لندن ـ «القدس العربي»: مع إقتراب عيد الأضحى المبارك، يعود موضوع ذبح الأضحية إلى الواجهة، ويتصدر الحصول على «خروف العيد» على كل الإهتمام والأحاديث في أغلب بلادنا العربية.
وعادة ما يبحث الناس عن الحجم الكبير اعتقادا منهم أن كبر حجم الماشية يدل على اكتنازها باللحم مع الاهتمام بأن يكون الثمن معقولا في ظل جشع التجار الذين ينتظرون هذه المناسبة سنويا لتحقيق مكاسب ضخمة. ووسط هذا السباق المحموم يتراجع الاهتمام بالمعايير الصحية، وهو ما قد يحول البعض إلى ضحايا الأضاحي.
ومن المثير للسخرية أن الخروف يتحول إلى نجم خرافي فترى خروفا يطل برأسه من شباك في شقة في عمارة وأحيانا تجده يجلس في المقعد الخلفي لسيارة واسعة ، وآخر يصبح محط أنظار المارة بينما صاحبه يعبر به من ناحية إلى أخرى، والقصص عديدة ومضحكة لكنها مبكية مع ارتفاع أسعار المواشي، حيث يضطر الكثيرون إلى الاستدانة من أجل الأضحية، فهناك بعض الحكومات التي تتفاوض مع البنوك لبيع خراف عيد الأضحى بالتقسيط للمواطنين الذين لا يتحملون التكاليف العالية.
لكن هل يرتقي الإهتمام بالخرفان وبكبر حجمها ولحمها قبل الذبح إلى جودة اللحوم وضمانها وخلوها من الأمراض؟ وهل يتم الكشف الصحي عليها قبل وبعد الذبح لضمان الاستهلاك الآدمي؟ وهل طريقة الذبح آمنة؟ وإلى أي حد تتسبب العادات القديمة في إنتشار الأمراض والأوبئة؟
«القدس العربي» حاورت أصحاب التخصص لمعرفة أين تكمن الأخطاء ولماذا يحدث الغش وهل زادت جرائم بيع اللحوم غير الصالحة للاستعمال الآدمي في الآونة الأخيرة؟
د.يونس التيناز إستشاري الصحة العامة في هيئة الخدمات الصحية البريطانية يقول عن حجم الكارثة في أسواق الحلال والغش الذي يمارسه تجار اللحوم في مناسبة عيد الأضحى المبارك: المسلمون في الدول الغربية وهنا في بريطانيا تحديدا يحاولون ذبح الأضحية على الطريقة الإسلامية عن طريق «جزارين» أي (لحامين) في المجازر أو عن طريق غير شرعي في المزارع، حيث يوجد تجار في السوق السوداء يسهلون هذا الأمر الذي يعتبر مخالفا للقانون، وقد يتسبب في انتشار الأمراض الفتاكة. فهؤلاء التجار يقنعون الناس بشراء مواش لا توجد عليها رقابة صحية، وغير مصرح بها من الهيئة العامة لصحة المواطن، وقد تنتج عنها أمراض قاتلة. ولابد من الإشارة إلى ان حجم استهلاك اللحوم في بريطانيا 900 مليون ذبيحة في السنة تذبح في 250 مجزرة مرخصة من قبل الدولة والقوانين البريطانية تمنع أي شخص من الذبح خارج هذه المسالخ ويعطى التصريح للجزار الذي يذبح في مجزرة مسجلة تحت إشراف بيطري ويجب الكشف على الذبيحة قبل الذبح وبعد الذبح حتى نتأكد أنها صالحة للإستهلاك الآدمي.
أوروبا: معظم «اللحوم الحلال» ليست حلالا
مضيفا: هناك 3 ملايين مسلم في بريطانيا واستهلاكنا مع الأسف 25 في المئة من اللحوم الحمراء وهذه نسبة عالية، من المفروض ان نقلل من استهلاك اللحوم في العيد وغير العيد لان كثرة تناولها ينتج عنه أمراض لا يحمد عقباها. في أوروبا لا يختلف الوضع كثيرا عنه في بريطانيا ومع الأسف معظم اللحوم التي تباع مختومة بختم الحلال في الواقع أغلبها ليست حلالا.
ونصيحتي ان يذهبوا إلى جزار موثوق به ويذبح لهم بالطريقة الدينية والقانونية في مسلخ مصرح فيه طبقا لما تنص عليه الشريعة الإسلامية حيث الذبح بعد صلاة العيد وليس قبل الصلاة.
ويضيف: بعض المسالخ تسهل الزيارة للراغبين في حضور عملية الذبح لكن لا يمكن لأحد ان يأخذ سكينا ويذهب للذبح في مزرعة أو مسلخ دون تصريح، فهذا شيء يعاقب عليه القانون البريطاني، ولا ننصح الناس بأكل لحوم غير مفحوصة من ناحية صحية.
للأسف هناك تجار لا ضمير عندهم ولا يخافون الله، كل همهم المادة، وأحيانا هناك تهاون من بعض السلطات لأخذ الإجراءات القانونية ضدهم وسبب ذلك نقص الامكانيات الفنية والتقنية في الحكومات المحلية، في بريطانيا للأسف وصلت المأساة أن هناك أشخاصا اختصاصهم بيع شهادات تقول أن اللحوم حلال دون التأكد من أنها بالفعل حلال وهذا تزوير خطير.
اليهود أكثر تنظيما تجاه «الكوشير»
ويضيف د.التيناز أن معظم الحلال المذبوح في بريطانيا مصعوق قبل ذبحه يعني ميت من الصعق. ورغم التوعية المتواصلة بين أبناء الجالية المسلمة إلا ان الناس تجهل حقيقة ما يحدث، والتخدير قبل الذبح يشبه الصعق الكهربائي لكن في القانون البريطاني يمكن للذبح بدون صعق للمسلمين ولليهود شريطة ان تكون المجزرة مرخصة. الجالية اليهودية تستخدم هذا القانون وبعض المسلمين يطبقونه أيضا لكن الكوشيرعند اليهود طريقته منظمة ولا يوجد أي غش تجاري بينهم ولحومهم صحية وهناك رقابة عالية على منتوجاتهم ولكن دينيا لا أعتقد انها تكون حلالا للمسلمين كما يعتقد بعض المسلمين ان الكوشير حلال. أنا لست عالم دين ولكن طقوس الذبح تختلف ولا يمكن لكوشير ان يكون حلالا وعلى الطريقة الإسلامية حتى لو كان هناك تشابه لكن هناك اختلافا في طريقة الذبح والتخزين.
الوضع في الدول العربية أسوأ
ويؤكد د.التيناز ان البلاد العربية تفتقر إلى الكشف الصحي الضروري لحماية الحيوان ففي بعض المدن لا توجد مسالخ ولا كشف صحي، فالمواشي تذبح في الشوارع وبالقرب من المجاري، وعلى عتبات البيوت حيث تنتشر الروائح الكريهة والأوبئة والذباب.
من الصعوبة ان يلتزم الناس بذلك، لكن أتمنى على كل الدول العربية ان تتبنى منع فكرة ذبح الأضاحي في الشوارع من أجل صحة المواطن. ويضف: لابد من التحذير ان نفخ الأضحية من أجل سلخها قد ينقل الأمراض، فقد يكون الجزار حاملا لجرثومة معدية أو يشكو من أمراض وبالتالي ينقلها إلى الأضحية ومن يأكلها.
نصيحتي ان على أي شخص يرغب في الذبح أن يذهب إلى المجزر أو المسلخ ويطلب إشرافا بيطريا ليتأكد من صحة الماشية قبل شرائها وذبحها، ومن الخطورة بمكان ان نشتري أضحية مريضة ونذبحها ونطعمها لأولادنا وللفقراء والمساكين.
ويشير: هناك أمر مقلق ينتشر في الدول العربية وهو تسمين الماشية، وهذه كارثة بحد ذاتها فهناك دول تعطي الماشية «هورمونات» و»انتي بايوتيك» وهناك من يطعمها ملحا وماء وطعاما حتى تظهر سمينة وذلك من أجل الربح التجاري، فكل ما زاد وزنها صعد ثمنها.
صحة الإنسان العربي في تدهور ولابد من الإشراف الصحي والرقابة على اللحوم التي لها مضارها إذا لم تعامل بطرق صحية. أما عن دول الخليج فيقول د.التيناز أنها تستورد لحوما مليئة بالهرمونات والمعادن الثقيلة وتتسبب لهم أمراضا كثيرة والسبب نقص العامل الفني والتقني والكشف السليم لكل المواشي المستوردة والتعامل معها بأساليب صحية.
الحكومة المصريةتوقف تراخيص الذبح
يبدو أن دولا عربية بينها مصر بدأت بوضع خطط للقضاء على مشكلة الذبح في الأماكن العامة والشوارع، حيث تم الإعلان مؤخرا عن منع التراخيص لذبح الأضاحي في الشوارع الرئيسية. في هذا الصدد قال محافظ القاهرة د.جلال سعيد إن هناك ترتيبات خاصة لاستقبال عيد الأضحى المبارك هذا العام، مشيرا إلى أنه سيتم عقد اجتماعات بصفة مستمرة خلال الفترة المقبلة مع رؤساء الأحياء والنواب لمناقشة ومراجعة الاستعدادات ، وعدم السماح نهائيًا بإقامة الشوادر في الشوارع الرئيسية أو الذبح فيها وعدم إعطاء التراخيص الخاصة بذلك، كما شدد على ضرورة التخلص بطريقة سريعة من مخلفات الذبح. ويرى البعض أن هذه القرارات قد تصطدم مع العادات والتقاليد المتعارف عليها عند الناس لكن من شأنها ان تحمي من إنتشار الروائح الكريهة والأوبئة والأمراض.
التخدير قبل الذبح في بلجيكا
وأكدت مصادر ان هيئات وجمعيات إسلامية في بلجيكا دعت إلى مقاطعة شراء أضاحي العيد المقبل احتجاجا على قرار وزيرين مسؤولين عن الرفق بالحيوان بفرض قانونين بشأن ذبح الأضاحي. وأوردت وسائل إعلام بلجيكية ان المسؤول عن الرفق بالحيوان في منطقة الفلندر التي تشهد كثافة في عدد المسلمين أنه أعلن مؤخرا قراره بحظر ذبح الأضاحي دون تخديرها للحد من تعذيبها بموجب قانون الاتحاد الأوروبي والحكم الصادر عن مجلس الدولة. بينما ناشد اتحاد مساجد بروكسل والهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا والجالية المسلمة والجمعية الأوروبية للتعايش في بلجيكا من خلال بيان مشترك الدعوة إلى عدم شراء الأضاحي احتجاجا على قراري «تخدير الأضاحي قبل ذبحها» و»منع الذبح في المسالخ المؤقتة». وأوضح البيان ان العقيدة الإسلامية ترفض تخدير الأضاحي قبل ذبحها إضافة إلى ان دراسات علمية متعددة أثبتت ان الذبح دون تخدير يعد أهم وسيلة لتجنيب الخرفان الألم.
الأحكام الدينية للأضحية
وعن أحكام وشروط الأضحية في الإسلام قال الدكتور شكري مجولي الداعية الإسلامي التونسي لـ«القدس العربي»:
الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة، ومن أعظم القربات والطاعات، وهي شعار على إخلاص العبادة لله وحده، وامتثال أوامره ونواهيه، ومن هنا جاءت مشروعية الأضحية في الإسلام، وقد تكلم أهل العلم في أحكامها التي يمكن إجمالها فيما يلي:
الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام في يوم النحر وأيام التشريق تقرباً إلى الله تعالى، وهي عبادة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب فقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} ( الكوثر 2)، وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام: ( من ذبح بعد الصلاة تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين) رواه البخاري، وثبت أنه – صلى الله عليه وسلم – «ضحَّى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صفاحهما» (متفق عليه). وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية، وكونها من شعائر الدين.
وقد وردت أحاديث عديدة في فضلها وعظم أجرها، وهذه الأحاديث وإن كانت لا تصل إلى درجة الصحة، إلا أن الأضحية تبقى من شعائر الله التي أمر بتعظيمها، كما أن فيها تأسياً بسنة المصطفى – صلى الله عليه وسلم – الذي واظب على فعلها ولم يتركها.
حكمها
الذي عليه جمهور أهل العلم أن الأضحية سُنَّة مؤكدة في حق القادرين، لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أم سلمة: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا) رواه مسلم، فقد فوَّض- صلى الله عليه وسلم – الأضحية إلى إرادة المكلف، ولو كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى الإرادة.
ثم إنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عمن لم يضح من أمته كما في سنن الترمذي وغيره، فأسقط بذلك الوجوب عنهم. وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها مستدلين بحديث (على أهل كل بيت أضحية)، وحديث (من وجد سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلانا) رواهما أحمد في مسنده. ولذلك فإن الاحتياط للمسلم أن لا يترك الأضحية مع القدرة عليها، لما فيها من تعظيم الله وذكره، ولما في ذلك من براءة الذمة.
شروط الأضحية
وعن شروط الأضحية أشار د.مجولي ان للأضحية شروطا لا بد من توفرها حتى تكون مجزئة مقبولة:
الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم، ضأنها ومعزها لقول الله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ( الحج 34)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسُر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن ) رواه مسلم، والمسنة هي: الثنية من الإبل والبقر والغنم، ولم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه ضحى بغير هذه الأجناس، ولا أمر أصحابه بأن يضحوا بغيرها، فوجب اتباعه فيها.
الشرط الثاني: أن تبلغ السن المعتبر شرعاً، بأن تكون ثنياً إذا كانت من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعاً إذا كانت من الضأن، لقوله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث المتقدم: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسُر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه مسلم.
والثني من الإبل ما تم له خمس سنين، والثني من البقر ما تم له سنتان، والثني من الغنم ما تم له سنة، والجذع من الضأن ما تم له نصف سنة، وأفضل الأضحية الإبل، ثم البقر، ثم الضأن، وتُجزئ الإبل والبقر عن سبعة أفراد، ولا يُجزئ الضأن إلا عن واحد فحسب، والانفراد بذبيحة أفضل من الاشتراك مع غيره فيها.
الشرط الثالث: أن تكون خالية من العيوب التي تمنع من الإجزاء، وهي الواردة في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعاً: (أربع لا تجوز في الأضاحي) – وفي رواية (لا تجزئ)- (العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تُنقي)، وجاء في رواية ذكر (العجفاء) بدل (الكسيرة) رواه أصحاب السنن بسند صحيح.
وهناك عيوب مكروهة ولكنها لا تمنع من الإجزاء يفَضَّل أن تخلو الأضحية منها، كأن تكون مقطوعة القرن، أو الأذن، أو الذنب ونحو ذلك.
والأفضل في الأضحية ما توافرت فيها صفات التمام والكمال كالسمن، وكثرة اللحم، وجمال المنظر، وغلاء الثمن لقوله تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}( الحج 32 ) قال ابن عباس رضي الله عنه: « تعظيمها: استسمانها، واستعظامها، واستحسانها».
الشرط الرابع: أن يكون الذبح في الوقت المعتد به شرعاً، ويبتدئ من بعد صلاة العيد إن كان المضحي في موضع تُقام فيه الصلاة، وأما من لا يستطيع الصلاة لسفر ونحوه، فوقتها قدر ما يكفي للصلاة، فمن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، كما في حديث البراء رضي الله عنه قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء … ) رواه البخاري. وفي رواية (من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكَه وأصاب سنة المسلمين).
ويمتد وقت الذبح على الصحيح حتى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون مدة الذبح أربعة أيام، لقوله – صلى الله عليه وسلم – ( كل أيام التشريق ذبح ) رواه أحمد وحسنه الألباني.
ذبح الأضحية
ويشير د.مجولي انه من الأولى للمضحي أن يذبح أضحيته بنفسه إن كان يحسن الذبح، لأن الذبح قربة وعبادة، وله أن ينيب عنه غيره، فقد نحر – صلى الله عليه وسلم – بيده ثلاثاً وستين بَدَنة، واستناب علياً في نحر ما تبقى.
وينبغي أن يراعي آداب الذبح كالإحسان إلى الذبيحة وإراحتها، وأن يستقبل القبلة، وإن كانت الأضحية من الإبل فإنها تنحر قائمة معقولة يدها اليسرى، وهو معنى قوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف}، وإن كانت من غير الإبل فإنها تذبح مضجعة على جنبها الأيسر.
ويستحب وضع الرجل على صفحة عنقها، ويقول: بسم الله الله أكبر، ويسأل الله القبول.
وتجزئ الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته وإن كثروا، لحديث أبي أيوب رضي الله عنه قال: «كان الرجل في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون» رواه الترمذي.
ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي، ويتصدق، والأمر في ذلك واسع من حيث المقدار، لكن المختار عند أهل العلم أن يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث.
ويحرم بيع شيء من الأضحية من لحم أو جلد أو صوف أو غيره لأنها مال أخرجه العبد لله تعالى، فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة.
ولا يعطى الجزار شيئاً منها في مقابل أجرته، لحديث عليٍّ أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمره ألاَّ يعطي في جزارتها شيئاً كما عند البخاري، ولأن ذلك بمعنى البيع، وأما إن أعطاه شيئاً على سبيل الصدقة أو الهدية بعد أن يعطيه أجرته فلا حرج في ذلك.
والسنة لمن أراد أن يضحي – إذا دخلت عشر ذي الحجة – أن لا يأخذ من شعره ولا من بشرته، ولا من أظفاره شيئاً، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – كما في الصحيحين: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)، وفي رواية: (فلا يمس من شعره وبشره شيئاً)، وفي رواية: (حتى يضحي).
وعلى المضحي أن يستحضر نية التقرب إلى الله بفعله، فيخرجها طيبةً بها نفسُه وأن يتتبع في هديته وصدقته أقرب الناس إليه، وأحوجهم إلى الصدقة.
وجدان الربيعي