لندن ـ «القدس العربي»: من منصة ندوة «الجيل الجديد من الكتاب العرب» التي شهدتها المكتبة البريطانية في لندن ظهر الأحد الماضي، بدت ملامح التغيرات التي يشهدها الأدب العربي، من خلال مشاركة الكاتبتين العربيتين، شهلا العجيلي وجوخة الحارثي، اللتين قدمتا شهادتيهما عن مسيرة الأدب العربي بالنسبة للجيل الجديد من الكتاب، وتأتي الندوة الأدبية في واحدة من خواتيم فعاليات مهرجان «شباك» للفنون العربية المعاصرة في لندن في نسخته الثالثة.
من جهتها قالت الروائية السورية شهلا العجيلي أستاذة الأدب العربي المعاصر في الجامعة الأمريكية في مأدبا، إن كل الحركات العربية الأخيرة غيرت في شكل الأدب والرواية تحديدا، في وقت كانت فيه تغيرات الشعر مرحلية، مكملة «التغيير في حركة الشعر بطيء» وذهبت إلى أن الحراك الذي شهدته الرواية العربية جعلها أكثر تحررا. وأضافت «في تقديري أن الكتابة أصبحت مقياسا للواقع، ومن المؤكد أن هناك كثيرا من الاشياء الإيجابية التي تحققت بفعل هذا الحراك، ولكن أيضا صحبت تلك الإيجابيات مشكلة جديدة وهي استسهال مسألة الكتابة».
وعما يخص الأدب الروائي وطبيعة الواقع قالت العجيلي، إن الرواية تمثل الحياة بالنسبة للروائيين وإنها ـ أي الرواية – تعنى بدراسة وتتبع ما يجري في المجتمع شخوصا وافعالا ورصد الواقع، ومن ثم إضافة بعض الجماليات المطلوبة لعرض وسرد تلك القصص، وهذا ما أفعله دائما، ودائما ما أقول لنفسي إن الكتابة من الصعب أن تكون عن شيء بعينه، الكتابة هي عن كل الأشياء في هذا العالم، وتقول عاكسة تجربتها الشخصية عن صعوبة التخصيص، «مثلا عندما أريد أن أكتب عملا أدبيا أقول لنفسي أريد الكتابة عن الحب وعن علاقتي بأمي وأبي، ولكن في نهاية الأمر اكتشف أنني كتبت عن كل شيء عدا عن أمي وأبي وعلاقتي تلك».
غير أن الكاتبة العمانية جوخة الحارثي، استاذة الأدب في جامعة السلطان قابوس، فعبرت عن وجهة نظر مغايرة، من خلال الندوة قائلة، إن الرواية بالنسبة لها ليست مرآة لطبيعة الواقع، أو الحقيقة بل مسألة أقرب إلى الموازاة.
وعن مدى إمكانية ان يكون الكاتب معبرا حقيقيا عن ثقافة مجتمعه ولسان حاله، وليس غير ذلك، تقول جوخة الحارثي، إن الأمر معقد جدا بالنسبة للكاتب، وأضافت «من جهة أنا أعتقد أن الكاتب هو مقدم أو معبر عن المجتمع، كتجربة ماركيز في التعبير ورسم عوالم مجتمعه. ولكنني الوقت في نفسه أجد نفسي غير متفقة مع فكرة أن هذا ليس دور الكاتب تماما، إذ ليس من واجبي تقديم بلدي او ثقافتي وقضايا المجتمع، مثلا أنا تهمني قضايا المرأة وأريد التعبير عنها ولكني لست مع ان اتحول إلى منصة القيام بذلك كواجب فذلك لا ينتج أدبا».
وترى الكاتبة شهلا العجيلي أن واجب الفنان بجانب التعبير عن المجتمع ألا يكون محرضا على العنف والقتل، وأضافت «الحرب ليست لعبة والفنان يجب أن يكون مسؤولا عن الآخرين وعن احلامهم، الفنان معبر عن كل المجتمع ولكنه ليس قائدا سياسيا».
واعتبرت جوخة الحارثي أن ما يخص المحرمات في الأدب العربي يأخذ شكلا جديدا في بعض الاحيان، وقالت موضحة «الكتاب العرب ومنذ تاريخ بعيد قاموا بكسر فكرة المحرمات، التي طرقت مرارا في أعمالهم الادبية. وأضافت «الشاعر امرؤ القيس تناول قضايا الجنس قبل تاريخ طويل وكذلك الشاعر ابو نواس الذي كتب عن الميول الجنسية، حتى عن نفسه هو شخصيا، وهناك نجيب محفوظ في القرن العشرين الذي تحدث في «اولاد حارتنا» عن قضية الدين، إذن لا صعوبة في الاقتراب من تلك المحرمات المعروفة في الادب العربي، وما أضيفه هنا وبالنسبة لي أن المحرمات تتمثل في قضايا اجتماعية في بعض الأحيان مثل، الجوانب التي تقارب العبودية في بعض المجتمعات العربية «، وأكملت «إذا هدف الكاتب بالحديث عن المحرمات فقط جذب الانتباه الى نفسه ففي هذه الحاله لا يسمى ذلك خطابا ادبيا بل هو خطاب دعائي ليس اكثر».
ويشار إلى أن الندوة شهدت أيضا تقديم مقتطفات من أحدث انتاج ادبي للكاتبتين العربيتين، حيث قرأت جوخة الحارثي قطعة نصية من آخر أعمالها الأدبية، وهو السادس، وهو «سيدات القمر» مشيرة إلى إحدى شخصيات عملها التي تدور حول حياة فتاة بدوية عمانية في مطلع سبعينيات القرن الماضي .
بينما قرأت الروائية شهلا العجيلي بعض اسطر من روايتها الجديدة «السماء قريبة من بيتنا» حيث تناولت في المقتطف بعض ملامح حركة المقاتلين، سواء في افغانستان او سوريا، طارحة تساؤلاتها عن لماذا جاء هؤلاء إلى الرقة السورية ؟ وأتبعتها بتقاطعات المفاهيم والرؤي في ما يخص المواقف المختلفة من قضية الإرهاب على لسان بعض شخوص عملها الروائي.
أنور عوض