في اليوم العالمي للقضاء على الفقر: نحو ثلث العرب ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر.. لماذا وما الحل؟

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: صادف أمس 17 تشرين الأول/أكتوبر ذكرى اليوم العالمي للقضاء على الفقر، ليذكرنا بحجم مأساة ما زالت تنتشر بشكل مخيف ومقلق على الرغم من الوعود الإنمائية الدولية للحد منها والقضاء عليها.
واقع الحال لا يعطي مجالا لتصديق ما تنشره المؤسسات الأممية من مشاريع هنا وهناك تهدف إلى إنهاء الفقر وتحسين مستوى المعيشة، فمن يزور بعض الدول العربية يرى بشاعة الفقر والمعاناة منه في كل مكان. صحيح أن الفقر ظاهرة عالمية تعاني منها دول كثيرة في مختلف القارات لكن تبقى أغلبية الدول العربية تتصدر قائمة المعاناة.
في بلادنا ما زالت هناك أكواخ لا تقي من برد، وبيوت عشوائية لا تصلح للإستخدام الآدمي وأكوام من القمامة والأوساخ، وتجمعات مياه الراكدة وحفر وحشرات وفئران، وترى المتسولين والمقعدين الفقراء كبارا وصغارا على أبواب المباني الضخمة عسى أن يمر كريم لإنقاذهم ولو ببضع دراهم.

الفشل الحكومي

«القدس العربي» التقت خبراء لتسليط الضوء على أبرز الأسباب التي تقف حاجزا أمام إمكانية إيجاد حلول للتقليل من حجم ظاهرة الفقر والعوز المدقع، وخاصة في البلاد العربية التي تتمتع غالبيتها بموارد طبيعية وبشرية غنية.
الدكتور محمد فايز زكارنة اقتصادي ورجل أعمال فلسطيني مقيم بين الأردن والإمارات، قال: هي ظاهرة تعد من السمات الأساسية لمعظم الدول العربية، وتختلف باختلاف أسبابها، حيث ان 30٪ من سكان الوطن العربي في المعدل المتوسط تحت خط الفقر، وفي رأيي ان عدم كفاءة النظم السياسية هي السبب الرئيسي، وما يتبع ذلك من فشل في الأداء الحكومي وتحقيق نتائج من خطط للتنمية الحقيقية.
مضيفا: اقتصادات هذه الدول مشوهة على الأغلب، ودائمة التغير بتغير الشخوص، وما ينجم عن ذلك من مآس حقيقية على كافة القطاعات كالتعليم والصحة والتأمين الاجتماعي … الخ واستشراء الفساد وتبوء الدول التي تعاني من الفقر مراكز متقدمه في تصنيف الفساد الحكومي، وفساد القضاء والطغم الحاكمة، ونهب موارد هذه الدول وتصديرها للخارج يحرمها من فرص تنمية وخلق فرص عمل كفيلة بتخفيف وطأة الفقر ونسبه.
وأضاف: أن اللجوء للهيئات الرأسمالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والخضوع لشروطها لا يخدم الفئات الأكثر فقرا، ولا يخدم تنمية حقيقية، ويقلص دور الدولة في الحياة الاقتصادية ويفتح الطريق أمام الرأسمال الأجنبي الذي يتجه لقطاعات ذات طبيعة ربحية عالية وإستهلاكية وغير منتجة، أي لا يرفع من كفاءة الاقتصاد في هذه الدول.
ويعتبر د. محمد زكارنة أن الحلول لظاهرة الفقر تكون عن طريق خطط منهجية شاملة للتنمية بكافة القطاعات، والاهتمام بشكل أساسي بالقضاء على الجهل وتطوير مناهج التعليم، وزيادة كفاءة الأداء الحكومي، واعطاء صلاحيات أكبر لمؤسسات الحكم المحلي والشراكة بين القطاع العام والخاص، ضمن نظم سياسية نزيهة ديمقراطية تضمن قضاء سليما وتشريعات سليمة ورقابة حقيقية تمهيدا للقضاء على الفقر.

الفقر قرين للكفر

د.كمال عواد باحث فلسطيني في علم النفس وأخصائي في علوم التواصل الصحافي والإنساني قال: الفقر كلمة خفيفة على اللسان عظيمة الأثر على الدول والإنسان، وقد قارن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقر بالكفر حيث قال:»اللهم أني اعوذ بك من الكفر والفقر».
وقال فيه علي بن ابي طالب «لو كان الفقر رجلاً لقتلته».
الفقر شغل بال خبراء المجتمع والاقتصاد في العالم فكم من احصائيات ودراسات وتحاليل قامت بها الدوائر الخاصة بهذا الشأن في هيئة الأمم المتحدة وقدمت حلول وفرضيات مقترحة من هيئات اقتصادية عالمية مثل البنك الدولي للقضاء عليه ومعالجته ومع كل الدراسات الاسلامية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية نرى ان الفقر ما زال يهدد حياة الإنسان حتى أصبح وباء قد يقضي على النبات والحيوان وعلى سلوك حياة الفرد في المجتمع وعلاقاته مع نفسه وبيته ومجتمعه وحكومته وبالتالي علاقة سلطته معه ومع الدول الأخرى في هذا العالم.
وأضاف: ان المعنى المقبول عالميا في علوم الاقتصاد والسياسة والاجتماع ان الفقر ليس له مفهوم محدد، إلا انه ظاهرة تعيشها فئة من المجتمع، الفرد فيها ليس لديه القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة ولهذه الفئة الأثر الكبير في إعاقة النمو الاقتصادي في الدول التي تعيش فيها لذلك تصبح عرضة للاستغلال والعبودية ومن ثم ارتكاب الجرائم والمتاجرة بالأعراض والمخدرات والتي تؤدي بهم إلى التهلكة ويكون لذلك تبعات سلبية مدمرة على المجتمع.

الفقر مولد الثورات

أما عن مخاطر الفقر فيقول: المؤشر فيها هو شدة العوز والحرمان التي تؤدي في بعض الأحيان إلى الموت. فعدم قدرة الإنسان على الحصول على الأساسيات في الحياة هي أعلى درجة في الخطورة على حياة الأفراد في المجتمع الواحد وعلاقتهم مع الحكم والسلطة ومن ثم مع الدول المجاورة وغير المجاورة في العالم الواحد. والأساسيات التي يحتاجها الفرد هي المأكل والمشرب والملبس فمن الضروري ان يسد الإنسان رمقه فلا يظل جائعاً ويستر عورته ويشعر بالأمان.
في مجتمعاتنا وبسبب البطالة التي تؤدي إلى الفقر يحدث التوتر في العلاقات وتسود الصراعات والخلافات ويكثر الطلاق والإنفصال ويترك الأطفال مدارسهم وينتشر الجهل ويكون تأثير ذلك بوقف عجلة النمو والازدهار، فتبدأ الدولة بالقروض من بنوك ذات أجندات خفية فتقع تحت طائلة الفوائد الربوية ويكون الاستعمار للفرد والمجتمع والدولة، ويتدخل الغريب في شؤون الحكم والمجتمع ومن هنا يولد أصحاب النفوس الضعيفة الذين يبيعون العرض والدين والشرف من أجل حفنة دولارات تضاف لأرقام حساباتهم السرية في بنوك سويسرا أو العواصم الأوروبية الأخرى. ويشير إلى ان الفقر يسبب الجريمة والنيل من الإيمان بالمبادئ الدينية الشريفة ومن الاحترام ومكارم الأخلاق وقد تنتشر عادات سيئة مثل الخمر أو القمار أو المخدرات، وهي أمور تدفع الشخص إلى الكذب والسرقة  وحتى التفريط بالشرف والعرض وبيع الجسد وفي بعض الأحيان إلى القتل والاجرام  والاغتصاب ويتحول الفقيرإلى شخص منتقم. 
ولقد اثبت علميا ان الفقر هو المعضلة الإنسانية الأساسية في نمو وتقدم الشعوب وانها السبب في المهاترات والحروب ومهما كان لدينا من تقدم ونمو إلا ان الـفـقـر سيــظل قائما كسرطان ينتشر بين الشعوب.
ويختم أ.كمال عواد قائلا: في القضاء على الفقر يكون الاكتمال الصحي للمجتمع، أي اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا حتى يستطيع الفرد القيام بالدور الفعّال للحصول على العلم والعمل بالكسب الشريف وبتوظيف كل طاقاته وما يوفره له مجتمعه من بحوث بناءة وأجهزة بحث وعمل متقدمة ومتطورة وتكنولوجيا حديثة لينهض في المساهمة في دفع النمو والازدهار في بلده فيحقق النجاح والرخاء ويعيش بعيدا عن الفقر غنيا بقدرته على الإنتاج والعطاء والإزدهار والتقدم. 

