«القدس العربي»: تقدمت فصائل المعارضة السورية بشكل سريع، وسيطرت على أهم أربع بلدات تحت سيطرة النظام شمال مدينة حماة، هي صوران ومعردس وطيبة الإمام وحلفايا.
ووصلت الفصائل إلى مشارف بلدة قمحانة، بوابة مدينة حماة الشمالية، والتي تعتبر أحد أهم معاقل «الشبيحة» في محافظة حماة كاملة.
في الآن ذاته عجزت فصائل المعارضة عن السيطرة على جبل زين العابدين (شمال المدينة) الذي يشرف على حماة غربا، وعلى الريف الشرقي باتجاه مدينة سلمية.
وصرح الناطق العسكري في جيش النصر، الملازم أول إياد الحمصي، لـ«القدس العربي»، أن فصائل الثوار «شنت ثلاث معارك متزامنة على ثلاثة محاور متجاورة. استطاع من خلالها جيش العزة التابع للجيش الحر توسيع مناطق سيطرته، وكسر خط الجبهة حول معقله الأساسي في بلدة اللطامنة، ليتقدم جنوب نهر العاصي ويسيطر على زلين والزلاقيات وقرية بطيش وبلدة حلفايا ويصبح على مشارف بلدة محردة، ذات الطبيعة السكانية المسيحية».
وتابع الحمصي: «تقدم جيش النصر ضمن معركة حمم الغضب نصرة لحلب، بتحرير قرى وحواجز البويضة ومدرسة اللحايا وحاجز السيرياتيل، وهي الخط الدفاعي الأول عن طريق حلب ـ دمشق. كما عزز جيش النصر محاور هجومه إلى بلدتي الشير والقمحانة».
من جانب آخر، تمكن تنظيم جند الأقصى من السيطرة على قرية المصاصنة، ومنها انطلقوا إلى طيبة الإمام وصوران ومعردس، والتي تعد أكبر مدن محافظة حماة. وبذلك أصبح التنظيم على مشارف المدينة.
إلى ذلك، فشل جيش العزة في التقدم إلى تل ملح، والتي تعد أكثر المناطق تحصينا، وباءت كل محاولات فصائل الجيش الحر في السيطرة عليها منذ نحو عامين بالفشل. والسبب هو أنها تعتبر بوابة الوصول إلى عمق سهل الغاب، والسيطرة عليها تسهل التقدم إلى سلحب والسقيلبية، على اعتبار أنهما أكثر انخفاضا من التل المذكور.
شرقاً، وبعد أن تمكن مقاتلو جند الأقصى من السيطرة على بلدة معان (إحدى بلدات الشرقيات، وهي القرى ذات الأغلبية العلوية شرق حماة). وبهدف توسيع محور الهجوم، تدخل جيش الفتح وقام بالسيطرة على الطليسية والشعثة وجنينة وخفسين وقراح، فيما تمكن جيش النظام وميليشيا الدفاع الوطني من صد هجوم جيش الفتح على آخر محور شرقا، في قرية الزغبة. في الغضون، استمر مقاتلو جند الأقصى في تحقيق انتصاراتهم على جيش النظام، وسيطروا على قرية كوكب (ذات الأغلـــبية العلوية)، وأصبحت مدرسة المجنزرات (وهي مدرسة عسكرية تخرّج سائقي وفنيي العربات) تحت مرمى مدفعيتهم.
وتعتبر معرشحور أهم عقبات فصائل المعارضة في التقدم جنوبا، لأنها مركز قيادة اللواء 87 ميكانيكي، إضافة إلى مدرسة المجنزرات. وتعتبر هذه المعركة مصيرية في شرق حماة، خاصة بعد أن أصبح الضباط الروس هم الذين يشرفون بشكل مباشر على قيادة العمليات في اللواء العسكري. وهذا لواء يرتبط اسمه بجرائم معسكر وادي الضيف ومعرة النعمان، حيث تمركز بعد انطلاق الثورة السورية، وبقي حتى تحرير وادي الضيف مطلع العام 2014. ويومها تمكن أكثر من 1300 ضابط وجندي من اختراق صفوف جبهة النصرة والانسحاب جنوباً بمدرعاتهم إلى مورك، في عملية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، واتُهمت النصرة بالتواطؤ والسماح للرتل بالمرور الآمن، مقابل تسليمها وادي الضيف.
ومن المرجح أن يكون ريف حمص الشمالي وكسر الحصار عنه هو الهدف الحالي للفصائل، وأن تُستبعد فكرة خوض معركة حماة حالياً، فتقدمها السريع شرق حماة سيفتح شهية بعد الفصائل مثل جيش السنة، أحد فصائل جيش الفتح والذي يتكون من مقاتلين حماصنة، إلى التقدم وفك الحصار عن أهاليهم المحاصرين.
وتعتبر معرشحور أقرب نقطة إلى ريف حمص الشمالي حسب خريطة السيطرة العسكرية، فهي تبعد عن سيطرة المعارضة في ريف حمص الشمالي أقل من 30 كم، حيث تتمركز فصائل المعارضة جنوب تل الدرة وغرب تقسيس اللتين تتبعان إدارياً إلى محافظة حماة ومنطقة سلمية.
ومن فوائد التقدم جنوبا، قطع حماة عن مدينة سلمية بشكل نهائي، مما سيعيق خط إمداد النظام من حماة إلى حلب، بل سيقطعه بشكل نهائي، ليبقى للنظام طريق واحد، من حمص إلى حلب. وهذا الطريق سوف يكون ضيقا جدا، وستقوم الفصائل بتهديده بشكل دائم. وستصبح محاولات السيطرة عليه أكثر صعوبة وكلفة على النظام السوري.
ويعتبر كسر الحصار بمثابة بارقة أمل كبيرة، تحسّن من خلالها المعارضة شروط التفاوض السياسي، وتخفف ويلات الحصار عن مئات الآلاف من المدنيين، ومن الخارجين حديثا من حي الوعر المحاصر.
في الغضون، فإن فصائل المعارضة السورية تتجاهل القيام بأي معركة عسكرية على بلدة السعن، التي يمر منها الطريق الوحيد إلى حلب عبر أثريا وخناصر. وتخشى فصائل المعارضة من أنها، في حال السيطرة على السعن، ستصبح وجها لوجه أمام تنظيم «الدولة الإسلامية». لذلك تحاول قطع الطريق من جنوب البلدة، مفضلة قتال جيش النظام الهزيل على خوض حروب الانتحاريين والمفخخات مع تنظيم «الدولة».
لكن، في المقابل، على فصائل المعارضة المسلحة أن تدرك أن ضريبة سيطرتها على الطريق وقتال «الدولة» ـ إن حصل ـ هو أخف عليها. وسيساعد المحاصرين في حلب من خلال الضغط على النظام وطريق إمداده الوحيد، وسيجبر الطيران الروسي على الانشغال بجبهة أخرى غير جبهة مدينة حلب الشرقية.
ويخشى مراقبون وناشطون من أن تقوم فصائل المعارضة بدخول مدينة حماة، الأمر الذي سيتسبب بتدميرها، كما حصل في مدينة إدلب. وهذه المدينة تستوعب نحو مليون ونصف مواطن، بين أهلها والنازحين القادمين من محافظة إدلب ومحافظة حمص. فكل هؤلاء سيصبحون عبئا ثقيلاً على «الثورة» والمناطق المحررة. ولعل الفشل الكبير في إدارة مدينة ادلب بعد تحريرها هو ما يزيد مخاوف الكثيرين من عملية التحرير.
ويبقى السؤال الأهم: هل تخلت المعارضة المسلحة عن حلب، وأرادت أن تبحث عن نصر يغطي خيبتها في الراموسة؟
منهل باريش