لندن ـ «القدس العربي»: البعض يتحدث عن أجواء عالمية تشبه تلك التي سادت عشية الحرب العالمية الأولى حيث تحول صراع محلي وهامشي بين الدول الأوروبية إلى صراع عالمي.
وكان قرار الدولة العثمانية دخول الحرب إلى جانب دول المحور مصيرياً ومكلفاً حيث وضع المسمار الأخير في نعش الدولة التي تسيدت السياسة العالمية لخمسة قرون.
واقتسمت الدول المنتصرة إرثها حيث لا يزال شبح سقوط الدولة العلية والتقسيمات التي تبعته يلاحق المنطقة العربية للآن. والداعي للحديث هي أن عناصر حرب قادمة موجودة واللاعبون أنفسهم: روسيا وتركيا.
ولا يخفى على الجميع أن موسكو الأولى هي التي جرت الدولة العلية للحرب العالمية الأولى وتدخلها الحالي في سوريا لحماية نظام بشار الأسد ودعمهما للعناصر الكردية في سوريا تنذر باندلاع حرب عالمية جديدة أو طويلة كما عبر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف في مؤتمر ميونيخ للأمن.
مرحلة خطيرة
فالحرب في سوريا ستدخل وشيكاً عامها السادس تتقدم نحو مرحلة خطيرة كما عبرت افتتاحية صحيفة «دايلي تلغراف» وقالت فيها «كانت الحرب الأهلية السورية مسلسلاً تراجيدياً ووحشياً على سكانه وفرضت جهوداً ضخمة ومعرقلة على الجيران الذين كان عليهم استيعاب الملايين.
ولكن التهديد الآن هو انتقال النزاع لمرحلة أخطر حيث ستجد الدول الكبرى نفسها في دوامة تواجه بعضها البعض، وبالتحديد التوتر التاريخي بين روسيا وتركيا والتي تفاقمت بسبب حمام الدم على أبوابها. فدعم فلاديمير بوتين لبشار الأسد أوحى إلى دمشق أن بإمكانها الانتصار بالحرب. وبدون شك كان هذا هو السبب الذي دفع روسيا لرعاية اتفاق وقف إطلاق للنار يسمح للنظام بتعزيز مكتسباته».
وفي المقابل لم يعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما مهتماً بسلسلة الأحداث المحفوفة بالمخاطر وتخلى والحالة هذه عن قيادة المنطقة وسلمها لبوتين ووافق على المبادرة الروسية في ميونيخ. وترى الصحيفة أن فرص وقف الأعمال العدائية قليلة لسبب واحد وهو أن الجماعات المعارضة «الإرهابية» ليست مشمولة ضمن الإتفاق.
وهناك سبب آخر هو التقدم الذي تحرزه المجموعات الكردية من وراء الغطاء الجوي الروسي للهجوم على مدينة حلب مما أثار قلق تركيا التي لا تواجه مشاكل في استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين بل وتريد منع الأكراد من رسم دويلة على الحدود السورية مع تركيا. وتعتقد أن آمال وقف الحرب تلاشت منذ زمن خاصة بعد تصدير الإرهاب الإسلامي إلى أوروبا وتدفق ملايين اللاجئين إليها.
وترى الصحيفة أن المقارنة بين الوضع الحالي والأجواء التي شهدها العالم في الحرب العالمية الأولى ليست محاولة للتخويف، خاصة أن القوى الكبرى انجرت إلى حرب بدأت هامشية لكل دولة فيها مصالح متبادلة.
والصحيفة هنا تشير إلى كلام ميدفيدف، فتصريحاته وإن كانت للدفاع عن سوريا ورأى فيها الكثيرون محاولة لبث الذعر، لكن تاريخ العالم أظهر لنا كيف تتطور نزاعات في زوايا بعيدة من العالم إلى صراعات كبيرة.
دور روسيا
ولكن صحيفة «التايمز» تقول إن رئيس الوزراء الروسي حاول تغطية الدور الذي لعبته روسيا في مفاقمة الأزمة السورية، وأشارت إلى استهداف روسيا للجماعات المعادية لنظام الأسد ومحاولة تدميرها رغم مهزلة ادعائها أن موسكو تدخلت لمحاربة تنظيم «الدولة» في سوريا وبدلاً من ذلك «تحولت روسيا إلى قوات جوية لواحد من أكثر الديكتاتوريين القتلة في العصر الحديث».
كما أن النزاع على الحدود التركية قد يؤدي لرد فعل استفزازي من أنقرة مما يستدعي طلب الأخيرة المساعدة من دول حلف الناتو بناء على البند الخامس من ميثاق الناتو.
ووضع كهذا سيضع الناتو في مواجهة مع روسيا ويسبب معضلة للولايات المتحدة التي ستضطر للإختيار بين تركيا، حليفتها في الناتو وبين دعم الأكراد. أما الخطر الثالث الذي يتوفر عليه التدخل الروسي والقصف المستمر على حلب فهو خطر التدخل السعودي بشكل علني في الحرب السورية.
وتعتقد الصحيفة أن الحرب في سوريا لن تنتهي بشكل سريع بل على العكس فهي في تصعيد مستمر وبنتائج غير محمودة.
وتعتقد الصحيفة أن الوقت ليس وقت حل المسألة الكردية بالقوة. وعلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة التركيز على هزيمة تنظيم الدولة بدون تمزيق سوريا وتفتيتها لدويلات وإمارات.
وأي خيار غير هذا يعتبر بمثابة انتصار لتنظيم الدولة الإسلامية. وتنهي «التايمز» افتتاحيتها بالقول «من أجل ملايين اللاجئين والمشردين وعلى كل القوى الخارجية التركيز على هذه الأولويات» أي محاربة الجهاديين.
مركز الحرب
ولهذا السبب ترى ليز سلاي في صحيفة «واشنطن بوست» أن حربا ذات ملامح دولية تدور بين بساتين الزيتون وحقول القمح في شمالي حلب وقد تتوسع إلى حرب واسعة. ففي هذه المناطق تقوم الطائرات الروسية بالقصف من الجو، فيما تتقدم الميليشيات الشيعية العراقية واللبنانية المدعومة من المستشارين الإيرانيين على الأرض.
وفي مواجهتهم مجموعات من المقاتلين السوريين المعارضين لنظام الأسد والذين يلقون الدعم من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقطر.
وفي ظل هذه الحرب تحاول القوات الكردية الإستفادة من الفوضى وتوسيع مناطق نفوذها. وقام تنظيم الدولة الإسلامية بالسيطرة على بعض القرى.
وتشير الصحيفة إلى أن النزاع في تصعيد مستمر قبل بدء تطبيق مبادئ اتفاق ميونيخ الأسبوع المقبل.
ولم تشهد الحرب الأهلية السورية مرحلة خطيرة مثل الوقت الحالي، فهي ومنذ البداية كانت حربا بالوكالة تتصارع فيها قوى محلية وإقليمية تدعم كل دولة طرفاً فيها.
وبدا التعقيد الأهم في المعركة الدائرة على مدينة حلب التي تحولت كما تقول سلاي إلى حرب عالمية مصغرة. وتنقل عن سلمان الشيخ، المستشار السياسي حيث تقوم مجموعته «مجموعة الشيخ» بالتوسط في الحرب السورية «هناك دوامة من انعدام الأمن والتي لا يتم التحكم بها»، وأضاف «ما نشاهده حالة كلاسيكية معقدة لموازنة القوة التي قد تتطور إلى وضع خطير».
ويتركز القتال في الوقت الحالي في قلب مدينة حلب والفضاء المحيط بها والذي تتخلله القرى والبلدات التي يتم محوها بشكل مستمر جراء القصف الروسي. ويقول السكان إن كثافة الغارات الجوية زادت منذ الإعلان يوم الجمعة عن اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تحاول روسيا وحلفاؤها من النظام توسيع الإنجازات قبل بدء تطبيق الإتفاق. وتقول سلاي إن هزيمة المقاتلين قد يساعد الحكومة على تطويق وسحق المعارضة في معقلها في الجزء الشرقي من المدينة.
السيادة
وأبعد من تقرير مصير الحرب، فالحملة على حلب تؤكد كما تقول سلاي موقع روسيا كقوة متسيدة في قلب منطقة الشرق الأوسط. كما أن تقدم الميليشيات الشيعية العراقية واللبنانية يوسع من تأثير إيران في مناطق جديدة أبعد من المحور الشيعي، فهو يمتد الآن في مناطق السنة.
ومع أن الجيش السوري يزعم تحقيق مكاسب في الشمال إلا أن الخبراء وأشرطة الفيديو تظهر أن كل التقدم حققه حزب الله اللبناني ومقاتلين من منظمة بدر وحركة النجباء وغيرها من الميليشيات المدعومة من إيران. وأدى التقدم لعملية نزوح جماعي أفرغ ريف حلب من سكانه الذي توجهوا للشمال هرباً من القصف الجوي. ويحمل هؤلاء النازحون معهم قصصاً عن قرى دمرت بكاملها ومجتمعات سكانية شردت. ونقلت عن محمد النجار من بلدة المراعي قوله إن القصف لم يترك سوى نسبة 5% من بيوت البلدة.
وقال إن عائلته الممتدة خسرت 15 بيتاً منذ بداية الحملة على حلب قبل أسبوعين.
ويقول إميل هوكاييم، من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إن تشريد السكان من بيوتهم كان دائما جزءا من استراتيجية الحكومة السورية.
وقال إن «إخلاء المناطق من السكان الذي لا يأمل النظام في استعادة ولاء سكانها» هو خيار «أسهل وأرخص لاحتلالها بدلاً من محاولة كسب عقول وقلوب سكانها، وهم يقومون بتشريد السكان منها حتى لا يعود التمرد من جديد».
وبالنسبة لتركيا فمناطق خالية قريبة من حدودها ستعطي الأكراد الفرصة لملء الفراغ. وتستفيد قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي بتوسيع الجيب الكردي في هذه المناطق، وتقوم بتوسيع وجودها إلى شرقي عفرين.
ويهدف الأكراد بربط جيوب كردية ثلاثة تبلغ مساحتها نصف مساحة الحدود السورية مع تركيا. وأدى التوسع الكردي إلى حالة من التوتر بين أنقرة وواشنطن.
وتنظر تركيا لحزب الإتحاد الديمقراطي كجماعة إرهابية نظراً لارتباطاته مع حزب العمال الكردستاني (بي بي كي) والذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة كجماعة إرهابية. لكن الولايات المتحدة لا تتعامل مع الحماية الشعبية بهذه الطريقة وتتعاون معها بشكل مستمر في الحرب ضد تنظيم الدولة.
وتقوم الحماية بالتعاون مع قوات عربية بالتقدم نحو أعزاز التي تعتبر البوابة الأهم نحو تركيا. وقامت الأخيرة بقصف مواقع الأكراد في شمال تركيا. وتشير الصحيفة الى أن المزاج في تركيا لا يريد الإنجرار للحرب في سوريا إلا أن مخاطر التصعيد حقيقية.
وتنقل الصحيفة عن فيصل عيتاني من المجلس الأطلنطي في واشنطن والذي قال إن تركيا تتعرض لضغوط كبيرة «فهناك شبه دولة كردية ظهرت على حدودها فيما تم تدمير الجماعات التي تقوم بالدفاع عنها».
وفي ضوء هذه الظروف تحدثت السعودية عن خطط للمشاركة في الحرب. وقال عادل الجبير، وزير الخارجية إن بلاده سترسل قوات في حال قررت الولايات المتحدة إرسال قوات برية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
والسعودية تواجه تحديات في سوريا من ناحية تعرض حلفائها هناك لهجمات من الروس ولقلقها من التقدم الإيراني في الشمال، وطهران غير مهتمة بالمفاوضات في ميونيخ أو وقف إطلاق النار.
الحرس الثوري
ويرى كل من أمير توماج وماكسويل بيك من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» الأمريكية أن الحرس الثوري الايراني المشارك في عملية حلب لا تهمه المفاوضات.
ففي مقال نشره الموقع الأمني «لونغ وور جورنال» قالا فيه إن حلفاء الأسد بمن فيهم الحرس الثوري الجمهوري الإسلامي والذي يلعب دوراً مركزياً في العمليات الجارية في شمال حلب، لا يبدو أنهم مهتمون بالتفاوض، فهؤلاء يعتقدون أن الزخم على الارض يجري لصالحهم. ففي اليوم الأول لمحادثات جنيف يوم 3 شباط/فبراير شن الجيش السوري وقوات الدفاع الشعبي الميليشيات الموالية للأسد وبغطاء من الطيران الروسي عملية عسكرية كبيرة في منطقة حلب الشمالية. واستطاعوا كسر الحسار المفروض على البلدتين التي يعيش فيهما شيعة في الغالب وهما كفر نبل والزهراء وسيطروا على المناطق المحيطة بهما وقطعوا خطوط الإمدادات للمقاتلين من تركيا وواصلوا التقدم حيث أحاطوا بمناطق المقاتلين المعارضين للنظام السوري في حلب.
ومنذ بداية العملية في 31 كانون الثاني/يناير أعلن الحرس الثوري الجمهوري عن سقوط 41 من مقاتليه، وهو رقم مرتفع. وهو معدل يقارن بالذي سجل في تشرين الأول/أكتوبر 2015 عندما قام الروس بشن غارات على منطقة حلب الجنوبية.
ومثل الذين قتلوا في تشرين الأول/أكتوبر فقد كان القتلى من الجنود النظاميين الذين تم نقلهم من أنحاء مختلفة من إيران. ويضمون عدداً من القادة البارزين من عمداء وعقداء وضباط بدرجة ملازم. وتحدث الإعلام الإيراني عن وجود عدد من الضباط والمقاتلين التابعين لفيلق القدس الذي ينشر عدد قتلاه بشكل مستمر.
ونقلت وكالة أنباء «رويترز» عن مسؤول غير أمني سوري قوله إن الجنرال قاسم سليماني، قائد الفيلق كان في المنطقة يشرف على العمليات. وكان سليماني الشخص الذي أقنع الكرملين بالتدخل في سوريا لإنقاذ نظام بشار الأسد. ويشرف سليماني على كل الميليشيات الشيعية الناشطة في سوريا.
ويقول الكاتبان إن قتلى الحرس الثوري جاؤوا من وحدة خوزستان والتي جاء أفرادها من المنطقة التي يتحدث سكانها العربية.
ويتم الإعتماد عليهم بسبب إتقانهم اللغة العربية وللتواصل مع القوات السورية الموالية للأسد. ويشير العدد الكبير من ضحايا الحرس الجمهوري إلى أن الجنود الإيرانيين يعملون بشكل منتظم في الميدان واندمجوا مع المقاتلين الشيعة الذي جاؤوا من دول ومناطق متفرقة ويعملون تحت قيادة سليماني.
وأصدرت وكالة أنباء «فارس» التابعة للحرس الثوري في 3 شباط/فبراير تسجيلاً صوتياً كاشفاً عن الدور الإيراني في فك الحصار عن القريتين المحاصرتين.
وكشف عن اتصال بين سكان من داخلهما والقوات المتقدمة نحوهما. وفيه تحدث رجلان عن وضع العمليات العسكرية.
وبعدها يتحول المتحدث من جانب القوات المتقدمة من العربية للحديث بالفارسية. وطلب الرجل الذي لم يذكر اسمه من «الإخوة والأخوات في نبل والزهراء الاستعداد» وقال «نحن قادمون، نحن قادمون، النصر لنا ببركة من النبي وآله».
ويعلق الكاتبان أن الرسالة كانت واضحة: «مع أن القريتين كان يحاصرهما مقاتلون سوريون إلا أن شرف تحريرهما يعود للحرس الثوري».
كما ورفع علم الجمهورية الإسلامية على مبنى في بلدة كفر نبل وحاول قادة الحرس الثوري توضيح دور ووجود الحرس الثوري في سوريا.
كما والتقى آية الله خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية بعائلات فقدت أبناءها واخوتها في العملية وأخبرها أن المشاركة في الحرب تبعد أعداء إيران عن حدودها. وعبر قائد الحرس الثوري، الجنرال محمد علي جعفري عن الرسالة نفسها في 11 شباط/فبراير.
ويقول الكاتبان إن تقدم قوات الأسد والكتيبة الدولية الشيعية التي يقودها سليماني في حلب وبدعم من الروس سيعطي الأسد موقفاً قوياً للتفاوض.
صورة بطل
وفي هذا السياق كتب سكوت باترسون في «كريستيان ساينس مونيتور» عن شخصية الجنرال سليماني الذي قال إنه كان رجل الظل وخاض لسنوات طويلة حروباً في لبنان وأفغانستان.
ولكنه أصبح اليوم «نجماً» رفع لمصاف «البطل الحي» وذلك عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي تحتوي على عشر حسابات أنستغرام تقوم بنشر صوره «وسيلفي» له وهو على خطوط القتال في سوريا والعراق.
ورغم أن الجمهورية الإسلامية غالباً ما بنت صورة بطولية عن قتلاها وشهداء الثورة إلا أن حالة الإعجاب التي تحيط بسليماني مختلفة بشكل كبير. فقائد فيلق القدس ذو الشعر الأبيض لا يزال حياً وصعود نجمه مرتبط بالتوجه الوطني في إيران. ونقل باترسون عن محلل محافظ في مدينة قم قوله «البروباغندا في إيران تتغير وكل أمة تحتاج إلى بطل حي».
وقال إن «الأبطال الموتى لم تعد لهم فائدة، فنحن بحاجة إلى أبطال أحياء. ويحب الإيرانيون القادة العظام والقادة العسكريين في التاريخ». وقال «أعتقد أن قاسم سليماني هو الشخص المناسب لسياسة البروباغندا التي نروجها- الشخص المناسب في الوقت المناسب».
ويقول باترسون إن وجه سليماني أصبح معروفاً لدى الرأي العام بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مناطق واسعة في العراق حزيران/يونيو 2014.
وانتشرت صوره وهو بين المقاتلين الإيرانيين بساحات المعارك بطريقة جنونية على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويرى إيرانيون أن صعوده يعود لأسباب عدة منها «حماية» بغداد من جهاديي تنظيم الدولة وإعادته لتفعيل عمل الميليشيات العراقية لحماية نظام الأسد.
ويشير بعض المحللين إلى فشله الأول لمنع الثورات الداخلية في العراق وسوريا وهو ما قاد إلى تورط عميق لإيران في هذين البلدين اليوم. ويرى سليماني أن إنهيار القوة الأمريكية في المنطقة سببه «التأثير الروحي» لإيران في المنطقة وتعزيز المقاومة للولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى مراقب مخضرم في طهران أن الإعجاب بسليماني «غير عادي» ويظهر أنه يمكن أن يكون لديك «بطل شعبي من غير المؤسسة الدينية». ويقول المراقب إن سليماني «صورته غير مشوهة».
ويعلق باترسون إنه أصبح مصدراً لفخر كل الإيرانيين من كل مسالك الحياة. وفي التظاهرات المؤيدة للنظام تحمل النساء حتى المستغربات ممن يضعن المكياج على وجوههن ويقسمن أن يكن «جنديات» لسليماني.
وفي مباراة للياقة الجسدية نظمت على شرفه قام رجال بعضلات مفتولة باستعراض قوتهم على خلفية صورة ضخمة له. كما تحكي بطولات سليماني في الثورة الإسلامية عبر قصص تنشر على وسائل التواصل الإجتماعي.
وتظهر كتاباته حول الحرب العراقية ـ الإيرانية نزعة دينية واضحة. وفي شريط فيديو عرضته القناة التلفزيونية الرسمية الشهر الماضي خاطب فيه المقاتلين الإيرانيين قائلاً إن «الله يحب من يقاتل في سبيله».
وعندما انتشرت شائعات عن مقتله في الشهر الماضي قال ضاحكاً «هذه (الشهادة) تسلقت الجبال وعبرت السهول من أجل أن أنالها». ويرى البعض أن عبادة شخصية سليماني خرجت عن حدها وهو ما دعا الحرس الثوري الشهر الماضي لمنع نشر صور له وهو على خطوط القتال. وعندما طلب منه مخرج أفلام شاب الإذن بعمل فيلم يستلهم بطولته قال الجنرال سليماني إنه ضد الفكرة ويشعر بالحرج من ذلك.
ولكنه على ما يبدو استسلم للمخرج إبراهيم هاتاميكيا مخرج أفلام الحروب. وهناك حرس يقومون بحراسة مهرجان طهران للأفلام حيث سيتم العرض الأول للفيلم ويقول المخرج «صنعت هذا الفيلم للتعبير عن حبي للحاج قاسم سليماني». وقال المخرج لموقع إيراني إنه «الارض التي يمشي عليها الجنرال سليماني».
إبراهيم درويش