الفقر والربيع العربي

أما سالي أحمد الحميدي الناشطة والمختصة في مجال الاقتصاد من اليمن فأشارت ان من واجب الاقتصاديين ان يفسروا الوضع العام وما تعانيه الدول العربية اليوم من أزمات متتالية، قائلة: ان الفقر حالة اقتصادية يفتقد فيها الفرد للدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم وكل ما يُعد من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق في الحياة. ظاهرة الفقر تفشت بشكل كبير وسلبي في الدول العربية وخاصة دول الربيع العربي ، وذلك بسبب الحروب والنزاعات، والصراعات الداخلية أو الدولية، التي تحرم البلد من فرصة التنمية والتطوير. ولا يتوقف الأمر بالحرمان بل بتدمير البنية التحتية والمنشآت الحكومية والخاصة، وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية فتحولت مئات العائلات بين ليلة وضحاها من حد الكفاف إلى الفقر المدقع.

أسباب داخلية

أما عن أسباب الفقر فتعتقد سالي الحميدي أنها سياسية بالدرجة الأولى ثم اقتصادية يتم تقسيمها إلى قسمين:
أهم أسباب الفقر الداخلية هي الحروب والنزاعات القبلية الأهلية والاضرابات وانعدام الأمن في البلد، فهذا يحد من الإستثمارات الداخلية والخارجية حتى مع وجود تحفيزات الإستثمار كإرتفاع سعر الفائدة، فالبلد الذي يعاني من إضرابات أمنية لا يستطيع حماية حياة وأموال المستثمرين مهما بلغت التحفيزات، والسبب الآخر يختص بطبيعة المجتمع، ونشاطه وكيفية تطوره، وعاداته وتقاليده فمثلا في المجتمع الخليجي يغلب توظيف الذكور والتقليل من عمالة المرأة، وذلك بسبب أعرافهم وتقاليدهم حيث أن المرأة لا تعمل خارج المنزل.
وهناك كثير من الأعمال مستنقصة لذات الشخص فلا يعمل في هذه الوظيفة إلا جزء بسيط من المجتمع (كالحلاقة، الفخارة) وغيرها من الأعمال التي تضيق المجال لطالب العمل.
هذه الحالات تتسبب في اتساع رقعة الفقر حتى عندما يكون البلد زاخرا بالثروات الطبيعية والموارد البشرية.

أسباب خارجية

السيطرة والإستعمار والتدخل بشؤون الدول الفقيرة استغلالا ونهبا لثرواتها كالغزو الأمريكي للعراق بعد حصار دام أكثر من عقد من الزمن تسبب في تفقير شعب بأكمله رغم ثرواته النفطية.

الفقر والهجرة

وعن الهجرة نحو الغرب تقول: مما لا شك فيه ان الفقر سبب رئيسي للهجرة إلى بلد آخر يضمن الحصول على عيشة الكفاف أو أفضل قليلا. أما بالنسبة لأبرز ملامح الفقر في البلاد العربية فتؤكد سالي الحميدي أن الملامح واضحة في البلاد الفقيرة.
– إرتفاع التضخم الذي يؤدي بدوره إلى إنخفاض القيمة الشرائية للعملة المحلية أمام العملات القابلة للتحويل كالدولار مثلا، مع وجود بطالة في المجتمع بالرغم من توفر الموارد الطبيعية والبشرية وإنعدام أو ضعف الهياكل اللازمة لتشغيل المجتمع والمرافق اللازمة لكي يعمل الاقتصاد.
– اعتماد الدولة على منتج وحيد بشكل أساسي في اقتصادها. فنلاحظ ان النفط هو الرقم الصعب في الموازنة العامة للدول العربية واعتمادهم الكبير عليه وعلى أسعاره العالمية، يخفف الاهتمام عن المجالات والثروات الأخرى فتصبح الدولة رهينة أسعار المنتج الأساسي.
– استنزاف الدول ثرواتها الطبيعية لسد احتياجات الحاضر كدفع مرتبات وأجور وسد بنود المدفوعات في الموازنة العامة للدولة، بدلا من عمل مشاريع استثمارية.
الحد من الفقر

وتعليقا على مشاريع الحد من الفقر تؤكد سالي الحميدي إن هدف الحد من الفقر لم يتحقق بعد، في كثير من الدول ما زال هناك أكثر من مليار شخص في شتى أرجاء العالم يعيشون في فقر مدقع وكثيرون غيرهم يعانون من الجوع. وما زال نقص الغذاء والمأوى من أخطر التحديات التي يواجهها العالم ولكن أقلها من حيث الجهود المبذولة للتصدي لها. البنك الدولي يعمل مع المجتمع الدولي على إنهاء الفقر المدقع خلال جيل واحد، وزيادة دخول أفقر 40٪ من السكان في كل بلد، ونظرا لأن الأمن الغذائي جزء حيوي من هذا الجهد فهم يمولون المشروعات الزراعية، لكن هذا الحل لا يحد من المشكلة بل يحاول التخفيف من الظاهرة، فالكثير من المناطق العربية الفقيرة تعاني من جفاف وانجراف التربة والتصحر، هنا نجد ان حل البنك الدولي لا يساعد، والأفضل ان يكون الحل بدعم المشروعات الصغيرة الصناعية والحرفية والتجارية. فكل بلد لها ظروفها ولها حلول مختلفة عن الأخرى في كيفية معالجة ومحاربة الفقر.

تقارير أممية

يقول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «إن هناك 700 مليون شخص في مختلف بلدان العالم يعانون الفقر المدقع جرى انتشالهم منه وتحسين أوضاعهم بين 1990 و2010». لكنه يضيف: «أن هناك مليار شخص ما زالوا يعيشون على أقل من 1.25 دولار يومياً للفرد، كما أن 2.4 مليار شخص يعيشون على أقل من 2.0 دولار يومياً للفرد».
يتركز الفقر في أوساط النساء والأطفال وكبار السن في البلدان النامية.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي:
– أكدت أهداف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي أعلنت بداية القرن الحادي والعشرين أهمية محو آثار الفقر قبل 2015، لكن ذلك يبدو هدفاً بعيد المنال في ظل تراجع معدلات النمو الاقتصادي في العالم وتواضع إنجازات التنمية في البلدان النامية.
– عرقل انتشار الأمراض والأوبئة وتخلف الأنظمة التعليمية وتفشي الأمية التعليمية والثقافية في العديد من هذه البلدان الجهود الهادفة إلى تحسين مستويات المعيشة وإزالة آثار الفقر، ناهيك عن الحروب والنزاعات الإقليمية والحروب الأهلية وما تخلق من دمار وتخريب للحياة الاقتصادية وما ينجم عنها من تشريد من البشر من ديارهم وتعطيل لأعمالهم وتحصيلهم الدراسي واستقرارهم السكني.

  تقارير دولية

يشير تقرير البنك الدولي 2013 إلى أن عدد سكان العالم العربي بلغ 345 مليون نسمة، في حين يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للبلدان العربية مجتمعة 1.5 تريليون دولار تقريباً. ويعني ذلك أن متوسط الدخل السنوي للفرد يساوي 3500 دولار. لكن هذا المتوسط متفاوت بين بلدان عربية غنية بايراداتها وأخرى محدودة الإيرادات ومكتظة بالسكان.
وتشير التقارير الأممية إلى أن 11 مليون شخص في العالم العربي يعيش الواحد منهم على أقل من دولار يومياً.
ويشير تقرير الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) إلى أن الفقر في اليمن يؤثر في 42 في المئة من سكان البلاد. ويؤكد أن 80 في المئة من فقراء اليمن يعيشون في المناطق الريفية، كما أن نصفهم يعيشون على أقل من دولارين يومياً.
وفي مصر 25 في المئة من سكان البلاد من الفقراء، ويعيش ثلثا سكان جنوب مصر (الصعيد) في فقر مزمن.
أما العراق الذي يعد من أهم البلدان المصدرة للنفط فيعد حوالي 19 من سكانه من الفقراء حسب معايير الأمم المتحدة.
وتقدر نسبة الفقراء في الأردن بـ 14.4 في المئة من السكان في حين تصل هذه النسبة إلى 28.6 في المئة في لبنان. أما في المغرب فتتركز ظاهرة الفقر في الأرياف والمناطق العشوائية المحيطة بالمدن الكبرى أو في الأحياء الفقيرة في هذه المدن، ويقدر عدد الفقراء هناك بأكثر من أربعة ملايين مواطن يمثلون 15 في المئة السكان. لكن الأوضاع في المغرب أخذت بالتحسن خلال السنوات العشر الماضية بعد الارتقاء بالبنية التحتية في المناطق الريفية وتوسيع نطاق التعليم.
وتورد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصول الرقم القياسي للأشخاص المشردين قسرا إلى 60 مليونا على مستوى العالم. وتتصدر سوريا وأفغانستان قائمة البلدان الأصلية للاجئين، حيث يبلغ عدد اللاجئين منهما 3.9 و2.6 مليون على التوالي. وتُعد منطقتا أفريقيا والشرق الأوسط أعلى المناطق الأصلية تصديراً للاجئين. ففي عام 2014، بلغ عدد اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 4.5 مليون لاجئ أغلبيتهم يهربون لأسباب اقتصادية مثل الجوع والفقر والبطالة.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية