في تونس… قراءة أولية لانتخابات على صفيح ساخن

حجم الخط
0

مضى أسبوعان تقريبا على إنطلاق الحملة الإنتخابية من أجل إنشاء مجلس للشعب بعد إنجاز الدستور وتشكيل حكومة تكنوقراط إلا أن أهم الملاحظات فى تنافس الأحزاب تباينت بشكل واضح أمام الشعب التونسي.
وأجاب عليها بالتهكم والتندر على طرق بعض الأحزاب في الترويج لحملتها الدعائية.
فنداء تونس (المصنف من الأحزاب الكبرى الأولى لتعاقده مع التجمع الدستوري المنحل) يروج لحملته الشعبية بالطبال في حملة انتخابية مصيرية ستحدد مستقبل شعب مفقر ومهمش ينتظر حلولا لحياته المعيشية الصعبة وأقتصاده المتردي نتيجة منوال تنمية أكل عليه الدهر وشرب ساهم فى تعميق الوضع الإجتماعي الإقتصادي بعد الثورة أما «شقيقته» الجبهة الشعبية تضرب خصومها السياسيين بالحجارة وتستعمل البلطجة بدل البرنامج والحوار والإقناع لأن هذه الجبهة تعاني من صراعات داخلية عموديا وأفقيا منذ تأسيسها وخاصة بعد مقتل السياسى شكري بلعيد.
وبقية الأحزاب كالتكتل من اجل العمل والحريات وحلفائه وكذلك حركة وفاء وحزب المؤتمر ( حزب الرئيس المرزوقي) وغيرهما بداية حملتهما شبه خجولة ومحتشمة ولم تتوضح بعد أحجامهم الشعبية وينتظرون دعما من الأحزاب الكبرى وهذا فى الانتخابات التشريعية صعب إن لم نقل مستحيلا.
أما القوائم المستقلة فى جملة حظوظها ضعيفة أولا أمام أحزاب سياسية قوية شعبيا وثانيا معظم المرشحين مجهولون لدى عامة الشعب ولم يقنعوه بخطابهم وبرامجهم المستنسخة بعد بل تحول معظمهم إلى محل تندر وسخرية بعد الومضات التي تبثها يوميا القنوات التلفزية .
إذا تحولنا إلى معسكر آخر وهو بقية أحزاب سلالة حزب التجمع «النظام القديم» فحدث ولا حرج ولأنهم غير متعودين على مثل هذه المنافسات القوية والصعبة فى مواجهة الشعب وجها لوجه الذي تحرر من القيود وأصبح لا يخاف بطشهم وسطوتهم وجدوا صعوبات كبيرة في تواصلهم مع الناس لأنهم اعتمدوا على الأسلوب نفسه لنظام كبقية الأنظمة العربية أفسد الحرث والنسل.
وكان يعول فقط على تزوير نتائج الانتخابات رغم ان المرشح واحد مما جعل المرشحين من أحزاب ذات المرجعية التجمعية مسخرة بعد تهكم الشعب عليهم نتيجة الركاكة وقلة الحياء والتفاهة حد الضحك والاحتقار أيضا… احتقار الشعب لهم طبعا ورغم ذلك لهم بعض الحظوظ خاصة في الانتخابات التشريعية ـ انتخابات مجلس الشعب ـ أما بالنسبة للرئاسية وحسب المشهد العام وأحجام المتنافسين شعبيا ستحددها دعـم حركة النهضة الذي لم يحدد بعد.
والسؤال المتداول باستغراب بين أبناء الشعب التونسي خاصة الطبقة المفقرة والمهمشة هو كيف لجلادين أن يطلبوا من الضحايا لعقود التأييد والتحالف معهم وهم سبب تعميق آلامهم ومعاناتهم واعتبروها قمة «الوقاحة» في احتقار الشعب وفي نظر المنتقدين والمحللين أيضا والسخرية من ثورتهم التي نجحت إلى حد الآن رغم الصعوبات في امتحان عسير تجاوزته النخبة والأحزاب بنجاح رغم صراعها وتشابكها السياسى فى معظم المراحل التي مرت بها البلاد كادت أن تعصف بالجميع لكن شعور الجميع بالخطر حال دون تهور واستماتة البعض وهذا يحسب للنخبة التونسية لا عليها رغم التنازلات المؤلمة والمتكررة التي قدمتها للترويكا التي كانت حاكمة لصالح خصومها من أجل مناعة وسلامة المسار الإنتقالي الديمقراطي.
أما حزب حركة النهضة فهو الحزب الوحيد وبكل حياد وموضوعية الذي أبدع وأقنع إلى حد الآن حسب كل النقاد وحتى خصومه بعد أن أثبت أنه من طينة كبار الأحزاب السياسية في العالم وذلك من خلال طريقة تروج لاجتماعاته الشعبية وبرامجه الانتخابية وشعارات قواعده وخطب قادته التي ترفعت عن سب الخصوم وشتمهم وتخوينهم كما فعلوا هم فكانت قمة الرقى واحترام الخصوم السياسيين وبالتأكيد لا تستحق شهادة مني بل هي شهادات من الداخل والخارج.
وفي الوقت نفسه تبعث يوميا برسائل قوية ومهمة إلى الشعب التونسي مفادها أن النهضة هو الحزب الذي يحتوي معظم برنامجه الإنتخابي على مخططات ستقلع بها تونس نحو التطور التكنولوجي والعلوم والمعارف وتصبح دولة محترمة بقوتها الاقتصادية والفكرية بوحدتها الوطنية على قواعد الحرية والديمقراطية ويدل هذا على مفاجأة خصومه بتصوير اجتماعاته بالطائرة.
وهذا لم يحدث إلا في أكبر وأعرق الأحزاب الديمقراطية العالمية في الدول المتقدمة.
كذلك الإبداع في تركيب مونتاج الفيديوهات التي تنشر على المواقع الاجتماعية مما جعل الفجوة التكنولوجية والخبرة السياسية كبيرة وواضحة للعموم بينها وبين من يحاولون أن يكونوا خصومها.
ومع تقدم الأيام وتصاعد وتيرة التنافس ربما تحدث بعض التوضيحات الجديدة ولو كان كل حزب قدم خلال الأيام الماضية كل ما جعبته تقريبا من أجل الفوز بالعروس الشعب في مجلس الشعب.
عبد الستار العياري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية