في اليوم العالمي للوقاية من مرض السكري: لا تكن ضحية لهذا «القاتل الصامت»!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:تشهد معدلات انتشار السكري زيادة في جميع أنحاء العالم، وتشير الدراسات إلى تزايد مخاطر إصابة الأطفال خاصة. ويفوق عدد المصابين 350 مليون نسمة في شتى ربوع العالم، ومن المحتمل أن يرتفع ذلك العدد بنسبة تتجاوز الضعف خلال الـ 20 سنة المقبلة.
انه مرض العصر الجديد أو كما يطلق عليه «القاتل الصامت» الذي يهدد حياة الملايين. كيف السبيل للوقاية منه؟ وفي حال الإصابة به كيف نتعايش معه وكيف نقلل من مضاعفاته؟
بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من المرض الذي صادف امس السبت، يجدر التوقف عند أهمية التوعية من أجل التعايش معه، والتعرف على أهم وأحدث ما قدم العلماء لعلاجه والحماية من مضاعفاته..
الدكتور حافظ عبدالفتاح أحمد الأستاذ في الكيمياء الطبية والمتخصص في الغدد الصماء والسكري في جامعة لندن تحدث لـ»القدس العربي» عن هذا المرض وانتشاره قائلا: السكري من المشاكل الصحية التي تواجه العالم بأسره. هناك أكثر من 350 مليون مصاب بالسكري في العالم وانا أتوقع ان عددا مماثلا لذلك يعانون المرض نفسه ولا يعلمون به، لذلك التوعية مهمة جدا ومطلوبة والأسباب التي تساعد على ظهور هذا المرض عديدة أهمها زيادة الوزن والسمنة المفرطة خصوصا بين الأطفال بسبب تغير الأنماط الغذائية وقلة الحركة وقلة الاهتمام بالنشاط الرياضي. صحيح أن مرض السكري يرتبط بالوراثة ولكنه يرتـبـط أيضــا بطريقة الحياة التي نعيشها.
ويضيف: يمكن أن يؤدي السكري مع مرور الوقت، إلى إلحاق الضرر بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكليتين والأعصاب وقد يتسبّب في حدوث مشاكل مزمنة وحتى في الوفاة المبكّرة.

داء السكري وأنواعه

ويقول د.حافظ أحمد إن داء السكري مرض مزمن يحدث عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج الإنسولين بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن الاستخدام الفعال للإنسولين الذي ينتجه. والإنسولين هو هورمون ينظّم مستوى السكر في الدم. ويُعد فرط سكر الدم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على داء السكري. ويقسم السكري إلى نمطين:
النمط 1: يتسم داء السكري من النمط 1 (الذي كان يعرف باسم داء السكري المعتمد على الإنسولين أو الذي يبدأ في مرحلة الشباب أو الطفولة) بنقص إنتاج الإنسولين، ويقتضي تعاطي الإنسولين يوميا. ولا يُعرف سبب داء السكري من النمط 1، ولا يمكن الوقاية منه باستخدام المعارف الحالية.
وتشمل أعراض هذا الداء فرط التبوّل، والعطش، والجوع المستمر، وفقدان الوزن، والتغيرات في البصر، والإحساس بالتعب وقد تظهر هذه الأعراض فجأة.
النمط 2: يحدث هذا النمط (الذي كان يسمى داء السكري غير المعتمد على الإنسولين أو الذي يظهر في مرحلة الكهولة) بسبب عدم فعالية استخدام الجسم للإنسولين. وتمثل حالاته 90 في المئة من حالات داء السكري المسجّلة حول العالم، وتحدث في معظمها نتيجة لفرط الوزن والخمول البدني.
وأعراض هذا النمط قد تكون مماثلة لأعراض النمط 1، ولكنها أقل وضوحاً في كثير من الأحيان. ولذا فقد يشخص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات، وهذا النمط من داء السكري لم يكن يصيب إلا البالغين حتى وقت قريب ولكنه الآن يصيب الأطفال أيضا.
ويؤكد د.حافظ أحمد أن أحد أعراض مرض السكري هو كثرة الأكل وان نمط الحياة الصحي يؤجل أو يقي من الإصابة بهذا المرض ويشمل ذلك المحافظة على الوزن وعلى ممارسة الرياضة حسب المستطاع وبطريقة منتظمة كالمشي والسباحة ويشمل أيضا إنتقاء أو اختيار الغذاء، فنوعية المأكولات مهمة والأطعمة الحيوانية يجب التقليل منها وطريقة إعداد اللحوم ضرورية. فمثلا يمكن ان نأخذ قطعة من اللحوم فيها كمية دهون قليلة ونقوم بسلقها أو شيها حتى نقلل من كمية الدهون المشبعة، فهي عدو يجب الاحتراس منه.

علاجات حديثة

ويشير إلى المحاولات الناجحة التي من شأنها ان تجنب بتر أعضاء من الجسم وهي حقن خلايا «لانغرهانز» من نوع بيتا سواء من متبرع أو من خلايا مزروعة، وهناك محاولات استخدام الخلايا الجذعية وممكن تطويرها إلى خلايا مثل الإنسولين، هذه علاجات مستقبلية يتوقع لها النجاح بالإضافة إلى نقل البنكرياس من مريض إلى مريض مثلما يحصل في نقل الكلى. وهي علاجات مستقبلية مهمة قد تساعد في تجنب المضاعفات التي تكون صامتة للأسف وتزحف ببطء إلى ان تحصل مضاعفات أكثر تعقيدا. مضيفا: العلاج بالخلايا الجذعية هو أحد اتجاهات البحث الحديثة. وحين توجيهها بطريقة معينة تتحول لخلايا قلب أو خلايا كبد أو خلايا بنكرياس بحيث نحصل على هذه الخلايا من مريض السكري نفسه وتتطور بحيث يستفاد منها كما لو كان بنكرياسا صغيرا وتحقن مكان البنكرياس وتعيش لعدد من السنين، لكن بعد فترة تموت الخلايا ويعود المرض. وينهي كلامه قائلا: أنا أعتبر السكري ضيفا غير مرغوب في وجوده ويجب التعامل معه بحذر.
الدكتور ابراهيم عدوان طبيب واستشاري التغذية والطب البديل يؤكد لـ»القدس العربي» على أهمية التغذية الصحية في السيطرة على السكري والوقاية منه. مشيرا إلى ان هذا ينتشر بشكل سريع نتيجة لأكل الحلويات والسكر والخبز الأبيض والرز الأبيض. الوقاية منه سهلة وعلاجه سهل لو التزم المريض، دائما نسأل السؤال الآتي كيف نعرف اننا نتجه نحو مرض السكري أو القلب؟ للإجابة على هذا السؤال الهام، من خلال تجربتي، يجب قياس الوسط (الخصر) وليس الوزن. مضيفا: وجود السكري في الدم عامل مؤكسد لذلك يعطش مريض السكري ويتبول كثيرا، يعني هو عامل سام للدم فيضطر الجسم لإفراز كميات كبيرة من السوائل والماء حتى يتخلص من العامل المؤكسد ويفرز كميات من البول لذلك يعطش المريض. وعلى الرغم من ان المريض يأكل بشكل طبيعي بل وأكثر أحيانا إلا انه يشعر دائما بالجوع لذلك يشعر بشراهة وإدمان تجاه السكريات والحلويات بأشكالها المتنوعة وهي تؤدي إلى حدوث التهابات جلدية وتعب وبطء في عملية التئام الجروح.
ويضيف: هناك من يقول ان السكري يأتي بسبب عامل الوراثة، وأقول من تجربتي الشخصية ان الوراثة قد تلعب دورا في حدود 10 إلى 15 في المئة. لكن هناك أسبابا أخرى يكون مريض السكري نفسه مسؤولا عنها، مثلا قد يكون شخص معرضة جيناته للإصابة بالسكري لان والده ووالدته مرضى سكري لكني أعتقد ان المشكلة الحقيقية تكمن في نمط حياة هذا الشخص، هل هو يتحرك، يمشي، يمارس الرياضة؟ هل في حياته ضغوط أو لا، خاصة وان القلق والتوتر أحد مسببات السكري؟ وللأسف تحدث المضاعفات لأن الناس لا يعلمون ما قد يكون تأثير السكري على حياتهم فيهملون صحتهم.

ماذا يجب أن يأكل المريض؟

ينصح د.عدوان أصحاب النوع الثاني تحديدا والذي يعتمد على التغذية في الدرجة الأساسية بأن يحرصوا على الأكل الصحي بحوالي 70 في المئة و 30 في المئة على الرياضة. فكلما كانت سرعة احتراق الأكل أقل من 50 لان ذلك يساعد المريض بشكل كبير، النصيحة ان لا يتعدى المريض الـ50 في المئة:
مواد غذائية
تحت المعدل صالحة للمصاب

العدس 30 في المئة، التفاح 40 في المئة، الشوفان 40 في المئة، الفاصوليا والبازلاء 30 في المئة، الخضار بأنواعها 20 في المئة.
مواد غذائية فوق المعدل ينصح بتجنبها
العنب 55 في المئة، الموز 60 في المئة، التمر 120في المئة، العسل 80 في المئة، الخبز الأبيض 80 في المئة، الرز 70 في المئة.
ينصح د.عدوان مريض السكري بتناول ما يلي:
البطيخ الأحمر: مع البذور لأنه غني بالمغنيسيوم والزنك والفيتامين أو يعصره ويشربه عصيرا.
زيت الزيتون: ينصح به لتدليك القدمين حيث تتأثر الأعصاب نتيجة السكري. ويضاف زيت الزيتون إلى زيت اللافندر «الخزامى» وزيت اكليل الجبل «روزماري» وزيت الجنزبيل 30 نقطة من كل زيت تضاف لقنينة صغيرة من زيت الزيتون ويعمل مساج لأصابع القدمين وهي طبيعية لا تسبب مضاعفات وتخفف من آلام قدمي المريض.
التمر: تمرة واحدة فيها سعرات حرارية تعادل صحنا من الفراولة(الفريز) يرجى التقليل من التمور والعسل. للأسف العرب والمسلمون مدمنين على التمر الذي يرفع السكر في الدم مثل الصاروخ بينما لو أضيف له جوز أو لوز أو زبادي أو جبنة فذلك يبطئ امتصاص السكر والأفضل أكله بعد الطعام وليس على معدة فارغة.
الكحول: شرب الكحول يحرم الجسم من عناصر معدنية مثل الزنك وهو أحد مكونات الإنسولين وأحد مكونات الحمض في المعدة ويحرم الجسم من فيتامينات (ب) ويؤثرعلى الكبد الذي ينظف الجسم من السموم.
معدن الكروميوم: معدن مهم جدا ليست له مضار أو مضاعفات أنصح به لمرضى السكري وأصحاب الوزن الزائد في منطقة البطن أو الوسط تحديدا فهو يحفز الأنسولين.
مجموعة فيتامين (ب): دواء «الميدفورمين» يسبب آثارا جانبية خطيرة ويقلل فيتامين (ب12 ) المهم للأعصاب وللمخ ونقصه يسبب الأنيميا «فقر الدم» يلعب دورا في الطاقة والعمود الفقري فمن الضروري أخذ مجموعة فيتامين (ب).
السلطة الخضراء: ضرورية لمريض السكري فدمه حمضي والسلطة لابد منها وتفيد لانها مضادة للأكسدة ولوجود الألياف وأنصح بان يتناولها المريض مع كل الوجبات وخاصة إذا تناول منتجا حيوانيا لانه عالي جدا في الحمض والسلطة عالية جدا في القلويات حتى تتم المعادلة.
القرفة والحلبة: مفيدة لمريض السكري تشرب كشاي والأفضل ان تشرب مع بذورها إذ يكون مفعولها أفضل.

حقائق وأرقام

منظمة الصحة العالمية تقول انه في كل ثانية أو ثانيتين يصاب إنسان بمرض السكري.
في عام 2014 كان معدل الانتشار العالمي للسكري يقدر بنحو 9 في المئة بين البالغين من أعمار 18 عاما أو أكثر.
في عام 2012 كان السكري سببا مباشرا في وفاة نحو 1.5 مليون حالة.
تحدث ما يزيد على 80 في المئة من الوفيات الناجمة عن السكري في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
تشير توقعات منظمة الصحة العالمية إلى ان السكري سيكون السبب السابع للوفاة في عام 2030.
يعد اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على الوزن الطبيعي للجسم وتجنب تعاطي التبغ من الأمور التي يمكن ان تمنع الإصابة بالسكري من النمط 2 أو تأخر ظهوره.
السكري هو المرض الأكثر تكلفة بين الأمراض، فتكلفة المعالجة عالميا تقدر بـ 215-375 مليار دولار، حسب منظمة الصحة العالمية. وتنص إرشادات المنظمة العالمية الخاصة بالسكري أن 30 دقيقة من التمارين الرياضية المعتدلة يوميا والمترافقة من نظام غذائي صحي كفيلة بالحماية من الإصابة بهذا المرض.

اكتشاف علاجي جديد

نشرت صحف بريطانية معروفة بمصداقيتها خبرا عظيما للبشرية وهو اكتشاف علاج لمرض السكري بواسطة زرع الخلايا الجذعية المنتجة للإنسولين والغاء استخدام ابر الإنسولين اليومية. وهذا العلاج الجديد سوف ينتشر في جميع دول العالم كما ذكرت الصحف بدون استثناء. وتم هذا الاكتشاف في مركز أبحاث جامعة هارفارد الأمريكية بفريق طبي عمل لأكثر من 25 سنة من الأبحاث ليتمكنوا من هذا الاكتشاف النهائي عن طريق زراعة خلايا جذعية تنتج الانسولين طبيعيا في جسم الإنسان بدون أدوية. ويبقى السؤال هل ستصل الإكتشافات الحديثة إلى المواطن العربي وهل سيستفيد منها أم سيترك ضحية الإهمال الصحي ونقص الأدوية؟

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية