في حميميم لا تزال الطائرات تزنّ في الجو… رمز للنفوذ الروسي ولا خطط قريبة لإخلائها الهدنة في حلب تعتمد على بوتين… وليس من مصلحته القضاء على المعارضة المعتدلة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في تقرير لكبير مراسلي هيئة الإذاعة البريطانية جون سيمسون من قاعدة حميميم في اللاذقية والتي تنطلق منها العمليات الروسية قدم رؤية عن التقدم الذي يحققه النظام السوري بدعم من الروس.
وتوقع أن يعزز الرئيس السوري بشار الأسد مواقعه. أما المعارضة فلا، حسبما جاء في تقريره الذي قدم في نشرة العاشرة يوم الأربعاء. وفي تقرير مماثل من قرية كوكب التي استعادتها القوات السورية بدعم من الروس أشار فيه لجهود هؤلاء وبنائهم علاقات بين النظام وزعماء القرية الذي أدى لخروج المقاتلين منها. وفي نهاية تقريره قال إن الطائرات الروسية تقوم بدك مواقع تنظيم «الدولة» في الرقة، و»هناك شعور بأن هذا التنظيم يتراجع» ولهذا «يشعر الأسد بالإمتنان للروس». وجاء هذا في وقت تركزت فيه الجهود على وقف التصعيد العسكري للقوات السورية والروسية في حلب. وتم التوصل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في الساعات الأولى من صباح أمس الخميس.
وتحولت مدينة حلب، وهي كبرى المدن السورية وعاصمة الصناعة فيها لرمز القوة والغطرسة الروسية التي حولت ما تبقى فيها إلى أنقاض وتعرض من بقي فيها من السكان لهجمات جوية منظمة دمرت ما تبقى من هذه المدينة المنكوبة التي لم تتوقف حملات النظام عليها منذ دخول الثوار إليها في عام 2012. وابتدع النظام أساليب البراميل المتفجرة لقتل وتدمير أكبر عدد من المدنيين.

شكوك في نوايا بوتين

ورغم تثمين صحيفة «نيويورك تايمز» جهود كل من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والمبعوث الدولي، ستافان دي ميستورا في التوصل للهدنة إلا أنها أكدت ضرورة قيام روسيا بإقناع الأسد بالتوقف عن استخدام الطائرات لضرب قوات المعارضة السورية. وتشير إلى الهدنة التي رعتها الولايات المتحدة وروسيا قبل شهرين قائلة أن عدداً قليلاً توقع استمرارها لمدة طويلة. وأعطت المدنيين فسحة من الحرب التي مضى عليها خمسة أعوام وقتل فيها أكثر من 470.000 شخص وهجر الملايين من بلادهم بشكل أوجد أزمة على حدود أوروبا وفتحت الحرب الطريق أمام تنظيم «الدولة» للبروز والإنتعاش.
وتشير الصحيفة لتجدد القتال في الأسابيع الماضية حيث شن المقاتلون يوم الثلاثاء هجوماً مضاداً على الجزء الشمالي من المدينة المقسمة، إلا أن معظم القتال والتصعيد جاء من الطرف الحكومي والذي يملك طائرات ومروحيات ترمي البراميل المتفجرة سقط بعضها على ثلاث مراكز طبية في المدينة. وكانت الهجمات هذه وراء قرار في مجلس الأمن يوم الثلاثاء شجب استهداف المراكز الطبية حيث استمع المجلس للدكتورة جوان ليو، المديرة الدولية لمنظمة أطباء بلا حدود التي تعرضت مراكزها للقصف في شمال سوريا «البحث أو محاولة تقديم العناية الصحية يجب أن لا تكون حكماً بالإعدام».
واتهمت الصحيفة الرئيس الروسي بوتين بأنه يقوم بلعبة مزدوجة حيث قام في الشهر الماضي بدفع مدفعيات ثقيلة إلى مواقع حول حلب مما أثار شكوكاً حول نواياه الحقيقية. ورغم التزام الروس بالعمل المشترك مع الأمريكيين إلا أنهم فشلوا في إقناع الأسد بتقديم تنازلات في القضايا الرئيسية وأهمها تشكيل حكومة انتقالية ذات صفة تمثيلية وتنفيذية. وتعتقد الصحيفة أن الروس يتمتعون بتأثير على الأسد كما بدا في هدنة الشهرين.
وفي السياق نفسه هناك تأثير مماثل للأمريكيين والسعوديين والقطريين على الجماعات التي تدعمها بالسلاح والمعلومات الأمنية والمال ودفعها لوقف القتال.
ومع حديث كيري عن آليات مشتركة مع الروس لمراقبة وقف إطلاق النار وتخفيف التوتر بين الحكومة والمعارضة وتحديد الجماعات المستثناة من الهدنة ـ «جبهة النصرة» و»تنظيم الدولة» – إلا أن نجاح أي اتفاق وقف إطلاق النار يعتمد في النهاية على بوتين «وعلى أوباما وكيري إظهار استعداد لدفعه من أجل اتخاذ الإجراءات المطلوبة لوقف النزيف الدموي».

في قاعدة حميميم

وهناك إشارات واضحة من الزيارات التي نظمها الروس للصحافيين من قاعدتهم العسكرية في اللاذقية أن الدور الروسي لم يتوقف والتدخل العسكري ايضاً رغم إعلان بوتين قبل شهرين سحب جزء كبير من القوات العسكرية من سوريا بعدما حقق التدخل الذي بدأ نهاية إيلول/سبتمبر 2015 أهدافه إلا أن أزيز الطائرات لم يتوقف من القاعدة العسكرية التي بنتها موسكو في المدينة الساحلية وتحولت لرمز قوي على التأثير الروسي في النزاع السوري بحسب تقرير لأندرو روث، مراسل صحيفة «واشنطن بوست».
ويصف الصحافي القاعدة من الداخل بأنها واسعة وذات أجواء بهيجة ومدارج للطائرات حيث تنتشر صور للرئيس المحاصر بشار الأسد.
وفيها صف من الوحدات السكنية التي يقيم فيها الطيارون والتي تشبه حاويات نقل سفن. وفي القاعة ملعب للتنس ومئات من الجنود.
ولا يوجد في القاعدة سوى عدد قليل من المقاتلات وقاذفات القنابل تقف في المدرج الذي جددته روسيا قبل الكشف عن تدخلها في سوريا في العام الماضي.
ويرى روث ان طموحات روسيا من بناء القاعدة والتدخل العسكري الأول في الخارج منذ الغزو السوفيتي الكارثي لأفغانستان عام 1979 أكبر مما يتصوره البعض.
فهي تعبير عن حيوية القوات الروسية والتقدم الذي حققته في ظل بوتين. كما أن الوجود العسكري في سوريا يعطي موسكو القدرة على منع التدخل العسكري الغربي فيها.
ويمنحها في الوقت نفسه مقعداً على طاولة المفاوضات لتقرير مصير البلاد. وكان روث ضمن فريق من الصحافيين الذين جلبتهم روسيا إلى القاعدة هذا الأسبوع حيث نظمت لهم رحلة في داخل القاعدة بما في ذلك مركز جديد لمراقبة وقف إطلاق النار.
وكانت الرسالة واضحة على ما يقول وهي أن القوات الروسية واثقة من نفسها ويمكنها الكشف عن عملياتها في الخارج وأن القاعدة العسكرية لن توقف عملياتها في وقت قريب. فهناك عمل لم ينته أمام القوات الروسية كما يقول الجنرال إيغور كوناشينكوف المتحدث الرسمي في القاعدة وهو «القيام بغارات ضد تنظيم الدولة وجبهة النصرة».
ورفض تقديم جدول زمني لإنتهاء العمليات إلا أنه أجاب على سؤال حول تحقق الأهداف الروسية قائلاً: «ألا تعتقد أن هذا حصل؟».
ويقول الصحافي أن كل شيء في القاعدة كان جاهزاً للإستعراض من الجنود الذين وقفوا في عرض عسكري وأنشدوا النشيد الوطني الروسي إلى جنود المارينز بزيهم الأزرق. ويشير روث إلى خيام للمعلومات والصحة النفسية حيث ينقل الميجر سيرغي ميرزين قوله إن يتم تغيير الجنود كل ثلاثة أشهر لتخفيف الضغوط النفسية كما تنظم حفلات موسيقية نهاية كل أسبوع للترفيه عن الجنود.
ويعلق الصحافي أن الوضع هاديء اليوم في القاعدة مقارنة بالأشهر الماضية حيث كانت تقلع يومياً ما بين 70- 100 طائرة في للقيام بالغارات.
ولعبت القوة الجوية باستعادة الجيش التابع للنظام الثقة بالنفس بعد أشهر من الخسائر والنكسات.
ومع ذلك فقد قلت نسبة الطلعات الجوية عن ذي قبل. ففي الأيام الأربعة الأخيرة لم يتم تنفيذ سوى 87 طلعة.
ورفض كوناشينكوف الكشف عن عدد الطائرات المرابطة في القاعدة. وفي الوقت نفسه رد بخشونة على الإتهامات بأن الطائرات الروسية هي وراء قصف المستشفى الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود.

ما هي حدود اللعبة؟

وهنا يثور تساؤل حول الكيفية التي تنظر فيها موسكو لنهاية اللعبة في سوريا؟ ويرى سكوت باترسون في تقرير لـ «كريستيان ساينس مونيتور» أن روسيا تحولت إلى مركز الثقل في الجهود لتحقيق هدنة تشمل مدينة حلب.
ولاحظ كيف تركزت محاولات المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا على الروس بعد انهيار جهوده في جنيف الأسبوع الماضي.
ويقول باترسون: «ربما كانت روسيا هي العنوان الصحيح لتحقيق الخطوة الأولى من خطوات الحل، فيمكن لموسكو أن تختار لممارسة ضغط على الرئيس بشار الأسد كما فعلت في شباط/فبراير عندما مارست الضغط على حليفها في دمشق أو من خلال عدم استخدام قوتها العسكرية وغاراتها في القتال».
وينقل عن نوح بونسي، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل «الروس هم المتغير الرئيسي هنا. والطريقة التي سيتعامل فيها الروس مع حلب في الأيام المقبلة سيعطينا إشارة» و»لو مال الروس على النظام وضغطوا عليه لأوقف الهجوم فهذا يعطي إشارة على أنهم جادون في تحقيق تسوية سياسية في الوقت الحالي».
وأضاف أنه منذ تدخلهم العسكري فقد كان الروس «على ما يبدو مصصمين على مساعدة النظام لتحقيق إنجاز عسكري» و»عندما ضغطت روسيا على النظام لوقف الأعمال العدائية فقد مثل هذا مساراً جديداً».
والسؤال الآن هو كيف تتعامل روسيا مع لعبتها في سوريا. ويجيب بالقول إن كلاً من روسيا والولايات المتحدة ترى في الحوار مدخلاً لنهاية الأزمة التي حصدت أرواحاً كثيرة ومزقت حيوات أكثر.
ويعلق فواز جرجس، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في كلية لندن للإقتصاد قائلاً إن «نهاية الحوار ستكون نكسة استراتيجية للروس، لأنهم سيضطرون للإعتماد على ساحة المعركة وهو ما لا يريدونه». وأضاف أنه يجب أن «لا نصاب بالعمى من غبار الأعمال العدائية الحالية».
وتشير الصحيفة للدور الذي لعبه الروس في اتفاق الهدنة قبل شهرين. فقد أوقفت الهدنة محاولة من النظام المدعوم من الطيران الروسي لاستعادة كامل مدينة حلب والتي تعتبر السيطرة عليها «هدية» كبيرة للنظام.
ومن هنا يرى جرجس أن «الروس يلعبون الآن دور الذي يضبط الوضع وليس دوراً تخريبياً» خاصة أن الهدنة كما تحدث جون كيري تركت آثاراً إيجابية وأدت لإنقاذ أرواح. وقال جرجس إن «الأسد وحلفاءه لا يستطيعون تجاوز بوتين»، «فهم بحاجة للروس ويعتمد مستقبلهم في أكثر من طريقة على بوتين… ونعرف الدور العسكري المهم الذي لعبه الروس».
ولم يقدم الروس إلا دعماً قليلاً للنظام في الغارات بحسب الصحيفة وركزوا في غاراتهم على «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة». ويرى بونسي أن السبب الذي جعل الروس يترددون في السماح للنظام بالسيطرة على حلب ينبع من كونها مركز ثقل للجماعات غير الجهادية.
وتعني هزيمة الأسد لهم نهاية للعملية السياسية التي يجب أن يكون للجماعات هذه دور فيها. ويقول: « لو تم تفكيك المعارضة غير الجهادية فمن الصعب تخيل الكيفية التي يمكن من خلالها التفاوض على إنهاء النزاع».
ومن دون المعارضة المعتدلة فسنجد أنفسنا أمام منعطف حرب لا نهاية لها بين نظام ضعيف ولا يستطيع تعزيز سلطته على كامل البلاد وبين معارضة جهادية لا تريد التفاوض معه» كما يقول بونسي. والحديث عن النظام المنهار يقود للحديث عن انهيار الحدود والجماعات الجهادية العابرة للأقطار.

نظام فاشل

ويذكرنا المعلق ديفيد إغناطيوس في صحيفة «واشنطن بوست» باتفاق سايكس- بيكو والذي أدى قبل مئة عام في مثل هذا الشهر لولادة كل من العراق وسوريا وبقية الدول العربية الهشة في منطقة الشرق الأوسط.
وقال إغناطيوس إن الأسابيع الماضية قدمت دليلاً درامياً عن عدم نجاعة المنظومة الكولونيالية التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا لم تعد تعمل، مشيراً إلى أن العراق وسوريا دولتان منهارتان. ففي العراق اليوم ثلاث مناطق متنازعة: منطقة سنّية يحكمها تنظيم «الدولة» ومنطقة شبه دولة ـ كردية ومحور من العاصمة إلى الجنوب يقوده النظام الشيعي.
وفي السياق نفسه هناك تفكك مماثل في سوريا يشير لاختفاء الحكومة المركزية في كلا البلدين. وفي مقابلة مع مستشار الأمن القومي في حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أجراها الكاتب معه في إربيل قائلاً: «لمئة عام، تم تبني نظام في العراق أثبت فشله، ولم يتم بناء العراق على قواعد قوية، فقد أنشيء لخدمة مصالح القوى الكبرى، ويكفي مئة عام من الفشل ونريد أن نبحث عن خيارات جديدة».
وعبّر برهم صالح، رئيس الوزراء السابق لحكومة الإقليم ونائب رئيس الوزراء العراقي السابق عن نفس الرأي.
وقال: «ليس الموضوع تعديلاً للوزارة وإنما انهيار النظام الذي وضعه الأمريكيون في مرحلة ما بعد 2003 «،مضيفاً: «هذا عصر جديد واختيار بين انهيار فوضوي نحو إمارة حرب أو ترتيبات دستورية جديدة تفضي لعراق لامركزي كونفدرالي».
ويعلق إغناطيوس أنه سمع كلاماً مشابهاً في أثناء زيارته للعراق ومن الأكراد والسنّة على حد سواء. وناقش هؤلاء أن العراق وسوريا يمران في مرحلة تحول.

حلول للمستقبل

ومع أن الأولوية هي هزيمة تنظيم «الدولة» لكنهم يرون أهمية في قيام الولايات المتحدة بالحديث مع حلفائها حول البنى المستقبلية للحكم تكون بديلا عن «الخطوط والرمال» التي رسمها كل من مارك سايكس وفرنسوا جورج- بيكو وبديلا عن ترتيبات الولايات المتحدة في مغامرتها الإستعمارية الجديدة عام 2003.
ويرى أنه يمكن استخلاص دروس من الحلول الإبداعية التي قدمتها أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية. ففي عام 1944 كانت لدى فرانكلين روزفلت الرؤية لإنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأمم المتحدة.
وهو يقدم هنا للرئيس باراك أوباما نصيحة باستغلال ما تبقى من شهور في ولايته. ويدعوه ألى البدء في بناء أساس لنظام جديد في الشرق الأوسط يقدم أمناً واستقراراً ورفاهاً اقتصادياً للجميع – سنّة وشيعة وأكراداً وبقية المكونات السكانية التي تداخلت في نسيج المنطقة.
وعليه مساعدة سكان المنطقة وتوفير الأمن والإستقرار لهم. وقال إن الأكراد سيعرضون موضوع الإستقلال على استفتاء في وقت قريب ويجب على الولايات المتحدة دعمهم بشرط أن تتم عبر شروط تفاوضية مع الحكومة المركزية في بغداد.
وينقل عن عدد من القادة السنّة والشيعة قولهم إنهم يدعمون كونفدرالية في العراق التي تعطي حكماً للسنّة في مناطقهم وكذا الأكراد. ويجب أن تشمل عملية الإنتقال السياسي في سوريا على الإجراءات الكونفدرالية نفسها.
ويرى إغناطيوس أن محاولة تجميع شتات البلد وتوحيده لن تنجح. فقد حاولت أمريكا وفشلت بحسب قوله.
وتواجه إيران المشكلة نفسها في العراق اليوم، وهو الدرس الذي نتعلمه من فوضى نهاية الأسبوع عندما تم اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء من أتباع مقتدى الصدر.
ونقل عن مسؤول عراقي بارز قوله: «يرتكب الإيرانيون الأخطاء نفسها التي اقترفها الأمريكيون بعد 2003». وقال إنهم استخدموا القوة واعتقدوا أنهم سينجحون «لكن الوحدة الشيعية تنهار».
وينهي مقاله بالقول إن إصلاح مشاكل الشرق الأوسط هي عمل أجيال ولكن الوقت قد حان كي تقوم أوروبا وروسيا والسعودية وإيران بالتفكير مع أهل العراق وسوريا في بنى جديدة تؤدي لمعالجة الأخطاء وتتصدى للمظالم التي ارتكبت ضدهم قبل قرن.

في حميميم لا تزال الطائرات تزنّ في الجو… رمز للنفوذ الروسي ولا خطط قريبة لإخلائها الهدنة في حلب تعتمد على بوتين… وليس من مصلحته القضاء على المعارضة المعتدلة

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية