في حفل أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية في مدريد: فيلم «ترومان» للاسباني ثيسك غاي يظفر بأهم جوائز «غويا»

مدريد ـ «القدس العربي»: ظفر فيلم «ترومان» للمخرج الاسباني ثيسك غاي بحصة الأسد من الجوائز التي تم توزيعها ضمن مسابقة غويا في دورتها الثلاثين، التي تنظمها أكاديمية السينما الاسبانية.
واعتبر المخرج الاسباني، المولود في مدينة برشلونة سنة 1967، «أنه حضر للحفل بروح الخسارة ..لكن الحفل مرّ على ما يرام وجائزة غويا ستشجعني على متابعة الطريق». وسبق لغاي أن رشح لجوائزغويا من دون أن يتمكن من الظفر بها، إذ تنافس سنة2001 بفيلم «كرامباك» لأحسن مخرج مبتدأ وأفضل سيناريو مقتبس، وبعد ثلاث سنوات تم ترشيحه بفيلم «إين لا سيوداد»، أي في المدينة، ضمن أحسن إخراج وسيناريو أصلي.
ونال فيلم ترومان خمس جوائز مهمة، من أصل ستة ترشيحات، حيث فاز بأحسن إخراج وجائزة أحسن دور رجالي للممثل الأرجنتيني ريكاردو دارين، الذي عبر في كلمته بعد فوزه، «أنا سعيد جدا، ومسرور جدا، وقدم لي ثيسك هذه الشخصية، ووصلنا هنا محاطين بممثلين كبار». وأضاف الممثل الأرجنتيني «لقد قال فرناندو ليون دي أرانوا شيئا أعجبني ..الأفلام لا تتنافس مع بعضها بعضا، وأنا أقول إن الممثلين سواء، ولذلك أحيي كل الذين تم ترشيحهم».
كما وجه نداء للسياسيين الحاضرين «إفعلوا شيئا للثقافة، هي كل ما يلزم»، وأهدى دارين التمثال لوالده. ويعد هذا الترشيح الرابع بالنسبة لدارين لجوائزغويا مما يجعله شخصا مألوفا على المشهد السينمائي الاسباني.
بالإضافة إلى أحسن فيلم، حيث أهدت منتجة الفيلم، مارتا استيبان تمثال غويا «إلى كل الذين نراهم فقط عندما نحلم، إلى السينما والجمهور، الذي تبنى هذا الفيلم». كما فاز الفيلم نفسه بأفضل دور ثانوي لخابيير كامارا قائلا: «لقد قضيت كل الفترة المسائية عصبيا، وكنت متحمسا. شكرا لكم جميعا لأن الفيلم الآن هو فيلمكم». وكذلك بأحسن سيناريو أصلي، الذي كتبه ثيسك رفقة توماس أراغا في ما لم يتمكن من الفوز بجائزة أحسن مونتاج، التي عادت لخورخي كويرا عن فيلم «إيل ديسكونوسيدو». ويحكي فيلم «ترومان» قصة خوليان، وهو ممثل أرجنتيني، مريض بداء السرطان، ومنفصل عن زوجته يشتغل مع فرقة أوبرا في مدريد ويعيش لوحده رفقة كلبه ترومان، لكن الزيارة المفاجئة لصديقه القادم من كندا للاطمئنان عليه ستجعلنا نعيش أحداثا إنسانية مثيرة وسيتدخل فيها العاطفي والوجداني.
وضمن مسابقة أفضل سيناريو مقتبس لفيرناندو ليون دي أرانوا عن فيلم «أون ديا بيرفيكتو» حيث قال «أريد أن أشارك التمثال مع جميع زملائي المترشحين، فالأفلام لا تتنافس مع بعضها بعضا، فقط تجمع». وتسلم الجائزة من طرف إيلبيرا ليندو وصاحب نوبل للآداب ماريو يوسا بارغاس الذي يحضر لأول مرة لحفل توزيع جوائز غويا.
وفيما يتعلق بأفضل إنتاج فكانت من لأندريس سانتانا ومارتا ميروعن فيلم «نادي كييري لانوتشي». وضمن أفضل أغنية أصلية تألق كل من لوكاس بيال وبابلو ألباران عن إبداعهما في فيلم «بالميراس دي نييبيس» أي نخيل الثلوج. فيما كان لقب أحسن تصوير من نصيب ميغال أنخيل أمويدو مدير تصوير فيلم «لانوبيا». وحازت إيريني إسكولار، منافسة أحسن دور لممثلة واعدة، عن دورها في فيلم «أون أوتونيو سين برلين» أي «خريف دون برلين» وقالت إيريني «شكرا جزيلا لأعضاء الأكاديمية للتفكير بأنني أستحق هذه الجائزة». في حين حظي دانييل غوثمان بلقب أفضل مخرج جديد عن فيلمه «أكامبيو دي نادا» وفي الوقت نفسه توج ميغيل إيران بجائزة أحسن ممثل واعد عن الفيلم ذاته.
وعبر ميغيل، 19عاما، عن امتنانه لمخرج الفيلم «لقد تمكنت أن تجعل من طفل ليست لديه أوهام يكتشف عالما جديدا، يريد أن يدرس، يريد أن يعمل ويتمتع في هذه الحياة الجديدة التي لا مثيل لها. لقد منحتني الحياة، دانيال «، في الوقت الذي انفجر فيه غوثمان بالبكاء لانتصار أحد المواهب التي ساهم في تقديمها. وأضاف الممثل الشاب «لقد صورت ثلاثة مشاهد في ثلاثة أيام وكانت اختبارات أكثر كارثية من أي وقت مضى يتم التقاطها. ولكن مع ذلك احتفظ بي، وما زلت لا أعرف لماذا». ونالت ناتاليا دي مولينا جائزة أفضل دور نسائي عن أدائها في فيلم «تيتشو إي كوميدا» واعتبرت «أن السينما تفوز أيضا عندما تعطي مساحة أكبر للنساء لأننا كثيرات». والمسابقة عرفت أيضا ترشح النجمة العالمية بينيلوبي كروز، التي حضرت رفقة خايير بارديم وأمه بيلار بارديم.
ولم تظفر باولا أورتيث مخرجة فيلم «لانوبيا» سوى بجائزتين فقط لقب أفضل دور ثانوي نسائي من نصيب لويسا غاباسا وأحسن تصوير لميغال أنخيل أمويدو، بعدما كان في جعبتها 12 ترشيحا. أما فيما يخص مسابقة الفيلم الوثائقي فقد عرفت تتويج فيلم «سوينيوس ديل سال»، أي أحلام الملح، لخيسوس نابارو ألبرولا. وتألقت ضمن أحسن فيلم قصير اسباني للتحريك لدانييل مارتينيث لارا عن فيلمها «أليكي» وفي مسابقة صنف التحريك فاز فيلم «أترابا لا بانديرا». أما جائزة الأفلام القصيرة الخيالية الاسبانية فكانت لـ«إيل كوريدور» للمخرج خوسي لويس مونتيسينوس. وعادت مسابقة أحسن إدارة فنية لأنطون لاغونا «بالميراس دي نييبيس». وعن أحسن صوت فقد تم تتويج كل من خايمي إيرنانديث وناتشو أريناس «إيل ديسكونوسيدو»، في حين كانت المؤثرات الخاصة من نصيب الثنائي لويس كاستيلس ولويس ريبيرا عن «أناكليتو أخينتي سيكريتو».
وفيما يتعلق بتصميم الملابس فقد قدم تمثال الجائزة لكلارا بيلباو عن «نادي كييري لانوتشي». كما عادت قائمة التجميل والحلاقة للفيلم نفسه وتسلمها كل من الثنائي بابلو بيرونا وباكورودريغيث وسيلبي إيمبرت. أما فيما يخص مسابقة أحسن فيلم إيبيرو أميريكانو الخاصة بسينما أمريكا اللاتينية فقد عرفت تألق فيلم «إيل كلان» لبابلو ترابيرو من الأرجنتين، في حين عادت جائزة القسم الخاص بالسينما الأوروبية للفيلم الفرنسي «موستانغ» دينيز غامز إيرغوفن. وتحدث أنطونيو ريسينيس، لأول مرة في حفل توزيع جوائزغويا، بصفته مديرا لأكاديمية السينما الاسبانية في كلمته عن مجموعة من المبادرات تهم نشر الثقافة السينمائية، معتبرا «أن الغرض منها يروم تنفيذ مشاريع تعليمية تستهدف في المقام الأول الأطفال والشباب، وكذلك سيكون العمل نوعا من الرعاية الجماعية»، وأيضا تشجيع تأليف مجموعة من الكتب خاصة بالممثلين الذين أبدعوا في تاريخ السينما الاسبانية». كما أفصح عن مشروع في طور الإعداد مشترك بين مؤسسة «سغاي» وقناة «تي سي م» والجامعة الأوروبية قائلا، «إنهم يهيئون ذاكرتنا..السينما الاسبانية»، من خلال مقابلات مع المهنيين في قطاع السينما لدينا، حيث يمكننا أن نعرف حياتهم الشخصية والمهنية، وسيعتمد المشروع على دعم وتعاون كل بينيلوبي كروز، أنطونيو بانديراس، أليخاندرو أمينابار، ريكاردو دارين، ايلينا فوستر، ارتورو بيريث ريبيرتي، خابيير مارياس، ماريو فارغاس لوسا». كما لمح، ريسينيس، إلى ضريبة القيمة المضافة على الثقافة، ودعا إلى تخفيضها «إذا وضعت ضريبة القيمة المضافة في مكانها، سيكون واضحا أن السينما نفسها هي الثقافة، هذه مسألة الدولة، وعلى هامش الأحزاب والأيديولوجيات…». وتطرق أيضا إلى موضوع آخر مثير للقلق، لدى صناع السينما، ويتعلق بآثار جريمة القرصنة، ودعا إلى «محاربتها بحزم». وفي هذا الصدد، أشاد بنوع من التعاطف إلى «كل هذا العمل الشاق والتفاني للاستمرار في الحفاظ على فتح محلات الفيديو في اسبانيا».
والحفل الذي قدمه الممثل والفكاهي دانييل روبيرا عرف تكريم المخرج الكوميدي ماريانو أوثوريث ويعتبر واحدا من السينمائيين الأكثر رواجا في تاريخ السينما الاسبانية، بفضل «جمهور محترم» وفي سن 89 يتلقى الحفاوة من أكاديمية السينما الاسبانية التي تقف احتراما له. وعند إلقائه لكلمته اعتبر المخرج الاسباني أن «كل هذا لم يكن ممكنا من دون الممثلين الذين شخصوا في أفلامي، وأريد أن أشارك هذا التكريم مع بعضهم مثل باكومارتينيث صوريا، غراثيتا موراليس، ألفريدو لاندا، رافائيل أباريثي، بيلاربارديم، مانولواسكوبار، وعزيزتي كونشا فيلاسكو، خوسي ساكريستان، باخاريس وإستيسو، إخواني، خوسيه لويس أنطونيو وغيرهم من الأصدقاء الكثيرين في قلبي». لقد قدمت حكاياتهم الممكنة ليس فقط بفضل الأداءات المذهلة لهؤلاء الممثلين، ولكن أيضا لدعم الجمهور وأضاف «هناك كائن غريب وغامض أنا مدين بكل ما وصلت إليه وبكل ما لدي، وتكريم غويا يخص الجمهور، الجمهور المحترم».

خالد الكطابي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية