقلالها اقتصاديا».
وتفيد أن تردي الأوضاع الأمنية في بلدان المنطقة يعيق حركة المرأة سواء في المدن أو القرى، وقد يمنعها من تلقي الخدمات الصحية المناسبة، سيما في الظروف التي تعيشها والتي تدفعها للسهر والارهاق والخوف.
وتقول المسعودي: إن المعاهدات والمواثيق الدولية كإتفاقية «سيدا و« ومعاهدة «بيجين» و«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» قد أكدت على ضرورة كفالة حق المرأة في التمتع بأعلى المستويات الصحية طوال دورة حياتها بشكل متساو مع الرجل ونحن كمجتمع مدني نسعى إلى عالم تتحقق فيه الحياة الصحية للجميع.
بدورنا نقيم في هذه المناسبة ندوات تثقيفية وتوعوية بالتعاون مع طلبة الجامعة (عمل تطوعي) للتعريف بحقوق المرأة الصحية والالتزام بالقوانين التي تنص عليها المواثيق الدولية للتخلص من التمييز الواقع على المرأة بكافة أشكاله، السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وعلى النساء ان يتحملن مسؤوليتهن لمواجهة التحديات التي تعيشها المنطقة لأن المرأة نواة الأسرة وهي من سوف تربي الأجيال المقبلة.
أما لانة الصميدعي رئيسة جمعية «المرأة المسلمة للمستقبل» السابقة وهي داعية وأستاذة في القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، مقيمة في لندن فتقول لـ«القدس العربي»:
المرأة العربية تمر بأصعب وقت مر عليها منذ عصور طويلة، إذ كانت معززة ومكرمة وتتمتع بالأمان والاستقرار إلا ان ظروف المنطقة السيئة انعكست سلبا عليها، وهي المتضرر الأول في هذه الحروب وعمليات التهجير.
وتضيف: «هذه المناسبة التي تمر علينا في ظروف حزينة تجعلنا نراجع الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمرأة ونفكر حقيقة في كيفية إنقاذها من براثن الجهل والأمراض النفسية والاعتقادات الخاطئة واليأس الذي أصبح الوصف الرئيسي لحالها، حتى المرأة التي ليست الآن في طور التهجير أو الحروب إلا ان انعدام الأمن في أغلب الدول العربية سيطر سيطرة تامة. أصبحنا حتى إذا قمنا بزيارة أهلنا في بلادنا الأصلية لا نأمن على أولادنا من اللعب في الشارع أو الخروج هنا وهناك وهذا بحد ذاته نذير خطر».
وتقول بألم: «كنا نعتقد في الماضي ان الأمر كان ينعكس فقط على الدول التي أصابتها الحروب والتهجير والقتل والأمراض والأوبئة وغيرها، إلا اننا نجد الآن الأمر نفسه في الدول التي هي نوعا ما مستقرة، كما يظهر، لكن داخليا هناك جروح ونكبات وهناك أمور لا تبشر بخير». وعن الحقوق الصحية للمرأة تقول: «أقل حق صحي يجب أن يضمن للمرأة هو مراعاة صحتها النفسية والبدنية ومراقبتها أثناء فترة الحمل والوضع وما بعض الوضع، ونتساءل أين نحن من هذا المستوى من الإهتمام بالمرأة؟ في الواقع وفي دولنا التي أصابتها النكبات نجد غالبا ان هذه الخدمات الصحية معدومة إذا لم تكن شبه معدومة».
وهي توضح ان هذا الوضع ينطبق على الدول التي تعتبر نوعا ما مستقرة فبدلا من النهوض بواقع المرأة تراها تحارب. وللأسف نظرة المجتمع قاسية تجاه المرأة العربية يجب ان تستهلك منذ ان تؤخذ كعروس في البيت والمطبخ والأولاد، ولو فكرت في الذهاب إلى المراكز الصحية للاهتمام بصحتها فهذا يعتبر من الترف الذي لا يلزم، في حين لو فكر الرجل قليلا لوجد انه لو تم الاهتمام بالمرأة بالشكل المطلوب لانعكس ذلك إيجابا عليه وعلى أولاده وأسرته وألبسهم لباس السعادة، لأن العقل السليم في الجسم السليم وكيف لهذا العقل ان يعطي ويبدل ويفكر ويخطط والجسم مهترئ بالأمراض والأوجاع؟

المرأة المهاجرة

الصميدعي تجزم أن المرأة المهاجرة تعاني من مشاكل صحية عديدة حيث تقول: حدث ولا حرج عن حالها وظروفها، فلو جلسنا معها نستقصي ما أصابها لذهلنا من حالات الإحباط واليأس وعدم الأمان والرعب والكوابيس الليلية. وحقيقة حجم العمل واصلاح هذه النفس يتطلب سنين لا نبالغ إذا قلنا ان حجم الدمار الذي خلف يحتاج إلى وقت وإلى عمل متواصل مع تلك المرأة وأولادها.
وتتابع: للأسف في حالة الهجرة التي نشهدها اليوم وفي هذا الظرف الصعب الذي ان نجت فيه المرأة من الغرق والاستغلال ووصلت إلى البلد المطلوب تهمل نفسها وجل اهتمامها ان تنقذ أولادها وتبيع الغالي والنفيس وقد تعمل أي عمل في سبيل حصولها على إقامة في بلد المهجر ولو كان في أدنى المراتب وشاهدنا من تقبل أيادي وأرجل في سبيل مساعدتهن وإيوائهن وإخراجهن من المخيمات البائسة.
وتختم حديثها: أهذا المستوى التي وصلت إليه المرأة ان تركع وتقبل الأقدام؟ وتدفع بإبنها ان يقبل الأقدام عسى أن تجد مكانا آمنا فلا ظل لها بعد زوج توفى أو أب تخلى أو بيت تهدم وبالتالي مسألة الصحة في آخر أولوياتها ومطالبها الأساسية البيت ولقمة العيش. نتأمل ان يكون للمرأة المهاجرة عناية خاصة ومراكز إيواء نفسية وصحية واجتماعية ترمم وتحنو عليهن وتشجعهن على التحصيل العلمي والعمل وتجبر خواطرهن.

منظمة الصحة العالمية قلقة

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن جنس الإنسان يؤثر بشدّة في صحته وذلك بسبب الاختلافات البيولوجية وغيرها القائمة بين الجنسين.
وتعرب المنظمة عن قلقها بما يخص صحة النساء والفتيات على وجه الخصوص وذلك كونّهن يعانين في كثير من المجتمعات من الحرمان جرّاء التمييز الذي يواجهنه والذي تمتد جذوره إلى عوامل اجتماعية ثقافية، فتلك الفئة معرّضة أكثر من غيرها مثلاً لمخاطر الإصابة بالأيدز والعدوى بفيروسه.
وتقسم منظمة الصحة العالمية العوامل الاجتماعية الثقافية التي تحول دون استفادة النساء والفتيات من الخدمات الصحية الجيدة وبلوغ أعلى مستوى صحي يمكن بلوغه إلى ما يلي:
-عدم تساوي علاقات القوة بين الرجل والمرأة.
-القواعد الاجتماعية التي تحدّ من فرص التعليم والاستفادة من عمل مدفوع الأجر.
-التركيز بشكل حصري على الدور الإنجابي التي تؤديها المرأة.
-التعرّض المحتمل أو الفعلي للعنف الجسدي أو الجنسي أو الإنفعالي.
وعلى الرغم من أنّ الفقر يشكّل عقبة كبيرة أمام الحصيلة الصحية الإيجابية بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء، فإنّه يضع عبئاً أفدح على صحة النساء والفتيات وذلك لأسباب عدة منها، سوء التغذية واستخدام وقود غير مأمون لأغراض الطهي الذي يسبب مرض الرئة الانسدادي المزمن ومياه الشرب الملوثة وغيرها.

في اليوم العالمي لصحة المرأة: التأثيرات السلبية للعنف والاقتتال والعادات البالية

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية